الحطاب الفقير والحاتى الطماع – من روايات عربية للأطفال

كان يا ما كان فى قديم الزمان – وما يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام..

كان هناك أحد الحطابين الفقراء جدا، وبعد أن انتهى الرجل من عمله فى قطع الأشجار تجهيزا لبيعها كحطب لإشعال النار والتدفئة وطهو الطعام فى الأسواق، بحث فى حقيبته عن شيئا ليأكله، فلم يجد سوى قطعة من الخبز الجاف!!

فقد كان الحطاب لا يأكل إلا القليل الذى يعينه على تحمل مشاق عمله، لكى يستطيع إطعام أطفاله الصغار.

أمسك الحطاب قطعة الخبز ليأكلها، وقد حزن على ماوصل إليه الحال!!
فقد تمر عليه وعلى أسرته بعض الأيام التى لايستطيع أن يسد جوع أطفاله حتى ولو بالخبز الحاف!!

استلقى الحطاب تحت ظل أحد الأشجار حاملا قطعة الخبز فى يده وهو يحلم باليوم الذى يستطيع أن يوفر لنفسه وأطفاله مايتمنون..

واستغرق فى نوم عميق لم يوقظه منه سوى حرارة الشمس اللافحة ونورها الذى تحرك ليصبح عموديا على رأسه حين حل الظهر..

استيقظ ومازالت قطعة الخبز فى يده، وقد بدأت معدته تؤلمه من شدة الجوع!!

فحاول أن يكسرها ليأكلها، ولكنه مااستطاع حتى أن يبتلعها لجفافها الشديد وسوء طعمها..

حمل الحطاب أغراضه، وسار فى طريقه إلى المنزل، حيث قابل فى طريقه محل حاتى تنبعث منه أطيب روائح للشواء يمكن أن يحلم بها جائع!!
فجلس الحطاب على الرصيف المقابل، وأخرج قطعة خبزه الجافة وتخيل نفسه أنه يأكل من هذا اللحم المشوى الذى لم يذقه فى حياته!!
وقد أعانه تخيل ذلك على إنهاء قطعة الخبز الجافة حتى آخرها..

وبعد ان انتهى من أكلها هم واقفا ليكمل طريقه، ولكن الحاتى الطماع كان يراقبه من بعيد وقد رأى ما حدث منذ البداية!!
فأسرع الحاتى إلى الحطاب المسكين قائلا: إلى أين تظن نفسك ذاهبا، عليك أن تدفع مقابل ما أكلته..

آخرون يقرأون:  قصة جاك وشجرة الفاصولياء - قصة مصورة

فغر الحطاب المسكين فاه وقال: ماذا!! أنا لم أكل شيئا من عندك حتى أدفع ثمنه!!
قال الحاتى الطماع: لقد رأيتك وأنت تشتم راحة الشواء وتبتلع بها رغيفك، فادفع لي الآن حق هذا الدخان الذى شممته!!

وقد كان الحطاب المسكين لا يملك أصلا أى أموال حتى وإن أراد أن يدفع بها، ولكن الحاتى الطماع أصر على أن يدفع الحطاب مقابل الرائحة التى شمها..

اجتمع الناس حولهم وحضرت الشرطة، وذهب الجميع إلى القاى حتى يحكم فيما شجر بينهم..

وأمام القاى حكى كل من الحطاب والحاتى كلُ قصته ووجهة نظره على القاضى..

كان القاضى على قدر كبير من الحكمة والذكاء، وقد علم من فوره بمدى طمع الحاتى وجشعه الشديد، فقرر أن يلقنه درسا قويا حتى يكف عن جشعه هذا ويتق الله..

فأصدر القاى حكمه بأن يدفع الحطاب ثمن ماشمه من رائحة الشواء وسط دهشة وذهول من جميع الحاضرين..

وأمسك الجنود بالحطاب المسكين وفتشوا ملابسه فلم يجدوا إلا ثلاثة دراهم كانت ثمن الخبز الذى سوف يشتريه الرجل لإطعام أطفاله الصغار!!

فأخذ الجنود الأموال وسط بكاء من الحطاب، وأعطوها للقاى ليسلمها إلى الحاتى الطماع..

فحضر الحاتى أمام طاولة القاضى ليستلم المال، فأخبره القاضى بأن يضع إذنه على الطاولة ففعل الرجل وسط دهشة الجميع..
وحينها أسقط القاضى الدراهم على الطاولة محدثة صوتا، ثم أخبره إليك أموالك!!
فقال الحاتى ولكنى لم آخذ أى شئ!!
قال القاضى: لقد سمعت صوت الدراهم مقابل الرائحة التى شمها الحطاب هذا حقك وعدل الله..

ف هاج الحاتى وثار واتهم القاى بأنه كاذب ومخادع، فأمر القاضى بحبسه فى السجن جزاء خداعه وإهانته له..

وأمر براتب شهرى كإعانة للحطاب المسكين وأسرته..