أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصص من الواقع قصيرة ذات الشعر الأجعد

قصص من الواقع قصيرة ذات الشعر الأجعد

قصص من الواقع قصيرة ذات الشعر الأجعد

اسمى خالد

كانت حياتى ممتازة جدا قبل الزواج، رغم أن أمى كانت قد توفت قبلها بعشر سنوات، وأختى الكبرى سمر كانت متزوجة  وتعيش فى أمريكا

لكنني عشت مع أبى حياة سعيدة ومستقرة جدا. فأبى دكتور جامعى، له هيبة وحب واحترام فى قلوب كل من يعرفونه.
ثم وأننى قد تزوجت زواجا تقليديا.من إسراء..
وكنت أظن أنني سأعيش أسعد أيام عمري مع زوجتي. ولكننى لم أكن أعرف ماذا تخبئ لى الأيام!!

كانت إسراء تعمل معيدة بكلية الطب، وكانت فاتنة الملامح حقاً. ولكنها كانت تمتلك شعراً أفريقياً أجعداً..
لم يكن هذا أبدا سر اختلافها. لكن احساسها الدائم بالنقص هو ما كان مثيراً للعجب حقاً

في أول شهور الزواج، ظل شعرها مفرودا ناعما الحرير بفعل الكيماويات التى استخدمتها للفرد. ثم وبعد مرور ستة أشهر يبدأ شعرها يعود لطبيعته المجعدة…
وبعد الحمل، بدأت ترتبك وتثور لأتفه الأسباب. حتى أنها كانت ترتدى الحجاب فى داخل المنزل. فاستخدام أى كيماويات لفرد الشعر غير ممكن طوال طوال فترة الحمل.

أنا لست شخصاٌ سيئاً أو متزمتاً، فأنا أيضاً أستاذ مساعد بكلية الهندسة. وقد كنت إنساناً متحاوراً متفاهماً بطبعى..

ولكنها بدأت تثور على وقد أصبح أسلوبها معى هجومياً طوال الوقت.روقد أذاني كثيراً تطاولها هذا علي. ولكنى ظللت أحاول معها حتى أفهم لمَ تعاملنى بمثل هذه الطريقة..

ثم وفى مرة من المرات التي هدأت بعد أن حاولت التحدث معها وأطيب خاطرها بعد إحدى المشادات. بدأت تحكى لى عن كم المضايقات التي تلقتها من كل من حولها منذ نعومة أظافرها..

حتى أن أمها نفسها وخالاتاها لم يكن ينادينها إلا ب: ياكارتة.. (أى ذات الشعر الأجعد)

قالت لى وهى تبكى أنها مرعوبة من مجرد التفكير في أنها سوف تلد بنتا. فقد تمنته ولداً حتى إذا جاء شعره أجعد لن يعانى ماحدث لها من سخرية ومضايقات..

حكت لى كيف أن والدتها السيدة الراقية ذات الحسب والنسب والجمال، كانت دائماً ماتعاير زوجها (حمايا) أسمر اللون ذو الشعر المجعد مثل بنته. ودائماً ما كانت تقول له أنه لم يكن يوماً يحلم بالزواج بمن هى فى مثل جمالها.

تذكرت هنا كيف أنى لم استرح يوماً لحماتى. وتذكرت زوجها الذى كان هادئا صامتاٌ معظم الوقت كمن يبدو تعيسا..

أكملت إسراء حديثها عن حياتها. فقالت أن أمها كانت دائماً ما تعايرها هى وأخيها لشبههم بالأب. أما اختها الصغرى فقد كانت هى الوحيدة التى تحظى بحب الأم وحنانها، فقط لمجرد كون الله خلقها بيضاء ذات شعر ناعم!!

تأملت زوجتى المسكينة بكثير من الحزن والشفقة على ما عانته في حياتها. وفكرت ماذا إذا كانت ابنتى القادمة بمثل هذه النفسية والتفكير. كيف سيدمر هذا حياتها!!

فإسراء متفوقة دراسياً طوال حياتها ومن أوائل دفعتها، بل إن عقليتها الدراسية قد تصل إلى حد العبقرية. ولكن ما ظهر لى من تفكيرها السطحى فيما يخص الشكل حقاً أرعبني..

أسرعت تعتذرر لى وتقول: “أنا لم أقصد أن أكذب عليك أو أخدعك. فأنا لم أفكر فى موضوع الحمل وعدم تمكنى من فرده أثناءه، ما أننى..”

آخرون يقرأون:  قصة حقيقية ساحرة الرياض بالفيديو - احسنوا الظن فإن بعضه إثم وجرم

قاطعتها قائلا: “أنا لم أتزوجك لجمال شعرك. أنا تزوجتك لروحك كإنسانة ياعزيزتى”

فوالله أن مارأيته لحظتها فى وجهها من سعادة لو سُكب فى صحراء مظلمة لما أضائها مثلما رأيت وجهها مضيئاً بهذا الشكل..

حضنتها وضممتها إلى صدري مطمئناً لها. ودعوت لها الله أن يهديها. وترحمت على والدى اللذان ربانا أسوياء بغير عنصرية..

وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ

انقلبت حياتى بعد ذلك الموقف إلى جنة. فلم أرِ من زوجتى حناناً وحباً وطاعةً لى مثلما رأيت.

وكانت تدعى لى وتحضنى فى حب طوال الوقت..

مضت الأيام وجاء يوم الولادة، وقد تضايقت قلبلاً من تدخلات حماتى المستمرة فى حياتنا ولكنى تغاضيت عنها، لأجل زوجتى العزيزة.. ورزقنا الله بنور عيني “لُجين”

كنت سعيد جدا يقدومها، أما حماتى، فكلما نظرت الى البنت كانت تمصمص شفتيها فى استنكار ولكنى لم ألتفت لها..

أقامت حماتى عندنا أسبوعاً بعد الولادة حتى ترعى زوجتى وتساعدها. وقد عرفت فيما بعد مغادرتها، أن بنتى لم تسلم من سخرية حماتى من شعرها طوال الأسبوع..

طبطبت علي زوجتى وهدأت من روعها. واستغربت كثيراً لمث نفسية تلك السيدة التى تسخر من ابنتها حتى تسبب لها في عقدة نفسية، والان هى تريد أن تدمر ابنتى!!

ومع مرور الأيام بدأ شعر “لُجين” يظهر فعلاً مثل نفس شعر أمها..

وبدأت إسراء فى فرد شعر البنت منذ صغرها رغم اعتراضى..

وحين تحدثت معها قالت: “كيف أعرف أنها ستتزوج رجلاً محترماً ومتفهماً مثلك حتى أطمئن!”

استمرت حماتى فى مضايقتها لزوجتي وابنتي حتى طلبت ن إسراء ألا تجعل زيارة والدتها لها إلا فى وجودى. فأنا لاأستطيع أن أتركها تدمر نفسية الطفلة مثلما دمرت حياة زوجتى..

طلبت من عمى المشورة. فقد كان موسوعة تربوية هائلة، وهو رجل ذو حكمة كبيرة.

قال لى عمى حسن: “اترك هذا الأمر لى”

كانت لُجين طفلة شديدة الذكاء ومن النوع الحوارى. 

جاء عمى إلينا ولم يفتح الموضوع مباشرة بالطبع مع لُجين ولكنه استدرجها فى الكلام حتى بدأت الطفلة تحكى له..

قالت له أن صديفتها فى المدرسة تقول لها: “لماذا شعرك خشن هكذا؟”

وحكت أنهها كلما تذهب إلى جدتها فتمسك السيدة شعرها وتقول: شعرك خشن ومجعد مثل والدتك!!”

فكرت فى أى أم يمكنها أن تقول هذا لابنتها ثم لحفيدتها

كدت أنفجر من الغيظ. وكادت إسراء أن تنها، و ترجتني أن تعود لفرد شعر البنت مرة أخرى.

كل هذا وعمى لم ينطق. ولكنه طلب منا أن نتركه مع جنى ليتكلم معها..

دخلنا إلى غرفتنا وظللت اراقب ابنتى فى حزن. أجلسها عمى على حجره وقال لها: “لماذا أنتِ حزينة ياصغيرتى؟”

قالت له: “شعرى خشن وأكرت”
قال لها عمى: “وهل يخلق الله شيئاً قبيحاً؟”

قالت: “لا ولكن شعرى ليس ناعماً مثل أصدقائى”

قال لها : “ضعى يدك على شعر جدو، هل هو ناعم” 

قالت: ” لا ليس ناعماً جدا، ولكن شعر تيتة ناعم ولونه أصفر ليس مثل شعرى”

قال لها: “إذا هناك درجات من النعومة تختلف عند الناس فبعضهم له شعر ناعم جداً والبعض الآخر متوسط النعومة”

فأكملت لُجين فى حزن: “وأخرون شعرهم خشن مثلى أنا وماما”

قال لها عمى: “نعم صحيح، ولكن من الذى يقول على شعرك ليس جميلا لمجرد أنه مختلف؟”

قالت:”نور صديقتى وجدتى أيضاً”

قال: “هذا رأيهم ورأيهم ليس حقيقة، فأنا شخصياُ يعجبنى شعرك جداً وأراه جميلاً ورائعاً”

انظرى يا لُجين إلى طاولة السفرة تلك، هلى هى موجودة؟

قالت: طبعاً موجودة أمامنا ها هى..

قال: هذه حقيقة إذنلايمكن أن يختلف عليها الناس، فالجميع يراها وهى موجودة. إنما أخبرينى يابنتى، مارأيك فى طاولة السفرة هذه، أيعجبك شكلها؟؟

قالت: لا فهى ضخمة ولاأحبها

قال لها: أما أنا فتعجبنى وأراها جميلة!!

وأكمل قائلاً: أنتِ يا لُجين قلتى رأيك وهى لاتعجبك ولكنها تعجبنى، إذا فالأراء يختلف فيها البشر

قالت: إذا فيمكن ألا يكون شعرى سيئاً فعلا وأن هذا هو رأيهم فقط

قال: طبعا. إسراء والدتك هل شعرها ناعم؟

قالت: لا

قال: هل يحبها والدك ويحب شعرها

قال: يحبها أبى كثيراً

قال لها الشعر مثل أى شئ آخر فى هذه الدنيا هناك ناس يحبونه ناعماً وآخرون يحبونه مجعداً.

قالت: ولكنى أشعر بالحزن عندما يقولون لى ان شعرى ليس جميلا

قال لها: ليس دائما ما يراعى الناس مشاعر بعضهم، وسوف تقابلين الكثير من هذا النوع للأسف. ولكن يجب عليك فقط ألا تتأثرى بآرائهم.

قالت له طفلتى فى براءة: والله العظيم ياجدو، أنا لا أحب النقاط التى فى زجه تيتة (تقصد النمش)، لكن لم أقل لها أبداً ذلك حتى لا أضايقها!!

قال: وذلك لأنك نقية القلب، ولايجب علينا أبداً أن نجرح الآخرين بآرائنا الشخصية المختلفة تمامً عن الحقيقة

مرت الأيام وقد بدأت ألاحظ التغير الكبير فى نفسية ابنتى. 

فقد زادت ثقتها بنقسها حتى ان ذلك انعكس على تحصيلها الدراسى. وقد بدأت تكبر وقد ترى عيوب الآخرين ولكنها لاتحدثهم بها أبداً حتى لاتجرحهم.وأنا وإسراء وعمى حسن ندعمها طوال الوقت بأحلى الكلام عن جدمالها وحبنا لها.

حتى أن إسراء قد تعجبت كثيراً لهذا التحول فى نفسية لُجين. فقلت لها: نحن لسنا جاهلين يا إسراء أم نسيتى حديث الرسول ثلى الله عليه وسلم حين قال فى خطبة الوداع: 

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ))

آخرون يقرأون:  حضرية بالصعيد من قصص قصيرة pdf للتحميل

[رواه أحمد ]

وبعد ذلك فقد لاحظت أن حتى إسراء قد تحسنت نفسيتها كثيراً
إلى أن كانوا عند حماتى يوماً. فقالت السيدة العجوز لابنتى: “ياللخسارة، كنتى ستصبحين جميلة، لولا شعرك المجعد هذا!!”

احمر وجه إسراء. وتفاجأ الجميع برد لُجين عليها فقد قالت: “هذا رأيك وحدك ياتيتة، ف ميس بسمة معلمتى قالت لى أنها تحب الشعر الكيرلى كشعرى كثيرا”

الغريب هنا أن تلك السيدة اللئيم لم تسكت فأكملت قائلة للبنت بغيظ شديد: ” هى مُخطئة فشعرك ليس جميلاٌ فعلاٌ”

دمعت عينى زوجتى المسكينة وتذكرت ماضيها مع كلام امها ذلك..

ولكن الله قد ألهم طفلتى الصغيرة بالرد على جدتها فقالت: “وربما أيضا تكونين أنت المخطئة ياجدتى!!”

جُن جنون حماتى لرد لُجين وقالت لإسراء: أحسنى تأديب ابنتك
فهدأت إسراء والدتها بحكمة. وطبطبت على ابنتها فى فخر، فقد بردت نار إسراء ولأول مرة منذ نعومة أظافرها بعد ما عانته من كلام مسموم عن لون بشرتها وشعرها.

كبرت لُجين وازددنا بها فخراً فهى الأولى على مدرستها دائما. وكبر دعمنا لها وكبرت ثقتها فى نفسها.

ونحن دائما مانجعو لها ولنفسنا
اللهم قلباً سليماً

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!