أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم / قصة حياة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها

قصة حياة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها

قصة حياة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها

السيدة عائشة رضي الله عنها هي أم المؤمنين عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

أحد نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وحبيبته، وأشهر نسائه، فدعونا نتحدث عن حياتها ومكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

اسمها وشرف نسبتها

هي عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، ويلتقي نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب.

كانت تكنى بأم عبد الله باسم ابن اختها أسماء وهو عبد الله بن الزبير، وكانت تلقب بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لأن لون البياض يغلب على لونها.

والدها: أبو بكر الصديق عبد الله بن قحافة، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في هجرته إلى المدينة.

والدتها هي: أم رومان بنت عامر الكنانية -رضي الله عنها- التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان “.

 

ولادتها ونشأتها

ولدت رضي الله عنها قبل الهجرة بتسع سنوات، وقيل غير ذلك؛ في بيت الصدق والإيمان، وفي أحضان أبوين كريمين من أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث نشأت وترعرعت على فضائل الإسلام، وتعاليمه السمحة.

 

قصة حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها فى الجاهلية وقبل الاسلام

ولدت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد ظهور دعوة الإسلام ولم تدرك الجاهلية، فكانت ممن تقدموا بالإسلام على غيرهم؛ كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم؛ في حديث عروة بن الزبير حيث قال؛ أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: “لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين”؛ أي لم ترى أبويها؛ إلا وهما مسلمين، فلذلك لم تدرك من أمر الجاهلية شيئًا.

 

قصة زواج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم

لقد خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي في عمر سبع سنوات، ودخل بها وهي في عمر تسع سنوات؛ وقيل في بعض الروايات أنها تزوجت ما بين العاشرة والسادسة عشرة، وبسبب صغرها وحداثة سنها؛ بقيت تلعب فترة من الزمان بعد زواجها.

روي عنها أنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان. فضحك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس حلمًا ورحمة، وكان خير الناس لأهله.

وقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة كثيرًا، وكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: “يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها”. وكان يسره كثيرًا أن يذهب إليها كلما ضاقت به الأمور، وينسى أوجاعه في غمرة ملاعبتها ومرحها.

وبعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، لحقت به العروس مهاجرة إلى المدينة المنورة بصحبة أخيها عبد الله وأمها وأختها أسماء، وبعض من الصحابة، وهناك اجتمع شمل الحبيبان، وغمرت الفرحة أرجاء المدينة المنورة، وأطل السرور من كل مكان؛ فبعد أن من الله على المسلمين بالنصر في غزوة بدر الكبرى، تمت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها.

آخرون يقرأون:  قصة أم المؤمنين مارية القبطية رضي الله عنها وأرضاها

حيث بنى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعائشة بعد غزوة بدر في شهر شوال من العام الثاني للهجرة، وانتقلت عائشة رضي الله عنها إلى بيت نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام.

وقد روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في منامه جبريل، وقد أتاه بثوب حرير، وقال “هذه زوجتك في الدنيا والآخرة”

 

من أهم ملامح شخصية السيدة عائشة الكرم والسخاء والزهد

روي عن أم درة أنها، قالت: “أتيت السيدة عائشة رضي الله عنها بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه!! فقالت: لو كنت ذكرتني لفعلت”.

فكانت رضي الله عنها أشد حرصًا على الكرم وطيب الأخلاق؛ فهي الكريمة ابنة الكريم وزوجة الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

العلم الغزير

لقد كان كبار الصحابة يرجعون إليها؛ ليسألوها عن الفرائض؛ فقد قال عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه: “كانت عائشة رضي الله عنها من أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة”.

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: “ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قَطُّ، فسألنا عنه عائشة -رضي الله عنها- إلا وجدنا عندها منه علمًا.”

وقال عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه: “ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها”.

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحول إليها كل الأمور التي تتعلق بأحكام النساء، أو بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، فقد كان لا يضاهيها أي أحد في هذا الاختصاص أبدًا.

وقد كانت رضي الله عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا عن معاني القرآن، وبذلك تمكنت من تفسير القرآن.

وقد كانت رضي الله عنها تتمتع بذاكرة قوية، وبذلك تمكنت من حفظ كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فروتها عنه.

فكانت رضي الله عنها تصحح للصحابة ما يقعون فيه من أخطاء، وكانت رضي الله عنها تجتهد في شرح الدين، فكانت تشرح عمليًا بعض الأمور؛ كالوضوء، وقد روى عنها كثر من الرواة، فكان يقصدها طلاب الحديث ليتعلمو منها.

 

مكانتها رضي الله عنها

‏تمتلئ كتب السنة بفضائل، ومكانة عائشة رضي الله عنها، فهي أم المؤمنين وأحب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه.

فقد جاء في حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُأل فيه عن أحب الناس إليه؟ فقال: “عائشة”، ثم سُأل: فمن الرجال؟ قال: “أبوها”.

و عن ‏أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه- أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-: “‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران، ‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائر الطعام”.

آخرون يقرأون:  قصة أم المؤمنين السيدة سودة رضي الله عنها وأرضاها

فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضلها ومكانتها، وشبه مكانتها وفضلها بتميز الثريد على باقي الطعام في عهدهم آن ذاك.

وعن ‏عائشة -رضي الله عنها- ‏أنها قالت: “كان الناس ‏‏يتحرّون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة؛ ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله”.

أي أن الناس في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤخرون هداياهم إلى اليوم الذي خصصه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها؛ ليقوموا بإهدائه في ذلك اليوم؛ لأنهم يعرفون كم قدر محبة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فينشدون أن يحصلوا على رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

ومن فضائل عائشة أن الوحي نزل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في فراشها وذلك دونًا عن سائر نسائه، فكان تكريمًا لها.

وكذلك لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم استأذن نسائه أن يمكث في بيت عائشة، ففارقت روحه جسده الشريف وهو على حجرها رضي الله عنها، فكان ذلك أيضًا مما يدل على مكانتها العظيمة.

وكانت النساء يقصدن أم المؤمنين عائشة لتنقل دعواهن لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لما لها من مكانه عنده.

 

بعض المواقف من حياتها مع نبي الله صلى الله عليه وسلم

وعن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: “لقد رأيت جبريل واقفًا في حجرتي هذه على فرس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله، من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: “وهل رأيته؟” قلت: نعم. قال: “فبمن شبهته؟” قلت: بدحية الكلبي. قال: “لقد رأيت خيرًا كثيرًا، ذاك جبريل”. قالت: فما لبثت إلا يسيرًا حتى قال: “يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام”. قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيلٍ خيرًا”.

وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يابن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يخفى عليَّ حين تغضبين ولا حين ترضين”. فقلت: بمَ تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: “أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم”. فقلت: صدقت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

بعض المواقف من حياة أم المؤمنين عائشة مع الصحابة
كان من أهم المواقف في حياتها -رضي الله عنها-مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ورد في أحداث موقعة الجمل التي وقعت في شهر جمادى الآخرة عام 36 هجرية، والتي ذهب ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل، هما: طلحة والزبير رضي الله عنهما، وقرابة عشرين ألفًا من المسلمين.

قصة عائشة رضي الله عنها وحادثة الافك

أثر السيدة عائشة في الآخرين

من أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديثَ الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

 السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها والتعليم

من الحقائق في التاريخ التي ثبتت أن الصحابة رضوان الله عليم قد تفرقوا في أنحاء العالم وكل البلاد بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى؛ للقيام بواجبهم بتعليم الناس ودعوتهم إلى الله عز وجل، وإرشادهم إلى الطريق المستقيم، فانتشروا في البلاد التالية: مكة المكرمة، والطائف، والبحرين، واليمن، والشام، ومصر، والكوفة، والبصرة، وغيرها من كبار المدن، واتخذوا منها مقرًا لنشر الدعوى الإسلامية، فكانت تلك الطائفة المباركة من الصحابة المبلغين للإسلام عن رسول الله في ذلك الوقت.

آخرون يقرأون:  زوجات الرسول - أمهات المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا

ثم تحول مقر الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق، وذلك بعد أن ظلت مستمرة في المدينة المنورة نحو: سبع وعشرين عامًا، ولم تتأثر الدعوة الإسلامية بذلك الانتقال، ولم تسقط هيبتها، وظلت الروح المعنوية للمسلمين عالية، واستمرت شامخة بعزة الإسلام، وإيمان المسلمين؛ فالإسلام باق مهما تغير الزمان والمكان.

ظلت المدينة المنورة موضع الرسالة والوحي واحتوت عديد من المدارس لتعليم الناس أمور الدني، وكان يقودها بعض من كبار الصحابة منهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.

إلا أن أكبر مدرسة في ذلك الوقت شهدتها المدينة المنورة، كانت تلك المدرسة الربانية التي كان مقرها بيت النبي صلى الله عليه وسلم في زاوية المسجد النبوي، بقيادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فكانت تعلم الناس أمور دينهم ودنياهم، فيتعلمون منها ويستفتونها في أمورهم الدينية والدنيوية، فكانت تلك أول مدرسة للإسلام، وأشدها أثرًا في تاريخ الإسلام.

لقد تعلم في تلك المدرسة، مدرسة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها، جمع من أئمة العلماء، ومشاهير التابعين، فقد تضمن مسند الإمام أحمد بن حنبل في طياته عدد كبير من رواياتها رضي الله عنها وأرضاها.

 

 السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها عنها والإفتاء

مكثت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ما تبقى من عمرها بعد أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم،  كمصدر رئيسي لمن يسألها أو يستفتيها في أمور الدين، وكذلك كانت نعم القدوة، فكانوا يقتدون بها في جميع المجالات والشئون، وقد كان كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشايخهم يرجعون إليها فيسألونها فيما أشكل عليهم من أمور الدين.

فكانت رضوان الله عليها تقوم بدور الإفتاء في زمن الخلفاء الراشدين، وكانت قد حصلت على هذا الشرف العظيم من انتقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، فكانت مرجع السائلين وملاذ المسترشدين، واستمرت في هذا المنصب طيلة مدة الخلفاء الراشدين الأربعة إلى أن وافتها المنية، وانتقلت إلى ربها رضوان الله عليها.

 

وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

ذكر أنها رضي الله عنها وافتها المنية عام ثمانٍ وخمسين، في ليلة الثلاثاء في السابع عشر من رمضان، أمرت أن تدفن ليلاً، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، ونزل في قبرها خمسة هم: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم وعبد الله ابني محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.

بصمة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!