أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة زواج بالاكراه

قصة زواج بالاكراه

قصة زواج بالاكراه

من البديهي والمؤكد بالفطرة: أن أي فتاة تعيش في رعاية والديهما وفي كنفهما ستشعر بالحب والأمان والسكينة، ولكن حينما تتلاشى تلك المعاني وتندثر لتصير مجرد كلمات لا تشعر بها، فإنها بلا شك سيصيبها الاكتئاب والإحباط؛ وخاصة إذا كان من يهزمها ويهدمها هو نفسه الذي تعتبره سندها في الحياة.

 

لقد صارت الإبنة ذات التسعة عشر عامًا ضحية كذبة والدها التي أودت بها إلى أن تتزوج برجل في العقد التاسع من عمره، إنها المأساة التي لم تتخيل يومًا أن تعيشها، فلقد انتزعت الرحمة من قلب والدها والذي لم تردعه أحكام الشريعة الإسلامية التي تحذره من الزواج بالإكراه أو خداع ابنته؛ لأن الزواج يجب أن يكون واضحًا وبالتراضي.

خداع الأب لابنته:

أحضر الأب شابًا وسيمًا صغيرًا في السن، وأخبر ابنته الصغيرة بأنه يوجد عريس يرغب في الزواج بها، وسمح لها أن تجلس معه لتتحقق الرؤية الشرعية للطرفين، أحست الفتاة حينها أنها نالت ما كانت تحلم به عندما رأت ذلك الشاب، ووافقت على أن يتم الزواج، وقد تم عقد القرآن مباشرة دون أي فترة تعارف أو خطبة.

لكن الأمر الذي لم يخطر على بال الفتاة أن والدها قد زوجها من رجل مسن عجوز ولم تتزوج بذلك الشاب الوسيم الذي رأته وظنته زوجها المستقبلي، كادت الفتاة أن تصاب بالانهيار من هول ما حدث.

لم يخطر ببالها أبدًا أن والدها الذي يخاف عليها ويحبها كما هو المفترض هو الذي سيخدعها؛ ليحقق أهدافه الشخصية على حساب ابنته والتي لم يبلغ عمرها بعد عشرون عامًا.

فكرت الفتاة في أن تخرج من هذا المأزق الذي تم وضعها فيه بالرغم عنها، فلم تجد طريقة غير أن تهرب من منزل أبيها وتلجأ إلى هيئة القضاء ليتم الفصل في قضيتها بأن ذلك الزواج باطل في الشرع والقانون، وبالفعل قامت برفع قضية وأوضحت فيها أسباب موافقتها على ذلك الزوج وكيف تم ذلك.

نظرت هيئة المحكمة في قضية الفتاة التي تم إجبارها على أن تتزوج من رجل عجوز بطريقة غير مباشرة؛ ليصير زوجها بلا أي هوية وكأنه تم تزويجها بالإكراه، مع اختلاف تلك الخدعة التي وقعت فيها وتعلن قبولها للزواج أمام المأذون، وكأن أبيها يتحايل على شرع الله، فلقد انتابته غفلة بأن ذلك الزواج سوف يفشل لأنه يعد زواجًا باطلًا بجميع المقاييس سواء أكانت دينية أم قانونية أم اجتماعية.

لقد طغى الوالد على ابنته ونسي تعاليم دينه، والذي ينص على أن الزواج يجب أن يكن بعد قبول الطرفين، ولا يجوز أن يتم إكراه الفتاة على الزواج من أي أحد مهما كانت الأسباب؛ لأن ذلك يكون نتيجته أن الزواج يصير غير جائز وباطلًا.

لقد ارتكب الأب خطأين كبيرين في حق ابنته المظلومة؛ حينما قام بخداعها بأن زوجها سيكون ذلك الشاب الوسيم الصغير، وهذا يعد في الشريعة الإسلامية غشًا بينًا ومخالف لها، والخطأ الثاني: عندما عقد قرانها على رجل تجاوز عمره الثمانين.

عقدت هيئة المحكمة جلسة لتنطق بالحكم في قضية تلك الفتاة، وقد تم الحكم بأن ذلك الزواج باطل لأنه تم بصورة مخادعة، وأمرت بأن يتم إعادة المهر إلى الرجل العجوز، ولكن الهيئة اكتشفت بأن الفتاة لم يتم دفع مهر لها حتى الوقت الذي تم عقد الجلسة فيه.

آخرون يقرأون:  افكار افلام قصيرة هادفة وملهمة وبعضها كوميدية أيضا

تمكنت الفتاة من النجاة من ذلك لزواج الفاشل، والذي جعل حياتها مثل الجحيم بعدما اكتشفت الخدعة الكبيرة لوالدها، ونأمل أن يكون والدها قد تعلم من هذا الموقف وألا يقوم بتكرار ذلك الذنب العظيم مع ابنته، فقد أعطاها الله له كأمانه فينبغي أن يحافظ عليها.

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!