“أريد أن أعيش” قصة حب حزينة للغاية

01 Jul 2018 | 10:51 pm قصص حب 560

“أريد أن أعيش” قصة حب حزينة للغاية

“أريد أن أعيش” قصة حب حزينة للغاية

هذه قصة سيدة لاتريد شيئا سوى أن تعيش
تريد أن تعيش فقط لأنها أحبت ووجدت من يحبها

وسوف تشعر أنك تريد أن تمنحا نصف عمرك فقط إذا قرأت قصتها..

 

ماهو قدر هذه الحياة وبم تقاس إنجازات الانسان فيها

أتقاس بالوقت الذى يمر بنا ونحن فيها فقط على قيد الحياة نأكل ونتنفس؟

أيتقاس حياتنا بتلك الأعوام التى نعيشها على الأرض إلى أن نُدفن فى باطنها؟

أم تُقاس حياتنا بما فيها من أحداث ممتعة ومؤثرة؟

 

فأيهما إذا أطول عمراً، من عاش مائة سنة خاوية أم من يعيش فقط بضعة أعوام حافلة؟؟

أيهما أسعد وأهدأ بالا: الماشى فى الصحراء الجرداء، أم المتنزه فى الحدائق الغناء؟

 

فلماذا إذا يسعى النسان ويجاهد كى يطيل وقته فى هذه الحياة إذا لم يكن سعيدا فيها؟

 

كفاه أن يعيش أياما معدودة حافلة مع من يحب على أن يعيش وحيدا حزينا لسنين طويلة ..


 

أنا انسانة قصيرة العمر، مريضة بسرطان المعدة، أعرف جيدا انى اقف على بعد خطوات من الموت المحقق.

هل تعرف احساس الانسان الذى ينتظر موته فى أى لحظة فى كل يوم من حياته!!

لا أظن فهذه مشاعر من الصعب أن يتخيلها إلا من عاشها حقا.

 

أنا مريضة سرطان!!

فى البداية لم اكن أصدق مايحدث، فقد كنت أعانى من متلازمة “هذا يمكن أن يحدث للآخرين وفى الأفلام فقط”، فلم أستطع استيعاب ماحدث بسهولة!!

لإقد كنت فتاة دللة فى تمام صحتها، ولم تبد علي أى من سمات المرض ولاحتى أى بوادر إعياء إلا فقط بعض النحول وآلام خفيفة فى المعدة اعتقدتها عابرة.

كان المستقبل مشرقا بكل متعه وملذاته مفتوحا أمامى وفجأة وفى لحظة واحدة انتهى كل شئ وتحطمت جميع أحلامى.


 

كانت البداية فى أحد الأيام التى شعرت فيها بالتعب حتى أننى بدأت فى تقيؤ الدم.

وحتى أننى لم أقلق أو انزعج فقد ظننته دور برد شديد فقط فى المعدة أو أننى قد أكون أكلت شيئا فاسدا ربما.

كان هذا قبل أن يحضر أبى..

وحين رآنى وكأن طعنة نافذة قد سُددت إلى قلبه مباشرة، فقد علم هو قبل أن يعلم الأطباء.

فأمى رحمها الله كان هذا المرض قد فتك بها وهي ماتزال فى ريعان شبابها..

حينما رآنى أبى خر واقعا على ركبتيه بجوار سريرى محاولا أن يكبح جماح دموعه وخافيا ماكان يجول فى نفسه ولكن نظراته فضحته فبمجرد أن احتضننى حتىأنه أجهش فى البكاء كالطفل الصغير فى حضن أمه.

مرت الأيام وبعد التشخيص وعشرات المتابعات مع أكبر الأطباء أخبرونى أن أرقد وأرتاح ووفروا لى نفس سبل الراحة وممرضة على مدار الساعة لمتابعتى فى المنزل.

لم يخبرنى الأطباء بالأمر صراحة ولكننى فهمت من غمزاتهم وهمساتهم حولى أن النهاية قد اقتربت ولم يبق لى إلا أيام معدودة.

أما أبى!!

فقد سقط صريعا لأزمة قلبية حادة بعد علمه بما حل بى ولم يلبث يومين فى المستشفى إلا أن توفاه الله.


 

فى ظرف أيام انهارت حياتى بأكملها وأصبحت يتيمة طريحة الفراش ومريضة فى انتظار الموت المحتوم..

كنت أملك كل الأشياء المادية التى يحلم بها أى شخص فى العالم فأملك المال والجاه والسلطة والقوة والجمال
أما الصحة والحب والصحبة فليس لى فيهم نصيب بعد الآن!!

ثم وبعد أيام من تحليقى فى السقف وأنا على فراش المرض أدركت مدى حمق ما أفعل..

فكل ما يستطيع فعله الأطباء هو فقط زيادة عمرى لبضع ساعات أو أيام وتأخير نهايتى التى ولابد منها فى القريب العاجل.

فما هذا الجنون!!

أيجب على أن أظل وقد علمت بقرب نهايتى حبيسة تلك الأدوبة التى لم تعد تجدى وتبديد مابقى لى من أيام على تلك الأرض فى البكاء والنحيب على ماحل بى!!
تبً لذلك..

قررت أن أتجرع كل كؤؤس المتع فى هذه الحياة حتى الثمالة فلا أبقى ولا أذر من متعها إلا وأجربه، فما معى من الأموال يكفينى لعشرات الأعوام فى حياة شديدة البذخ.

قررت تحدى أقدارى وان أرسم على وجهى كل نظريات السخرية متحدية الموت أن يسرع خطواته ويأتينى..


 

كان أول ماقد قررت فعله هو أن استغنيت عن كل خدمات الممرضات والأطباء ولكى أريح نفسى من عناء الشرح للجميع أخبرتهم أنى ذاهبة للعلاج بالخارج..

كانوا يعلمون أنه لاعلاج لى ولكنهم اعتقدا أنهم يتركون لى باب الأمل مفتوحاً…

وبالفعل سافرت ليس للعلاج ولكن لأعيش حياة لم أكن لأتخيل أن أعيشها بمثل هذا الشكل فقد كنت من عائلة محافظة!!
أخذت أنتقل من بلد إلى بلد ومن مدينة إلى أخرى ألقى بأموالى فى أى شئ ولأى شخص معتقدة أنه سيمحنى ولو لحظات للسعادة القصيرة الأجل.

شربت الخمر حتى سقطت من الثمالة، وغنيت ورقصت وتقلبت بين أحضان الرجال لايهمنى مع من ولا لماذا!!
ورغم كل لك فلم أشعر بأى متعة!!

كنت وكأننى أريد إسراع الوقت ليأتى المةت إلى وأستريح من تلك الحياة القميتة البغيضة.

فلماذا أعيش!!

الشئ الوحيد الذى قد يعيننا على تحم الحياة فى تلك الدنيا هو شعورنا بأن ولو شخص واحد على وجه تلك البسيطة يحبنا ويريدنا أن نعيش..

أما أنا فلا أحد لدى!!


فشلت جميع محاولاتى لشراء السعادة التى كنت أحلم أن أعيشها فى آخر أيامى..

وأصبحت أريد الموت ولكنه لايريدنى!!
وفى أحد الليالى وأثناء أحد الرحلات البحرية التى حجزتها على أحد البواخر الفاخرة فى رحلة حول مدن العالم الساحلية..

وقد كنت جالسة على أحد المقاعد الطويلة ممدة قدمى أحملق فى الظلام وقد نام معظم ركاب الباخرة!!
ووجدت نفسى أتقيأ مجدداا فقد تدهورت حالتى للغاية، وأخذت فى السعال والتقيؤ بشدة، حتى اننى اعتقدت أنها النهاية أخيرا قد حلت!!

وفى أثناء تلك النوبة وجدت يدا حانية لم أتبينها فى البداية تحضر لى بعض الفوط لأمسح بها وجهى المتلطخ بالدماء والقئ، وتربت على جبينى فى رفق..

وسمعت صوتا يبدوا قلقاً يسألننى: هل أنتِ بخير؟؟

لم أستطع الإجابة من شدة الإعياء بل إننى أحسست بجفناى يتثاقلان وغبت عن الوعى..


 

استيقظت فى الصباح لأجد نفسى على سرير العيادة فى الباخرة ومعلق فى يدى بعض المحاليل وأدوية ما..

ووجدته هو جالسا على الكرسى المقابل!!

وما أن رآنى أفتح عيناى حتى شاهدت نظراته القلقة يسألنى: هل أنتِ بخير الآن!!؟

نظرت إليه وتذكرت وججه، فقد كنت أحيانا أراه يتمشى وحيدا على سطح السفينة..

أجبت سؤاله: الحمدلله انا بخير والفضل لله ولك فى هذا..

تجاذبنا أطراف الحديث قليلا فعلمت أنه طبي عائد من أحد المؤتمرات الطبية فى أوروبا، وحكيت له حكايتى، فلم يبد عليه الشفقة لحالى وهذا أفضل مايمكن أن أجده من أى انسان فى ظروفى تلك..

وأمضى معى  معظم ذلك اليوم مؤنسا لى فى وحدتى حتى حل المساء فوجدت فى نفسى تحسنا فطلبت الخروج من العيادة على مسئوليتى الشخصية.

وتفارقنا على وعد باللقاء مرة أخرى.

وفى منتصف الليل خرجت إلى سطح السفينة مرة اخرى وجلست فى مكانى المعتاد..

فوجدت يدا تضع شالا أو بطانية صغيرة على كتفى وسمعت صوته قائلا: الجو شديد الرودة يجب عليك أن تعودى إلى الداخل!!

فقلت له ساخرة: ماذا يضير الغريق من بعض الماء!!

واردفت قائلة: لاتقلق علي فلن أطيل الجلوس فقط احتجت إلى أن ألتقط بعض أنفاس البحر ونسماته النقية..

قال لى: حسنا أتسمحين لى أن اجلس معك!!
أجبته بالإيجاب..

جلسنا قليلا ثم أعادنى إلى غرفتى وتفارقنا

فى الصباح وجدته يطرق باب غرفتى طالباً منى أن أشاركه الفطور!!

وافقت
فقال لى: أن أفضل شئ قد يحصل عليه أى إنسان فى تلك الدنيا هو رفيق يشاركه يومه..
أسرعت أوافقه الرأى بشدة بل وزدت على قوله: ولكن بعضنا قد يمضى إلى القبر دون أن يجد من يشاركه أموره ويغدق عليه حبه..

قال: ولكن بعض الناس ربما تجد نصفها الآخر حقا
قلت له: ربما!!
قال لى مثل ما التقينا نحن!!!

لقد صدمنى قوله فما كنت أريده أن يتعلق بى مثلما تعلقت به
وقلت له ولكن هناك قوة واحدة هى التى تستطيع تفريق المتحابين، ألا وهى قوة الموت..

قال لى : لا أريد أن أسمعك تتحدثين عن الموت بعد الآن
قلت له: أنا لا أصلح أن أكون نصفا لأى أحد الآن ولاحتى ربعا، فأنا على بعد خطوات معدودة من النهاية..

أمسك يدى ورفعها إلى شفتيه فى حنو ورفق وقال لى فى حزن: ماذا فعلت فى نفسك أيتها المسكينة، ولم فعلت كل مافعلت!!
قلت له: ماينفع الندم بعد الآن. فلاموت كان قادما الى لامحالة فأردت أن أقصر له الطريق..

أسرع مقاطعا لى: من قال أن الموت قادم ولم تزالين ترددين هذا القول كثيرا، أين إيمانك وأين حسن ظبنك بالله!!

فلا يجب على أى مخلوق أياً كانت ظروفه أن يقطع الحبل بينه وبين خالقه ويحكم على نفسه بالنهاية مثلما فعلت فى نفسك..

أردف قائلا: لا لن أتركك تموتين سوف تعيشي لى ولنفسك، فأنت تستحقين الحياة


أنا أستحق الحياة!!

نعم أستحقها، بل لابد لى من الحياة فأنا أصلا لم أشعر أنى حية من ذى قبل مثلما أشعر الآن!!
أنا أيضاً أريد أن أعيش لا أريد أن أموت الآن وبعدت أن أحسست بهذا الشعور..

ألا يكفى أن نريد الحياة لكى نستحقها؟؟

أليس الحب سبباً كافيا لنا لكى نريد الحياة

 

انتهت الرحلة البحرية وعدنا إلى بلدنا فما كان منه إلا أن أدخلنى المستشفى بمجرد ما لامست قدمانا اليابسة..

وأخذ على نفسه عهد العناية بى..
ووعدنى أن ينتشلنى من بين مخالب الموت..

 


تلك هى قصة الفتاة التى أردات الحياة بعدما عاشت أخر أيامها تسرع الخطى نحو الموت..

عندما حكى لى صديقى الطبيب حكايتهما والدموع تسيل من عينيه، تمنيت لو كان بإمكانى أن أهبها نصف عمرى ليعيشا ويعوضا مافاتهما معاً..

ولكن وللأسف لم تلبث الشابة أن تكمل أسبوعها الثانى فى المستشفى حتى توفاها الله

 

 

 

 

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,