أخبار عاجلة

قصة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها

قصة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها

اسمها ونسبها:

قبل البعثة بسبعة عشر عامًا (25 ق.هـ -596م) ولِدَتْ رملة بنت أبي سفيان؛ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر (قريش) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأمويَّة، واختلف في اسمها فقيل هي رملة وقيل هند.

وأُمُّها: تُعرف بـ(صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر (قريش) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان) وصفية هي عمَّة عُثمان بن عفان رضى الله عنه.

وعمتها: (أم جميل أروى بنت حرب) التي ذكرت في القرآن الكريم بوصف حمالة الحطب.

وإخوتها :(الخليفة معاوية بن أبى سفيان)، (الأمير يزيد بن أبى سفيان).

 

هجرة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها وثباتها:

كانت أُم حبيبة رضى الله عنها ممن أسلم مبكراً، وكانت رضى الله عنها ذات فطنة وذكاء، وقد كانت صابرة مجاهدة تشهد لها مواقفها في الهجرة مع زوجها، وكان زوجها (عبيد الله بن جحش)، وقد هاجرت أم حبيبة رضى الله عنها برفقة زوجها إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية،فَرزقها الله جل وعلا منه بـ (حبيبة)، وبها تُكنى رضي الله عنها، وفى الحبشة حدث مالم يكن في الحسبان فقد تنصَّر زوجها (عبيد الله بن جحش)، وثبتَتْ هي على دين الإسلام.

وعندما كانت في الحبشة رأت السيدة أمُّ حبيبة رضى الله عنها رؤيا في منامها، ثم أصبحت واقعًا جديدًا لها، فتروي رضي الله عنها: رأيتُ في المنام كأن زوجي (عبيد الله بن جحش) بأسوأ وأشوه صورةٍ، ففزعتُ فقالت رضى الله عنها: تغيَّرَتْ والله حالهُ. فإذا هو يقول حين أصبح: يا أمَّ حبيبة، إني نظرت في دين مُحمَد فلم أَرَ دينًا خيرًا من دين النصرانيَّة، وكنتُ قد دِنْتُ بها ثم دخلت في دين مُحمَد، ثم رجعت في دين النصرانيَّة. فقلتُ: والله ما خِيرَ لكَ. وأخبرْتُهُ رضى الله عنها بالرؤيا التي رأتها، فلم يحفلْ بها، وأكبَّ على الخمر حتى مات وكانت سوء الخاتمة.

 

 

مكانة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها وفضلها:

هي من بنات عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في أزواجه مَنْ هي أكثر صداقًا منها، ولا مَنْ تزوَّج بها، وهي نائية الدار أبعد منها.

وهي رضي الله عنها ابنة زعيم مكة وقائدها، فوالدها(أبو سفيان بن حرب)، ورغم ذلك فقد أعلنتْ إسلامها رضى الله عنها برغم معرفتها بعاقبة هذا الأمر وسخط أبيها وغضبه عليها، وما يجره ذلك من متاعب وآلام، وانتهت بهجرتها وزواجها المسلم آنذاك إلى الحبشة.

وقد هاجرت أم حبيبة-رضي الله عنها-إلىالحبشة، وهي حامل بابنتها حبيبة ووَضعتها هناك، وكان ذلك مليء بالمشقَّة والتعب والإرهاق والتضحية في سبيل الله؛ ممَّا يدلُّ ذلك على عمق إيمانها وصدق يقينها بالله تعالى، وقد تنصَّرَ زوجها (عبيد الله بن جحش)، وساءت خاتمته، فمات على الكفر معاذ الله.

ومع كل ما حدث، فقد ثبتَتْ -رضي الله عنها-على دين الإسلام، وبالرغم من كُفْرِ أبيها وتنصر زوجها وكل تلك الفتن ثَبُتَتْ، وذلك لمَا أراد الله لها من الخير، وأعده جل وعلا لها في الدنيا والآخرة.

 

 

زواج أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم

رأت أمُّ حبيبة في منامها كأنَّمنادٍ يقول: يا أُمَّ المؤمنين؛ففزِعْتُ من نومها، ففسرتها أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم يتزوَّجني؛ قالت رضى الله عنها: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي فما شعرت إلاَّ برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له -تدعى أبرهة-كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلَتْ علَيَّ، فقالت: إن المَلِكَ يقول لكِ: إن رسول الله كتب إلَيَّ أن أزوجك له، فقالت: بشَّركِ الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكِّلي مَنْ يُزَوِّجك. فأرسلتْ (خالدَ بن سعيد بن العاص)، فوكَّلَتْه ، وأعطتْ أبرهة سواريْن من فضة ،وخَدَمتَينكانتا في رجليها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها؛ سرورًا بما بشَّرتها به، فلمَّا كان العشيّ أمر النجاشي(جعفرابن أبى طالب)،ومَنْ هناك مِن المسلمين فحضروا، فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك – القدوس – السلام – المؤمن – المهيمن العزيز – الجبار، أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى بن مريم؛ أمَّا بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلَيَّ أن أزوجه (أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان)، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد جعلت لها صداقًا أربعمائة دينار، ثم أفرغ الدنانير بين يدي القوم .

آخرون يقرأون:  قصة السيدة ريحانة بنت زيد رضي الله عنها سرية رسول الله

فتكلَّم (خالد بن سعيد) فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينهوأستنصره، وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ؛ ليُظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، أمَّا بعد..

فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه (رسول الله صلى الله عليه وسلم (وزوَّجته (أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان)، فبارك الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن ينصرفوا فقال لهم: اجلسوا؛ فإن سُنَّة الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يُؤكل طعامٌ على الزواج، وأولم لهم وليمة فاخرة، ثم تفرَّقوا.

ولقد جهزها النجاشي، وأرسلها إلى المدينة مع (شرحبيل بن حسنة).

قالت أمُّ حبيبة رضى الله عنها: فلمَّا وصل إلَيَّ المال بعثت إلى أبرهة التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إنِّي كنتُ قد أعطيتُك ما أعطيتُك يومئذٍ ولم يكن بيدي مال، فهذه خمسون مثقالًا، فخُذيها فاستعيني بها، فرفضت وأخرجتْ حُقًّا فيه كل ما كنتُ أعطيتُها فردَّتْه عليَّ، وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أَرْزَأَكِ شيئًا، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعتُ دين محمد رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأسلمتُ لله رب العالمين، وقد أمر الملك نساءَهُ أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر والروائح الجميلة.

قالت رضى الله عنها: فلمَّا كان الغد أتت إلي بعُودٍ، ووَرَسٍ، وعنبر وزبَّادٍكثير، فقَدِمْتُ بذلك كلِّه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يراه علَيَّ وعندي فلا ينكره. ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله صلى الله عليه وسلم منِّي السلام، وتُعلميه أنِّي قد اتَّبعتُ دينه الحنيف. قالت: ثم لطفتْ بي وكانت هي التي جَهَّزتني، وكانت كلَّما دخلت علَيَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليكِ. قالت رضى الله عنها: فلمَّا قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرْتُه كيف كانت الخطبة، وما فعلَتْ بي أبرهة، فتبسَّم، وأقرأْتُه منها السلام، فقال صلى الله عليه وسلم:”وعليها السلام ورحمة الله وبركاته”.

 

الحكمة من زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة:

في العام السابع من الهجرة النبويَّة المشرَّفة؛ تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين(أمَّ حبيبة) رضي الله عنها، وكان عمرُها يومئذٍ ست وثلاثون عاماً، وقد كان زواجه منها تكريمًا لها على ثباتها في دين الله، فكم من امرأة تَتْبَعُ زوجها في كل حركة وسكنة وفِعْلٌ يفعلُهُ في حياته، تفعل الخير بفعله، وتنتهي عن الشرِّ بنهيه!! لكنَّ هذه المرأة المهاجرة بدينها وولدها لم يُزعزعها أَلَمُ الفراق بينها وبين زوجها وعائِلِهَا في بلد يبعد آلاف الأميال عن بلدها وأهلها، وإنما حاولتْ بكل ما آتاها الله من قوَّة أن تثني زوجها عن تغيير عقيدته إلى عقيدة التوحيد، لكنَّه أصرَّ ورفض دين الإسلام، فصبرتْ وشكرتْ ربها، فكافأها الله عز وجل بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعْلها أُمًّا للمؤمنين.

آخرون يقرأون:  بحث عن السيدة خديجة رضي الله عنها pdf

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدًا عمَّا يحدث لأصحابه أينما كانوا، فقد كان القائد الأوَّل للمسلمين ويتابع أحوال الجميع، إنه مسئول يتفقَّد رعيَّته، ولم تكن أحوال المسلمين المهاجرين إلى الحبشة لِتَخْفَى عليه، فقد كان يستقصي اخبارهم بشكل دائم ومستمر، وقد وصلت إلى مسامعه أخبار السيدة الكريمة المجاهدة(أمِّ حبيبة) رضى الله عنها وما حل بها من مصاعب ومتاعب، وكيف أنها صبرتْ وثبتتْ وتمسَّكتْ بدين الإسلام، بالرغم من كل ما حل بها، وما مرَّتْ به من ظروف شاقة عليها.

 

إخلاص أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها وحبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

بعد زواج(أم حبيبة) من (رسول الله صلى الله عليه وسلم (ظلَّتْ مخلصةً له ولدينه ولبيته؛ فيُروى أنَّ أبا سفيان بن حرب -والد أم المؤمنين أمِّ حبيبة- قد أتى من مكة إلى المدينة (سنة 8 هـ)وقبل فتح مكة ، طالبًا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيل مدة هدنة الحرب التي أبرمت في الحديبية، فلم يقبل رسول الله صلى الله  عليه وسلم، فأتى إلى ابنته أمِّ حبيبة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل حجرتها وأراد أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرعت وطوته مانعةً والدها من الجلوس عليه لكونه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا بُنَيَّة، أرغبت بهذا الفراش عني، أو بي عنه؟ قالت رضى الله عنها: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت إمرِؤٌ مُشْرِك نَجِسْ، فلم اُحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم (رغم أن أباها فرح عند زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال: ذاك الفحل ،لا يجدع أنفه)،قال: يا بُنَيَّة، لقد أصابك بعدي شرٌّ. فقالت رضى الله عنها: بل هداني الله لدين الإسلام، وأنت -ياأبتِ-سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرًا لا يسمع ولا يبصر؟! فخرج من عندها.

وكانت -رضي الله عنها-مع غَيْرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحبُّ أن تشاركها فيه أختها (عزَّة بنت أبي سفيان)؛ فقد سمِعَتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم همَّ أن يتزوَّج (دُرَّة بنت أمِّ سلمة).

فعن زينب بنت أبي سلمة:أن (أمَّ حبيبة) رضى الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان. قال صلى الله عليه وسلم: “وَتُحِبِّينَ؟.” قلتُ: نعم، لست لك بمُخْلِيَةٍ، وأحبُّ مَن شاركني في خيرٍ أُختي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”: إِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِي”. قلتُ: يا رسول الله، فوالله إنَّا لنتحدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة. قال صلى الله عليه وسلم”:بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟”. فقلتُ: نعم. قال صلى الله عليه وسلم “: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ”.

وقيلأن قول الله عز وجل: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[سورة الممتحنة– آيه7]،نزل في أبي سفيان (صخر بن حرب)، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج ابنته (أمَّ حبيبة) رضى الله عنها، فكانت هذه مودَّة ورحمة ما بين أبي سفيان والنبي صلى الله عليه وسلم.

 

فقه أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها ومحافظتها على سنة النبي صلى الله عليه وسلم:

بعد أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم ظلَّت أم المؤمنين أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- متمسكة بسُنَّته ورسالته صلى الله عليه وسلم؛ ولمَّا جاء خبر موت أبي سفيان من الشام دعتْ أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- بصفرة في اليوم الثالث، فمسحتْ عارضيها وذراعيها، وقالت رضى الله عنها: إني كنتُ عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “: لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.”

آخرون يقرأون:  قصة أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها وأرضاها

 

مروياتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

روت أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة -رضي الله عنها-عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأحاديث، جعلها (بَقِيّ بن مَخْلد) خمسة وستِّين حديثًا، ولها في مجموع الكتب الستَّة تسعة وعشرون حديثًا، اتَّفق لها البخاريومسلم على حديثيْن، وروى عنها عدد من التلاميذ؛ منهم: الأخنس وهي خالته، وأبو صالح ذكوان السمَّان، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة، وأخويها معاوية، وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وشُتَير بن شَكَل، وشهر بن حوشب، وأبو سفيان بن سعيد بن.

وحديثها -رضي الله عنها- مشهور في (تحريم الربيبة وأخت المرأة)، وأيضًا حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن مشهور، وقد رواه عنها معظم التلاميذ الذين سبق ذكرهم، كما تضمنت مرويَّاتها أحاديث في(وجوب الإحداد للمرأة المتَوَفَّى عنها زوجها، وعدم جوازه لغير الزوج فوق ثلاثة أيام، والكُحْل للحادَّة)، وفي أبواب الحج روت في (استحباب دفع الضعفة من النساء وغيرهن من المزدلفة إلى مِنى في أواخر الليل قبل ازدحام الناس)، وفي أبواب الطهارة: (الوضوء ممَّا مسَّته النار)، وفي( صلاة الرجل في الثوب الذي جامع فيه زوجته، (وما يجوز للرجل من المرأة الحائض)،وفي أبواب الصوم: روت في (جواز القُبْلَة للصائم، وفي الدعاء بعد الأذان) ، وروت في (العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة)، وغيرها الكثير.

 

حياة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم:

ظلت أم المؤمنين أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- على قيد الحياة، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وثلاثين عامًا، متمسِّكة بهدية، سائرة على سُنَّتِه، شديدة الصلة بالمؤمنين جميعًا، وكانت تشارك المسلمين في الأحداث الكبرى؛ ففي أيام) الفتنة الكبرى)، عندما اشتدَّ أذى المتمرِّدين على خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضى الله عنه قال الناس: لو أتيتم بأمِّ المؤمنين؛ عسى أن يكفُّوا عنه. فأتوا بأمِّ حبيبة بنت أبي سفيان، فنظرتُ إليها وهي على بغلة بيضاء في محفة، فلمَّا أتوا بها إلى الدار، صرفوا وجه البغلة حتى ردُّوها.

وأيضًا كانت) أم حبيبة) رضى الله عنها حسنة الصلة بأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، وشديدة الحرص على وُدِّهن واسترضائهن، ففي اللحظات الأخيرة من حياتها أرسلت إلى (السيدة عائشة) -رضي الله عنها-لتقول لها أمرًا شديد الأهمِّيَّة بالنسبة لها.

قال الواقدي:حدثني أبوبكر بن أبى سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشة -رضي الله عنها-تقول: “دعتني أمُّ حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك. فقلتُ: غفر الله لكِ ذلك كله، وتجاوز وحلَّلَكِ من ذلك. فقالت: سررتني سرَّك الله. وأرسلت إلى أمِّ سلمة، فقالت لها مثل ذلك”.

 

قصة وفاة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها:

عندما اقترب أجلها تجسَّدت فيها -رضي الله عنها-رُوح الحبِّ والأُلْفَة بينها وبين أُمَّهات المؤمنين الباقيات، فعندما طلبت من السيدة عائشة أن تحللها من أي شيء فحللتها، واستغفرت لها، وتوفيت رضي الله عنها بالمدينة المنورة في العام الرابع والأربعين من الهجرة،وكان عمرها آنذاك ثمانٍ وستين عامًا، وكان ذلك في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان،ودفنت رضي الله عنها بالبقيع.

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!