قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورسول كسرى

يروي لنا التاريخ قصة كسرى ملك الفرس حين أرسل رسولاً  لمقابلة خليفة المسلمين حينها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه.

وظل الرسول ماشياً فى المدينة يسأل عن مكان قصر الخليفة. ولكن الناس دلوه على بيت شديد التواضع، حتى أنه كان أدنى من بيوت أفقر فقراء المسلمين فى ذلك الوقت.

وقد بحث الرسول عن عمر بن الخطاب ليجده نائما تحت ظل إحدى الأشجار. مرتدياً ملابس بسيطة وقديمة..

اندهش الرسول أيما اندهاش!!

أهذا هو البطل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي يرتعد لسماع اسمه أقوى وأعظم الملوك!!
أهو كذلك ينام على جنبه فى الطريق فى أمان بدون حرس ودون أن ينتابه الخوف من مؤامرات أو أعداء!!

وفى تلك اللحظة قال رسول كسرى مقولته الشهيرة: ” حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر “.

وقد صاغ الشاعر “حافظ إبراهيم” أبيات شعرٍ رائعة تتحدث عن تواضع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه وعن ذلك الموقف تحديداً وقول الرسول مقولته عدلت فأمنت فنمت ياعمر..

 

انشودة عمر بن الخطاب ورسول كسرى

و عَهدُهُ بِمُلوكِ الفُرسِ أنَّ لها — سوراً مِن الجُند والأحراس يحميها
رآهُ مُستَغرِقاً في نَومِهِ فرأى — فيه المهابةَ في أسمى معانيها
فوقَ الثرى تَحت ظِلِّ الدَّوحِ مُشتملاً — بِبُردَةٍ كادَ طُولُ العهدِ يُبليها
فهان في عينيهِ ما كان يُكبِرُهُ — مِنَ الأكاسرِ و الدُّنيا بأيديها
وقال قولةَ حَقٍّ أصبحت مَثلاً — وأصبحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويها
أَمِنتَ لمّا أقمتَ العَدلَ بَينَهُمُ — فَنِمتَ نَومَ قَريرِ العينِ هانيها

 

معانى كلمات الأبيات:

راع : دهش
صاحب كسرى : رسول ملك الفرس , وجمعها أصحاب
الرعية : عامة الناس ( الشعب ) , جمعها رعايا
عطلا : خاليا من الزينة
عهده : معرفته وعلمه وجمعها عهود
أسمى : أعلى وأعظم
الثرى : التراب
الدوح : شجر له فروع ممتدة مفردها دوحة
مشتملا : ملتحفا
بردة : كساء يلتحف به جمعها برد وبردات
كاد : قرب
طول العهد : طول المدة والعمر
يبليها : يفنيها ويجعلها بالية
هان : حقر وصغر والمضاد عظم
يكبره : يعظمه
أمنت : اطمأننت
هانيها : سعيدها
حارسها : حاميها
الخلاف : التناقض والاختلاف مضادها الوفاق
الأكاسر : جمع كسرى , لقب يطلق على ملك الفرس

آخرون يقرأون:  قصة موسى والعبد الصالح - بالتفصيل