عبدالصمد القرشي ويكيبيديا – شركة عبدالصمد القرشي، هي شركة عملاقة في صناعة العطور بالشرق الأوسط.

فهم سادة العطر الملكي، ولهم تاريخهم وأصالتهم وعراقتهم.

أصالة… تاريخ … وعراقة…

بدأوا بفضل الله من أرض الحرم الشريف، وعبروا حدود الوطن على شتى بقاع الأرض.

أصلهم له جذور فقد توارثوا خبرة الآباء والأجداد، ويواكبون العصر في تلبية حاجات الأذواق المختلفة، ويحققوا الإنجازات، تاركين البصمات اللامعة.

عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

عبدالصمد القرشي ويكيبيديا ، قصة التأسيس العَطِرَةْ

عادة ما يرتبط التقويم في حياة الشعوب بالأحداث المهمة والمواعيد الكبرى والعلامات الفارقة، والتي تحمل أثرًا كبيرًا وهامًا وبصمة واضحة في تاريخ هذه البلد أو تلك؛ لكن التاريخ في بلاد الحجاز ارتبط بهذا الأريج الذي انبعث من أرض مكة المباركة قبل قرابة 86 عامًا، فبعدما كان عبدالصمد القرشي صار الرائد الأول في صناعة العطور في بلاد العرب.

وبعد مرور حوالي قرن ونصف من الزمان وأكثر وهذه المهنة تتوارثها عائلة عبدالصمد القرشي جيلًا بعد جيل، والتي انبعثت من منزل العائلة بأرض المسجد الحرام ليحكي لنا التاريخ تلك المسيرة والسيرة العطرة لأحد المبدعين البارزين في تاريخ المملكة والتي شقت طريقها بدءًا من ساحل البحر الأحمر إلى أنحاء الخليج العربي ثم إلى وسط آسيا وشمال أفريقيا ليصل أخيرًا إلى باريس عاصمة النور والعطور.

وعندما نتحدث عن علامة عبدالصمد القرشي التي هي واضحة بجدران المملكة وآثارها فيمكنك أن تسير بضع خطوات في وسط العاصمة المقدسة لتشاهد هذا الصرح الشامخ الي يقذف ليشهد على قدرة أبناء المملكة على صياغة التاريخ وتلخيص عراقة الجزيرة العربية في زجاجة صغيرة من العطر تفوح منها رائحة زكية لا تقدر باريس على مجاراتها؛ بل ربما لم يصل ذلك إلى مسمع الرجل الإيطالي (فرانجيباني) والذي يرجع إليه الفضل في غرس بذرة العطر في العصور المظلمة لأوروبا.

وأثناء الوقت الذي صار قرنائه في طي النسيان كان يتنامى صرح عبد الصمد القرشي بشموخه في ربع مكة المكرمة، وخاصة أن ولعه ونبوغه لم يكن منحصرًا في مجال لا يترك في التاريخ ذلك القدر البسيط من الأثر، وإنما امتد ذلك الأثر من حقول الروائح وصولًا إلى التأثير المباشر في الواقع المحيط به.

عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

رؤية عميقة ورسالة سامية

عندما وقف عبد الصمد القرشي بين يدي خالقه وهو يلقي بيان الوداع في ختام ليالي رمضان بمسجد السنوسي بعد أن تحلل من قيام وصيام الشهر المبارك؛ حيث استفتح بسورة الليل في ركعته الأولى واختتم بسورة الضحى في الثانية، وبين ذلك كانت ترتسم حياته منذ أن بدأت في بداية القرن العشرين وانتهت في وسطه لتنسج خيوط من الذكريات ينساب معها شريط طويل يحكي عن مجد شهيد المحراب الذي بناه على زفرات العنبر وزخَّات العود.

تلك اللحظات الخالدة التي عاشها عبد الصمد القرشي، والتي صارت معها الأماني والآمال حقائق واقعية بلا وهم ولا خيال، تحكي قصة الكفاح الذي عاشه كبير العائلة في ربع مكة المكرمة وهو يتابع العالم كله بعينيه ليس فقط من أجل أن يمنحه العطر الذي يضفي المزيد من الروحانية والاطمئانان على الإنسانية المبعثرة، ولكن كذلك من أجل أن ينقل أصالة وعراقة الجزيرة العربية إلى مختلف أنحاء العالم متمثلة في زجاجة عطر لها رائحة نفاذة تأخذ الألباب والقلوب بعبيرها الأخاذ.

وفي هذه الأثناء وبينما يبحث العرب عما يأتي من الغرب ويشعرون بالخيلاء بما يحصلون عليه من عاصمة النور التي بقلب القارة العجوز؛ إذ بعبد الصمد القرشي يقوم بإدارة الأحداث من زاوية مكة المكرمة ليقوم بتوثيق أحقية هذا المكان في أن يقارع كافة الأماكن في صناعة العطور، بعدما عَلِم عِلْم اليقين بأن أرض المملكة تمتلك من الطيب ما يتميز به المشرق ولم يصل بعد إلى الغرب من باريس إلى فلورنسا ومن جنوة إلى جراس؛ لذلك قرر أن يستخرك سحر العود وأن يعزف على أوتار العنبر ليكشف معزوفة من الروائح الملهمة للمشرق.

 

رؤية عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

ومنذ تلك اللحظة بدأت رؤية عبد الصمد القرشي فلم يكن العطر في حياته مثالًا للمادة وإنما تعاملت أنامله الخبيرة معه باعتبار أنه هو المفتاح للجمال والسعادة فهو يقوم بتعزيز الجمال الداخلي لينعكس ذلك على الجمال الخارجي ليكمله.

 

رسالة عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

لقد كان فحوى رسالة علامة عبد الصمد القرشي التي تحملها زجاجات العطر أن استخدام العطر سبب في تعديل المزاج وزيادة الطاقات الحيوية في الجسم عند من يريده وأيضًا ليس هذا فحسب بل ينتقل تأثير ذلك على جميع من هم حوله كذلك؛ لذلك كان الهدف الأول لعبد الصمد القرشي هو أن يعطي الحياة نكهة خاصة ويزيد في حيويتها وجمالها، فسعت دراساته إلى تلبية رغبات الناس وإرضاء حاجاتهم وبث الرضى والفرح في نفوسهم وذلك من خلال المنتجات المتعددة التي تستجيب لكافة الأذواق المختلفة.

 

وبعد مرور أعوام على رحيل كبير العائلة المؤسس والمبدع ومع الإتقان في العمل شجعت دار عبد الصمد القرشي عملائها وقامت بتنمية الثقة عند الموظفين وتحثم على الإبداع والإخلاص لتواكب التطورات التي حدثت في الموضة والعصر مع الحفاظ على التقاليد والأصالة، وقد تمكنت هذه العائلة الملهمة من النجاح بتقديم وبيان رؤيتها وإيصال رسالتها الخاصة بالعطر، وهي تحمل معها التميز والتراث والعراقة والأصالة من أرض الحرمين الشريفين إلى كافة أنحاء العالم عبر فروعها التي انتشرت في كافة البلاد العربية والغربية.

آخرون يقرأون:  قصص واقعية عن الحياة مُبهرة ومُلهمة حقاً

 

استمرار جودة عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

حرصت إدارة عبد الصمد القرشي على أن تلتقي منتجاتها مع أفضل الخصائص للإنتاج، وذلك من خلال الدراسات التي أجرتها وإعادة النظر بشكل مستمر على خصائص المنتج والقياسات والمواد المستخدمة ومدى تأثير ذلك على البيئة.

 

وفي سبيل ذلك وتماشيًا مع خطى الوالد المؤسس، قامت الشركة بالالتزام بالجودة والدقة والنوعية لتحافظ على نجاحها بشكل مستمر، وتبنت سياسة معايير التحكم بالجودة مستخدمة سياسة العمل طويل الأجل والتي غالبًا ما يكون لها خطة ونطاق بعيد المدى وذلك بهدف الحرص على جودة المنتجات بشكل مستمر ودائم؛ حيث كان الهدف الوحيد لعبد الصمد القرشي ليس فقط تأمين جودة عالية؛ بل أن يضمن استمرارية روعة وجودة ا لمنتج، وألا يكون التركيز فقط على المنتجات بل أيضًا على نوع الخدمة وطريقة إنجازها.

وطيلة أكثر من (86) عامًا منذ أن بزغ شمس عطور عبد الصمد القرشي قام نظام الجودة لتلك العلامة التجارية العالمية بتدعيم عملية التطوير والتنظيم، وبيان المعايير للعمل، وكان الهدف الأسمى هو التأكد من إنجاز كل تفصيلة على أكمل وجه وباستمرار.

 

ومع شدة الصرامة التي ظهرت جلية في الالتزام بمنهج عبد الصمد القرشي كان دائمًا المنتج المكي في موعده بامتياز مما جعل مصنع عبد الصمد القرشي يحصل على شهادة الجودة ISO 9001 لكافة منتجاته على مستوى العالم وذلك في عام 2015م، وقد كان أول مصنع في بلد الحرمين مكة المكرمة يحصد تلك الشهادة من شركة Lioyd الإنجليزية، والتي تعد درة التاج البريطاني في مجال الجودة، وقد صارت كل المنتجات في المصنع تحصل على العلامة الأصلية للجودة.

 

وقد حصلت أيضًا مصانع عبد الصمد القرشي في عام 2018م على شهادة ISO9001 لإدارة الجودة، وأخيرًا قد حصلت على مطابقة من الدرجة الأولى للتدقيق للشهادة الدولية لأفضل ممارسات التصنيع العالمية “GMP ISO 22716″، والتي تعتبر أقوى شهادات الاعتماد الدولية والتي تقوم بطلبها جميع دول العالم كي تدخل أي بضائع تخص مستحضرات العطور والتجميل.

 

قصة المؤسس عبدالصمد القرشي “شهيد المحراب”

كان الشيخ عبد الصمد القرشي رجلًا ذو ثقافة عالية حسن الخلق وملتزم بالوسطية في منهجه وكان يتمتع بروح الدعابة والنكات والتي كانت تعكس جمال روحه وجوهره، وكان مرسخًا بالوفاء والأصالة وحسن الانتماء، معتزًا بعروبته وكان يعبر عنها خلال زياراته لأكبر شركات العالم وقد تلقى من علوم الدنيا ما يزيد من حثه المرهف وخياله الأخاذ، وقد كان بارعًا في منتجات الطبيعية وأصناف الأعشاب؛ حتى تحولت بين يديه إلى خلطات زكية عبقرية والتي صارت نقطة تحول قلبت الموازين في عالم العطور رأسًا على عقب.

وفي نفس الوقت الذي امتازت فيه تركيباته بنكهة خاصة ومختلفة، أصبح لكل عطر طابعًا يخصه وإحساسًا جديدًا لم يعرف من قبل، والتي كانت تعكس في الوقت نفسه الذات الشخصية للشيخ العصري الذي التزم بعراقة بلده وتشربت بها نفسه، وقد انسجم مع الأمور العصرية التي فتحت له آفاق جديدة بحيث تخطى اسم عبد الصمد القرشي حدود الحواس ووصل إلى أعلى قمم الروعة والخيال وقد شهد العالم على قيمته وجذور أصوله.

وكان أي عطر يقوم بإنتاجه عبد الصمد القرشي يقوم بقلب الدنيا رأسًا على عقب، ليس بداخل مكة المكرمة فقط وإنما بدءًا من الخليج وانتهاء بالمحيط في ذلك الوقت، وقد كان العود في هذا الوقت هو موضة العام، وقد استعد الأقران ليسيروا على نهجه، فيقوم صانع العطر باستخراج نسمات المسك ليجعل كل الناس يتعطرون بذلك المسك الذي تم استخراجه من دم الغزال، حتى أن الجميع ذهبوا ليحجزوا كميات كبيرة من المسك ليجاروا ذلك العبقري، ثم انتقل إلى ابتكار عطرٍ خاص من قلب زهرة الغاب تخطف الحواس والقلوب، مما دفع الجميع للتفتيش في قديم عبد الصمد القرشي ليقوموا باستنساخه ويحاولوا أن يلحقوا به؛ حيث أنه كان يقوم بالتلاعب في حساسية ورقة بالعنبر والياسمين والعود والمسك والرياحين وروح الزهر، ليري الجميع بأن العطر الذي هو بمثابة مهنة ومورد رزق للجميع هو يعد أسلوب حياة ومركز اهتمام عائلة عبد الصمد القرشي.

وبالرغم من أن عائلة عبد الصمد القرشي تعد في طليعة العائلات الخليجية والسعودية من حيث العراقة والشهرة إلا أنه قد تحول من مجرد لقب يزين أفراد العائلة إلى علامة تجارية لا يتم ذكره في أحد المجالس حتى تفوح منه رائحة المسك والعنبر وقد سجلت لنفسها موقعًا متقدمًا جدًا في تلك الصناعة الرائجة في ساحات العالم.

وقد انطلقت قافة العطور لعبد الصمد القرشي منذ أكثر من (أربعة وثمانون عامًا) من رحاب العاصمة المقدسة حيث كانت تلك البقعة المباركة التي تسكن قلب العالم هي التي شهدت افتتاح أول فرع لعطور عبد الصمد القرشي، وقد ضمت في تجارتها العطور والعود والعنبر، وقد امتازت بأكثر الخلطات ندرة والتي هي فريدة من نوعها ليتحول بعد ذلك هذه المحل المتواضع إلى نبع يفيض بالعطور.

وقد صارت شركة عبد الصمد القرشي أحد أكبر الشركات للعطور على مستوى العالم، بحيث تجاوز عدد فروعها أكثر من (ثلاثمائة فرع) تقوم بتغطية منطقة أوروبا والشرق الأوسط، ولها أكثر من نصف مليون نقطة أخرى للبيع، ولها عدد كبير من المصانع التي تقوم بتصنيع وتصميم منتجات العطور القيمة والتي تجعل ا لحياة مفعمة بالحيوية، وجل هذه المنتجات تمت صناعتها على مرأى ومسمع من شهيد المحراب بدءًا من التصميم والمحتويات والتعبئة لتعطي للعالم منتجًا مكيًا بأعلى درجة من الامتياز.

 

آخرون يقرأون:  قصة فنان رسم لوحة الموناليزا - من هو ليوناردو دافينشى؟

إرث متواصل منذ أكثر من 160 عام – عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

في عام 1852م فاح عبق العود من عائلة عبدالصمد القرشي وامتدت آثاره ليتجاوز حدود المكان والزمان تاركًا إرثًا يفخر به كل الأجيال والذي لا يزال على مدار أكثر من قرن ونصف من الزمان، وذلك ناتجًا عن خبرة كبيرة في مجال تجارة العطور والعود، هذا الإرث حافظ عليه أبنائه وقاموا بتطوير خبراته.

لقد شهدت مسيرة الانطلاق نجاحًا لافتًا، وكانت أولى المحطات الهامة هي التي كانت في عام 1932م، وذلك على يد الوالد المؤسس الشيخ عبد الصمد القرشي، وذلك بأن افتتح أول المحلات في منطقة مكة المكرمة وذلك ضمن عمارة المشروع، والتي هي بجوار دار الأرقم بن الأرقم أمام المسعى، والتي تطل بروحانية على جبل الصفا بالحرم المكي، بحيث ضمت تلك المحلات في تجارتها العنبر والعود والعطور.

وفي الوقت الذي كان الجميع يبحث فيه عن تركيبات وتصاميم نادرة للخلطات والتي تم تحويلها بعبقرية على يد الشيخ والذي كان يستشعر أهمية الأحاسيس والمشاعر التي يؤثر بها العطر على الإنسان، بحيث تحول هذا نبع يفيض بالطيب، وقد كان عبد الصمد القرشي يتجول في بقاع الأرض المختلفة حتى يختار من بين الأعشاب والأزهار أجمل ما حوته الطبيعة الساحرة وأروع ما فيها وأندر وأعطر الزهور، وذلك خلال رحلاته المختلفة والتي جاب فيها الأرض من أقصى الشمال إلى عمق الجنوب.

أخذ عبد الصمد القرشي يقوم بمزج الأزهار مع الأعشاب النادرة والرائعة بواسطة حسه المرهف كي يعطي البشرية منتج فريد من نوعه، ومع مرور الأيام صار لديه آلاف المنتجات، والتي مع مرور الوقت قد تجاوزت حدود العطر لتضم أروع الهدايا وكذلك منتجات العناية بالشعر وخلطات خاصة، والتي خرجت من منتصف مصنعها وهي تحمل العلامة التجارية البراقة في غزوة مكية شقت طريقها إلى جميع دول الخليج ومصر والأردن وليبيا ولبنان وتركيا والمغرب وأيضًا لندن وباريس.

وفي ظل هذه الحالة من الإبداع والجودة وإتقان العمل صارت دار عبد الصمد القرشي العطرية عبارة عن اسم عالمي يقوم بإرضاء جميع الأذواق والأعمار، وقد عمد خلالها جميع المؤسسون والمدراء على تنمية الإخلاص والثقة مع من حولهم كي يقوموا بتأمين طلبات عملائهم واحتياجهم في شتى بقاع الأرض، وكي يواكبوا عالم الموضة مع الحفاظ على الأصالة والتقاليد والعراقة، وهم على يقين بأن الابتكار هو أصل الإبداع في تاريخ شركتهم، فهو يشكل أهم المحاور فيث حياتهم العملية، في مسيرة رافق النجاح دربها، فخطت خطوات واسعة في مختلف أنحاء العالم نحو الرقي والتقدم، ويظل المهم دائمًا أن الصفة العلمية التي ترافق معظم الابتكارات مما يضمن ويؤمن استمرارها من جيل إلى جيل.

 

شهيد المحراب – عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

وقف الوالد عبد الصمد القرشي يستمع إلى حديث ولديه أنس ومحمد بمزيد من الإمعان والإشفاق على مائدة الفطور في ختام ليالي رمضان؛ حيث كانت الأجواء الروحانية تبعد كل متاع الدنيا الزائلة من قلب الشيخ الملهم والمدينة المقدسة تتألق بروحانيات أيام العتق من النيران في أيام الشهر الفضيل.

كان محمد يتحدث مع أخيه أنس حول نمو حركة البيع مع اقتراب عيد الفطر المبارك، فقال: ” عندما تكون أيام رمضان ثلاثون يومًا، فطبيعي أنك تعرف أن غدًا هو العيد؛ لكن عندما تكون أيام رمضان 29 يومًا وفجأة تجد نفسك في ليلة العيد، تكون الفرحة غير معتادة لدرجة أن المبيعات تزيد بشكل غير عادي في هذه اليوم”

في هذه اللحظة شعر الوالد بالشفقة على ولديه بسبب تغلغل الدنيا إلى نفوسهم بحيث أخذتهم من روحانية المكان والزمان، فقام بكسر حاجز صمته وترك عمق تفكيره كي يعطيهم درسًا ربانيًا يخص خواتيم الشهر المبارك ليس له علاقة بشراء أو بيع، فقال: ” يا ولدي هذه الليلة يتم توزيع الجوائز، كل من صلى وصام وتعبَّد لله سوف يتم إعطائه جائزته”.

وبصحة جيدة وثبات خرج الشيخ عبد الصمد القرشي الذي قارب عمره على الخمسون كي يؤدي الصلاة في مسجد السنوسي بجوار بيته، وقدر الله أن يكون هو الإمام بالناس بسبب تأخر إمام المسجد عن موعد الصلاة، فقد اعتادوا على تقدمه للإمامة في حالة تأخر الإمام عن الصلاة، رفع الشيخ صوته بالتكبير وبدأ يقرأ في الركعة الأولى بسورة الليل، وقرأ في الركعة الثانية سورة الضحى وكان يبكي بشدة إلى أن انتهى من السورة الكريمة، وكبر للركوع وانتظر الناس أن يركع لكنهم فوجئوا بسقوطه في المحراب، لم يفهم الأمر أي من الموجودين في الصف الأول؛ لكن تدارك رجل من الخلف الأمر سريعًا وتقدم الصفوف بسرعة وأكمل الصلاة بالناس حتى انتهى منهم وسلم.

وقد كان ذلك الرجل هو اللواء عبد العزيز الزبير رئيس الحرس الشخصي لسمو الأمير ماجد بن عبد العزيز -رحمه الله-، والذي كان أميرًا لمنطقة مكة المكرمة في ذلك الوقت، وبعد أن انتهى من الصلاة قام بوضع يده تحت رأس الشيخ عبد الصمد القرشي وقد زاغت عينه فحاول النداء عليه بصوت منخفض؛ لكنه لم يجيب فقد فاضت روحه إلى بارئها في هذه الأجواء الروحانية الرمضانية في رحاب مكة المكرمة، وقد بدد حزن الفرن حسن الختام.

وبعيون تلمع بالصبر والرضا التفت اللواء الزبيري إلى أبناء الشيخ عبد الصمد القرشي والذين قد التفوا حول والدهم، فقال لهم: ” والله لم أجد أي شيء يتحرك في جسد والدكم غير لسانه وهو ينطق بالشهادتين “.

وقد استشعرت مكة اليُتم بسبب وفاة الشيخ الجليل والذي كان ملهمًا في الصنع وتاج الطيب فيث بلد الحرمين، وقد كان حشود المعزين يشبهون من يزفون العرس، فقد امتزجت مشاعرهم بين ألم الفراق المفاجئ وبين فرحة حسن الختام والذي ذرفت له العبرات، فقد كانت الألسن تقول في صمت: يا ليت يختم لنا مثل ما ختم له ونؤتى مثل ما أوتي من سيرة طيبة وخاتمة حسنة إن له حظًا عظيمًا.

ولم يتخلف أي أحد عن زفاف الشيخ عبد الصمد القرشي إلى جوار ربه، وقد قام الأمير بندر بن عبد العزيز بتهنئة أبنائه ولم يعزيهم، فقال لهم: مبروك إنني أغبط والدكم على تلك الميتة، لقد حل على مبتغاه.

ولأن المشهد عظيم فدائمًا له تبعات، فقد أجمع الجميع على تحويل مسجد السنوسي ليصير مسجد شهيد المحراب وذلك تكريمًا لذكرى هذه الشيخ الوقو، وصار اللقب الذي أُطلق على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هو رفيق الشيخ عبد الصمد القرشي بعد وفاته.

ولم يتسرب أي قلق في نفس أي أحد حول مصير مستقبل هذه العائلة، فقد ترعرعت ونشأت في كنف رجلٍ ملتزمٍ بشرع الله ونهجه الوسطية، وقد زرع في أولاده حب القتال في التجارة والمهنة، وقد كان دائمًا يقوم باختبار فلذات أكباده بشكل عملي في البيع والشراء، فقد كان يمنحهم المال ليقوموا بعقد الصفات وهو يقوم بالإشراف عليها من بعيد، ولا يقوم بالتدخل إلا للنصح والإرشاد في الأوقات الحاسمة ليقوم بتقويم وتصويب أخطائهم، وهذا ما استمر عليه أبنائه من بعده.

يقول ولده محمد: بعد أن توفي والدي أخذ أخي  إحسان الراية من بعده وهو الأكبر بيننا، فقد كان هو الموجه والأب لنا بعد أبينا وقد تعاهدنا على كتاب الله ألا يقوم أحد بالتفريق بيننا وأن نقوم بالسير على خطى أبينا عليه رحمة الله.

عبدالصمد القرشي ويكيبيديا

عطور مكيّة تغزو الأسواق العالمية

أبناء عبد الصمد القرشي

لقد انتقل إرث الشيخ عبد الصمد القرشي -رحمه الله- إلى أولاده من بعده، وهم: إحسان وزهير ومحمد وأنس وابنته نجلاء، والتي قد شاركت إخوتها في وضع الذوق الرفيع واللمسات الإبداعية فيما يخص الخلطات النسائية، وقد أكملوا مسيرة أبيهم الناجحة والعطرة، وحرص كل منهم على أن يضع لمسته الخاصة في مرحلة التطوير من خلال شركته الخاصة، فقد نجح وتألق كل واحد منهم حسب منهجه وطريقته في عالم العطور، وذلك تأسيًا بما تعلموه من والدهم المؤسس الذي قام بصقلهم في هذه المجال.

وبما أن العلامة التجارية لم تكن لتظل مستمرة بنفس الثقة والقوة والبريق إلا بتوحد جهود وقوة وتاريخ الأبناء تحت رمز واحد ورؤية واحدة واسم واحد فقد انضم الست ملاك تحت راية عبد الصمد القرشي بين العود والعنبر والعطور، وقد كان رئيس مجلس الإدارة لتلك الراية هو الأخ الأكبر إحسان، ومحمد هو الرئيس التنفيذي، وقد كان نائبًا للرئيس أنس ونجلاء وكذلك زوجة الشيخ رحمه الله أسماء عبد الغني الصائغ.

وقد أكمل الأبناء مشوار والدهم بمزيد من الإتقان والفخر، وقد ظهر الحرص واضحًا على مواكبة العصر والتطوير كي يلبوا جميع الاحتياجات والأذواق، وأيضًا الحفاظ على أصالة المنتج وعراقته بكل إخلاص وجهد وإتقان، وقد أعطوا خشب العود اهتمامًا خاصًا ودقيقًا، وذلك بسبب القيمة الباهظة له وجودته العالية وكذلك ندرة وجوده وقيمته العطرية والتاريخية الفاخرة.

وقد تمتعت عائلة عبد الصمد القرشي بامتيازات خاصة بسبب مكانتها ورقيها في المملكة العربية السعودية، وقد أسهم هذا في رفع المنتج السعودي من بلاد الخليج إلى المحيط، ومن كونه منتجًا محليًا إلى منتج عالمي، وهذا الامتياز قام الأبناء بإغنائه وأضافوا عليه ابتكاراتهم وإبداعهم ليصير بصمة في تاريخ العطور العربية والذي أدى إلى إعادة هيكلة العطور في جميع العالم، وقد صار شعار الشركة الآن (عبد الصمد القرشي – سادة العطر الملكي )

ومن رحم الوصول إلى منتهى عالم العطور توسعت المجالات في الشركة كي تستكمل منظومة الإبداع وانتقال النجاحات في عالم العنبر والعود إلى مشروعات مختلفة، وقد قبلوا التحدي في مضمار أكثر اتساعًا وهم على تمام الثقة بأنهم سوف يبلغوا القمة ويتخطوا الجميع، فقد بلع عدد مجموعة شركات عبد الصمد القرشي 28 شركة بأنشطة مختلفة وهي التي تفرغت وانبثقت من رحم الشركة الأم التي نشطت في عالم الفندقة وأبدعت في ساحة الإعلام ومسارح التجميل، وقد أقنعت الجميع في مجال تقنية المعلومات، وغير ذلك من ساحات التنافس لتثبت أن للنجاح عنوان وهو يحمل علامة عبد الصمد القرشي حتى وإن كان في غير زجاجات العطور.