أخبار عاجلة
الرئيسية / دعاء وأذكار وفتاوي / علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

  ” الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ “

علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، وعلى من سار على هَدْاهِ واتبع أثرهُ إلى يوم يبعثون، ثم أما بعد..

إن الله سبحانه وتعالى قد خلق الأرض وماعليها وكتب على الإنسان فيها الهموم والأحزان كما كتب أيضا الفرج من الكروب، فالدنيا هى دار فناء وليست دار بقاء، فجعلها محل اختبار لقوة عزمنا وإيماننا، وخلق فيها أيضا العلاج للشدة والضنك مثلما خلق سبحانه الداء..

فالجنة ليس فيها هم ولا غم مثلما الحال فى حياتنا الفانية تلك..

قال تعالى {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِين} [الحِجر:48].

وأهل الجنة لا يعكر صوف حياتهم أو يكدر أفكارهم أى هم بحول الله..

قال تعالى ” {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا }[الواقعة:25/26]

أما الحياة الدنيا ففيها من شتى ألوان وأشكال المعاناة والمقاساة التي قد يواجهها الإنسان في شتى الظروف ومختلف الأحوال، كما دل عليه قول الحق تعالى : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد} [البلد:4]

  • فقد يناله الحزن على بعض مما مضى..
  • أو يعكر صفو حياته قلقه على المستقبل..
  • أو هو مهموم بشئون يومه…

بعض أنواع الهموم التى تصيب قلوب البشر

وقلوب البشر تختلف فى كيفيه التغلب على تلك الهموم والأحزان تبعا لمقدار ما فيها سواء من الإيمان أو الفسوق والعصيان..

كما أن الناس يختلفون فى نوعية الهموم التى تشغل بالهم وتضيق بها أنفسهم، فمن الهموم هموم ذات هدف أسمى ، كهموم العلماء في حلّ بعض المسائل العلمية أو الدينية التي يحتاجها المسلمون ، أو همّوم حكام المسلمين بمشكلات رعيتهم،أو همّ الداعون إلى الله في حمل وتوصيل الرسالة ، أو همّ العابد المقصر أو الراغب فى تحسين عباداته، أو هم المسلم بأحوال إخوته من المسلمين بقاع الأرض المختلفة!!

ومن الغموم ما يكون بسبب مصائب الدنيا: كالأمراض المزمنة والخطيرة ، وعقوق الأبناء وتسلط الزوجة، واعوجاج الزوج وظلم الآخرين. ومن الهموم ما يكون بسبب الخوف من المستقبل وما يخبئه الزمان كهموم الأب بذريته من بعده وخاصة إذا كانوا ضعفاء وليس لديه ما يخلِّفه لهم ومن الهموم ما يكون ناشئاً عن المعاصي ، كالهموم التي تصيب المذنب بعد ذنبه كما يحدث في هم من أصاب دماً حراماً.  وهكذا تتنوع الغموم والهموم.

مدى تأثير الحزن والاكتئاب على قلوب البشر

يختلف تأثير الأحزان والهموم على قلوب البش بختلاف طباعهم وقوة عزيمتهم وتوكلهم وإيمانهم بالله عز وجل..

فترى البعض قد يقدم على الانتحار لمشكلة حب قد واجهته، والبعض الآخر حياته تتوقف حرفيا لمشكلة واجهته فى العمل..

مع كامل التوضيح بضرورة اللجوء إلى المختصين من الطب النفسى فى حالة كان مرض الاكتئاب  له جذور جينية فى العائلة أو أنه يواجه أفكار انتحارية

 

أما بعد الأخذ بالأسباب فمن اهتدى بهدي الإسلام فسوف يجد العلاج فيما سوف نذكره من نصائح  لعلاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة من لدن العليم الخبير الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}[المُلك:14]

فقد وضعت لنا الشريعة الإسلامية أسسا و أنواعا متعددة من الحلول والعلاجات النافعة لعلاج الأحزان ودفع البلاء بإذن الله تعالى، ومن علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة نذكر ما يلي:-

علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

 

أولاً : الإيمان بالله والعمل صالح.

 

قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}[النحل:97]

 فالمؤمنون بالله حق الايمان فوعدهم الله بتلقيهم النّعم جزاء إحسانهم، فإذا إستخدموا نعم الله عليهم فيما يرضى الله أحسوا ببهجتها وطمعوا في بقائها وبركتها ورجاء ثواب شكرها.

 

وقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى في الحديث الذي رواه مسلم بقوله :(عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ) 

فبالتأكيد أنه من أولى خطوات علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة أن يحرص المسلم على القيام بالمزيد من الأعمال الصالحة، لاسيما الاتزام بالفروض وأداء السنن الرواتب، والاحسان إلى الوالدين، وقراءة القرءان، وصلة الرحم، والصيام ، والصدقة فهى تُطفئ غضب الله، وقيام الليل.

ويمكن للانسان أن يبدأ بأحبها إلى قلبه ويدعو الله بالعون فيزيد من أعماله الصالحات بإذن الله

 

ثانياً : التفكير في العاقبة.

فليعلم كل حزين أو مهموم أن الله سبحانه وتعالى يحب عباده وأن ما يصيبه من أذى نفسي قد يكون سبباً في تكثير حسناته وتكفير سيئاته.

وأن يعلم الناس أنه لولا الكروب والهموم التى تصيبنا لوردنا يوم القيامة مفلسين كما ذكر بعض السلف، ولذلك كان السلف ينظرون للبلاء نظرة مختلفة على أنه اختبار من الله لرفع القدر والمنزلة عنده سبحانه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاه) (رواه البخاري).

 

ثالثاً : اتخاذ الرسل والصالحين مثلاً وقدوة.

فالرسل هم أكثر الناس بلاءً ، والمرء قد يبتلى على مقدار دينه ، وكلنا نعرف أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه..

وقد سأل سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً. قَال:َ(الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) (رواه الترمذي  وصححه الألباني)

 

رابعاً : التعلق بالآخرة والإيمان بفناء هذه الدنيا وأنها لاشك زائلة.

عندما يؤمن المسلم  ويرسخ فى وجدانه بأن تلك الدنيا فانية وهى ليست دار قرار، وأنها إلى زوال وأن مردَّنا جميعا إلى الموت، وأن الدار الآخرة هي دار القرار، فتصبح همنا وشغلنا الشاغل، فإن الله سبحانه هو القادر على أن يجمع له شمله،

لِما رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ ) (رواه الترمذي وصححه الألباني)

قال ابن القيم رحمه الله في الفوائد: “إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه، حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبَّته بمحبّة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشْغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره”.

 

خامساً : تذكر الموت.

هو لاشك علاج مفيد ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أكثروا ذِكرَ هادِمِ اللَّذاتِ : الموت، فَإنَّه لم يَذكُره أحدٌ في ضيقٍ منَ العيْشِ إلا وسَّعه عليه، ولا ذَكَِره في سِعة إلا ضيَّقها عَلَيْه) (رواه البزار عن أنس وحسنه الألباني)

 

سادساً : التمسك بالدعاء الله تعالى.

فالدعاء هو سلاح المؤمن في جميع أحواله، وإليه يلجأ عند كل شدَّة و كرب وضرٍّ يمسه، ومن الدعاء ما قد يكون وقاية من الهم والحزن ومنه أيضا ما هو علاج لهم..

فأما ما يكون من الدعاء للوقاية من الحزن والاكتئاب:

فانظر ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؛

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيراً يقول 🙁 اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (رواه البخاري)

 وأما مايكون لعلاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة

يقول جلّ وعلا :{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون}[البقرة:186]

ومن أعظم الأدعية في علاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة:

  • قَولَهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجا) قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا. فَقَالَ: ( بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) (رواه الإمام أحمد وصححه الألباني)
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) (رواه البخاري)
  • وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حَزَبَه أمر قال : ( يا حَيُّ يا قَيومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيث ) (رواه الترمذي وحسنه الألباني)
  • وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ، اللَّهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا). (رواه أبو داود صححه الألباني)
  • كذلك قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ، اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) (رواه أبو داود وحسنه الألباني)

ومن أهم أسباب استجابة الدعاء هى الإلحاح فيهن فلا تيأس أخى وأختى وتمسك بحبل الله فهو القادر وحده على تبديل حزنك إلى فرح وسرور وماذلك على الله بعزيز

 

سابعاً : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

أما ومن أفضل الأبواب وأيسرها وأحبها إلى قلوب المسلمين وهو باب الإكثار من الصلاة على النبي فهى من أعظم ما يفَرِّج الله به الهموم ويغفر به الخطايا ويرفع به الدرجات..

روى الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ). قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ:  يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي فَقَالَ: (مَا شِئْتَ) قَالَ:  قُلْتُ الرُّبُعَ  قَالَ: (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك) قُلْتُ : النِّصْفَ. قَالَ: (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قَالَ:  قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ: (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا.  قَالَ: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) (رواه الترمذي وحسنه الألباني)

 

ثامناً : التوكل على الله عز وجل.

يقول فى هذا ابن السعدي في الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ” فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له ، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفَّل لمن توكَّل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده ، فيزول همه وقلقه ، ويتبدل عسره يسرا ، وتَرَحَه فرحا، وخوفه أمنا, فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير”.

يقول ابن القيم في الفوائد ” فمن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المُتَفَرِّدُ بالاختيار والتدبير. وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه، وأنه أعلم بمصلحة العبد من العبد وأقدر على جلبها وتحصيلها منه، وأنْصَحَ للعبد لنفسه وأرْحم به منه بنفسه، وأبرّ به منه بنفسه. وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة، فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر، فألقى نفسه بين يديه وسلَّم الأمر كله إليه، وانْطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر له التصرف في عبده بما شاء ، وليس للعبد التصرف فيه بوجه من الوجوه ، فاستراح حينئذ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات”.

تاسعاً : الحرص على ما ينفع وعدم الإنشغال بما مضى.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) (رواه مسلم)

 قد علَّق ابن السعدي في الوسائل المفيدة للحياة السعيدة على هذا الحديث فقال: ” والحديث المذكور يدلّ على السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال ، وأن ذلك حمق وجنون ، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله ، مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهول ما يقع فيها من خير وشر وآمال وآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم ، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودفع مضراتها، ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره ، واتكل على ربه في إصلاحه ، واطمأن إليه في ذلك صلحت أحواله ، وزال عنه همه وقلقه”.

 

عاشراً : المداومة على ذكر الله كثيراً.

فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وعلاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة..

قال الله تعالى ” (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب) [الرعد:28] 

ولهذا يُستحب للمسلم أن يكون لسانه دائما رطبا بذكر الله تعالى في كل الأوقات والأماكن..

وإليك أخى وأختى الكريمين أمثلة لبعض الأذكار البسيطة التى يسُيتحب للمسلم الحفاظ عليها :

(1)   أذكار الأحوال و المناسبات، كأذكار دخول البيت ودخول المسجد ودخول الخلاء والخروج منهم، وأذكار الأكل والنوم وأذكار الصباح والمساء وأذكار ما بعد الصلوات

(2)   الأذكار ذات الأعداد المحددة، كالتهليل عشر مرات، ومائة مرة، وسبحان الله مائة مرة.. الخ

(3)   الذكر فى مطلقه،  مثل قول سبحان الله ، والحمد لله، و لا حول و لا قوة إلا بالله.

 

الحادي عشر: الجهاد في سبيل الله.

قال عليه الصلاة والسلام : ( عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ ) (صحيح رواه أحمد عن أبي أمامة عن عبد الله بن الصامت رضي الله عنهما)

 

الثاني عشر : اشغل وقتك بما يفيد.

فاعلم عزيزى المُبتلى بالهم أن عدوك الأول هو وقت فراغك..

فكلما زاد وقت فراغك زاد مُدخل الشيطان إلى عقلك وشغلك بما يهمك ويحزنك، ولذلك وجب عليك شغل وقتك بما يفيد،، فلتتعلم شسئا جديدا أو حتى لتتطوع لعمل الخير فى أحد الجمعيات الخيرية، أو ما أحلى ماسيكون طعم حياتك إذا حاولت إفادة غيرك بما لديك من علم  أو معرفة مهما كانت بسيطة، فمساعدة الغير دا~ما ماتجعل الإنسان يشعر أقضل تجاه نفسه..

 

الثالث عشر : لاتؤجل عمل اليوم إلى الغد.

ذكر ابن السعدي في الوسائل المفيدة بأنه ” يجب حسم الأعمال في الحال والتفرغ للمستقبل ، لأن الأعمال إذا لم تُحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة ، وان ضافت إليها الأعمال اللاحقة ، فتشتد وطأتها ، فإذا حسمت كل شيء في وقته تفّرغت للأمور المستقبلة بقوة تفكير وقوة عمل. وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم، فالأهم ويُمَيِّز بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتك فيه، فإن ضده يحدث السآمة والملل والكدر ، واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة ، فما ندم من استشار ، وادرس ما تريد فعله درساً دقيقاً ، فإذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين “.

 

الرابع عشر : طلب النصح والمشورة من أهل العلم والدين على السواء.  

فإن نصائحهم وخبرات حياتهم هى من أعظم المثبتات في المصائب،ف.كلما سمعنا عن ابتلاءات غيرنا وجب الشكر كما أننا نحس بمدى ضآلة ماأهمنا بجانب بعض المبتلون فى صحتهم أو فى أطفالهم أو فى أهلهم، فبعضنا قد لايتحمل ابتلاء واحد من ابتلاءات هؤلاء..

 

الخامس عشر: اعلم يقيناً أنه ولابد أن بعد العسر يسراً.

إن حسن الظن بالله والعلم بأنه سبحانه وتعالى قد وعد بأن يجعل للهم فرجاً ومخرجاً، بل و كلّما استحكم الضيق وازداد فإنه سبحانه يُقَرُبَ الفرج

قال الله تعالى في سورة الشرح {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }[الشَّرح: 5/6]

 

فذكر الله عز وجل عسراً واحداً ويسرين، فالعسر المقترن بأل في الآية الأولى هو العسر في الآية الثانية، أما اليسر في الآية الثانية فهو يسر آخر غير الذي في الآية الأولى.

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: ( النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (رواه أحمد  وصححه الألباني).

 

السادس عشر : بعض الأطعمة لعلاج الحزن والاكتئاب من واقع القرآن والسنة.

روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ وَكَانَتْ تَقُول:ُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ( إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) و تُجِمَّ : أي تريح وتنشط وتزيل الهمّ

والتَّلْبِينَةَ : تطبخ من  دقيق الشعير ويجعل فيه عسل.

وقد قال عنها ابن القيم في زاد المعاد: ” وهذا الأمر – استغراب الناس من أن التَّلْبِينَةَ تذهب الهم – هو حق وصدق ما دام قد ثبت من طريق الوحي عن المعصوم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والله خلق الأطعمة وهو أعلم بخصائصها، وبالتالي فإن حساء الشعير المذكور هو من الأغذية المفرحة “

علاج الاكتئاب بالقرآن يوتيوب

 

وختاماً نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياكم من شتى الهموم وأن يفرج عنا وعنكم الكروب ويزيل عنا الغموم جميعا، إنه هو السميع المجيب الدعاء

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

إذا أعجبك الموضوع فلا تنسى نشره والتعليق عليه

  ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً  “

 

 

آخرون يقرأون:  اسرار لا حول ولا قوة الا بالله الروحانية

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!