أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة الصديقين خالد ومشعل

قصة الصديقين خالد ومشعل

قصة الصديقين خالد ومشعل

مما لا شك فيه، أن الصداقة لها فضل كبير في جمع العلاقات خصوصا العلاقة بين اثنين مثل: خالد الذي ينتمي للمملكة العربية السعودية، ومشعل الذي ينتمي إلى دولة الكويت الشقيقة لها. ومع مرور خمس سنوات متواصلة في الخارج، وأيضا بفضل دراستهما معًا, أصبحت العلاقة بينهما وطيدة لدرجة إنهما حين وقت الفراق،حزن الاثنان حزنا شديدا, وذلك بسبب صلتهما القوية بدرجة كبيرة مثل الأخوين الذين يعيشان في بيت واحد.

وفي الخارج، فكر مشعل في أن يستضيف خالد لمدة بضع أيام بالكويت قبل وداعهما، حتى لا تنقطع المودة، فاقتنع خالد بفكرة صديقه مشعل، وأخبر أسرته في المملكة بأنه سيرحل إلى الكويت مع صديقه مشعل ثم يعود إليهم احتفالا بنجاحه وتخرجه.
وعندما وصل الصديقان إلى الكويت، لم يستقبلهما سوى شقيقه فيصل

فاندهش مشعل من هذا الحدث وهو عدم وجود أسرته باستقباله، فسأل شقيقه عن سبب هذا فأجابه بأن جدته قد توفيت في هذا الصباح، فطلب من فيصل بألا يخبر خالد بهذا حتى لا يشعر بالخجل والحرج، وخبره أيضا بأن لو علم خالد بهذا, سيفكر في الرحيل والعودة إلى المملكة.

وعلى الرغم من ذلك، قام مشعل باستضافة صديقه خالد على أكمل وجه أي مثلما يقول الكتاب بالضبط. وفي نفس ذات اللحظة، كان مشعل يرغب في الزواج من جارته, حيث كان يكتم حبها في قلبه، ولن يبوح بحبها لأحد.

وذات يوم، ومع استمرار وجود خالد في منزل صديقه مشعل, خرج الاثنين معًا في نزهة بحرية، وفي نفس اللحظة، رأى خالد فتاة ذات وجه مشرق، والتي كانت تقف أمام البيت المجاور لصديقه، فعندما أطال النظر إليها، خطفت ىبصره وقلبه لدرجة إنه لن يستطع التفكير في أي شيء غيرها فقط.

وعلاوة على ذلك، قد لاحظ مشعل بأن صديقه خالد شارد الذهن قليل الكلام، على غير عادته، فاندهش مشعل كثيرا من حال صديقه، فسأله عن سبب ذلك، فأجاب خالد بما يشعر به تجاه الفتاة التي رآها أمام المنزل المجاور لمشعل.

فعندما أخبره خالد بما يشعر تجاه هذه الفتاة، وسأله أيضا إذا كانت متزوجة أم مخطوبة, لإنهقد أحبها ويرغب الزواج منها، ولما علم مشعل بهذا،نزل عليه الخبر كالصفعة, لكنه تماسك رغم حزنه الشديد عندما سمع بهذا الخبر، ولم يستسلم وأيضا لم يخبر صديقه بأنه يحبها ويرغب في الزواج منها, وقرر أن يكتم حبها في قلبه، فأخبره وطمأنه بإنه عندما نعود سوف أسأل والدتي عنها.

ولما عاد مشعل برفقة مع خالد، سأل والدته عن الحالة الاجتماعية للفتاة، أي إذا كانت مخطوبة أم متزوجة، فأجابت الأم وقالت: إنها ليست مخطوبة ولا متزوجة وما زالت تنتظر النصيب القادم، فتوقعت أن ابنها هو الخاطب، ولكن في الحقيقة خالد هو الخاطب.فقد أخبر مشعل صديقه خالد بهذا، فطلب منه أن يأتي معه للتقدم لخطوبتها، ثم الزواج، وذهب مشعل مع صديقه رغم حبه الشديد لها، وبالفعل خطبها من أهلها لصديقه خالد، فوافق الأهل ووافقت الفتاة وتم الزواج.

وبعد عشر سنوات، أصبح خالد من رجال الأعمال المشهورين المرموقين، وذلك من خلال المال الكثير الذي تركه والده له بعد وفاته، فبدأ يفكر كيف يستغل هذا المال، فوجد إنه لابد أن يعمل مشروعا خاص به، أي يستغل هذا المال في العمل الحر، ونتيجة ذلك, اتسعت تجارته وكثرت أمواله حتى أصبح من رجال الأعمال الأثرياء الذين لهم وضع كبير في المجتمع.

آخرون يقرأون:  سر البحر الهادئ من قصص مؤثرة قصيرة

ومقارنةً بمشعل، فمازال مشعل فقيرا مثل عامة الشعب، ولم يكن محظوظا مثل صديقه،وحاول أن يفكر كثيرا في كيفية جمع المال، ولكن لم يساعده القدر، ولما ضاقت به السبل فكر في اللجوء لصديقه خالد، ولكن من الواضح أن خالد انشغل عنه بسبب أعماله الكثيرة وضيق وقته.

وقد حاول مشعل كثيرا الاتصال بصديقه، لكنه لم يستطع الوصول إليه, فكلما يأتي إليه ويحاةل الوصول إليه، تارة يقولون له إنه بالخارج، وتارة أخرى يقولون له إنه مشغولا، فتوقع مشعل أن صديقه قد سافر إلى الرياض، فقرر أن يسافر له بنفسه حتى يراه.

وعندما وصل مشعل إلى منزل صديقه خالد، طرق الباب، فتح له الحارس وسأله من أنت؟، فأجاب بكل سرور وحب ولهفة واشتياق: أنا مشعل صديق خالد،

فقال له مشعل: أخبره إني بالباب منتظره، فجاء الحارس ومعه صحنًا مليئا بالأرز واللحم والفاكهة، وأعطاه هذا الطعام وقال له:يقول لك سيدي خذ هذا الطعام وتعالى في وقتٍ لاحق إن شاء الله لإنه مشغول الآن بضيوف عنده، فاندهش مشعل من هذه العبارات وطلب من الحارس أن يعيدها عليه تارةً أخرى فأعادها له, حتى يتأكد أنه هو في الواقع وإن الشخص الذي يتكلم عنه الحارس هو صديقه خالد بالفعل،

فقال مشعل للحارس: أريد أن تقول لخالد شيئين أولهما: أنني لم أأتي لكي يطعمني مثل أي شخص عادي فقير، وثانيهما: قل له: يا خسارة الرجال ويا حسرتاه على الصداقة،

ترك مشعل الطعام للحارس وغادر منزل صديقه وهو في غاية الحزن والدهشة مما سمعه ورآه من أفعال في هذا المنزل،ولم يتخيل أن هذه هي نهاية تلك الصداقة التي كانت بينهما، وأيضا لم يستطع أن يتخيل أن المال الكثير والشهرة يمكن أن يكن لهما تأثيرا قويا على أي إنسان لدرجة إنهما يمنحا الإنسان الأنانية وحب الذات، ويجعلا الصديق ينسى صديقه، والأخ يعامل أخوه كالغريب. “هذا الذي دار بفكر مشعل”.
ظل مشعل يسير مسرعا غاضبا متجها إلى مقهى من المقاهي الشعبية، وجلس بها وأخذ يسترجع ما حدث بمنزل صديقه ، وأيضا يفكر ويسترجع الذكريات التي كانت بينه وبين خالد، وأخذ يقارن بما حدث في منزل صديقه وبين هذه الذكريات، وبينما يتناول كوب الشاي الذي أحضره له فتى المقهى، جاء رجلان وطلبا منه الجلوس معه، فدار الحوار بينهم، وسأله الرجلان عن اسمه فعلما إن اسمه مشعل من الكويت، وأثناء تلك الحوار، أخبره الرجلان إنهما عليهما نذر وهذا النذر هو: عندما يرون أول شخص في هذه المقهى, سيمنحاه مليونا من الريالات، لأنهما قد أغناهما الله وجعل في وجوههم الخير.

فاندهش مشعل مما يقول الرجلان، فقال: كيف أأخذ هذا المال وأنا لست أعرفكما؟ فأقنعه الرجلان بأن يأخذ المال, لأنه من الضروري أن يأخذه لإنه نذر بالفعل لوجه الله تعالى، لم يتخيل مشعل نفسه، وعاد إلى الكويت مسرورا بالمال، وهناك قام بمشروعه الأول الذي كان يحلم به، وقد نجح فيه وأصبح من أكبر رجال الأعمال المشهورين المرموقين ذات قيمة في المجتمع مثل صديقه خالد.

آخرون يقرأون:  قصة زوجتي مديرة العمل

وذات يوم من الأيام، جاءت امرأة عجوز ومعها فتاة جميلة، حسنة المظهر، وقالت له: يا بني لقد سمعت عن أمانتك وحسن خلقك, أريد أن أترك ابنتي عندك, لإنني ذاهبة لتأدية مناسك العمرة فهل يمكنني أن أتركها في أمانتك حتى أعود؟ فأجابها مشعل: إنها في أمانتي، فأخذ مشعل الفتاة لتعيش مع أهله وأوصاهم برعايتها، ولما عادت المرأة من مناسك الحج والعمرة لتأخذ ابنتها، فأخذها مشعل إلى بيته , لكي تأخذ ابنتها، ولكن تعلقت قلوب أسرة مشعل بالفتاة لحسن خلقها، وجمال طبعها، واقترحوا عليه الزواج منها، فسأل المرأة العجوز في هذا الأمر، فرحبت به، ولما طلب مقابلة والدها أخبرته بأن والدها قد توفي منذ سنوات طويلة، ولكن يمكنك أن تستعين بأخيها الأكبر فهو موجود.

فذهب مشعل إلى أخيها الأكبر ليتقدم لخطبة الفتاة، ووافق الأخ الأكبر، فأعد مشعل عرسا كبيرا دعى فيه كل الأصدقاء والأحباء عدا خالد.
وأثناء عرسه، رأى خالد واقفا في القاعة، فقام من مجلسه غاضبا متجها إليه، فسأله: ما سبب مجيءك هنا؟ وقال له أيضا: من المفروض بعد الذي فعلته معي وأنا كنت بمنزلك، لن تأتي لإنني لم أدعك إلى هذا العرس،

فحاول خالد تهدئته وقال له: اسمعني من فضلك، وتأكد إنني لم أريد أن أضحي بصداقتنا بسهولة، عندما جئت إلي ، كان عندي مستثمرين في صفقة من أهم الصفقات التي مرت علّي، وتأكدت من ذلك أنك ستظن بي ظن سيئ,فأرسلت إليك رجلان يتبعاك خطوة بخطوة،وعندما جلست في المقهى، أتيا إليك ليقنعاك بأن تأخذ المليون ريالا على إنه نذر لله، وهؤلاء الرجلان هم أخواي، فاندهش مشعل مما يقول خالد،

وقال له: ما دليلك على ذلك؟ فقال له: انظر خلفك ستجدهما موجودان الآن، أما المرأة العجوز والفتاة التي كانت معها هي أمي والفتاة هي أختي،والذي قابلته واتفقت منه على أمور الزواج هو أخي الأكبر، وهذه هي كانت خطة أعدناها لك ولم نقل لك على اسم العائلة الحقيقي حتى لا تشك بالأمر ، ورغم كل ذلك لا تريدني أن أحضر زواج أختي وأعز أصدقائي!

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!