قصة أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها وأرضاها

18 يوليو 2018 | 3:32 ص زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم 47

قصة أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها وأرضاها

قصة أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها وأرضاها

هي صفية بنت حيي بن أخطب، صحابية جليلة، وأحد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.

أبوها: هو حيي بن أخطب من بني النضير، زعيم اليهود، وأحد علماؤها، كان يعلم بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكنه أعرض عن الإسلام تكبرًا منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في العرب، ولم يبعث في اليهود.

فقد كانت تحكي لنا أم المؤمنين صفية بنت حيي -رضي الله عنها-؛ أنها كانت أحب إلى أبيها وعمها من أولادهما، فكانت لم تلقاهما يومًا إلا أخذها دون البقية من الأولاد، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء، ذهب إليه أبي وعمي أبو ياسر فجرًا، وكان ذلك في قرية بني عمرو بن عوف، فلم يعودا إلا مع مغيب الشمس، وكانا فاترين كسلانين، يمشيان بضعف، ففعلت لهما ما كنت افعله دائمًا، فلم ينتبها لي من شدة ما أهمهما، وسمعت عمي يقول لأبي: أهو هو؟ قال: أي والله، قال: تعرفه بنعته وصفته؟ قال: أي والله. قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

كانت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها قبل إسلامها متزوجة من سلامة بن مشكوح أو سلامة بن مشكم القرظي، وكان من كبار الشعراء عندهم.

ثم تزوجت بعده كنانة بن أبي الحقيق، وقد تم قتله في غزوة خيبر.

 

كراهية قوم السيدة صفية زوجة النبي للرسالة الربانية

ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن أبا ياسر بن أخطب حينما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ذهب إليه وسمع منه وتكلم معه، ثم عاد إلى قومه، فقال: يا قوم، اسمعوني؛ فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون، فاتبعوه ولا تعصوه.

فتوجه حيي بن أخطب زعيم اليهود، من بني النضير، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ثم عاد إلى قومه، وكانوا يطيعونه، فقال: جئت من عند رجل والله لا أزال له عدوا أبدًا.

فقال له أخوه أبو ياسر: يا أخي أطعني في هذا الأمر واعصني في أي شيء بعد ذلك.

فقال: والله لا أطيعك أبدًا. وتمكن الشيطان منه، وتبعه قومه على عدم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

زواج السيدة صفية من النبي صلى الله عليه وسلم

لما انتصر المسلمون على اليهود في غزوة خيبر

آخرون يقرأون:  زوجات الرسول - أمهات المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا

وتم أسر السيدة صفي مع الأسرى، فجاء دحية الكلبي وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيه جارية من الأسرى، فقال له اذهب وخذ جارية من الأسرى، فذهب وأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي الله أعطيت دحية سيدة قريظة وبني النضير صفية، لا تصلح إلا لك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم دحية أن يختار جارية أخرى غيرها، وكانت رضي الله عنها عروسًا جديدة، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من بلال أن يذهب بها إلى راحلته، فسار بها وسط القتلى، فكره النبي صلى الله عليه وسلم هذا التصرف فمنه، وقال له: ” أذهبت الرحمة منك يا بلال؟”

خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم بين البقاء على اليهودية وبين الدخول في الإسلام، فقال لها:

اختاري، فإن اخترت الإسلام تزوجتك، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك.

فقالت: يا رسول الله، رغب الإسلام وآمنت بك قبل دعوتك لي، حيث أصبحت في رحلك وما لي في اليهودية رغبة، وليس لي فيها أب ولا أخ، وقد خيرتني بين الكفر والإسلام، فالله ورسوله أحب إليّ من أن أعتق وأن أعود إلى قومي.

فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوّجها، وجعل عتقها مهرها، وقد جهزتها أم سليم وهيأتها للزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى بها في الطريق، وأولم عليها.

 

الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية

أن الإسلام يرفع شأن الإنسان ويعلي من قدره، فمن كان عظيمًا قبل الإسلام ازداد شرفًا ورفعة بعده، ومن كان عزيزًا زاده الله عزًا.

وعندما ننظر لأم المؤمنين صفية رضي الله عنها فنجدها قبل الإسلام سيدة في قومها، فهي ابنة زعيم اليهود، وزوجة ابن أحد زعماء اليهود، فكان لها شأنًا عظيمًا.

ولما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لها ذلك أعظم التشريف وأعلاه.

وكانت السيدة صفية رضي الله عنها قد رأت في منامها؛ أن قمرًا وقع حجرها، فأخبرت زوجها كنانة بن الحقيق بذلك، فقال: ما هذا إلاَّ أنك تمنِّين ملك الحجاز محمدًا، فلطم وجهها لطمةً خَضِر عينها منها.

فلما دخل بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان بها أثر منه، فسألها ما هو؟ فأخبرته بالخبر. وكانت رضي الله عنها لم تبلغ السابعة عشرة حينما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

تكريم النبي للسيدة صفية رضي الله عنها

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب السيدة صفية ويحلم عليها ويكرمها، فقد بلغ صفية أن حفصة رضي الله عنها قالت عنها بنت يهود، فبكت رضي الله عنها، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها وسألها عن سبب بكائها، فأخبرته أن حفصة تقول عنها أنها ابنة يهودي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك”، ثم قال: اتق الله يا حفصة.

 

آخرون يقرأون:  قصة حياة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها

وحجَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بزوجاته، فلما كان في الطريق برك جمل صفية، فبكت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح دموعها، وهي تزداد بكاءً وهو ينهاها، فلما زادت زجرها ونهرها، وأمر الناس بالنزول، ولم يكن يريد النزول.

قالت: فنزلوا، وكان يومي، فلما نزلوا نصبوا خباء النبي، ودخل فيه، فخشيت أن يكون في نفسه شيء مني، فذهبت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء أبدًا، وإني قد وهبتُ يومي لك على أن تُرِضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني. قالت: نعم. قالت: فانطلقتْ عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت طرف الخباء، فقال لها: “مالك يا عائشة، إن هذه ليس يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

فلمَّا كان عند الرواح، قال لزينب بنت جحش: “أفقري لأُختك صفية جَمَلاً”، وكانت من أكثرهن ظهرًا، فقالت: أنا أفقر يهوديتك؟، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يُكلمها حتى جاء مكة وأيام مِنى من سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرَّم وصفر، فلم يأتها ولم يقسم لها، فأَيِسَتْ منه، فلمَّا كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله فرأت ظلَّه، فقالت: إن هذا الظلَّ ظلُّ رجل، وما يدخل علَيَّ رسول الله، فَمَنْ هذا؟ فدخل عليها رسول الله فلمَّا رأته قالت: رسول الله، ما أدري ما أصنع حين دخلتَ علَيَّ. وكانت لها جارية تخبِّئها من رسول الله، فقالت: فلانة لكَ.

وورد أيضًا عن عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين صفيَّة رضي الله عنها وإكرامه لها، أنها جاءت إلى رسول الله لتزوره أثناء اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فمكثت تتحدث معه ساعة من العشاء، ثم قامت لتعود، فقام معها رسول الله  يوصلها، فلما وصلت باب المسجد الذي كان بجوار مسكنها، مر بهما رجلان من الأنصار، فألقيا السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مشيا بسرعة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: “على رسلكما؛ إنها صفية بنت حيي” قالا: سبحان الله ووقع ذلك شديدًا عليهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا”.

فكان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على أن يزيل الشبهات ولا يدع مجالًا للشك أو سوء الظن في نفس أي مسلم، وهو خير خلق الله.

 

ملامح من شخصية السيدة صفية وفضائلها

كانت أم المؤمنين صفيَّة رضي الله عنها، إحدى العاقلات في وقتها، وتتضح رجاحة عقلها وشدة ذكائها وفطنتها في استرجاع ذاكرتها للأحداث التي كانت قبل إسلامها، وتيقنت من تلك الأحداث بصدق النبي   محمد صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك تمهيدًا لإسلامها.

 

آخرون يقرأون:  قصة أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها

النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على صدق صفية قبل رحيلة:
فعن زيد بن أسلم: أن نبي الله في مرضه الذي تُوُفي فيه، قالت صفية بنت حيي: والله يا نبي الله لوددت أن الذي بكَ بي. فغمزها أزواجه; فَأبْصرهن. فقال: “مضمضنَ” قلن: من أي شيء؟ قال: “من تغامزكن بها، والله إِنها لصادقة”

 

حياة السيدة صفية وزهدها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ظلَّت أم المؤمنين صفيَّة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم؛ متمسكة بسنته ومتعهدة له صلى الله عليه وسلم، حتى لقيت ربها.

فكانت رضي الله عنها شديدة الحلم والفضل وتمتاز برجاحة العقل؛ حيث روي أن أمة لها ذهبت إلى عمر بن الخطاب، فقالت له: إن صفية تعظم يوم السبت وتَصل اليهود، فأرسل إليها عمر وسألها عما سمع، فقالت: “أما السبت فإني لم أحبّه منذ أبدلني الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا وأنا أَصلها”. ثم قالت للجارية: “ما حملك على ما صنعت؟” قالت: الشيطان، قالت: “اذهبي فأنت حُرَّة”.

فهذا يدل على حلمها وصبرها على الأذى، فبالرغم من إيذاء الجارية لها إلا أنها تصدقت عليها وأعتقتها ولم تؤذها.

 

مواقف السيدة صفية رضي الله عنها مع الخلفاء الراشدين:

كان لها رضي الله عنها أعظم المواقف وأشدها قوة، حينما وقفت في مواجهة الفتنة التي حدثت في خلافة عثمان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين، فعن كنانة قال: كنتُ أقود بصفية لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت، فقالت: “ردُّوني لا يفضحني هذا”. ثم وضعتْ خشبًا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام.

فما أعظمه من موقف لأمنا صفيَّة رضي الله عنها، عبرت به عن رفضها لما حدث مع عثمان رضي الله عنه، عندما أحاطوا ببيته ومنعوا وصول الماء والطعام إليه، فما كان منها رضي الله عنها؛ إلا أنها وقفت معه تؤازره في محنته، وتعاونه في شدَّته، ولم تدخر جهدًا في الولاء لعثمان رضي الله عنه، الذي وقع اختيار الناس عليه ليكون أميرًا للمؤمنين، وموقفها هذا يدل على صدق إسلامها ورغبتها في إزالة الخلاف الذي حدث بين المسلمين، ورفضها للخروج عن طاعة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعدم طاعته.

 

مرويات السيدة صفية ووفاتها

روت رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها عدد من الصحابة، منهم: ابن أخيها، ومولياها: كنانة، ويزيد بن معتب، وعليّ بن الحسين بن علِيٍّ، ومسلم بن صفوان، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث.

ووافتها المنية رضي الله عنها عام (50 هـ/ 670م) في زمن معاوية رضي الله عنه، وتم دفنها بالبقيع.

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,