الرئيسية / قصص دينية / قصص صحابة رسول الله / قصة خالد بن الوليد سيف الله المسلول

قصة خالد بن الوليد سيف الله المسلول

قصة خالد بن الوليد سيف الله المسلول

خالد بن الوليد رضي الله عنه صحابي جليل وقائد عظيم من أعظم قادة المسلمين وهو من أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي  ، وقد لقبه نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم بسيف الله المسلول ، ويذكر أنه عند وفاته كان لا يخلو شبر من جسده إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح دفاعًا عن دين الإسلام وزودًا عن الحق حتى تظل راية الإسلام هي الأعلى ، وهو من القادة القلائل الذين لم يهزموا في أي معركة طيلة حياته ، مهما كانت تلك المعارك متفوقة عدديًا ، فقد أنعم الله عليه بالنصر دائمًا.

 

نسب  خالد بن الوليد سيف الله المسلول ونشأته:

هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي ، وكان يكنى بأبي سليمان أو أبو الوليد ، ويلتقي نسبه مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب.

أبوه كان سيد بني مخزوم وكان ذو نسب مرتفع ومكانة عالية ، وكان مشهورًا بالكرم وهو من أغنى الأغنياء في مكة.

أمه: لبابة بنت الحارث الهلالية ، وهي أخت أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث إحدى زوجات رسول الله صلّى الله عليه وسلم .

نشأ رضي الله عنه في مكة وكان مولده سنة 30 قبل الهجرة ،  وكما جرت العادة بين أشراف قريش بأن يرسلوا أبنائهم إلى البادية ، ليتم إرضاعه ويتربى  فى جو البادية فيكون جسده صحيحا بعيدًا عن جو الحضر ، ومكث في البادية 6 سنوات تقريبا ، وقد تعلم خالد الفروسية في صغره وأظهر براعة ونبوغًا فأصبح يتفوق على جميع زملائه وهو لا يزال صغيرًا ، توفي والده بعد الهجرة النبوية بثلاثة أشهر ، وانتقلت الزعامة لخالد بن الوليد بعد أبيه وكان قومه على الوثنية ولم يدخلوا في الإسلام.

 

معارك  خالد بن الوليد قبل الإسلام :

قاد خالد بن الوليد قبل أن يدخل الإسلام معركتين شهيرتين ، كان فيهما قائدًا لجيوش المشركين الذين يقاتلون رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ، أحد تلك المعارك كانت غزوة أحد ، فقد حول هزيمة المشركين لنصر ، بعدما انتهز فرصة غفلة بعض رماة المسلمين ، وانشغالهم بجمع الغنائم، ولم يأتمروا بما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالتف خالد بن الوليد وهاجم مع فرسانه صفوف المسلمين وأحاط بهم من الخلف ، وبذلك تحول نصر المسلمين إلى هزيمة.

أما المعركة الأخرى كانت غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركين وحلفائهم ليقضوا على المسلمين ، فأرسل الله عليهم ريحًا شديدة اجتاحت جيوشهم ، وشتتهم وفرت جيادهم ، واقتلعت خيامهم ، فأصيب المشركين بالذعر وفروا هاربين لديارهم مهزومين ، فقد كانت تلك الرياح جند من جنود الله زلزلتهم وحطمت كل آمالهم فانصرفوا عائدين.

وأثناء الفرار قام كان كلا من: خالد ابن الوليد وعمرو بن العاص بحماية مؤخرة الجيش وكان معهم مائتي فارس ، خشية أن يلاحقهم المسلمين ، وحينها سيطر على نفس خالد بن الوليد شعور غريب وظل يفكر بينه وبين نفسه ، حينما رأى ما رأى من نصر الله للمسلمين دون حول لهم ولا قوة وهزيمة المشركين رغم قوتهم وكثرة عددهم ، وبدأت نفسه تميل للدخول في دين الإسلام ومؤازرة المسلمين ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه .

اعتناق  خالد بن الوليد الإسلام:

فى ذلك الحين كان  أخو خالد بن الوليد وهو: الوليد بن الوليد بن المغيرة ، قد اعتنق الإسلام ، فبعث برسالة إلى أخيه خالد رسالة يدعوه فيها لدخول الإسلام ، وأن يدرك ما قد فاته ، وأخبره أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يقول عنه ما مثل خالد يجهل الإسلام ، ولو كان جعل مؤازرته للمسلمين على المشركين لكان أفضل له ، ولكان مقدمًا على غيره ، إن خالد صاحب عقل وحكمة وسوف يوصله إلى الطريق المستقيم ، فتأثر خالد بن الوليد بكلام أخيه ، وعقد العزم على الذهاب إلى المدينة المنورة ليعلن إسلامه ، وفي الطريق إلى المدينة المنورة التقى بعمرو بن العاص ، وقد كان ذاهبًا أيضًا للمدينة كي يعلن إسلامه فترافقا واتجها سوية صوب المدينة المنورة ، وأنعم الله عليهما بالإسلام ، وحينها قال الرسول محمد عليه الصلاة والسلام : إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها ، فقد كان اسلامهم نصرًا للمسلمين وقوة لهم على أعدائهم.

 

آخرون يقرأون:  قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه

فتوحات  خالد بن الوليد سيف الله المسلول وانتصاراته :

تولى خالد بن الوليد قيادة بعض الغزوات أثناء حياة النبي محمد عليه الصلاة والسلام وانتصر فيها انتصارًا عظيمًا ، ومن تلك الغزوات غزوة مؤتة والتي اتضح فيها جليًا ذكاء ومهارة خالد بن الوليد وشجاعته وإقدامه وحنكته ، فقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة قادة من قادة المسلمين ليتولوا قيادة جيش المسلمين على التوالي في تلك المعركة، وهؤلاء القادة هم : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة .

وحينما وصل جيش المسلمين إلى مؤتة ، فوجئوا بالحجم الكبير لجيش الأعداء الذي لم يتوقعوه ، فكان عدد جيش الأعداء مائتي ألف محارب ، نصف عددهم من الروم والنصف الآخر من الغساسنة ، فتشاور قادة المسلمين في كيفية مواجهة تلك الحشود؟ فاقترح البعض بأن يرسلوا إلى رسول الله خبرًا ليخبروه بالوضع ويرسل لهم مددًا .

لكن تحمس الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه للقاء الأعداء ، وذكرهم بأن الله سينصرهم ويعينهم فنزلوا على رأيه ودخلوا للمعركة ، ودام القتال بين جيش المسلمين وجيش الروم طيلة يومين كاملين ، وقد استشهد القادة الثلاثة الذين أمرهم رسول الله على الغزوة واحدًا تلو الآخر ، مما جعل وضع جيش المسلمين في موقف لا يحسد عليه.

 

وبعدها قام المسلمون باختيار الصحابي خالد بن الوليد ليتولى قيادة الجيش ، فقاوم المسلمون جيش الروم بقية اليوم في المعركة ، وعندما حل الليل قام خالد بن الوليد بإعادة ترتيب جيش المسلمين فنقل ميمنة الجيش إلى الميسرة ، والميسرة إلى الميمنة ، وجعل مقدمة الجيش مكان مؤخرة الجيش ، ومؤخرة الجيش مكان مقدمته ، وأصدر الأمر لمجموعة من المسلمين بأن يثيروا الغبار ويكثروا الجلبة خلف الجيش حتى يحل الصباح .

وفي الصباح صدم جيش الروم والغساسنة بالتغيير في جيش المسلمين ، حيث اختلفت الوجوه والأعلام عن تلك التي واجهوها بالأمس ، إضافة إلى الغبار والحركة التي في الخلف ، فظنوا أن مددًا قد جاء للمسلمين فارتبكوا ، في تلك الأثناء أمر خالد بن الوليد جيش المسلمين بالانسحاب .

خشي جيش الروم من ملاحقة جيش المسلمين ، خوفًا من أن يكون  المسلمين قد نصبوا مكيدة وفخًا لهم ، وبتلك الطريقة العبقرية نجح خالد بن الوليد في المحافظة على ما تبقى من جيش المسلمين ، قبل أن يتم قتلهم على يد الروم ، وقد قاتل خالد بن الوليد بجسارة وإقدام في تلك الغزوة ، وكسرت في يده تسعة سيوف ، وبعد رجوعه إلى المدينة المنورة ، أثنى عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وثمن موقفه السديد ولقبه بسيف الله المسلول .

وبعد فتح مكة ببضعة أيام ، ذهب خالد بن الوليد بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ومعه مجموعة من فرسان المسلمين إلى الكعبة ليكسروا الأوثان التي كان يعبدها المشركون ، فهدم خالد بن الوليد بسيفه صنم العزى ، الذي كان يعبده أبوه الوليد بن المغيرة .

وكان أول انتصاراته العظيمة ، التي حققها في غزوة اليمامة ، فقد تمكن من إلحاق الهزيمة بالجيش الكبير الذي جهزه مسيلمة بن تمامة الحنفي ، والذي اشتهر فيما بعد بمسيلمة الكذاب  لادعائه النبوة .

آخرون يقرأون:  من هي شهيدة البحر الصحابية أم حرام بنت ملحان

وقد حقق أيضًا خالد بن الوليد انتصارًا عظيمًا يعتبر من أعظم المعجزات في تاريخ المعارك ، إذ تمكن القائد العظيم خالد بن الوليد من محو سلطنة الروم عن بلاد فلسطين والشام  وشمال إفريقيا ، وقهر دولة الفرس وكان ذلك في مدة سبع سنوات فقط .

وفي العام الثاني عشر من الهجرة ، أي بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعام واحد ، وبعد انتهاء وظيفته في حروب الردة ، توجه القائد العظيم خالد بن الوليد على رأس جيش المسلمين قاصدًا العراق .

والتقى الصحابي الجليل خالد بن الوليد بجيوش فارس في ستة عشر غزوة ، وقد نصره الله عليهم ، فقد أظهر فيها مهارته في فنون القتال وإتقانه لها وحسن القيادة ، بالرغم أن في كثير من تلك المعارك كانت جيوش المسلمين لا تتعدى عشر جيش الفرس ، فقد كان يبث في قلوب جنوده حسن التوكل على الله والإيمان به فكان انتصارهم ينبع من إيمانهم بالله وحده لا شريك له.

وقد بعث خالد بن الوليد ذات مرة برسالة إلى هرمز قائد جيش الفرس وكتب له فيها لقد أتيتك بقوم ، يحبون الشهادة في سبيل الله تعالى كما تحبون أنتم الحياة.

وفي إحدى الغزوات طلب قائد الفرس قارن بن قريانس قبل بدء المعركة ، أن يبارز قائد جيس المسلمين خالد بن الوليد ، فاستجاب لطلبه ، وانتهت المبارزة بهزيمة قائد الفرس وقتله ، فانسحب جيش الفرس دون قتال ، وقد كانت انتصارات خالد بن الوليد كثيرة ، فقد انتصر على جيش الروم في معركة دومة الجندل ، ثم توجه صوب الشام حيث خاض معركة فاصلة بينه وبين الروم في موقعة اليرموك وقد بلغ عدد قتلى الروم في تلك المعركة ثمانين ألفًا .

وقد قال هرقل قائد الروم في ذلك الوقت تاركًا الشام بعبارته الحزينة الشهيرة وداعًا يا شام وداعًا ليس بعده من لقاء لما شاهد من قوة المسلمين وشدة عزيمتهم وتمسكهم بدينهم ، ولكن الروم تحصنوا بقلاعهم في مدينة قنسرين تلك المدينة المحاطة بالحصون بالشام ، ورفضوا الخضوع لخالد بن الوليد بعد أن قام بحصار قلاعهم ، فقال خالد بن الوليد مقولته الشهيرة :

لو كنتم في السحاب لحملنا الله سبحانه وتعالى إليكم ، أو لأنزلكم إلينا ، فكم كان قوة إيمان خالد بن الوليد بالله سبحانه وتعالى وثقته في وعد الله للمؤمنين بالنصر ، وبالفعل نجح خالد بن الوليد باقتحام حصون الروم بجيشه ، وألحق بهم الهزيمة ونصره الله عليهم.

العزل وأسبابه:

خشي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يفتتن الناس بخالد بن الوليد بعدما سمع أن الناس حينما يعلمون أن خالد هو من يقودهم في المعركة يقولون انتصرنا ، فقرر عزلة من قيادة الجيش حتى يعتمدوا على الله تعالى وحده ، وأن الله سبب النصر وحده  وليست شجاعة وقوة خالد بن الوليد.

وتم تعيين أبو عبيدة بن الجراح بدلًا منه ، وعلى الرغم من شهرة خالد بن الوليد ومحبة الجيش له إلا أنه كان قائدًا حكيمًا مخلصًا للإسلام ولم يهتم بشهرة أو مجد، فقد امتثل للأمر على الفور، فحينما أتاه أبا عبيدة بن الجراح بأمر عمر بن الخطاب له بترك منصبه ، فما كان منه إلا أن قال ما دام عمر بن الخطاب قد أصبح خليفة للمسلمين ، فما أنا إلا جنديًا يمتثل لأمر خليفة الله في أرضه ، وما أنا بالذي يخالف أمير المؤمنين ، أو يضر وحدة المسلمين ، فافعل فيَّ أبا عبيدة ما تراه ، وانتهت حياته العسكرية في ذلك الوقت.

وتناسى خالد بن الوليد انتصاراته شهرته ؛ التي اعتبرها من حق المسلمين أجمعين وليست من حقه وحده ، فقد قال له عمر بن الخطاب يا خالد والله إنك لكريم ..وإنك الىّ لحبيب .

وفاة  خالد بن الوليد سيف الله المسلول:

عاش خالد بن الوليد في بلدة حمص حتى وافته المنية عام (21هـ – الموافق 642م ) ، وقد حزن المسلمون على وفاته حزنًا شديدًا ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، من أشد الناس حزنًا على موت خالد بن الوليد رضي الله عنه.

ويروي البعض أن آخر ما قاله خالد بن الوليد وهو على فراش الموت المقولة الشهيرة :

لقد شهدت مائة زحف أو نحوها ، وما في جسدي موضع شبر ، إلا وفيه ضربة سيف أو رمية سهم أو طعنة رمح ، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي ، مثلما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!