قصة آل ياسر

كانت دعوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  إلى الإسلام في مكة سرية. وذلك لما لاقاه من رفض لها فى البدايات من أشراف قريش وساداتها وتربصهم بالنبى ومن حوله. وعندما جهر الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالدعوة، وعلم سادات قريش بالخبر وبدأ انتشار هذا الدين الجديد، استشاطوا غضباً وقرروا الانتقام ممن يعلمونه على دين الاسلام.

بدأت الحرب على دعوة الإسلام بأن عذبوا كل من دخل في الإسلام من العبيد والإماء. وقد كان آل عمار بن ياسر أكثر وهم سمية بنت خياط وزوجها ياسر بن مالك العنسي وابنهما عمار..

كانت سمية بنت خياط وزوجها ياسر بن مالك العنسى فى حوالى السبعين من العمر، أى أنهما كانا عجوزين لايملكان دفع الأذى عن أنفسهم. وكان ابنهما عمار بن ياسر فى الأربعين من العمر.وقد كانوا من أوائل من آمن بالإسلام سرًا . وقد استطاع آل ياسر إخفاء خبر إسلامهم لمدة أربع سنوات.

وقد كانت سمية بن خياط جارية لدى سيد من سادات بني المغيرة يدعى أبى حذيفة بن المغيرة. وقد زوجها سيدها إلى عبدٍ آخر عنده هو ياسر بن مالك العنسى. وقد تم زواجهم فى الجاهلية. وأنجبا عمار بن ياسر. ولكنهما ظلا يعيشان مع بنو المغيرة، لايملكون فكاكاً كما قوانين الرق فى ذلك العهد.

أما المسلمون فى تلك الفترة فلم يكونوا يملكون دفع الأذى عن نفسهم، لقلة عددهم واستقواء سادات قريش عليهم.

حتى انكشف أمر إسلام آل ياسر وحينها توعدهم أبو جهل بالعذاب الشداد حتى يردهم عن دينهم.

داخل مكة ضعيفًا ، فلم يملك الرسول من معه أن يدفع الأذى عن أتباعه من المستضعفين.

 كان حقد أبا جهل قبح الله وجهه شديد الحقد على المسلمين فلم يشفع لآل ياسر ضعفهم ولا كبر سنه ووهنهم. فجعل أبو جهل يأمر بإلباسهم قمصان من الحديد، ثم يأمر بصهر الحديد على أجسادهم حتى يسيل. وكان يمنع عنهم الطعام وحتى الماء فى ظل حر مكة الشديد. وكانوا أحياناً يغرقون رؤسهم فى الماء حتى يفقدا الوعى، أو يضع الكفار الصخر الثقيل على صدورهم. ويتركونهم فى الحر.

وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عثمان بن عفان رضي الله عنه بهم وهم يعذبون وقد كان لا يملك في ذلك الوقت دفع الأذى عنهم فسأله ياسر يا رسول الله : الدهر هكذا ؟  ،يعنى رضى الله عنه هل سنظل نُعذب للأبد هكذا؟ ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.

وفى رواية أخرى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول لأبي عمار ، وأم عمار : اصبروا آل ياسر إن موعدكم الجنة. وبالرغم مما عانه آل ياسر من أهوال التعذيب والذل، إلا أنهم ثبتوا على الاسلام ولم يرتدوا أبداً. حتى أن أبو جهل وكان قد استشاط غضباً من عنادهم وإصرارهم على الإسلام. فأمسك رمحاً وطعن به سمية بنت خياط رضي الله عنها في موضع عفتها. فأصبحت رضى الله عنها وأرضاها أول شهيدة في الإسلام. وما لبث زوجها ياسر أن تبعها لينال الشهادة هو الآخر.

آخرون يقرأون:  قصة اصحاب الفيل

ذهب عمار بن ياسر بعد ذلك وهو يبكى إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فسأله ما بك يا عمار ؟  فقال عمار أن الكفار أثناء تعذيبهم له كانوا قد قالوا له سب محمدًا حتى نُخليك. وقد فعلها عمار من شدة ماناله من التعذيب الذى لم يتحمله.

فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن حال قلبه عندما قال ماقال. فرد عمار بأن قلبه كان مطمئنًا بالإيمان. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : فإن عادوا فعد يا عمار  ، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحب عمار بن ياسر حباً جماً  ويقول له: أجلس بجواري يا عمار حتى أدعوا لوالديك وقد نزلت الآية الكريمة فى حكم مافعل عمار وفيها تصريح لفعله بقول الكفر مضطلراً مادام قلبه مؤمن{ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ  } سورة النحل .

وقد عاش عمار ابن ياسر رضي الله عنه حتى بلغ التسعين من العمر وقد قام بخدمة الإسلام بكل ما أوتى من جهد. حتى توفاه الله فى عام 37هـ شهيداً مثل أبويه في معركة صفين ، رضي الله عن آل ياسر وأرضاهم وجمعنا بهم فى الفردوس الأعلى.

 

أحاديث نبوية عن قصة آل ياسر

معنى التقية:

هى إظهار الكفر باللسان بينما القلب مازال مؤمناً لرفع الضرر.

أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فإن عادوا فعد .

وقد قيل للرسول بشأن عمار : ( يا رسول الله ! إن عمارا كفر ! فقال : كلا ، إن عمارا ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه ويقول : ما لك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت.

 النهي عن التعرض لما لا يطاق : ويدل عليه ما أخرجه الترمذي – وحسنه – بسنده عن حذيفة قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق. وفي مسند أحمد بلفظ : لا ينبغي لمسلم .

آيات من القرآن عن قصة آل ياسر

قال الله تعالى: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }( النحل الآية: 106 ).

آخرون يقرأون:  قصة قارون مختصرة جدا من صحيح الكتاب والسنة