أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب / أحببت فتاة أرستقراطية

أحببت فتاة أرستقراطية

أحببت فتاة أرستقراطية

قابلتك حبيبتي وكان الفرق بيننا كالفرق بين السماء والأرض..

كل ما كان من الظروف التى حاطت بلقائنا أول مرة جعلتك كالسماء وأنا كالأرض.. حتى أن وجهك كان كالقمر يزين سماء وجهك المنير.. فينساب ضوئك ليضئ أرضى المظلمة..

لقد كنت أتجول بلا هدف بين الخيول فى هذا النادى العريق الذى ولولا صلة قرابتى بأحد رواده لما استطعت دخوله ولو ادخرت مرتب 100 عام..

وكنتِ أنتِمن بنات الطبقة الارستقراطية الراقية لكل ماتحمله الكلمة من معانٍ..

أما أنا فقد كنت صحفياً بمرتب لايكفينى فى إحدى الصحف الصاعدة..

أتعرفين!؟

لو كنا نعيش فى بلادا غير بلادنا حيث لاينظر الناس إلى حسب ولانسب لكي يعترفوا بحبهم، لغدا الأمر سهلا ولقلتها لك فى ميدان عام أنى أحبك!!

كان يجدر بى فى ذلك اليوم أن أتركك وأذهب مثلما كنت أفعل فى كل مرة تراكِ عيناي فيها.. ولكنى للأسف لم أستطع فقد تملك نور وجهك من قلبى فلم أستطع فرارا..

لقد وقفت على بعد خطوات منك لا أنا أستطيع الانصراف.. ولا أستطيع حتى الكلام.. وقد وقفت تنظرين لى كمن ينظر إلى جثة هامدة منفصلة عن حدود الزمان والمكان..

وعندما لم أستطع الكلام وأوشكت أن أنصرف وجدت أحد أصدقاء الدراسة القدامى يجلس بجوارك ويهز يده ملوحاً لي لأسلم عليه..

وعندها تحركت نحوك، وجلست بجوارك بعد أن دعاني الصديق للجلوس، وقام بتقديمى إليكِ وتقديمك إلي..

فما كان منك إلا أن أحنيت رأسك إنحناءة بسيطة دون حتى أن تمدى يدك لتصافحينى، وقد نظرتِ إلي شظرا بطرف عينيك..

وبالرغم من تصرفك بهذا الشكل فلم أشعر بالضيق منك بل وكأننى قد حققت حلما بعيد المنال بالجلوس إلى جوارك، فقد كاد قلبي أن يطير فرحاً.

وما أن انتهي سباق الخيل الدائر فى الحلبة، حتى التفتى صائحة ومصفقة بيديك فرحا لفوز حصانك المفضل..

ثم أنك وجهتِ حديثك لي قائلة: يبدو أن وجهك فأله سعيد علي فهذه أول مرة يفوز فريقى منذ بداية البطولة..

ولكن على الرغم من إيجابية كلامك فقد أصابنى بالضيق لسبيين..

أولهما أنك تحدثتِ معي بإنجليزية سلسة فعرفت أنكِ لاتجيدين العربية ولن يجدى معك سلاحى الوحيد وكل ما أملك وهو سلاح الأدب وموهبة الكتابة بالعربية..

والسبب الثانى أننى خشيت ألا تري في سوي تعويذة جالبة للحظ لا أكثر..

فقد كنت أحلم وأرسم لقائنا لشهور سابقة وقد تمنيت أن تعجبك فى أي ميزة كانت فى شكلى أو خلقى أو حتى موهبتى الأدبية، فكنت كمن تهدمت أحلامه كلها فى لحظة…

وبعناد الأغبياء لم أتمالك شعورى باليأس والذى جعلنا أستأذن منصرفا ومدعيأ بأن هناك من ينتظرنى على موعد..

 

آخرون يقرأون:  قصة فيكتورين ، عشق جوليان انقذ حبيبته من بين غياهب الموت

وعندما عدت غلى منزلى جلست على سريرى أؤنب نفسى وألومها على قرار المغادرة.. أفبعد كل هذه الأمنيات بلقائها والحديث معها أنصرف بتلك السهولة!!

 

ولكن وفى الصباح التالى وكأن المشيئة الآلهية قد أبت إلا أن يتكرر لقائى بك..

فعند ذهابى للعمل أخبرنى رئيسى أنه يجب علي الذهاب لعمل تغطية صحفية لإحدى حفلات الفروسية..

وهنا تهللت أساريرى فأنا أعلم أن حدثاً خاصا بالخيل والسباق كهذا لن تفوته صاحبتى ..

لقد قبلت تلك المهمة الصحفية وقد عقدت العزم على أن أرضي منك بأى شئ فلتحدثيننى بالهيروغليفية إن أردتى أو لتجعلينى مجرد أيقونة حظ فأنا ماعدت أبالى سوى فقط أن أكون بقربك..

 

والحمدلله فقد وجدتك في ذلك الحفل وقد أصابت توقعاتى..

وفعلت المستحيل لأبادل مقعدى مع أحد الحاضرين حتى أجلس على نفس طاولتك أثناء الحفل..

وبعد أن انتهت الحفلة تجاذبت معك أطراف الحديث وقد فوجئت أنك من عشاق الشعر والأدب العربى.. فلقد قرأتى أشهر كتب الأدب لعمالقة المجال مترجمة إلى الانجليزية..

لقد وجدتك ذكية ولطيفة ورقيقة، وقد بدأت اواصر الإعجاب تتوطد بيننا..

وتواعدنا على اللقاء لمناقشة بعض أشهر كتب الأدب العربى..

لقد  أقبلنا على بعض بكل الشوق واللهفة كمن وجد ضالته فى صاحبه..

وقد صرت أهوى فى بئر حبك بلا خيط يعيدنى إلى السطح..

وقد كنت أظن أنك مثلى تائهة فى بحار الشوق والغرام..

مضت الأيام والشهور معك وفى حبك كلمح البصر..

ثم فجأة وبدون مقدمات، وجدت منك تراجعاً غير مفهوم!!

لم أستوعب أكان هذا بسبب أنك لم تحبيننى أصلا منذ البداية واعتبرتى قضائك لبعض الأوقات معى هو من باب التسلية فقط.. أم أنك مللت صحبتى سريعا!!

كل الذى علمته هو أنك بدأتش تخلفين مواعيدك معى بل أنك أصبحت تتهربين من لقائى..

أما أنا فلم أتمالك زمام نفسى فقد صرت أتبعك أينما كنتى بل وقد وصل الأمر إلى ملاحقتك!!

كان كل ما أريد هو تفسيراً لما حدث، فقط مجرد سبب لتصرفاتك الجديدة تلك معى..

 

آخرون يقرأون:  قصة الحب العذري

وقد حلت المصيبة فى إحدى الحفلات التى تبعتك إليها أراقبك من بعيد لعلى أرى من توقعين حبائله بدلاً منى..

ثم اقتربت منك فى أمل واه ان تتحدثى إلى وتعطينى تفسيراً..
فما وجدت منك إلا أن التفتت إلى وبعلو صوتك حتى تجذبين انتباه كل من فى الحفل صحتِ قائلة: ها لقد أتى الأديب والصحفى المخضرم. لماذا لاتطربنا ببعض من أبيات شعرك أيها الشاعر الكبير!!؟

وجدت كل من فى الحفل وقد التوت اعناقهم ليروا من هذا البائس الذى شردته تلك الأرستقراطية ليصبح مسخرة للجميع!!
فما حتى هان عليك أن تكفى عما تقولين بل أردفتِ حديثك قائلة: هذا المجنون كان يعتقد أنه يستطيع أن يوقع بى فى حبائله، تخيلوا أيها المحترمين أن هذا الفقير التفاه قد ظن أنه استطاع أن يوقعنى فى حبه!!
أنا ماعمرى ضربت ولافكرت فى ضرب امرأة ولكنى لم أشعر سوى بالدم يغلى فى عروقى حتى وجدتنى أصفعك صفعة قد أدميت وجهك الجميل..

ثم غادرت المكان دون أن أنبس ببنت الشفة..

وصلت إلى منزلى وجلست على السرير وأنا أبكى بشهقة من المرارة والحزن على نفسى وعلى كرامتى التى بعثرتها تلك الأنانية المغرورة، فلعلهم الآن مازالوا يضحكون علي وعلى سذاجتى ويرموننى بأقذع الألفاظ..

يالحمقى ويالغبائى!!

كيف سولت لى نفسى أن أتخيل أنك تحبيننى حقا!!

كيف تخيلتك رقيقة مرهفة الحس بينما أنت قلبك من حجر!!

لقد مضت الأيام وأنا احاول أن ألملم نفسى بلا طائل.. لقد حاولت أن تكون إهانتك لى عاملا مساعدا لنسيانك ولكن يالحمق قلبى الذى لم يستطع تجاوز حبه لكِ!!

وها أنا بدأت أعود لروتين حياتى الممل المعتاد قبل معرفتك، فإذا بك ترسلين إلى بعض الأصدقاء ليتوسطوا لى كي أحادثك وتبعثين إلى برسائل أعادتنى من جديد  إلى نقطة الصفر فى محاولة نسيانك..

حتى أنه قد أتانى هاجس أنك لربما تودين الانتقام من الصفعة التى وجهتها لك أمام الملأ!!

وكلما بعثت إلي بالمزيد من الرسائل كلما زادت شكوكى، وجعلت أحاول بإصرار أكثر محوك من حياتى بشكل كامل..

فلقد اعتبرت قصتنا قد انتهت فما الحاجة لنا إذا إلى كتابة فصل جديد من الألم فيها!!

ثم علمت من أحد الأصدقاء أنك مريضة وتطلبين رؤيتى..

ضحكت متهكماً غير مصدق لتلك الرسائل ومعتبرها محاولة منك لرد الإهانة عن طريق فبركة أى قصة لكى تتمكنى من الانتقام بطريقتك..

كل هذا كنت أحاول أن أستمر فى حياتى وتجاوزك، حتى وصلتنى منك تلك الرسالة المطولة والمكتوبة بالانجليزية:

 

آخرون يقرأون:  قصة ساره ، الذئاب هم البشر اليوم

أرجو أن تعذرنى إذ كتبت لك باللغة الانجليزية، فأنا أريد أن أشرح لك بعض الأشياء التى لن تسعفنى لغتى العربية الركيكة فى إيصالها إليك بشكل دقيق..

وصدقنى فليس ذنبى أننى لا أجيد العربية ويمكنك أن تلوم من ربونى وعلمونى انها لغة غير ذات أهمية، ولكننى كبرت وعرفت الواقع بل وتعلمت ماتعلمت منها بنفسى ودون مساعدة من أحد!!

لقد كنت ومازلت من المعجبين بكتاباتك بل أننى قد حفظتها، أعلم أنك لم تكت بالروائى الشهير، ولكن شاءت الأقدار أننى وبعد تعلمى العربية أن وقعت قصصك فى يدى فقرأتها بنهم وشغف بالغين، وإن كنت لاتصدقنى فيمكنك أن تسألنى عن تفاصيل أى رواية منها..

أنا فقط أريدك أن تثق بى ولو لمرة واحدة أخيرة.. أنا أحبك وحقاً أريد أن أراك..

فها أنا على فراش المرض ليس بجوارى أحد سوى كوم من الكتب المتكدسة ألتهمها بشغف واحدا تلو الآخر..

ورغم مرضى الشديد فلا يشغل بالى ولا فكرى أحدا ولا شيئا سواك أنت..

أنا حقا لا أدرى لم تشغل كل هذا الحيز من روحى!؟

أهي كتاباتك أم طريقة تفكيرك أم حبك لى أم أنه المرض القاتل الذى ألم بى!!؟

أم أنها تلك الضربة على وجهى وربما قد أعادتنى إلى رشدى!!؟

لا ألومك أنك لاتريد رؤيتى فلقد تخطيت مرحلة اللوم والعتاب..

أنا الآن أشعر أننى خلقت من جديد. ولا أتمنى من هذه الدنيا شيئاً سوى ان أراك.. فلربما مازالت الفرصة سانحة لكي نبدأ سوياً حياة جديدة طاهرة من آثام وأخطاء الماضى..


 

كانت تلك رسالتها وقد أذابتنى كلماتها بمجرد أن قرئتها وقد كنت فى رحلة عمل خارج البلاد حين وصلتنى، فما أن أتممت قراءة الرسالة فحجزت على متن أول رحلة لأراك..

ولكنك خذلتينى للمرة الثانية، فما أن وصلت أنا حتى كنتِقد رحلتِ عن دنيانا!!

لقد وصلت ووجدتهم يحملوتنك إلى مثواكِ الأخير..

يامنية القلب وعشق الروح لم لم تنتظريننى لأبوح لك وأخبرك أننى لم ولن أعشق سواي ياقمر دنياي…

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!