أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصة الامام الشافعي

قصة الامام الشافعي

قصة الإمام الشافعي

الإمام الشافعي هو صاحب ثاني مذهب من المذاهب الفقهية الأربعة بعد المذهب الحنفي عن أهل السنة والجماعة، وقد عرف عنه أنه كان منذ صغره شديدة الفطنة والذكاء، وقد كان ذلك سببًا في أنه تبوأ مكانة عظيمة في ذاكرة الأمة الإسلامية وتاريخها، فكان حكيمًا وشاعرًا فصيحًا، وقد أثنى العلماء عليه كثيرًا بسبب صفاته وكثرة مناقبه عليه رحمة الله.

 

مولد الإمام الشافعي ونشأته:

لا نكاد نجد اختلافًا في تحديد موطن ولادة الإمام الشافعي إلا بعد الأقوال الشاذة، فيرى جمهور المؤرخين والمحققين بأنه ولد عليه رحمة الله في غزة في دولة فلسطين، وقد أراد البعض تحديد مكان ولادته باليمن، ومنهم من حددها في عسقلان وهي التي تبعد بعض أميال عن غزة.

 

نشأة الإمام الشافعي:

لقد كانت نشأته رحمة الله عليه في أسرة فقيرة وعاش يتيمًا، وقد اختلفت المصادر التاريخية في نسب والدته، فمنهم من قال إنها يمنية من الأزد، ومنهم من قال إنها من مكة علوية نسبة إلى خليفة المسلمين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، ومهما كان نسبها فقد أخذته أمه وتوجهت به إلى مكة المكرمة لعيش بين أهله وذويه، وليظل نسبه محفوظًا، فهو يلتقي مع الرسول –صلى الله عليه وسلم- في النسب.

 

حياته وطلبه العلم:

بالرغم من أن نسبه شريفًا؛ إلا أن حياته كانت صعبة، وقد كان لذلك بالغ الأثر عليه في حسن خلقه وحرصه الشديد على طلب العلم، فلقد أتم حفظ القرآن الكريم وهو في عمر السابعة؛ مما يدل على قوة حفظه وذكائه، ثم توجه بعد ذلك إلى حفظ الأحاديث النبوية الشريفة، فقام بحفظ أكثر كتب الحديث شهرة في زمانه، وهو كتاب الموطأ للإمام مالك، ومما يدل على حرصه على العلم بالرغم من شدة فقره أنه رحمه الله كان يقوم بحفظ الحديث سماعًا، ثم يقوم بكتابة ما حفظه على العظام القديمة للحيوانات.

آخرون يقرأون:  قصة تيه بني اسرائيل 40 سنة في الصحراء

 

رحلته إلى البادية لطلب علوم اللغة:

بعد أن أتم الإمام الشافعي حفظ الأحاديث النبوية والقرآن الكريم قام بالرحيل إلى البادية ليدرس اللغة من ينبوعها الصافي، فقام بالخروج إلى البادية وقام بملازمة أحد القبائل العربية وهي قبيلة هذيل، وقد ذكر المؤرخون عنهم أنهم من أفصح العرب.

 

عودته إلى مكة:

بعد أن عاد رحمه الله إلى مكة ظل مستمرًا في طلب العلم فتعلم الحديث والفقه؛ حتى سمح له مفتي مكة بأن يتصدر للإفتاء، وكان حين ذلك لم يتجاوز العشرون عامًا، وهذا يدل على أنه رحمه الله كان شديد الفطنة والذكاء والعلم.

 

رحلة الشافعي إلى المدينة المنورة ولقاؤه بإمام أهل المدينة في الحديث الإمام مالك:
قد اشتهر إمام علم الحديث في المدينة المنورة، ففكر الإمام عليه رحمة الله وهو في عمر الرابعة والعشرون أن يقوم بالرحيل إلى المدينة المنورة؛ حتى يلتقي بإمامها الإمام (مالك رحمه الله)؛ حتى يقرأ عليه الموطأ، وقد رحل بالفعل إلى المدينة وجلس إليه وقام بقراءة كتاب الموطأ عليه، وقد أثنى عليه الإمام مالك بشدة، وبعد أن توفي الإمام مالك كان الإمام الشافعي هو أكثر الناس علمًا بهذا العلم، وأكثر الناس قدرة على أن يكمل ما بدأه شيخه.

 

رحلته إلى اليمن ومحنته بها:

لقد عاد الإمام الشافعي –رحمه الله- إلى مكة المكرمة بعد أن توفي شيخه، وقد حصل منه على قسط وافر من العلم، وقد شعر بأنه من الضروري أن يقوم بتعليم الناس ما تعلمه، وأن يبدأ في أن يعمل عملًا يدفع عنه الفقر والحاجة، وفي ذلك الوقت كان والي اليمن يقوم بزيارة مكة، فأشار الناس عليه أن يقوم بأخذ الشافي.

وبالفعل سافر الإمام الشافعي مع الوالي، وقد أصبح قاضيًا هناك فكان يحكم بالعدل وبما أنزل الله، ولا يوجد أي سبيل ليدخل الهوى إلى نفسه، ثم تداخلت السياسة مع الحكم فكان عليه رحمة الله لا يخشى في الله لومة لائم، وكان يقوم بتوجيه النقد إلى الوالي نفسه، فقام الوالي باتهامه بأنه يوالي الحركة العلوية ويعمل ضد الحكم العباسي، وذلك لأن نسبه متصل برسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فتم اعتقاله ونقل إلى بغداد.

آخرون يقرأون:  قصة بائعة اللبن مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

حياته في بغداد والبعد عن السياسة:

لقد ساعدته حياته في بغداد على أن يطلع على الفقه الحنفي، والذي كان فقه أهل العراق آنذاك، فاجتمع عنده فقه العراق وفقه الحجاز، فتمكن بذلك أن يقوم بوضع الأصول ويقعد الأصول، فعلا ذكره واشتهر أمره.

وعندما رجع إلى مكة أخذ يناظر ويجادل ويلقي الدروس، ثم قام بالتنقل بين البلاد وينشر ما تعلمه، وعندما عاد إلى بغداد مرة أخرى، كان بقدرته وأفكاره التي حصل عليها خلال هذه السنوات يستطيع أن يقوم بالنظر في الكليات وليس فقط الجزئيات، ثم قام بوضع كتابه الذي سمي بالرسالة في أصول الفقه، وهذه الطريقة جديدة في التأليف في هذه الزمان، فلم يكن الهدف منها القضايا الجزئية ولا الفروع؛ بل إنه يقوم بنقد أصول العلوم وليس فروعها، وقد اشتهر وذاع صيته بين العلماء، وقد حضر إليه الفقهاء وطلبة العلم والمحدثين لينهلوا منه علمه.

 

رحلته إلى مصر ووفاته:

قدم رحمه الله إلى مصر، وتوفي بها، بعد ضاق ذرعًا ببغداد، وكان أهل مصر حينذاك ينتصرون لفقه الإمام مالك، ويقومون بتقديمه على غيره، فقام بتأليف كتاب يرد به على مذهب الإمام مالك، فلم يقبل ذلك العلماء في مصر وقد أثاروا عليه العامة، فكانوا يسبونه عند سيره في الطرقات.

وقد توفي –رحمه الله- في مصر على إثر مرض ألمَّ به، وكان ذلك في عام 204هجرية عن عمر أربعة وخمسون عامًا، ويعتبر اليوم مذهبه هو ثاني المذاهب الفقهية ، والأكثر انتشارًا في الشام ومصر واليمن، وجنوب شرق آسيا، وشرق إفريقيا.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!