أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص غريبة واقعية / قصة الملك النعمان والطائي

قصة الملك النعمان والطائي

قصة الملك النعمان والطائي

هو أشهر ملوك المناذرة في زمن ما قبل الإسلام، واسمه: (النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي)، ولقبه (أبو قابوس).

يحكى أنه كان يوجد في زمن الملك النعمان يومان في السنة، يوم يطلق عليه الملك يوم البؤس، وهو اليوم الذي يخرج فيه ويقوم بقتل كل من يقابله في طريقه، واليوم الآخر يطلق عليه يوم النعيم، وهو اليوم الذي يعود بالخير على كل الناس، وكان يغدق بالخيرات والأموال على كل من يقابله.

وفي أحد الأيام كان يوجد رجل يسمى الطائي، وكان ذلك الرجل عيشته ضنك وشديد الفقر، وأراد أن يذهب إلى بلاد الملك النعمان حتى يعيشوا هناك ويحصل على القوت الذي يكفيه ويكفي أسرته الصغيرة، وأثناء حمل الطائي لقوت يومه وهو عائد إلى بيته وأولاده، قابله الملك النعمان في الطريق، وكان ذلك هو يوم البؤس، فقال الطائي في نفسه: ليس لي مفر من أن أموت فهو سيقوم بقتلي لا محالة.

فحاول الطائي أن يتحدث مع الملك النعمان وقال له: حياك الله أيها الملك، إن لي أهلًا جياعًا وأولادًا صغارًا، وقد خرجت لأحصل على قوت يومهم، ولكن سوء حظي قادني على الملك في ذلك اليوم العبوس، ولقد اقتربت من مكان الأهل والصبية، وهم في حالة شديدة من الجوع، ولن يختلف الأمر إن تم قتلي في أول النهار أو في آخره، فإن أذن لي الملك أن أقوم بإيصال هذا القوت إليهم، وأوصي أهل المروءة من الحي بهم حتى لا يضيعوا ويهلكوا، ثم إلى الملك النعمان مرة أخرى وأقوم بتسليم نفسي إليه ليقتلني.

بعدما سمع الملك النعمان الكلام الذي قاله الطائي، رق لحال أطفاله وحاله، وقال له: والله لن أسمح لك بأن تذهب حتى يقوم رجل بضمانك، فإن لم ترجع إلي قمت بقتله، فلم يجد الطائي أي أحد حوله غير نديم الملك النعمان، وهو (شريك بن عدي ابن شرحبيل).

نظر الطائي إلى شريك قائلًا له: يا شريك بن عدي إنه ليس من الموت انهزام أمام أطفال ضعفاء عطشى وعدموا طعم الطعام، إنهم بين الافتقار والانتظار والجوع، يا أخ كل كريم، إنك من قوم كرام، يا أخا النعمان جد علي بالتزام وضمان، ولك الله بأني عائد قبل أن يحل الظلام، رق شريك بن عدي لحال الطائي وحال أسرته، وقرر أن يقوم بضمانه عند الملك، ووافق النعمان على ذلك.

وبالفعل ذهب الطائي في طريقه إلى أسرته الصغيرة، ولما أقبل الليل قال الملك النعمان لشريك بن عدي: لقى ذهب أول النهار، ولم يرجع الطائي حتى الآن، فقال له شريك بن عدي: ليس للملك علي سبيل حتى يحل المساء، وعندما اقترب المساء قال النعمان لشريك وهو يشمت به: لقد حان وقتك، قم فتجهز للقتل، خاف شريك من القتل وحزن حزنًا شديدًا، ودب اليأس في روحه، ولكنه شاهد شخص يظهر من بعيد؛ لكن ملامحه لم تظهر بعد، فتمنى في نفسه أن يكون الطائي هو الشخص القادم.

وبالفعل كان ذلك الرجل هو الطائي وقد أقبل عليه، سر شريك تنفس الصعداء واطمأنت نفسه، وقام باحتضان الطائي، فقال له الطائي حينئذ: اعذرني يا أخي والله لقد خفت أن ينتهي النهار قبل أن أصل، وها أنا الآن أقف أمامك لتقتلني يا مولاي.

تعجب الملك النعمان كثيرًا مما قام الطائي وشريك بن عدي بفعله، ومن موقفهما مع بعضمها، وقال لهما: والله إنني لم أرى من هو أعجب منكما، أما أنت يا طائي لم تترك لأحد مقامًا في الوفاء، وأما أنت يا شريك فلم تترك سامحة لكريم يتم ذكره بها في الكرماء، ولم تتركوا لي إلا أن أقول: لقد قمت برفع يوم البؤس عن جميع الناس، ونقضت ما اعتدت عليه كرامة لكرم شريك ووفاء الطائي.

آخرون يقرأون:  انا الذي نظر الاعمى الى ادبي - قصة البيت الذي قتل صاحبه

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!