حطمت قلبها – من أجمل روايات الحب

09 Jul 2018 | 3:12 pm قصص حب 453

حطمت قلبها – من أجمل روايات الحب

حطمت قلبها – من أجمل روايات الحب

هي ماتغيرت قط ولا تغير فيها شئ
كانت ولاتزال على طبيعتها الصامتة التى لاتشكو ما فعلته بها فى المرتين
فهي لم ترد على ماحدث إلا بالصمت والمزيد من الصمت..

.

 

أجلس وحيدا فى تلك الظلمة الشديدة، ورياح البرد تلفح وجهى وتصل برودتها إلى عظامى لتنخر فيها كالسوس.

لا أرى فى هذا الظلام أى شئ على الإطلاق..

أستمر فى إغلاق عيني وفتحها المرة تلو الأخرى وتظل النتيجة واحدة..

ظلام فقط فى كل مكان..

ولكننى برغم ماحولي من الظلام فأستطيع أن أميز ماحولى من صفير الريح والشجر ومكان الكرسي القديم الذى اعتدت الجلوس عليه

فكل شئ مازال على وضعه القديم.. حتى هذا الصنبور التالف المتهالك مازال يقطر ماءً مثلما فى السابق لم يتغير شئ..

بالطبع أنا لا أرى الدار القابعة أمامى ولاسورها ولاحديقتها، ولكنى أستطيع تخيل كل شئ مثلما كنت أراه فى السابق تماما.

فكل الأشياء من حولى لم تتغير..
أما أنا فقد تغيرت كثيراً..

فلم أعد أنا الفتى ذو العينين المشعتان ببريق الأمل والنفس التى تفيض بحرارة الحب وشوقه..

لقد خبا كل شئ وانطفأ فى داخلى..

ربما هي عاقبة القدر على مافعلت فيها من إنكار لما كانت وفية لى وتركتها!!

فقد كانت صغيرة هي الأخرى نضرة ومفعمة بالجمال والحيوية..

 

لقد كانت جزءاً من هذا المكان الذى أجلس فيه الآن ، حتى أننى لا أتذكر أننى قد رأيتها فى مكان غيره..

حتى أننى قد تخيلتها زهرة قد نمت مع زهور تلك الحديقة الغناء وعاشت فيها..

كانت الذكريات تعصف بذهنى رغم مرور هذا الوقت الطويل، وكأنما قد حدث ماحدث منذ لحظات وليش أعوام!!

أنا لا أستطيع أن أعرف متى بدأ الحب بيننا..

فقد كبرنا سويا منذ نعومة أظافرنا حسث كان منزلانا ملاصقين..

وكنا كثيرا مانخرج للعب واللهو معا فى حديقتا المنزل الخلفية المشتركة بينهما..

مما جعل المنزلان بمن فيهم من بشر وكأنهم عائلة واحدة تعيش فى نفس المنزل فقط نفترق أوقات النوم.

حتى أننى كنت وأخوها لانكاد نفترق أبدا، كما أننا كنا فى نفس الفصل فى ذات المدرسة.

 

 

أحاول جاهداً أن أتذكر ملامح وجهها بدقة فلا أستطيع!!

ربما لأنها كانت لاتثير فى نفسى أى مشاعر حينها!!

وكل ما أستطيع تذكره هو جسدها النحيل وشعرها الأذهبي المتطاير على وجهها، ووجع عاجى اللون دقيق الملامح..

ربما لا أتذكرها تفصيلا أيضا لأن فى تلك المرحلة من العمر كانت كل اهتماماتى منحصرة فى كرة القدم وفى اللعب مع الرفاق..

ولكن ما أستطيع تذكره بدقة هو تلك اللطمة التى أسالت الدماء من أنفها!!

فقد كنا نلعب فى الحديقة كعادتنا وكنت قد شيدت قلعة من الطين فداست عليها بقدماها الصغيرتين دون قصد، فما كان منى إلا أن ضربتها على وجها تلك اللطمة القاسية..

فما كان منها إلا أن قالت لى وعيناها مغرورقتان بالدموع أنها لم تكن تقصد..

أنها حتى لم تصرخ من الألم بل سارت بعدها إلى داخل المنزل فى صمت كعادتها..

نعم فهى لم ترد لى لطمتها فى الكبر فلا أستغرب الأن أنها لم ترد لى لطمتها فى الصغر!!

فى ذاك اليوم الذى ضربتها فيه، كانت أول مرة أحس بالندم حقا على شئ أفعله، ومكثت ليلتى محملقا فى السقف وقد قررت أن أهديها بعض الحلويات فى الصباح معتذرا عما حدث..

وفى اليوم التالى كنت كأى فتى فى مرحلة الطفولة حتى لم يصل للمراهقة كنت قد نسيت أمرها تماما وقضيت يومى مثلما اعتدت دون حتى أن يخطر على بالى مافعلتهبها بالأمس..

 

مرت السنين وأن منغمس فى لعب وملذات الطفولة ، حتى وأننى وجدت نفسى فجأة وبدون أى مقدمات قد بدأت أشعر بوجودها..

لا لم اكن قد أحببتها فقط بدأت أحس بوجودها وهى تراقبنى فى صحبة أخيها من الشرفة وأبحث عنها بعيناى حينما كانت لاتظهر..

وبدأت أفتقدها حقا كلما غابت!!

كانت هى مثلما كانت دائمة نحيلة صامتة بشعرها الأصفر المتطاير بجسدها الصغير كالأطفال..

لقد كانت مثل الفراشة، وكثيرا ماكان ينتابنى الشعور بأنه يجب علي حمايتها..

حمايتها من ماذا حقا لا اعرف!!
إنها فقط مشاعر المراهقة الساذجة التى بدأت تنمو فى داخلى..

بدأت أتوق إلى التقرب منها والكلام معها وأن أهمس فى أذنيها بكلمات الحب!!
ولكنى فقط لم أجرؤ على البوح لها، برغم ماكان بين عائلتينا من تقارب بل أننى لم أرغب فى فى البوح لها!!

تمر السنون وقد بدأت ملامحها وجسدها فى التغير، فمنذ متى أصبحت بمثل هذا الجمال الآخاذ!!

بدأ اشتياقى إليها وإلى البوح لها يزداد اليوم تلو الآخر، حتى أنه قد مرت علي أيام كان كل ما أتمنى هو أن أمسك يديها وأخبرها بما أحسه تجاهها..

حتى قررت فى أحد الأيام أنه لابد علي أن أفعل شيئا لأخبرها بما يجول فى صدرى..

ظللت أياما اخطط للقائها وأتخيل الحديث الذى سيجرى بيننا..
أما اللقاء الأول فقد حدث بعيدا عما خططت له فقد كان بمحض الصدفة البحتة..

كان لقاءنا على نفس ذلك الكرسى الذى أجلس عليه الآن فقد كنت  ذاهبا للقاء أخيها ولكنه خرج ليشترى بعض الأشياء وكانت هى جالسة على نفس الكرسى ..
جلست على الطرف الآخر من الكرسى وكنت أراها فى ضوء الغروب الساحر وكأنها أعذب وأحلى المخلوقات على وجه الأرض، فكيف لأى شئ آخر أن يكون بمثل هذه الرقة والجمال!!

حاولت أن أتجاذب معها أطراف الحديث فبدت كل أحاديثنا عن مواضيع تافهة ولازلت لم أذكر لها ما يغلى فى صدرى من مشاعر نحوها!!

ورغم اننا لم نقل شيئا فقد كان صدى أنفاسنا يكاد يُسمع على بعد أميال..

نعم فحتى نظراتها لى شجعتنى على أن أقترب منها لأحمل يدها الرقيقة بين يدى وأقبلها..

فوجدتها وقد سحبت يدها بسرعة من بين يداى فى لحظة جال بخاطرى كل معانى الرفض فيها..
لأجدها تحمل يداى إلى شفتاها وتقبلها هى أيضا!!

لكن كنت فى تلك اللحظة كمن ملك جناحين، أكاد أن أطير من فرط ما بى من سعادة!

فقد أزاحت عن صدرى بما فعلت هم أن أسألها عن حقيقة مشاعرها تجاهى. فالآن أنا أعرف أنها تحبنى مثلما أحبها!!

يا الله…..

كيف أضعت كل تلك السنين فى خوفى من رفضها لى!!

وكيف هى منعت نفسها من البوح لى أيضا!!

 

افترقنا فى يومنا هذا على وعد اللقاء القريب.
وكان مايمر يوم دون أن ألقاها فى نفس المكان..

 

كنا على عهدنا ولكن ماكان أحد من أهلينا ليعلم مايدور بيننا..

حتى مالبثت أن أنهيت دراستى الجامعية وقررت التقدم رسميا لخطبتها، إذا بى أفاجأ بخبر ينزل بي كالصاعقة..

فقد تقدم لخطبتها أحد أقاربها..

وبرغم ثقتى من رد فعلها ورفضها له، فقد ارتعبت من فكرة كونه ثرى يملك من الماديات والصورة الاجتماعيية مالا أملك ربعه حتى!!
تقابلنا كعادتنا فى الحديقة، وقد كان يرتجف كلانا من الخوف، لكنها طمأنتنى وطلبت منى التقدم لها كما كنت قد خططت، قلت لها كيف وقد أعلن أهلك أنه تمت خطبتك بالفعل!!

أخبرتنى أن أنفذ ماقالت وأترك لها الباقى!!
ذهبت إلى أمى وألحيت عليها فى الذهاب إلى أهلها لخطبتها..

بالطبع أمى رفضت رفضاً قاطعاً فى البداية، فكيف تذهب لخطبة فتاة مخطوبة أصلا!!
ولكنها وبعد إلحاح شديد وانهيار منى وافقت على مضض..

وبالفعل ذهبت إلى أهلها لتعود إلى مطأطأة الرأس لتخبرنى برفضهم وبأن زواجها من قريبها قد أوشك غير بعيد!!

انهرت وقضيت يومين من أصعب أيام حياتى، حبيس غرفتى، لاتكف دموعى عن الانهمار..

حتى فوجئت بأمى فى ثالث يوم تندفع إلى غرفتى لتخبنى أن أهل حبيبتى قد اتصلوا ليخبروها بموافقتهم على خطبتنا!!
وقد علمت فيما بعد أن فتاتى قد أخبرتهم أنها لن تتزوج غيرى مهما حدث، وقد حبست نفسها فى غرفتها دون طعام أو شراب، حتى رق قلبهم لحالها ووافقوا!!

تزوجنا!!

نعم تزوجت بمن حلمت عمرى أن ألمسها وأصحو لأجدها بجانبى..
عشنا فى خلال الشهور الأولى أسعد لحظات فى حياتنا، ننهل من الشوق ونرتشف من الحب رشفاً..

وبعد مرور الأيام ودوران عجلة الحياة المعتادة بروتينها الممل، وجدت نفسى وقد بدأت حتى لا أتذكر قصة حبنا الملحمية التى قد كانت!!
فما أغرب الإنسان وما أعجب ما يمكن أن يفعله من أشياء يستحيل عليه أن يتصور أنه قد يفعلها!!

 

كنت أقوم بدور الزوج على أكمل وأحسن وجه كما قامت الأعراف، فما أنا بالزنديق ولا المتهور الذى يسعى للفساد والرعونة سعياً!!

 

رأيتها أول مرة فى النادى تتابع تمرين زوجها على ركوب الخيل، وقد كان من أبطال العالم فى تلك الرياضة..

كان وجهها مضيئاً كالقمر..

لا ليس مجازا بل كان فعلا يُشع نوراً!!

ويالهذا الشعر الغجرى والوجه العاجى!!

كانت تقف مع أحد الأصدقاء ووجدت نفسى اقترب وأسلم على أصدقائىن وتم تعريفى بها وتعريفها بى وعرفت انها تتابع تدريب زوجها..

تتابعت لقائتنا والتى بدأت فى النادى بعد أن بدأت قدماى تدفعانى للذهاب فى أى وقت أعلم أنها سوف تكون موجودة فيه..

بالطبع لم نكن لنفصح لبعضنا ماكان يجول فى خاطرنا، ولكن الأعين تفضح مافى القلوب..

وفى أحدالأيام وقد كنا على ميعاد، وبينما أنا تفصلنى عنها فقط بضع مترات وأنظر إليها، فإذا بى أسقط من على سلم النادى ويجتمع الناس حولى لأفيق بعدها فأجدها قد هالها مارأت وأُغشى عليها من خوفها على!!

ولربما كان هذا الحادث سبباً فى إزالة ستر ما يُكنه كلاً منا للآخر!!

فقد أخبرتنى بعدها أنها قد طلبت من زوجها الإنفصال وأنها تكن لى المشاعر..

كانت تخالطنى فى ذلك الوقت العديد من المشاعر الغريبة المختلطة..

فقد كنت فرحا لانتصارى فى الحصول عليها ومايرضى غرورى كرجل، فقد كان زوجها الذى قررت تركه من اجلى هو من أشهر وأغنى وأوسم  الرجال الذين تتمنى الحصول عليهم أى امرأة ويحسدها الآخرين عليه..

كما كنت حزينا على حال زوجتى وقد بدأت تعود إلي ذكريات قصة حبنا!!

وكما ضربت زوجتى وهى طفلة فأدميت وجهها..

فقد لطمتها الآن لطمة أكبر قد أدمت قلبها وحطمته!!
وكعادتها فى الصمت، لم ترد لى الصفعة ولم تبد حتى رد فعل على زواجى بتلك الأخرى!

بل عاشت فى صمت ولم تلمنى حتى على مافعلت بها، فقط تركت المنزل ورحلت، دون حتى ان تطلب الطلاق..

 

تمر الأيام وأنا فى سُكرتى حتى يتم استدعائى لإحدى المأموريات فى محافظة أخرى..

وبينما نحن فى طريق السفر إذا بسيارة أخرى تصدمنا، ولم أستيقظ بعدها إلا فى المستشقى وقد لفني الظلام من كل جانب!!

سألت عن زوجتى الحالية، فعلمت أنها قد تركتنى!!
بمثل تلك البساطة مثلما تركت من قبلى..

حل موعد خروجى من المستشفى، فوجدت نفسى أطلب من العامل فى المستشفى أن يطلب لى عربة لتقلنى إلى المكان الوحيد الذى لطالما أحسست فيه بالأمان..

نزلت حيث طلبت ووجدتنى أتلمس الطريق حتى أصل إلى ذلك الكرسى القديم!!
أتخيل نفس المشهد الذى طالما جلست أنا وهي فيه أمام منزلنا..

ولكننى هذه المرة وحيدا بدونها..

 

يخيل إلى أننى أسمع وقع أقدامها من خلفى فأبتسمن فإذا بيدين تربت فى لهفة على كتفى وتسألنى عن حالى!!
إنها حقاً هي!!
نفس الصوت الحانى واليد الصغيرة الرقيقة!!
إنها حبيبتى تبكى من أجلى وأبكى من أجلها طالبا منها العفو والمغفرة، فتختلط أنفاسنا بعبراتنا وأجدها لاتلفظ إلا بحمد الله على نجاتى وعودتى لها!!

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,