قصة بقرة بني إسرائيل

سورة البقرة هى أطول سورة من سور القرآن الكريم ، وهى مليئة بالعديد والعديد من القصص والحكايات التى وضعها الله للناس للاعتبار من أحداث وأحوال الأقوام السابقين..

وتنزلت سورة البقرة بأكملها على الرسول محمد صلّ الله عليه وسلم في المدينة ماعدا آية واحده هى اية  رقم 281 فيها {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} ، حيث نزلت هذه الآية على نبينا الكريم فى يوم حجة الوداع ولذلك فهي آية مكية، وهى اول سورة مدنية نزلت بعد الهجرة النبوية الشريفة .

 

معلومات عن سورة البقرة:

لسورة البقرة فضائل عظيمة لقارئها ، كما يوجد بها العديد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام أوالصوم .

وبها أيضاً العديد من الآيات المتعلقة بكيفية تأدية العبادات ووآيات أخرى متعلقة ببعض المعاملات الدنيوية حتى ، كما ذكرت بعض آياتها كيفية إقامة الصلاة وتحدثت بعض آيات أخرى فيها عن الزكاة ومقدارها وطرق إخراجها .

وتناولت آيات سورة البقرة العشرات من المواضيع والأحكام فى الجهاد والحدود ، وذكر صفات المنافقين و الكافرين ، و ذكر أحكام الميراث..
ومن بعض أفضال سورة البقرة ماذكره النبى صلى الله عليه وسلم:

أخرج الإمام مسلم بسنده في صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم  ” لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ” .

أسباب نزول سورة البقرة :

سورة البقرة لم تتنزل بأكملها فى يوم وليلة بالطبع ولكل آية منها سببًا خاصاً ومنفردا لنزولها على الرسول صلّ الله عليه وسلم..

 

قصة بقرة بني إسرائيل

هناك العديد من الروايات التى فسرت قصة بقرة سنذكر لكم اليوم واحدة من أرجح الروايات فى تفسير سورة البقرة ورواية قصة بقرة بنى اسرائيل..

 

آخرون يقرأون:  قصة ادم وحواء في الجنة الحقيقية في الاسلام للاطفال والكبار

تحكى قصة البقرة عن قتيل كان من بنى اسرائيل، وقد كان هذا القتيل رجلا شديد الغنى والثراء، ولم يكن له من يورثه سوى رجل وحيد..

فقرر هذا الوريث الوحيد أن يقتل الرجل الغنى ليرث أمواله، وبالفعل فقد قتله  ثم ألقى بجثته فى منتصف الطريق..

بل والأدهى من ذلك أن هب هذا القاتل إلى سيدنا موسى عليه السلام مستنجدا به أن ربيبه (أى سيده الغنى) قد قُتل!! وأن الرجل قد جاء إلى سيدنا موسى ليدعو له الله ليكشف عن من قتل سيده حتى يقتص منه!!

فجمع نبى الله موسى عليه السلام الناس، وأراد أن يجمع أى معلومات من الناس عن الحادثة لعل أحدهم يعلم بمن قتل الرجل !!

فلم يدلى أحد بأى معلومات مفيدة،، فما كان من القاتل إلا أن قال بكل تبجُح لنبى الله: أنت نبى فلم لا تسأل ربك أن يخبرك عن القاتل!!

فدعا سيدنا موسى عليه السلام ربه أن يوحى له بذلك، فأوحى له الله أن يخبرهم بأن يذبحوا بقرة. فظن الناس أنه يسخر منهم. فقال لهم موسى أن هذا هو أمر الله وعليهم تنفيذه!!

وقد عُرف عن بنى اسرائيل على مر الزمان حبهم للجدال وتهربهم من أوامر الله، فما كان منهم إلا أن انهالوا بوابل من الأسئلة عن أدق مواصفات تلك البقرة على سيدنا موسى طالبين منه أن يسأل الله تحديد عمرها وحجمها ولونها..

ولو أنهم امتثلوا لأمر الله دون جدال لكان أيسر لهم، فكلما سألوا عن تفاصيل صعب الله سبحانه وتعالى الأمر عليهم وضيق اختياراتهم أكثر وأكثر حتى يتعظوا ولكنهم استمروا فى جدالهم..

حتى انهم إذا ماانتهوا ولم يجدوا ممايسألوا عنه ظلوا يبحثون كثيرا عن بقرة بالمواصفات التى أخبرهم بها الله عن طريق وحيه ليدنا موسى، حتى انهم لم يجدوا فى البلاد كلها سوى بقرة واحدة فقط بتلك المواصفات، وقد باعها صاحبها بما يعادل وزنها ذهباً لندرتها الشديدة!!

وفى رواية أخرى أن البقرة كانت لعجوز تربى أيتام وتطعمهم من لبن تلك البقرة، ولحاجة العجوز للمال فقط طلبت منهم هذا الثمن الباهظ!!

ولما أحضروا البقرة لسيدنا موسى أخبرهم بأن يحضروا عظمة منها بعد ذبحها فيضربوا بها قتيلهم..

ففعلوا هذا فرد الله الروح إلى جسد القتيل فأخبرهم باسم قاتله ثم مات..

آخرون يقرأون:  قصة بائعة اللبن مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 

قال تعالى في آيات ذكر البقرة بسورة البقرة:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)،

قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُونَ (68) ،

قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69) ،

قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) ،

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71) ،

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72)،

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73 ) }

العبرة من قصة البقرة :

  • طريق الكذب قصيرلابد وأن سينكشف .
  • الأعمال السيئة لابد وأن ترتد عليك مهما طال الزمن أو قصر .
  • الأعمال الجيدة يضاعفها الله لك .
  • الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء .
  • الأنبياء لا يخطئون فى قرارتهم المتعلقة بوحى الله .
  • كثرة الجدل قد تصعب عليك الأمور .
  • طريق الحق يعرفه الجميع مهما أنكروا وطريق الباطل إلى زوال.