أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة العقد الضائع – وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

قصة العقد الضائع – وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

قصة العقد الضائع – وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

يحكى أنه كان يوجد رجل صالح وأخلاقه حسنة، ويتقِ الله في فعله وقوله، وكان ذلك الرجل اسمه محمد ويعيش في مكة المكرمة، وكان بسيط الحال وفقير، وفي أحد الأيام اشتد الجوع عليه، فهو لا يملك مالًا كافيًا ليشتري الطعام، وبالتالي منذ ثلاثة أيام لم يذق أي طعام.

خرج ذلك الرجل قاصدًا بيت الله الحرام وهو يرجوا أن يجد هناك أحد أصدقائه فيقوم باقتراض بعض المال منه، ليشتري طعامًا يسد به جوعه قبل أن يهلك من شدة الجوع، وأثناء سيره في الطريق وجد في أرض الحرم كيسًا فقام بأخذه وذهب إلى منزله، وعندما قام بفتحه وجد به عقدًا من اللؤلؤ النادر باهظ الثمن، فترك العقد في المنزل، ورجع إلى الحرم مرة أخرى لعله يتمكن من العثور على صاحب ذلك العقد.

وبينما هو في طريقه إلى الحرم شاهد شيخًا كبيرًا يقول بأعلى صوته: من وجد كيسًا فيه عقد فسأعطيه خمسمائة دينار، فقال محمد محدثًا نفسه: إنني ليس لدي مال، سوف أقوم بإعطائه العقد وأحصل منه على الخمسمائة دينار لأنتفع بها، وبذلك أكون رددت العقد إلى صاحبه.

توجه محمد نحو الشيخ الكبير وقال له: هل لك أن تصف لي شكل العقد والكيس بدقة يا سيدي؟

بدأ الشيخ بوصف الكيس والعقد لمحمد وأخبره بعدد حبات العقد ولونه، عند ذلك تأكد محمد بأن الشيخ هو مالك العقد، فقام بإعطائه له.

قام الرجل بإخراج خمسمائة دينار وأعطاها لمحمد؛ لكن محمد رفض أن يأخذها منه، وقال له: لا إنني أريد الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى، فانصرف الشيخ وهو يدعو له بالرزق الواسع والخير الكثير.

استمر محمد في سيره وخرج من مكة إلى أن وصل إلى البحر، وركب مركبًا ليبحث عن رزقه في مكان آخر؛ لكن المركب قد انكسر وغرق جميع من فيه إلا محمد فقط نجا بعد أن تعلق بلوح خشبي كان قد عثر عليه، فتعلق به وجرفته الأمواج حتى وصل إلى شاطئ جزيرة.

 

آخرون يقرأون:  قصة ربانزل الحقيقية كاملة مكتوبة ذات الشعر الطويل بالصور

دخل محمد أحد المساجد التي بالجزيرة، وجلس يقرأ القرآن، وحينما دخل الناس في وقت الصلاة إلى المسجد، سمع أحدهم محمد وهو يقرأ، فقال له: هل لك أن تصلي بنا وتقوم بتعليمنا القرآن، فقد مات إمام المسجد منذ عدة أيام، قبل محمد طلبهم وحصل له بسبب ذلك مال وفير وخير كثير.

وبهذا استمر محمد في الحياة على هذه الجزيرة فترة من الزمن، وأحبه الناس وأرادوه أن يقوموا بتزويجه، فاختاروا له فتاة تقية وجميلة هي ابنة إمام المسجد الذي مات، وعندما شاهدها كانت بالنسبة لها مفاجأة جعلته يقف مكانه من الصدمة، فقد وجدها ترتدي في عنقها نفس العقد الذي وجده من قبل في مكة، فسأله الناس عن السبب الذي أدهشه هكذا؟

أخبر محمد أهل الجزيرة بقصته مع ذلك العقد، ففرح أهل الجزيرة كثيرًا، وصاحوا قائلين: الحمد لله.

سألهم محمد عن السر وراء تلك الفرحة الكبيرة، فقالوا له: بأن الشيخ الذي قام بأخذ العقد منه هو إمام المسجد ووالد تلك الفتاة، وكان دائمًا يردد: والله لم أجد مسلمًا في الدنيا أفضل من ذاك الشاب الذي أعاد إلي العقد، وكان دائمًا يدعوا: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أقوم بتزويج ابنتي له، وها أنت الآن تتزوج من ابنته بعد أن توفاه الله، فلقد حقق الله سبحانه وتعالى ما تمناه بعد موته، واستجاب لدعائه.

يقول محمد: لقد استمرت حياتي مع تلك الزوجة فترة من الزمن، وكانت نعم الزوجة الصالحة، وقد رزقني الله ولدين منها، وبعد أن توفيت ورثن أنا وولدي هذا العقد، ثم مات أبنائي فقمت ببيع العقد بمائة ألف دينار، واستمررت طيلة حياتي أنفق منها وأتفرغ للدعوة إلى الله وطلب العلم.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!