أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص تاريخية / انا الذي نظر الاعمى الى ادبي شرح قصة البيت الذي قتل صاحبه

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي شرح قصة البيت الذي قتل صاحبه

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي شرح قصة البيت الذي قتل صاحبه – يعد بيت الشعر أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي من أشهر بيوت الشعر التي تشتهر في العصر الحديث لكونه تسبب في مقتل صاحبه المتنبي، فدائما ما يتم حفظ أبيات الشعر وربطها بأحداث رومانسية مثل قصائد نزار قباني عن بلقيس وغيره من الشعراء ولكن لبيت الشعر ذلك قصة انتهت بموت صاحبه باختياره هو.

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي شرح

المتنبي هو أحد عظماء الشعر الذين عاشوا في العصر العباسي ويتفاخر به العرب حتى عصرنا الحالي، ويدعى المتنبي بـ أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، ومن أشهر أبيات الشعر التي قالها المتنبي أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، وأسمعت كلماتي من به صمم.

من خلال تلك الأبيات يتضح مدى قوة كلمات المتنبي واعتزازه بنفسه وبشعره حيث أنه اعتمد على التشبيه ليوضح ذلك، عن طريق القول أن أدبه يخطف أنظار الجميع وكلماته تسرق أذان الأصم.

لم يتوقف المتنبي عند ذلك الحد بل قال أيضا، الخيل والليل والبيداء تعرفي، والسيف والليل والرمح والقلم وهنا تباهى المتنبي بشهرته الواسعة وكانت تلك الأبيات سببا في مقتله.

حدثت مشاجرة في أحد الأيام بين المتنبي وابن خاليه في فترة وجودهما ببلاط الأمير سيف الدولة عند ذلك فقدت ابن خاليه السيطرة وألقوا إداوة الحبر على المتنبي وبسبب قيام بعض الأشخاص بالوقيعة بين سيف الدولة والمتنبي لم يقم سيف الدولة بإنصاف المتنبي وهو من أخطئوا في حقه.

شعر المتنبي بخيبة الأمل ليترك حلب ويتوجه إلى مصر ويتنقل من مكان إلى أخر بعدها وفي أحد المرات أثناء مروره بالكوفة مع ابنه قابله مجموعة قطاع طرق يرئسهم فاتك بن أبي جهل بسبب خلاف بينه وبين المتنبي وعندما أراد المتنبي منه هو رجاله ذكره ابنه ببيت الشعر والليل والبيداء تعرفي، والسيف والليل والرمح والقلم.

رد وقتها المتنبي على ابنه لقد قتلتني قتلك الله حيث عاد المتنبي إلى قطاع الطرق ليموت هناك أثناء الاشتباك معهم ويردد البعض أن عودة المتنبي كانت بسبب حرصه الشديد على عزة نفسه وكبرياءه فهو الشاعر الذي أدعى أن قوة أدبه أبصرها الأعمى.

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي – قصة البيت الذي قتل صاحبه

(ومن الشعر ما قتل)، هذه ليست جملة فقط، ولكنها حقيقة وقد حدثت في زمن الدولة العباسية، عندما أنشد المتنبي قصائده العصماء، وذاع صيتها واشتهرت بين الناس، فتارة يهجو، وتارة يمدح.

وقد كان المتنبي رجلًا شديد التعالي والتكبر حين قال:

 أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي****وأسمعت كلماتي من به صمم

 وعندما قال أيضًا:

 الخيل والليل والبيداء تعرفني     ****      والسيف والرمح والقرطاس والقلم

 وهذا البيت هو الذي تسبب في موته، وقيل بأنه قام بادعاء النبوة عندما كان صبيًا، واتبعه بعض الناس، ولكنه رجع إلى رشده، ولذلك أطلقوا عليه لقب (المتنبي).

آخرون يقرأون:  تلخيص قصة شجرة الدر

من هو المتنبي: هو واحد من العظماء في الشعر، ومفخرة للعرب، يدعى (أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي)، ولقبه أبو الطيب، ولد عام 303هـ ببلدة الكوفة، وقد نظم الشعر حينما كان صبيًا صغيرًا، وهو يبلغ من العمر تسعة أعوام.

وكان يعرف بأنه مجتهد وحاد الذكاء، ووصفوه بأنه أجوبة عصره ونادرة زمانه، فقد كان من أكثر الشعراء فصحاة في عصره، وتجري الكلمات على لسانه مثل جريان الماء على سطح أملس، يملك ناصية البيان واللغة، وهو مبدع حتى في هجائه.

ترك المتنبي خلفه تراثًا عظيمًا من قصائده الشعرية، والتي قد بلغت حوالي 326 قصيدة، ولا تزال إلى الآن مؤلفاته هي إلهام ووحي لجميع الشعراء من بعده، فقد تمكن بحرفية كبيرة، أن يقوم بتصوير الفترة التي نشأ فيها من صراعات وحروب، وهجاء ومدح لملوك وأمراء الدول، وكان المتنبي يعتز بنفسه ولديه طموح إلى حد أخاف الكثيرين، ولذلك تنمر له أعدائه وتكاثروا عليه.

 

علاقته بسيف الدولة الحمداني: 

لقد اشتهر المتنبي وذاع صيته لدرجة أنه وصل إلى أمير حلب (سيف الدولة الحمداني)، فجعله مقربًا منه وأعطاه الكثير من العطايا، فأحبه المتنبي وأخلص إخلاصًا شديدًا له، وقام بكتابة الكثير من القصائد التي تمدحه؛ لكن الأمر لم يرضي بعض من يتربصوا به، فقاموا بالتفريق بينه وبين الأمير.

فكانوا يقومون بالإيقاع بينهما بأن ينقلوا كلامًا خاطئًا، وفي أحد الأيام حدثت مشاجرة بين المتنبي وابن خاليه أثناء وجودهما في بلاط الأمير سيف الدولة، فقام ابن خاليه بإلقاء إداوة الحبر على المتنبي، لكن سيف الدولة لم يثأر ولم ينصفه، مما جعل المتنبي يشعر بخيبة أمل كبيرة، فقام بترك حلب وتوجه إلى مصر، وقام بمدح كافور الإخشيدي؛ لكنه لم يفعل معه مثلما فعل معه سيف الدولة، وذلك خوفًا من طموحه الزائد وغروره، فلم يعجب المتنبي الوضع في مصر، وقام بالمرور على بلدان أخرى وقام بمدح ملوك وذم آخرين؛ لكنه لم يحب أحدًا غير سيف الدولة، ولم يكن مخلصًا في مدحه لأحد غيره.

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي – قصة البيت الذي قتل صاحبه

عندما كان المتنبي عائدًا إلى الكوفة ومعه ابنه محسد، وجد في مقابلته مجموعة من قطاع الطرق، قاموا بالتربص به وكان رئيسهم اسمه (فاتك ابن أبي جهل الأسدي)، الذي هجا المتنبي ابن اخته ضبه في أمه عن طريق الخطأ، مما جعل فاتك يقرر أن ينتقم منه، فقام بأخذ رجاله وانتظره في الطريق، وعندما مر بهم المتنبي قام بقتاله وقتل ابنه.

فلما أراد المتنبي أن يهرب ويهزم، قال غلامه مفلح له: كيف تهرب وأنت من قلت:

الخيل والليل والبيداء تعرفني **** والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فقال له: لقد قتلتني قتلك الله، ورجع المتنبي إلى القتال مرة أخرى حتى قتل.

ولذلك اشتهر ذلك البيت بين الناس بأنه البيت الذي قتل صاحبه؛ لأن المتنبي من شدة اعتزازه بنفسه وكبره قام بنظم هذا البيت في نفسه، ولما كان يفكر في أن يهرب قام الغلام بتذكيره بما قاله، فانتظر ولم يفر لينجو بنفسه بسبب تعاليه، فهو يخشى أن يراه الناس صغيرًا، وتوفي المتنبي؛ لكن أشعاره لم تمت وظلت متربعة على عرش الأدب العربي.

آخرون يقرأون:  قصص تاريخية حقيقية

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!