أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصة السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

قصة السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

قصة السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قال لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَلَا أُبَشِّرُكَ ، أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَآسِيَةُ “.

والحديث صحيح ، وصححه الشيخ الألباني

نسب السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

هي السيدة مريم بنت عمران بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أحريق بن موثم بن عزازيا بن أمصيا بن ياوش بن أحريهو بن يازم بن يهفاشاط بن إيشا بن إيان بن رحبعام بن داود، وهي التي اصطفاها الله على نساء العالمين.

مولد السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

ذكر ابن إسحاق أن والدة مريم كانت لا تلد، فشاهدت في أحد الأيام طائرًا وهو يحمل فرخه الصغير فتمنت أن يكون لديها ولدًا، فدعت الله أن يرزقها الولد، ونذرت إن منَّ الله عليها بالولد ستقوم بتركه لخدمة بيت المقدس، وقد كانوا في ذلك الوقت ينذروا أحد أبنائهم ليخدم بيت المقدس.

شاء الله سبحانه وتعالى أن تحمل بنتًا، فلم وضعتها سمتها باسم مريم، ووفت بالنذر الذي نذرته بأن تهبها لبيت المقدس، ودعت الله كما حكى عنها القرآن في سورة آل عمران ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾[آل عمران: 36]

استجاب الله سبحانه وتعالى دعائها، وقال نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: “كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعه؛ إلا مريم ابنة عمران وابنها عيسى عليهما السلام”.

 

آخرون يقرأون:  قصة الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز

نشأة السيدة مريم ابنة عمران – سيدة نساء اهل الجنة

لما أكملت الأم فترة رضاعها، أخدتها لتنشأ في بيت المقدس، وكان نبي الله زكريا هو النبي في هذا الوقت، وكانت زوجته هي خالة مريم، فأراد أن يقوم بكفالة مريم؛ لكن العباد في بيت المقدس رفضوا ذلك، واختلفوا فيمن يقوم بكفالتها؛ لذلك اقترعوا على من يكفلها، وقاموا بإلقاء أقلامهم في النهار؛ إلا أن قلم نبي الله زكريا سار عكس اتجاه جريان الماء، فلم يقتنعوا بالقرعة وقاموا بتكرارها ثلاثة مرات، وكان في كل مرة يخرج النصيب لسيدنا زكريا، فكانت له الغلبة؛ لأن الله أراد ذلك.

قام نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام باتخاذ مكانٍ شريفٍ مميزٍ في بيت المقدس لا يدخل فيه غيرها، فكانت تؤدي واجبها في خدمة بيت المقدس وتعبد الله وتسبحه آناء الليل وأطراف النهار في ذلك المكان، وهو يسمى بالمحراب.

كان نبي الله زكريا كلما دخل عندها المحراب وجد عندها فاكهة في غير وقت نموها، فكان يسألها من أين حصلت عليها، فتجيبه بأن الله هو الرزاق؛ حينها دعا نبي الله زكريا ربه بأن يرزقه الذرية، فاستجاب الله لدعائه.

وقد حكى القرآن ذلك الموقف في سورة آل عمران؛ حيث قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ * هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[آل عمران: 37-39]

آخرون يقرأون:  قصة حليمة السعدية رضي الله عنها مرضعة الرسول صلي الله عليه وسلم

لقد نقلت الملائكة البشرى من الله للسيدة مريم العذراء البتول الطاهرة، بأن الله طهرها واصطفاها على نساء العالمين، وبأنها سوف تضع ولدًا بلا أب، وسيكون نبيًا مرسل من الله عز وجل، فعلمت السيدة مريم حينها بأنها ستواجه محنة كبيرة؛ لأن الناس لا يعلمون حقيقة ما حدث.

لكنها استسلمت لأمر الله فهو الذي يقول للشيء كن فيكون، فلما جاءها المخاض واقترب موعد وضعها لمولودها، وكانت تحت نخلة، فكانت تتمنى أن تكون قد ماتت قبل ذلك الوقت ونسيها الجميع، فأتاها صوت الملك من تحتها يطمئنها، ويرشدها بما سوف تفعله لمواجهة ذلك الموقف؛ كما جاء ذلك في القرآن، قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾[مريم: 24-26]

قامت السيدة مريم بفعل ما أمرها الملك به، وبالفعل تساقط عليها الرطب من النخلة بأمر الله، فهي أخذت بالأسباب والله هو مسبب الأسباب، فلما وضعت نبي الله عيسى حملته وذهبت به إلى قومها، فلما رأوها اتهموها بالفاحشة وقالوا لها بأن أمها كان طاهرة وكان أبوها رجل شريف، فكيف فعلت هذا، فلم تجبهم وأشارت إليهم أن يكلموا ابنها نبي الله موسى وهو رضيع، فتعجبوا من فعلها كيف سيكلمون هذا الغلام وهو لا يزال في المهد لم يتكلم بعد.

حين ذلك أنطق الله نبي الله عيسى وهو الطفل الذي لا يزال حديث الولادة، فرد على تساؤلاتهم كما جاء في القرآن؛ حيث قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾[مريم: 30-33].

وبهذا قد برأها الله سبحانه وتعالى مما رموها به من الفاحشة؛ لكنهم كانوا قوم سوء فلم يتوقفوا عن إلحاق الأذى بها وبولدها نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!