الرئيسية / قصص منوعه / قصة أسماء باجابر فتاة الأنبوب التي تحدت كل الصعاب

قصة أسماء باجابر فتاة الأنبوب التي تحدت كل الصعاب

قصة أسماء باجابر فتاة الأنبوب التي تحدت كل الصعاب

يحكى عن أسماء باجابر بنت المملكة، والتي تخطت كل الصعاب التي تعاني منها وعلى رأسها مرضها ونظرات المجتمع إليها فقط بالمثابرة والصبر والإصرار على النجاح والتفوق وعدم التخلي عن طموحها، ورغم مرضها الشديد وملازمة أنبوب التنفس لها، لم تضعف رغبتها في الحياة في بسبب قوة أرادتها والتحدي ى روحها

 واستطاعت بذلك أن تتجاوز المرض الذي يلازمها منذ ولادتها، وتتكيف أيضا باصطحاب أنبوب التنفس دون أن تهتم بنظرات المجتمع إليها، فهي لم تضعف وتستسلم لما تعانيه من صعوبات بل على العكس ضربت أروع الأمثلة في الإرادة والتحدي وحب الحياة والتفاؤل لما يمكن ان يحدث في المستقبل.

وقد بدأت رحلة كفاح أسماء فى ذات يوم من الأيام، عندما وجدت أسماء باجابر نفسها وقد استيقظت فى بمستشفى الحبيب في الرياض بعد أن كانت في مستشفى مدينة الملك فهد الطبية، على أساس شعورها بالتعب البسيط أثناء ذهابها للجامعة, حيث فقدت الوعي.

وهذا ما حدث لها بعد وصولها إلى قسم الطوارئ بمستشفى الملك فهد، وأثناء وجودها بالمستشفى، ظلت خمسة أيام متواصلة في غيبوبة مستمرة لدرجة أن الأطباء والأهل اعتقدوا أنها على وشك الموت.

كانت أسماء قد بدأت رحلتها مع المرض منذ ولادتها في يناير سنة 1992م., فقد تغير لونها منذ الولادة من اللون الطبيعي المتعارف عليه إلى اللون البنفسجي، وخرج الدم من عينيها, بسبب وجود مياه على الرئة ونقص في الأكسجين

ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة أسماء مع هذا المرض ومعاناة أسرتها، وظلت أسماء طوال الاثنين وعشرين عاما من عمرها تتنقل إلى المستشفيات وغرف العناية المركزة ،وهذا المرض يسمى بتلف في الرئة، وما زالت تعاني منه أسماء حتى الآن.

وعلى الرغم من تدهور حالتها الصحية، لم يمنعها ذلك من التفوق والمثابرة، فليس لها سوى التعليم عن بعد وممارسة بعض الأنشطة كالطهي والحياكة اللتان تعلمتهما من جدتها.

ومنذ التحاقها بالمرحلة الجامعية، قررت عمل مشروعها الخاص وهو: صناعة كيك, برأس مال مبلغ قدره خمس مائة ريال فقط

وهكذا ظلت حياة أسماء قائمة على الجامعة ومشروعها الخاص والتردد إلى المستشفيات للعلاج، وهي في قمة السعادة والقناعة ولم تكل ولا تمل من حياتها رغم ما تعانيه من مرض.

وعندما جاء يوم 13 مارس 2014، وكان هذا اليوم من أصعب الايام التي مرت على حياتها, فعندما جاءتها الأزمة الأخيرة، اكتشفت أنها في احتياج شديد لزرع رئة، وعندما خرجت من المستشفى، كان لها مرافق يلازمها في حركتها وهو: أنبوب التنفس، والذي أصبح صديقا مقربا إليها تعامله مثلما تتعامل مع أصدقائها بالضبط ، وهذا الأمر الذي جعلها محط أنظار الناس, لكنها لا تكترث بما يقولون ويفعلون وينظرون، وقررت أن تكرس حياتها للعلم والعمل فقط، وبدأت تتكيف على وضعها وصحبتها لأنبوب التنفس ، وقررت أن تواصل حياتها بصفة مستمرة على ما يرام, حتى تحقق أحلامها على أكمل وجه.

آخرون يقرأون:  قصة وميض الرغبة

فمن علامات التغيير التي مرت بها أسماء، أنها بدأت تحب أنبوب التنفس خاصتها ، وبدأت تكسي صديقها الأنبوب بألوان براقة، فتصطحبه معها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامي ويكأنها تصطحب إنسانا , حتى تثبت لنفسها وتجعل الناس تدرك أنها لا تشعر بالضيق والحرج بسبب أنبوب التنفس، لدرجة أنها قررت تصويره ونشر صورها معه عبر حسابها على الانستجرام.

وهكذا فليس لأسماء سوى التكيف على ألمها ووضعها الجديد بكل مثابرة وشجاعة، وقد نجحت فيما كانت تطمح إليه, فقد اختيرت من قبل الجامعة لتكون واحدة من أعضاء المشاركين في خدمات الأعمال الريادية بالجامعة, نظرا لنجاحها في تأسيس مشروعها بجدارة.
وعندما اكتشفت أسماء نبوغها ونجاحها في حياتها، سواء في مشروعها ، أو دراستها قالت: “لقد تغيرت حياتي تماما وأنا أخرج كل يوم برفقة أنبوب التنفس إلى كل مكان، وحتى أثناء نومي لا يفارقني كأخ لي, لكني لم أرفضه، فلن أموت قبل موعدي بثانية واحدة، لذا سأظل متمسكة بالأمل وسأعمل بجد وكلي ثقة في الله عز وجل, فأنا أعلم أنه يحبني, فالله إذا أحب عبدا ابتلاه، وأنا راضية بقضاء الله وصابرة على ابتلائه”.
فالعبارات التي قالتها أسماء كان لها تأثير على المجتمع في المملكة، وكسرت الحاجز والضيق والحرج الذي كانت تشعر به من قبل، وبطلت الحجة التي كان الناس يستخدمونها ليبرروا فشلهم، وعدم القدرة على تحقيق أحلامهم والمغامرة بما يعانون من صعوبات، فرغم المرض الذي واجهته أسماء، أصبحت من المتفوقين النابغين اللذين لهم قدرة كبيرة على إفادة المجتمع رغم ما يعانون من مرض أو صعوبات أخرى كالإعاقة.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!