الرئيسية / قصص منوعه / قصة بنت سعودية في باريس

قصة بنت سعودية في باريس

قصة بنت سعودية في باريس

عندما كنت موجودًا في باريس؛ لكي أحصل على شهادة البكالوريوس،وفي أحد الأيام أوقفت سيارتي أمام أحد المراكز التجارية لشراء بعض الملابس، وبينما كنت على وشك أن أنزل من سيارتي،أتاني اتصال من والدتي الحبيبة، لكي تبشرني بأن أختي أفنان الكبرى قد رزقها الله بمولود جميل المحيا،وأسموه (أحمد) على اسمي.

فنزلت من سيارتي وترتسم ابتسامة عريضة على وجهي، وبينما أفكر في ذلك المولود الصغير، ومدى شوقي لأهلي بعد مرور سنوات من الفراق الطويل، اصطدم بي أحد ما ومن الصوت علمت أنها امرأة، فاعتذرت لي،فأجبتها مسرعًا ولم أركز معها بنظري: أوكي نوبروبلم.

فرفعت عينها إليّ وهي تنظر إلي بتمعن، وكأنها تشاهد مشهدًا غريبًا، ثم سألتني بلهفة وتساؤل: هل أنت سعودي ؟.

فأجبتها: نعم يا أختي، ومن ملاحها الجميلة فهمت أنها سعودية، فبدأت تلك الفتاة تبكي بمرارة وتطلب مني أن أساعدها، فحاولت أن أهدئها، ولكنها كانت في حالة يرثى لها.

فأخذت تقول لي وتستحلفني بالله: أنا أختك بالله عليك ساعدني يا أخي، لقد كان الموقف محرجًا جدًا، فالمارة كانوا يظنون أنها زوجتي أو أختي وأنا السبب في بكائها، فأخذوا يرمقونني بنظرات مستنكرة وعبارات كلها همز ولمز، فقلت لها بهدوء: سأفعل ما تريدينه يا أختي لكن دعينا نخرج من ذلك السوق وأخبريني ما ترغبين فيه.

وبالفعل خرجنا من السوق ومشينا قليلًا، وكان العطر الذي تضعه فواحًا بشكل ملف جدًا، ومظهرها أيضًا ملفت إلى حد ما، فبدأت في تهدئتها من انفعالاتها، وقمت بشراء ماء بارد لها من محل يبيع الحلويات لتغسل وجهها وتشرب، وكذلك اشتريت لها دونات بالشيكولاته.

فأخذت الماء وشربت وهدأت قليلًا وأجلستها على أحد الكراسي الخارجية للسوق، وجلست أنا بعيدًا عنها قليلًا، ثم بدأت الحديث معها عن أصل حكايتها فأخبرتني بكل قصتها، فهي ابنة لأحد الشخصيات الكبيرة في المملكة ولكنه والدها انشغل عنها وعن إخوتها كذلك، وكان مهتمًا بترقياته ومنصبه ولم يقدم لهم شيء غير أنه كان يغدق عليهم بالمال.

لقد أخبرتني أن أبيها كان يزعم أن السعدة منحصرة في المال فقط، ولكن نتيجة لذلك وسعيه خلف تلك السعادة المزيفة تسبب في ضياعهم وجعلهم لقمة سائغة في فم المفسدين، فخاضت الذئاب في أعراضهم وعبثت بها، وحينما أنهت هذه الجملة ظلت تبكي بحرقة شديدة وتقول: ليتك خسرت كل أموالك يا أبي ولم تتسبب في ضياعنا، فحاولت أن أهدئها مرة أخرى وانفطر قلبي على حالتها.

انتبهت إلى قطع الدونات التي كانت تمسكها بيديها فلم تكن قد أكلت منها بعد، فطلبت منها أن تقوم بأكلها فشكرتني وبدأت في تذوقها، حين ذلك أخذني التفكير كيف لأبيها أن يفعل هكذا مع أولاده؟ كيف يهمل أولاده من أجل المال هكذا؟ بدلًا من أن يرسم لهم خط بداية لحياتهم ينهي حياتهم بيده!

آخرون يقرأون:  قصة مسلسل قيامة أرطغرل - الحقيقة الكاملة

قاطعت تلك الفتاة المسكينة حبل أفكاري حينما قدمت لي الشكر على الحلوى، فأجبتها الصحة والهناء، وبعد ذلك بدأت أتكلم معها كيف أن الإسلام سمح وأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نفعل الخيرات والابتعاد عن المنكرات، ونصحتها ألا تستسلم لما آل إليه وضعها، وأن تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى الذي وهبها الجمال والصحة وأمرها بأن تحافظ عليهم.

وأخبرتها بأسلوب رقيق أنه ليس اللائق بالمسلمة مثلها أن تضع العطر الفواح، وطلبت منها أن تعاهدني على أن تلتزم بالصلاة وأن تلتزم بما أمرها الله به فوعدتني بذلك، وحينما استعددت لأن أغادر استقوفتني وطلبت مني أن أجلس قليلًا معها، فأخبرتها أن ذلك ليس من الصواب، ولكني وعدتها أنني سأقوم بتقديم المساعدة التي تحتاجها متى رغبت في ذلك.

وانصرفت بعد أن أعطيتها رقم هاتفي وعنواني فشكرتني كثيرًا، وتوجهت إلى سيارتي وبينما أن أبحث عن أحد الأوراق التي كانت بين أوراقي فإذ بي أجد زجاج النافذة يطرق، وحين نظرت باتجاه الطارق فوجدت أنها هي نفس الفتاة وهي ممسكة بيديها دونات الشيكولاته، فقامت بتقديمها لي، وهي تقول: إن هذه أقل ما يمكنني فعله معك يا أخي أشكرك لقد خففت عني ما أنا فيه كثيرًا وأصلحت بيني وبين نفسي.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!