أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب / قصة أميرة الحب الطاهر

قصة أميرة الحب الطاهر

قصة أميرة الحب الطاهر

في ظل ظُروف الحياة الصعبة وندرة فُرص العَمل كانت هُناك أُسرة صغيرة الحجم، وفي هذة الأسرة فتاة في سن المُراهقة حيثُ يبلُغ عُمرها 16 عاماً كانت تُدعى أميرة، واضطرت الأسرة في يوم من الأيام الرحيل من وطنها بحثاً عن العمل.

وتَعيش مُعظم الفتيات سن المُراهقة في قصص حُب تصل إلى حد الجنون بهم، ولكن هذه القاعدة لم تنطبق على أميرة التي كانت مُختلفة تماماً عن جميع بنات جيلها، فكانت أميرة تَعشق الأنترنت وتفاصيله حيثُ كانت تجد فيهِ نفسُها فتجلس أمام الكمبيوتر الخاص بها بالساعات دون أن يَطرق الملل بابُها.

كانت صديقات أميرة جميعهن يحبوها نظراً لما تتمتع به أميرة من هدوء وحب وتسامح فلم تكره يوم ما أحدهن، وكانت صديقات أميرة يحبون أن يحكوا لها أسرارهم لما فيها من كتمان شديد للأسرار، كانت أميرة تسمع كل قصة حب من صديقتها وكيف تُعاني من حبيباها وتُقابل ذلك بالضحك الشديد والهزار حيثُ لم تقتنع ابداً بالحب أو تقع به.

كانت أميرة تَحبُ كثيراً محادثة صديقتها عبر الانترنت حيثُ كان ذلك يبدوا شيء في غاية المُتعة بالنسبة لها حتى وصل بها الامر أن تُفضل محادثة الانترنت  أكثر من التليفون أو الطبيعة، كما كانت شديدة الولع بمواقع العجائب والغرائب التي تبحث وتقرأ بها الكثير من المعلومات طوال اليوم.

كان لدى أميرة مبادئ راسخة حيثُ كانت تُدرك جيداً حدودها وأن أهلها قد أعطوها الثقة المُطلقة والحرية التامة في استخدام الانترنت وفعل ما تُريده؛ لذلك عليها أن تحترم هذه الثقة ولا تخونها ابداً، فكانت ترفض بشكل تام  مُحادثة أي شاب عبر الانترنت حيثُ يُعتبر أمر غير لائق على المستوى الديني والأخلاقي

وفي احدى الايام كانت أميرة كعادتها تتصفح صفحات الانترنت وتنتقل من موقع لآخر، وفي نفس الوقت تتحدث مع إحدى صديقاتها عبر الشات، اخبرتها هذه الصديقة بأنها تّعرفت على فتاة ذات أخلاق ُعالية من الانترنت وتّود أن تُعرف أميرة عليها، وافقت أميرة على طلب صديقتها وبالفعل بدأت التحدث مع تلك الفتاة.

بدأت أميرة مُحادثتها مع تلك الفتاة ومع مرور الوقت  أصبحت صديقة عزيزة عليها جداً، حيثُ حبت أميرة أفكار الفتاة السياسية والدينية، وكذلك ودينها وأدبها الجمّ، وازدادت الثقة بينهما إلى أبعد الحدود، وفي يوم من الأيام كانت أميرة تتحدث معها عن طريق الأنترنت، وإذا بالفتاة تبعث لها رسالة” سأعترف لكِ بشيء ما، ولكن أُريدك أن تَعديني بأن لا تكرهيني عندها”، استعجبت أميرة من هذا الكلام  ولكنها قالت لها فوراً مُستحيل أن أكرهك مهما حدث فأنتِ تَعرفين جيداً قّدر معزتك عندي.

وإذا بالرسالة الصادمة تأتي إلى الشاشة ” أنا لستُ فتاة، بل شابُ في سن العشرينيات، كُنت أود أخبارك الحقيقة مُنذ البداية؛ ولكن عرفتُ منكِ أنكِ لا تُحدثين الشباب، وأعجبتُ بكِ كثيراً”، تسلسل شعور غريب إلى أميرة فكأنها  تحسُ بأن قلبها بدأ يدقُ للمرة الأولى، ولكن سُرعان ما يُوقظها عقلها بمبادئه وتقول لنفسها كيف لي أن أحب عبر الانترنت وأنا من أشد المُعارضين لتلك الطريقة.

فهَمت بالتحدث للشاب قائلة ” انا اسفة لك فأنت مثل أخي ولا أحمل لكَ أي مشاعر

فرد قائلاً:- هذا أمر يُخصك وحدك أنكِ تَعتبريني مثل أخيكِ، والمهم بالنسبة ليِ هو أنّيِ أُحبك.

آخرون يقرأون:  قصة حب تاريخية بين كليوباترا و انطونيو

وتَمر الأيام ويزداد أميرة والشاب تعلقاً ببعض، وفي يوم من الأيام تعرضت أميرة إلى نوبة مرض شديدة مكثت على أثرها سبعة أيام في الفراش، في تلك الأيام أحست بمدى تعلُقها بالشاب حيثُ كانت تشتاق إليه كل يوم أكثر من اليوم السابق.

 وعندما شُفيت من مرضها واستطاعت أن تُغادر الفراش أسرعت إلى جهازها تتفحص بريدها الإلكتروني، وجدت أميرة العديد من الرسائل المليئة بالشوق والغرام والحب من ذلك الشاب، فبدأت تتحدث معه، وكان أول سؤال سأله الشاب لأميرة ” لماذا هجرتيني يا أميرة؟ ، فأجبت لم أهجُرك بل كُنت مريضة.

قال لها ” هل تُحبيني؟، ضعفت أميرة في تلك اللحظة ولم تستطيع مُقاومة ما بداخلها من مشاعر دفينة فوجدت نفسها تُجيب “نعم أحبّك إلى أقصى حد ولا استطيع أن أمنع نفسي من التفكير الدائم بك.

بعد تلك المُحادثة بدأ الصراع  بين عقل وقلب أميرة، فقالت لقد ارتكبت أثم عظيم وخُنت ثقة أهلي التي أعطوهاني، كيف استطعتُ أن أغُدر بذلك الإنسان الذي ربّانى وأعطاني ثقته، لقد ضربتُ بجهد أبي وتربيته ليِ عرض الحائط، وبعد طول تفكير أخذت أميرة قرارها الأخير في تلك العلاقة.

فهَمت مُسرعة إلى بريدها الإلكتروني وكتبت للشاب ”  أنّي أحببتُك كثيراً، وأنتَ أول شابُ يُدق له قلبيِ، والله يَشهد على كلماتي وهو وحده أعلم بمقدار حُبك في قلبي، ولكنّي أحب ربيِ كثيراً أكثر من أي شخصُ بهذه الدنيا، ولا استطيع عصيان أمر ربي مهما كان، وقد حرم الله أي علاقة تربط  بين الشاب والفتاة قبل الزواج، لذلك قد كتبت لكَ هذه الرسالة الأخيرة بيننا، لا تظُن بي أنني لا أُريدك او لا أُحبك، فقلبي كاد أن يتمزق وأنا أكتبُ لك هذه الرسالة، ولكن علينا أن نضع أملُنا في الله الذي لا يوجد شيء فوق قدرته، فإذا اراد الله أن يجمع بيننا في حلاله رغم هذه المسافات فسيكون”

أرسلت أميرة الرسالة وكادت أن تنهار من كثرة البُكاء، ولكنها مُقنعة تماماً أن هذا الاختيار هو الصواب.

مَرت السنوات كلمح البصر وإذا بأميرة في سن العشرين، ورغم مرور أربع سنوات على تركها للشاب فمازال حبه مُتربعاً في قلبها، حاول الكثير من الشباب اختراق قلب أميرة ولكن بدون جدوى كأن قلبها أصبح مسكناً فقط لذلك الشاب المجهول، وحدث ظروف في عمل والدها اضطرت الأسرة بعدها إلى العودة للوطن، وهُناك التحقت أميرة بالمرحلة الجامعية وبدأت في دراسة هندسة الاتصالات.

آخرون يقرأون:  قصة فارس أحلام

 بدأت أميرة تتكيف مع حياتها الجديدة، وفي يوم قامت الجامعة بعمل زيارة لمعرض الاتصالات واختارت وفداً من الطلبة للذهاب إلى تلك الزيارة، كانت أميرة من بينهم، وفي أثناء قيام الطلبة بالتجول في المعرض توقف الوفد عند مُنتجات أحدى الشركات المُشاركة في المعرض، وقفت أميرة وبدأت تنظر وتتفحص في مُنتجات الشركة فوضعت دفتر المُحاضرات الخاص بها على الطاولة، ورحلت أميرة مع الوفود تتجول في باقي المعرض، ولكنها نسيت دفترها على الطاولة ولم تأخذه.

كان هُناك شاب يَعمل بالشركة كمُشرف على معرض الشركة، فأخذ الدفتر الخاص بأميرة وأسرع ليَلحق بها،  ولكن كان المعرض مُزدحم للغاية فابتعدت الفتاة والوفد عن نظره، وقال في قرار نفسه سوف احتفظ به لعل صاحبتهُ تَعود لتسأل عنهُ

 أنتهى اليوم وغادر جميع الزوار المعرض، وجَلس الشاب يَستريح ثُم راودته فكرة تصفح الدفتر لعله يجد شيء يُساعده على التعرف على صاحبته، فتح الشاب الدفتر وكاد قلبه ينخلع من صدره عندما وقعت عينيهِ على البريد الإلكتروني الموجود بهِ، نعم أنه نفس البريد الالكتروني الخاص بمحبوبته، أكمل التصفح ليتأكد من ما رآه وبالفعل وجَد اسم أميرة على صفحاته

انقضى الليل على الشاب وهو لا يستطيع أن يوقف تفكيره ولو ثانية واحدة، وأشرقت الشمس وإذا بصباح يوم جديد في المعرض والشاب كلهُ أمل أن تأتي أميره لتسأل عن دفترها، وبالفعل جاءت أميرة تبحث عن دفترها، رأى الشاب أميرة لأول مرة في حياته كلها، كانت عينيه لا تُصدق ما تراهُ أمامها من الجمال وبراءة الوجه، لم يستطيع أن يُوقف نظره عن التأمل في ملامحها، وأعَطى لأميرة الدفتر وهي مُتعجبة كل العجب من نظرات الشاب لها، شكرتهُ ورحلت عن المعرض، وتولد لدى أميرة انطباع سيء عن ذلك الشاب حيثُ لم ينزل عينيه عن وجهها.

هم الشاب وخرج وراء أميرة وتتبعها بدون أن تُلاحظه، سأل عن أهل أميرة وعن الفتاة نفسها كافة الجيران المُحطين بهم، ذهب الشاب إلى بيته، وفي صباح اليوم التالي أخذ أهله ليتقدم لخطبة أميرة، وافق أهل أميرة على الشاب لم يبدو عليه من أخلاق وتدين ويتمتع هو وأهله بسمعة حسنة.

وجاء دور رأى أميرة، رفضت أميرة الارتباط بالشاب رغم محاولات أهلها لإقناعها، خرج أهل أميرة خائبين الأمل ليخبروا الشاب بعدم موافقتها

وفاجأ الشاب الجميع بطلبه الغريب وإصراره عليه؛ حيثُ رفض الخروج من البيت حتى يتحدث إلى أميرة بنفسه، وافق أهلها ونادوا عليها لتأتي وتجلس مع الشاب.

بدأ الشاب حديثه مع أميرة ألم تعرفيني!، تعجبت أميرة من سؤاله وردت قائلة  ” بكل تأكيد لا” ، رد عليها الشاب ” أنا ذلك الشاب الذي رفضتِ مُحادثته عبر الانترنت مُنذ أربع سنوات حتى لا تُغضبيِ ربك وتخونيِ أهلك”، لم تستطيع أميرة تحمل تلك الصدمة والفرحة معاً فتفقد الوعي للحظات، والجميع مُتعجب  مما يحدثُ ورجع الوعي لأميرة لترى حبيها موجود أمامها، فتتجه إلى والدها وتقول بنبرة صوت مليئة بالفرح والذهول ” أنا موافقة يا أبي، نعم أنا موافقة….

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!