قصة الصياد وبناته الثلاث – قصة مصورة للأطفال

قصة مصورة للأطفال

يروى أنه كان يوجد صياد، ولديه ثلاث بنات، وفي كل يوم يريد الخروج للصيد يصطحب معه إحدى بناته إلى شاطئ النهر، ويعود في المساء، ومعه الخير الكثير مما أنعم الله عليه في هذا اليوم من الصيد، وفي أحد الأيام بينما كانت أسرة الصياد تأكل طعام الغذاء، قال الأب لبناته الثلاث: إن السمكة لا تسقط في شبكة الصياد إلا إذا كانت غافلة عن ذكر الله، قالت إحدى بناته: وهل يسبح الله ويذكره أحد غير الإنسان يا أبي؟

قصة مصورة للأطفال

قال الأب الصياد: نعم يا ابنتي، فإن كل الأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى تسبح بحمده وتعترف بأنه سبحانه هو الذي خلقها، وجميع المخلوقات تذكر الله وتسبحه آناء الليل وأطراف النهار، ولكننا نحن البشر لا نفقه تسبيحها وكلامها، فقد جعل الله لكل مخلوق من مخلوقاته لغة يتواصل بها مع أبناء جنسه، والله سبحانه هو العليم القادر على كل شيء.

وفي اليوم التالي أخذ الصياد معه ابنته الصغيرة خديجة للصيد، وكانت قد قررت الابنة أن تقوم بفعل أمر ما دون أن تخبر أي أحد  من إخوتها، وعندما وصل الصياد وابنته إلى الشاطئ بدأ في صيد الأسماك، وكان يعطي الأسماك لابنته لكي تضعها في السلة، وفي نهاية اليوم دُهش الصياد عندما رأى السلة وهي خالية تماماً، ولا يوجد بها أي سمكات، فأسرع يسأل ابنته عن السمك، فأخبرته أنها كانت تأخذ الأسماك منه وتعيدها إلى ماء النهر مرة أخرى، استشاط الوالد غضبًا، وسألها لماذا فعلت هذا، وقد ناله من التعب الكثير  أثناء الصيد، فأخبرته أنه قال لهم في البارحة أن الأسماك التي تسقط في شبكة الصياد، هي التي تكون غافلة عن ذكر الله عز وجل، فلا أرغب أن نأكل شيئاً يغفل عن ذكر الله سبحانه وتعالى، نظر والدها لها باندهاش،  وأجهش في البكاء، وهو يقول: معك حق يا ابنتي، فلو لم تغفل تلك السمكات عن ذكر ربهم؛ لما سقطن في الشبكة.

آخرون يقرأون:  قصة الأسد المكار والثيران الثلاثة

وفي ذات اليوم مر الأمير علي تلك البلدة ليتفقد أوضاع الناس، وعندما اقترب من بيت الصياد أثناء مروره أحس بالظمأ الشديد، فطرق باب البيت، ففتحت له ابنة الصياد التي تسمى (سمية) أخت خديجة، فطلب الأمير منها شربة ماء فأحضرت إليه الماء وهي لا تعلم من هو، فشرب وحمد الله عز وجل على نعمه، ثم أخرج كيساً مملوء بالدراهم، فأعطاه لها، وقال لها: خذي هذا المال هدية إليكم.

أسرعت سمية إلى عائلتها تخبرهم بذلك الخبر السعيد، وتعطيهم الدراهم والأموال، وهي لا تصدق نفسها، وتكاد تطير من الفرحة، ففرح أهل المنزل، وقالت الأم: الحمد لله الذي أبدلنا خيراً من تلك السمكات، وفرح كل من بالبيت، ماعدا خديجة، فكانت تبكي وحيدها، ولم تشاركهم فرحتهم.

أحس الوالد ببكائها، فاقترب منها، وسألها عن سبب بكائها، فقالت له خديجة: يا أبتي، هذا إنسان مخلوق نظر إلينا برضى، وهو راضٍ عنا فاستغنينا، وسعدنا بما أعطانا، فكيف لو نظر إلينا خالق الكون سبحانه وتعالى، وهو راضٍ عنا؟

قال الأب، وقد سره كثيراً كلامها أكثر من سعادته بتلك الدراهم: الحمد لله الذي جعل في منزلي من يذكرنا بفضل الله سبحانه وكرمه علينا.