أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة زوجتي مديرة العمل

قصة زوجتي مديرة العمل

قصة زوجتي مديرة العمل

في مجتمعاتنا تجد المرأة صعوبة كبيرة في المساواة مع الرجال، دائماً ما يكون هناك تفرقة في المعاملة بين الرجال والنساء، في العمل والبيت وحتي بين الأطفال ذكور والإناث في نفس البيت.

لكن أنا والحمد لله لا أفرق بين الرجل والمرأة، لأنني أعتبر نفسي متفتح، لأنني تبيت ودرست في الخارج، ورأيت كيف تعامل النساء هناك، ولذلك لم أمنع زوجتي من العمل أو استكمال تعليمها.

كنت أري أن نجاح زوجتي من نجاحي، وأعرف أن وراء كل رجل عظيم أمرأة عظيمة، فدائماً منذ بداية زواجنا كنت أدفعها للنجاح ولتحقيق ذاتها، لم أرفض طلبها عندما طلبت مني أن تعمل، وهذا ما أثار دهشتها واستغربها، لأنها اعتقدت في نفسها أنني لن أقبل بمثل هذا، ولكنني لست ذلك الرجل الشرقي المتزمت، الذي يعتقد أنه هو فقط الآمر الناهي في بيته، وأن زوجته ما هي إلا جارية عنده.

وبالفعل بدأت زوجتي في العمل، والتحقت بأحد الوظائف الحكومية المرموقة، وفي أثناء ذلك حدث أن حملت، ولكنها رغم حملها قررت أن تستكمل دراستها العليا، فما كان مني إلا أن وفرت لها خادمة بالمنزل، حتي تستطيع التركيز في دراستها.

كثيراً ما سمعنا عن وجود خلافات بين الزوجة وأم الزوج، لكن في حالة زوجتي كان الأمر مختلف تماماً، فقد كانت هناك علاقة صداقة كبيرة تكونت بين زوجتي وأمي، فقد كانت أمي بالمنزل تراعي طفلي أثناء انشغال زوجتي بتحضير الماجستير ومن بعده الدكتوراه، وفي أثناء ذلك أنجبت زوجتي طفلنا الثاني.

مرت السنوات بسرعة وكانت حياتنا رائعة، فقد كنا متفاهمين إلي أقصي درجة، ترقت زوجتي في وظيفتها وأصبحت تتقلد منصب كبير، تترأس حوالي 50 موظف، وكانت أصغر موظفة في تاريخ المؤسسة تحظي بهذا المنصب الرفيع، كان أولادنا في هذه المرحلة في مرحلة المراهقة، وبالطبع كانت أمهم مشغولة عنهم معظم الوقت بسبب عملها، وانشغالها بمنصبها الجديد.

آخرون يقرأون:  قصص مؤثرة قصيرة واقعية - متجددة دائما

وكما نعرف جميعاً أن مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي تمر علي الأبوين وعلي أولادهم أيضاً، ففيها يتمرد الأبناء ويظنون أنهم قد كبروا، وأنهم يمكنهم  فعل ما يحلو لهم لأنهم قد كبروا، وهذا ما حدث بالفعل بدأ الأبناء في إظهار التمرد، وكانت زوجتي بعيدة عنهم تماماً، لدرجة أنها كانت تأتي ببعض أوراق العمل إلي البيت، حتي تستكملها هناك، وقد لفت نظرها كثيراً لأن لبيتها حق عليها، وأن ما تفعله يضر بأبنائها كثيراً، لكنها لم تكترث لما أقول.

كانت تعامل الأولاد كأنهم مجموعة موظفين عندها، تأمرهم وتتوقع أن ينفذوا ما تقوله لهم، وكانت تتجاهلهم أيضاً، وحذرتها من هذا لأنه سوف يبعدهم منها في هذه المرحلة الحساسة من طفولتهم، لكنها لم تهتم لكلامي.

وحدثت الكارثة التي كنت أحذر منها طيلة الوقت، فقد اكتشفت أن أكبر أبنائي مدمن مخدرات، من هذا اليوم تركت كل شي في حياتي وتفرغت لأبنائي فقط، أهتم بهم أناقش أمورهم، أحاول مصادقتهم، أحاول أن أعدل المسار الذي وقعنا به، وبالفعل استطعت أن أجعل أبني يتعافى من الإدمان، وأنقذت حياته الحمد لله، ولكنها لم تكن معي أيضاً في هذا الوقت العصيب، كانت مهتمه فقط بالترقي في عملها.

في هذا الوقت صارت حياتي معها بهذا الشكل مستحيلة، وكل من حولي نصحوني بأن أطلب منها ترك العمل، وإلا أطلقها أو أتزوج زوجة ثانية، ولكنني لم أستطع قول هذا، ولم أريده، كل ما أردته أن توفق بين عملها وبيتها ليس إلا.

لكنني فكرت في طريقة أعاقب بها زوجتي، فاقترحت علي أبنائي ووالدتي التي تسكن معنا، وكانت متكفلة بتربية الأبناء، أن نذهب في رحلة حتي نستمتع ونجدد طاقتنا للدراسة والعمل، وأخذتهم وذهبنا إلي محافظة مجاورة لنا، لكنني لم أخبرهم أن هذا عقاب لزوجتي، وطلب منهم أن يعطوني هواتفهم حتي يستمتعوا بالرحلة، ومضينا نستمتع برحلتنا هذه، وعند عودة زوجتي من عملها لم تجدنا بالمنزل، فاتصلت بي أكثر من ثلاثون مرة، ولا أحد يرد عليها فكانت تزيد من أتصالاتها أكثر وأكثر.

آخرون يقرأون:  50 قصص ملخصة لتحدي القراءة العربي 2019

بعد أن استمرت في الاتصال علينا لقرابة اليومين دون رد من أحدنا، قررت أن أرد عليها، كانت تبكي، وكانت قلقة وصوتها متوتر جداً، وأخبرتها بأننا في رحلة، وقررنا الابتعاد عن المنزل قليلا حتي تشعر بوجودنا، وأن عودتنا للمنزل مرهونه بأن تغير من نفسها، وأخبرتها أنني لا أريدها أن تترك العمل، لكني أريد أيضاً أن تهتم ببيتها وأبنائها، فخير الأمور الوسط.

بعد يومين من عدم الكلام ما بيننا، أو حتي الاتصال، وجدت زوجتي تتصل بي وتسألني عن مكاننا، وأخبرتها العنوان بالتحديد، وما هي إلا ساعتين فقط ووجدتها أمامي، متزينة كما كانت في السابق، وقالت لي أنها ندمت كثيراً علي السنوات التي أضاعتها بعيداً عن أسرتها، وطلبت مني أن أسامحها علي ما فعلت في السنوات الماضية، ووعدتني برجوع بيتنا إلي سابق عهده الذي كان فيه، وأن نكون دائماً في سعادة ومودة وحب، ورجعنا بيتنا واستكملنا حياتنا كما تواعدنا عليها.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!