أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب / قصة صورة من حياة عذراء مجنونة

قصة صورة من حياة عذراء مجنونة

قصة صورة من حياة عذراء مجنونة

يستحم الظلام بقطرات المطر، وفي أحد الأركان المنعزلة في الحوش تجلس قطة مشاغبة على ذيلها، وتقوم فتاتنا العذراء بغلق النافذة وتجلس على كرسيها الدوار الذي تعطل عن الدوران، ويلمع البرق في كبد السماء، فيضيء الظلام من حولها، وهي تراقب هذا المشهد باهتمام وإمعان شديد وتضحك بقوة فينتشر صوتها الهستيري في أنحاء الغرفة، فيصطدم بجدران الغرفة المظلمة ثم يعود وهو يحمل صدى همسات ووشوشات غير معهودة، تترك رأسها ليسقط على ساعديها وتسترخي في صمت دفين وسط الظلام.

الأب والأسرة:

طفلة في الربيع السادس من العمرة تبكي على عتبة المنزل، يعنف أباها أمها بشدة، وهو يصرخ قائلًا: أخبرتك ألف مرة ألا تخرجين من المنزل أثناء غيابي!

الأب له شعر كثير، وجهم المحيا، وجبينه مقطب، يرتدي كنزة مقطوعة وبنطالًا مرقعًا، يمشي بخفة على الأرض وينادي: أحمد. تعال يا ولد.

يخرج أحمد من غرفته، فيستطرد أباه قائلًا: ما سبب عدم ذهابك للعمل اليوم؟

أجابه بكثير وهو يتردد كثيرًا: اشتري محلًا لي.

قال الأب: أتريد أن تنهب شقاء عمري أيها الولد؟ إنني لم أشتري لنفسي حتى الآن ما تريد، هل أنت أفضل من أبيك يا ابن حليمة؟

قال أحمد: الموت أفضل عندي من أن أعيش ذليلًا يا أبي.

قال الأب: أية مذلة أيها الغبي؟

أجابه أحمد: المذلة بأن نعمل عند أناس نستطيع أن نزنهم بأموالنا.

صرخ الأب في وجهه وقام بدفعه خارج المنزل وهو يقول: لن تبيت في منزلي بعد اليوم.

صاحت الأم وهي تحاول إعادة ولدها؛ لكن الأب رفض بشدة.

صمت الجدران:

غرفة صامت، تجلس فيها فتاة في ربيعها العشرون، وأخرى على مشارف الربيع الرابع عشر، الأم مطلقة، والأخ مشردًا في دمشق.

قالت الأخت الكبرى: لماذا يحدث لنا كل هذا يا أختي؟، إنا والدنا لا يعلم أي شيء عما تعنيه الأبوة غير أنه كان في يوم ما سببًا في أننا ولدنا في هذه الحياة!

تقول الكبرى هذه الجملة، ثم تذهب لفراشها، وتستسلم الأخت الصغرى لنوم عميق.

يجافي النوم الأخت الكبرى وتتقلب يمينًا ويسارًا، وهي تدندن مثل الذي في حالة حداد أين أنت أيها النوم؟ إن أغلب رموشي متعبة.

آخرون يقرأون:  قصة لعبة الحب - قصة حب قصيرة حزينة

أستحلفك بشيب أمي وبصفاء هذا السكون وبالتجاعيد التي على جبهة أبي، وبدموع المعذبات في الأركان الرطبة، وبغناء البلابل في صباح الربيع أن تنقذني من ذلك العذاب ولو حتى مجرد ساعة فقط.

الشقيقتان:

بعد قليل سيأتي عمر ويختطفني، قالت: لكنك أنت الصغرى.

قالت وهي غير مبالية: ولو سأفعل ما يحلو لي.

قالت: أبوكِ سيقوم بذبحك إذا قمت بفعل ذلك.

أجابت الصغرى: لا تكوني واثقة بهذا لن يذبحني حتى ولو في أحلامه، ولن يجرؤ على فعل ذلك.

قالت أختها الكبرى: أرجوكِ، لا تفعلي هذا من أجلي.

أجبتها الأخت الصغرى: سأقوم بالزواج خفية غصبًا عنها، ما دام أنه قام برفض عمر دون أن يأخذ مشورتي.

الهروب:

كل شيء لم يعد طبيعيًا، لم يعد أحد تفضفض له عما يدور في نفسها، وتشير الساعة المعلقة على الجدار إلى الواحدة والنصف، تمرر أصابعها في ثنايا شعرها، وتحبس دموعها في عينيها المتورمتين من كثرة البكاء، وتجتاحها نوبة من الغضب الشديد، ثم تنهض مسرعة.

يستيقظ الأب من نومه بسبب سماعة خبطة على الباب، فيأخذ عصاه ويجري خلفها في الشوارع المظلمة وهو يقول: ابنة الحرام أصابها الجنون وتريد أن تجنني!

فرح:تتراقص بجنون في عرس بجانبهم، يقف عازف الدربكة وبجواره عازف الطنبور في حلقة واسعة من النساء والرجال، تجري باتجاه المغني فيبتسم لها، ويصفق لها الجميع.

يقف بجوارها أحد الشبان فيرفع فوهة مسدسه ناحية السماء ويطلق تسعة أعيرة نارية في الهواء، فيتجاذب الشباب والعذارى ويحلو الرقص.

تقف إحدى الفتيات خلفها فتطلق زغرودة طويلة، فتتحمس للتجربة وتقوم بإطلاق زغرودة فاشلة فيبتسم الجميع بضحكة خفيفة إلا إنها سرعان ما تتلاشى بسبب سماعهم لصوت أبيها الخشن القادم من نهاية الشارع.

 

العقاب المنتظر:

لما رأته مقبل عليها، قررت أن تكمل رقصها بصخب أكبر.

قال أحد الحضور بصوت مرتفع قليلًا: لابد أن تحدث مشكلة بين وحيد وابنته هذه الليلة، إنه آت بخطأ وهو غاضب؛ لكنها ترقص دون مبالاة.

يجري صاحب العرس ويقوم بإبعادها عن الساحة، وهنا يقوم الأب باستلامها، ويقوم بدفعها مسرعًا نحو المنزل.

لقد أعذر من أنذر:

تدخل غرفتها مسرعة، ويقوم الأب بإحضار عصاه، فهو ينتظرها تخرج بعد قليل بقدمين حافيتين وترفعهما أمامه.

ظل ينتظر وينتظر أن تخرج من الغرفة لكن بلا جدوى.

عذراء مجنونة:

تمكث في غرفتها ولا تخرج على غير عادتها، فيضرب الباب بقدمه ويخبط على الحائط بعصاه، وهو يصرخ افتحي وإلا قمت بكسر الباب.

ينفتح الباب ببطء، وتظهر أمامه وهي مجردة من الثياب تمامًا.

يصرخ وهو ينادي زوجته: ألبسي ابنتك ثوبًا يا حليمة.

تقول الابنة بزهو: لم أعد أخافك، هذا جسدي كله أمامك، ولم تعد تخيفني، ثم أردفت قائلة: هيا قم بضربي.

يتلعثم، وهو يقول: إنكِ لست ابنتي، فتنظر له نظرة مخيفة كأنها أفعى.

يلهث وهو ينادي على زوجته، حليمة، ثياب، خيانة.

يرتعد أبوها بقوة ويرتمي فجأة على الأرض دون أي حركة.

آخرون يقرأون:  قصة العشق الممنوع

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!