أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص أطفال / قصة المؤذن والسكين

قصة المؤذن والسكين

قصة المؤذن والسكين

التفت الديك إلى زوجته المسكينة (الدجاجة البياضة) نعم إنها بياضة، فهي تتصف بذلك لأنها تضع الكثير البيض كل يوم، وبهذا نجت من أن تذبح، فمن المستحيل أن يقوموا بذبح دجاجة تعطيهم البيض كل يوم، فهي تعتبر كنزًا كبيرًا لا يمكنهم أن يفرطوا فيه.

أما الديك فيا له من مسكين، إنه دائما ما ينتظر دوره في الذبح، فكان كلما تذكر كلمات الست حنان صاحبة البيت يتمزق قلبه من الرعب والخوف، وتلاحقه الكوابيس أثناء نومه، فقد كان دائمًا ما يتذكرها وهي تقول مكررة لنصيحة أمها الغالية: إذا أذن الديك يصبح حلالًا ذبحه، وإياك أن تقومي بذبحه قبل أن يؤذن.

منذ أشهر وهو يحاول جاهدًا أن يخفي عرفه الجميل بسبب ذلك التهديد المستمر، فلم يعد يستطيع أن يتحمل لأنه يعلم أن عرفه هو فخر رجولته، فكانت كلما أتت حنان إلى العشة لتقوم بجمع البيض يقوم بدفن رأسه بين الدجاجات حتى يختفي عن أنظارها إلى أن ترحل، وكان يحاول أن يقوم بوضع البيض لكنه لم يستطع فهو ليس بدجاجة ويختلف عنهم.

فكم كان يشعر أنه ضعيف وقليل الحيلة أمام صغاره، فهم ببراءتهم يحاولون أن يجربوا أصواتهم الضعيفة المتحشرجة، وعيونهم لا تزال معلقة بعرف أبيهم الجميل والضخم متسائلين عن الدور الذي يقوم به، فكثيرًا ما كان يسمع أبناء الجيران وهم يسخرون من أبنائه ويتظاهر بأنه غير مهتم، لكنه في الحقيقة خجل من صغاره ولا تأتيه الجرأة للنظر في أعينهم، كل هذا الخجل لا يساوي شيئًا عندما يشاهد بزوغ الفجر إنه يمثل له الحياة، فكان كلما رآه يتحسر ندمًا وينفطر قلبه حزنًا على نفسه، وكلما بدأ بنفش ريشه ليبدأ في الأذان يتذكر حد السكين، فيحاول بكل جهده أن يكتم صوته كي لا يذبح.

آخرون يقرأون:  قصة الفراشة الصغيرة

ولكن إلى متى سيظل هكذا؟ إلى متى يستمع إلى أذان الفجر ولا يستطيع أن يشاركه فرحته، إلى متى سيظل يشاهد الملائكة وهي تحلق في السماء وتحمد الله وتشكره وتسبحه، ولا يتمكن من مشاركتها في التسبيح والمناجاة؟

إنه يشاهد ويسمع جميع زملائه يتبارون في رفع الصوت بالأذان على أسطح الأبنية المجاورة، وهو ينتظر إلى أن تشرق الشمس لتقوم بتجفيف دموعه.

لكن هذه الليلة لست كغيرها من الليالي، فلم يستطع أن ينام من كثرة التفكير، فهو يشاهد الملائكة وهي تحلق وتناجي ربها، إنها لليلة رائعة.

إن الفجر يستعد ليصارع الظلام كما هو المعتاد، ولكن أي ظلام في هذه اللحظات المذهلة، إنه لمن المستحيل أن يشاهد كل هذا ويظل صامتًا، لقد آن الأوان أن يثبت نفسه وينفخ عرفه ويرفع رأسه، آن الأوان أن يقوم بالدور الذي خلقه الله من أجله حتى ولو كانت هذه هي المرة الأخيرة في حياته، ولو دفع روحه ثمنًا لذلك فلن يتراجع ولو للحظة.

لقد كانت زوجته الصابرة تعلم ما يدور في ذهنه، وتعلم أنه لم يعد بإمكانه أن يصمت، ولا يمكنها أن تقوم بمنعه، فلقد رفع رأسه شامخًا للمرة الأولى في حياته، إنها تخشى عليه وفي نفس الوقت تشعر بالفخر به.

لقد قام الديك بالصعود إلى مكان مرتفع في العشة، ولمعت عيناه وهو يشاهد الملائكة تسبح الله وتطوف، فقام بالصياح بالأذان كما لو أن أحدًا لم يؤذن من قبل، فلقد وصل أذانه إلى كل الآذان، فصوته قوي لا يمكن منافسته، إنه ثمن الحرية وثمن حياته.

قفزت حنان من النوم، وأحضرت السكين بسرعة وقامت بالإمساك بالديك، وهي تصرخ بفرحة قائلة: لقد أرهقتني كم ليلة وأنا أقوم بمراقبتك، وينتابني الشك تجاهك؛ لكني لم أجرؤ على مخالفة وصية أمي، لكن لقد انتهى كل شيء لقد حل ذبح بأذانك.

آخرون يقرأون:  قصص للاطفال قبل النوم للبنات

في ذلك اليوم لم يكن الذبح يشغل بال الديك، فلقد حلق في سماء الحرية، وقام بمناجاة ربه للمرة الأولى في حياته، ولقد شاهد أطفاله وهم يرفعون رؤوسهم فخورين بأبيهم، فلقد علموا القيمة الحقيقية لأبيهم، وعلموا أن الحرية ليست في أن تأكل وتشرب؛ إنما الحرية في أن ترفع رأسك بشموخ ولا تخاف شيئًا إلا الله عز وجل، فلم يكن الديك يهتم بسكين حنان ولا بقبضة يدها، وظل يردد بلسانه {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}.

ذهبت حنان إلى زوجها مسرعة وهي ممسكة بيديها الديك، فلما شاهدها زوجها صرخ فيها قائلًا: ما هذا الذي بيدك؟

فأجابته: إنه الديك لقد أطلق أذانه وحل ذبحه، فقال لها زوجها بشدة وغلظة: اتركيه، لقد صليت الفجر اليوم بسبب أذانه، لقد آن الوقت أن تزور الملائكة بيتنا ونستيقظ أذان الديك، قومي بإعادته من فورك.

لم يكن بإمكان حنان أن تعترض كلام زوجها، فقامت بإعادة الديك إلى العشة، وقد علمت حينها ما يمثله أذان الديك من قيمة، فليس كل شيء في الطعام.

شعرت الدجاجة بالفرح الشديد برجوع زوجها الحنون، وكفكفت دموعها، وأحاط الصغار بأبيهم فخورين به وكل منهم يقول بفخر: هذا هو أبي.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!