الرئيسية / قصص منوعه / قصة المرء بعلومه ومعارفه لا بشكله وملبسه

قصة المرء بعلومه ومعارفه لا بشكله وملبسه

قصة المرء بعلومه ومعارفه لا بشكله وملبسه

يحكي أنه كان يوجد فلاح بسيط ،قصير القامة، وينشغل بالمعارف والعلوم، وكان يرتدي دائمًا عمامة كبيرة وحذاء طويل، ويمسك بيده عصًا غليظة، ذهب لكي يمتحن مع زملائه، لكن الطلاب سخروا منه بمجرد أن دخل لقاعة الامتحان.

الفلاح البسيط في قاعة الامتحان:
لقد عاتب الطلبة الفلاح على مظهره وانتقدوه، إلا أنه لم يهتم بهم ولم يلتفت إليهم؛ بل كان ينظر إلى من يمتحن الطلاب وينتبه لطريقة الأسئلة، وظل في مكانه إلى أن حان دوره، ولما تقدم وجلس أمام حضرات الأساتذة توجهت كل الأنظار إليه واشرأبت له الأعناق، وبدأ يصغي الجميع إلى ما يقوله.

ذكاء وثبات وتفوق دراسي :
كان الفلاح يجيب بكل دقة وإحكام كلما وجه إليه سؤال، فلا يتلعثم لسانه ولا يتوقف، حتى بدى للجميع علمه وفضله على غيره، وحاز على إعجاب جميع الحضور بسبب حسن إجابته وذكائه وثباته، وقد حصل على الدرجة الأولى.

المرء بعلومه ومعارفه ، لا بشكله وملبسه :
لقد أيقن زملائه أنهم أخطئوا حينما حكموا عليه من مظهره، لذلك اعترفوا له بأنه كفء ومستعد، واعتذروا منه على استهزائهم به وتسرعهم بالحكم عليه بالجهل، وعلم الزملاء بأنه يجب على الإنسان ألا يحكم على غيره بما يراه في الظاهر من ملبس وشكل، بل يكون الحكم على الإنسان حسب معارفه وعلومه والتي تدل على درجته وقيمته، وأن قيمة كل شخص هو ما يجيده ويتقنه.

الحكم على الناس عملاً بقول الله في كتابه الكريم :
ولقد نبه القرآن الكريم على مغبة الاستهزاء بالآخرين والسخرية منهم وذلك في قول الباري جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) صدق الله العظيم ..

الحكم على الناس في السنة النبوية الشريفة :
وأيضًا قال نبينا الكريم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

تواضع الرشيد للعلم، وتعظيمه للعلماء :
وكذلك يذكر أن أمير المؤمنين هارون الرشيد خليفة المسلمين جاء إلى المدينة المنورة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يعمل بها الإمام الجليل والعلام مالك رضي الله عنه، والذي ألف كتابًا في الحديث اسمه الموطأ، فيقرأه على الناس كي يتعلموا منه، فرغب الخليفة في أن يتعلم منه الأحاديث، وأرسل في طلبه حتى  يحضر الكتاب ويقوم بقرائته على أمير المؤمنين.

العلم يسعى إليه الطلاب :
رد الإمام مالك على رسول الخليفة بأنه قال له: أقرئه مني السلام، وقل له: إن العلم لا يجيئ إلى الطلاب؛ بل يسعون إليه بأنفسهم.

ثم قام الإمام مالك وتوجه إلى الخليفة، فقال له: كيف أرسل في طلبك وتخالفني؟

آخرون يقرأون:  قصة فتاة المول في جدة

التواضع للعلم :
قال له الإمام مالك : إنني أريد أن يعظم أمير المؤمنين العلم ويرفعه، حتى يرفع الله قدره، فقام الخليفة وذهب مع الإمام مالك إلى بيته، ليسمع منه كتاب الموطأ، فأجلسه معه على المنصة.

 

فلما بدأ الإمام مالك القراءة قال -رضي الله عنه- لهارون الرشيد: يا أمير المؤمنين، لقد أدركت أهل العلم ببلدنا، وإنهم ليحبون التواضع للعلم، فنزل الرشيد عن المنصة وجلس بين يديه.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!