أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصة حليمة السعدية رضي الله عنها مرضعة الرسول صلي الله عليه وسلم

قصة حليمة السعدية رضي الله عنها مرضعة الرسول صلي الله عليه وسلم

قصة حليمة السعدية رضي الله عنها مرضعة الرسول صلي الله عليه وسلم

بعد أن ظهر الإسلام، وأثناء جلوس النبي –صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه، إذ أقبلت عليهم سيدة، وبمجرد أن رآها النبي –صلى الله عليه وسلم- ابتسم وهو يقول أمي أمي، فتعجب الصحابة وهم يرونها وهي تقترب منهم ببطء، وأثناء تقدمها نحو الصحابة كانت تتساءل عن سبب هذه الابتسامة التي ظهرت على وجه النبي –صلوات الله وسلامه عليه-، وفي نفس الوقت كان يبسط لها النبي ردائه حتى تجلس عليه.

لم يخطر في بال السيدة حليمة أن تكون هي من قامت بإرضاع النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم-، ولم ترى أنه يوجد مبرر أو منطق يجعلها هي تحديدًا تنال شرف القيام بإرضاعه ورعايته في دارها.

لقد كانت السيدة حليمة في ذلك الوقت قد رزقها الله طفلًا يسمى عبد الله، وكانت كلما حاولت إرضاع صغيرها تجد أن الحليب قد جف من ثدييها، فما كان منها إلا أنها تحاول أن تحصل على الحليب من ناقتها الوحيدة التي هي ملكها، ولكنها وجدت أن ضرع الناقة أيضًا قد جف منه الحليب.

وخلال هذه المدة كان قبيلتها تعيش في مجاعة، وقد جفت الأمطار وأصبحت الصحراء مجدبة وقاحلة في تلك المنطقة التي تسكن بها، فقد أحاط بهم القحط والجدب من كل حدب وصوب، فلا مطر يمطر ولا تنبت الثمار، فخرجت النساء من هذه القبيلة وتوجهت صوب مكة يلتمسون الرضعاء ليكسبوا قوتهم من الرضاع.

فكانت السيدة حليمة تركب على أتان ضعيفة هذيله مما تسبب في أنها تأخرت عن بقية رفقائها من النساء، فقد سبقوها وأخذت كل واحدة منهن طفلًا ترضعه، وعند وصولها لم تجد سوى طفل يتيم لم ترغب أي من النساء في إرضاعه بسبب أن النفقة من جده ستكون أقل من أبيه، فقبلت به السيدة حليمة بعدما رفضته وتمنت من الله أن يكون فاتحة خير لهم، ولم تدري أنها أخذت نسمة مباركة، لقد أخذت النبي الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين.

عندما ولد نبينا الكريم –صلى الله عليه وسلم- اختلطت لدى السيدة آمنة أم النبي –صلى الله عليه وسلم- مشاعر الفرح والحزن بقدوم هذا الطفل المبارك إلى الدنيا، فقد أصبحت أرملة في سن مبكرة وقد ولد طفلها يتيمًا، وقيل أن ذلك كان سببًا في جفاف الحليب من ثديها.

وقد أرضعته إحدى الجواري مدة ثلاثة أيام، ثم جاء خبر أن عددًا من المرضعات قد وفدوا من بني هوزان إلى يطلبن الرضاعة، وكان من بين هؤلاء السيدة حليمة السعدية.

فكان من عادة العرب أن يقوموا بإرضاع أبنائهم في قبائل البادية حتى يشبوا أصحاء بعيدًا عن الحضر.

انطلقت كل مرضعة تبحث عن طفل أباه ثري لتنال أجرًا كبيرًا، فكلما مروا على النبي رفضن أن يقبلنه لأنه يتيم الأب، ولما وصلت السيدة حليمة لم تجد إلا ذلك الطفل فرفضته كذلك لأنها تريد أن تجد من لديه أب ينفق عليه الكثير؛ لكنها ومع الأسف لم تجد، فاستشارت زوجها في أن تأخذ ذلك الطفل اليتيم لعل الله أن يبارك فيه، فوافقها على ذلك، وذهبت بالفعل وأخذته.

 

آخرون يقرأون:  قصة عائشة رضي الله عنها وحادثة الافك

تقول السيدة حليمة أنها لما حملت النبي –صلى الله عليه وسلم- بين يديها وهمت بإرضاعه انفجر الحليب في ثدييها بعد أن كانا جافين فقامت بإرضاعه وإرضاع ابنها عبد الله حتى شبعا وناما، ولما قامت إلى ناقتها وجدتها قد امتلأ ضرعها باللبن، فشربت وشرب زوجها؛ حتى أن زوجها قال لها والله لقد أخذت نسمة مباركة، وناما بخير ليلة.

وبعد أن استعد الجميع للرحيل واستعدت حليمة كذلك وزوجها وركبت ومعها النبي وابنها وزوجها على الأتان، فوجئت بأن أتانها الضعيفة التي لم تكن تستطيع السير أثناء قدومها إلى مكة صحت وصارت أسرع ما يكون؛ حتى أن صاحباتها تعجبن كيف لهذه الأتان الضعيفة التي لم تكن تستطيع السير أن تسبقهم هكذا، وصارت حياتها بعد ذلك في أفضل حال.

مر عامان على ولادة النبي –صلى الله عليه وسلم-، وحان وقت الفطام ويجب على حليمة أن تعيد هذ الطفل إلى أهله؛ لكنها قد تعلقت به كثيرًا، وظلت تفكر في حجة لتقنع بها أهله كي يبقى معها فترة أطول، وما إن وصلت مكة حتى علمت أن بها وباءً قد انتشر بها، فقامت بأخذ النبي –صلى الله عليه وسلم- وعادت به مرة أخرى إلى ديار بني سعد حيث تقيم.

كبر النبي –صلى الله عليه وسلم- بسرعة حتى أنه كان مميزًا عن أقرانه، وبدأ برعي الغنم فكانت الأغنام تمتلئ باللبن واللحم وتسمن بالرغم من قلة الأعشاب في المراعي، وعلى العكس كانت أغنام بنو سعد لا يظهر عليها أي تغيير وتضعف.

لقد صار النبي –صلى الله عليه وسلم- معروفًا بين بنو سعد وأحبه الجميع فقد علم عنه أن الخير ملازم له أينما ذهب، وكانت السيدة حليمة تحبه حبًا جمًا ويزيد حبه في قلبها يومًا بعد يوم، وكانت تذهب به إلى أمه السيدة آمنة وتعود به مرة أخرى إلى أن صار عمره ستة أعوام.

وفي أحد الأيام بينما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يلعب مع الصبيان جاء الملكان جبريل وميكائيل فأخذاه وأضجعاه وشقا عن صدره وأخرجا قلبه وأزال منه مضغة سوداء ثم أعاداه إلى مكانه مرة أخرى وأعادا الصدر مرة أخرى، وهي الحادثة المعروفة بشق الصدر.

فلما رأى الصبيان ما حل به هرعوا إلى أمه حليمة السعدية وهم يقولون محمد قد قتل، فلما أتت إليه وجدت وجهه ممتقع وشعرت بالخوف الشديد عليه لذلك أعادته إلى أمه وأخبرتها بما حدث له.

لقد تعلم النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- في ديار بني سعد العربية الفصحى واشتد عوده، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: أنا أفصح العرب فأنا من قريش ونشأت في بني سعد

آخرون يقرأون:  قصة السامري وعجل الذهب

وهما موطني الفصاحة والبلاغة، وكان –صلى الله عليه وسلم- يذهب إلى غار حراء يتعبد فيه.

وقد تجلت حكمة الله في أن ينشأ النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذه الديار حيث كانت نشأته نشأة سليمة بعيدًا عن مخاطر الحضر، وما فيها من تشويش، وشاء الحق تبارك وتعالى أن يكون موطن نشأته في بيت السيدة حليمة وبهذه الأرض المباركة.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!