أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص الانبياء عليهم السلام / قصة سيدنا سليمان عليه السلام

قصة سيدنا سليمان عليه السلام

قصة سيدنا سليمان عليه السلام

بعد وفاة سيدنا داوود عليه السلام، ورث ابنه سليمان الملك والحكم والنبوة..

وكان إيمان سيدنا سليمان عليه السلام بقدرة الله وطمعه فى كرمه عز وجل بلاحدود، حتى أنه دعا الله أن يعطيه حكما ومميزا ومعجزات خاصة به لايعطيها لاحد من الناس من بعده، قائلا: “رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي”

وماأراد سليمان مثل هذا الحكم رغبة فى العظمة والكبرياء، إنما تمناه وطلبه لينشر دعوة الله بكل الطرق وأصعبها..

واستجاب له السميع العليم..

وكان لكل نبى من أنبياء الله وعباده الصالحين منزلة ومعجزات اختصها به دون غيره..

وكما كان لسيدنا داوود عليه السلام موهبة فهم لغة الطير والحيوانات، فقد ضاعف الله مثل تلك الموهبة عند سيدنا سليمان، فكان سليمان يسخر الطير والوحوش والجن والشياطين لخدمته وخدمة ملكه..

كما سخر الله الرياح بأمره..

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ .. وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ .. وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ .. هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ..

وقد تجلت حكمة سيدنا سليمان عليه السلام فى قصة السيدتان اللتان ادعت كل منهما أنها أم نفس الطفل و تنازعتا عليه..

قالت كل من المرأتين: “أنا أم الطفل”!!

أحس سيدنا سليما الى أن أحاهما هى الأم الحقيقية وأراد أن يختبرها..

فقال لهما: “إذا كانت كل منكما تدعى أنها أمه، إذن سنقطعه نصفين ونعطى كل منكما نصفا!!”

فصرخت إحداهما بسرعة قائلة: “لاتقسموه.. فلتأخذه الأخرى..”

فحكم سيدنا سليما لمن تكلمت بأنها هى الأم الحقيقية فعاطفة الأمومة جعلتها تضحى فى مقابل سلامة ولدها، التى خافت عليه من الأذى..

كان سيدنا سليمان عليه السلام يملك أغرب جيش فى التاريخ..

فجيشه مكون من بشر وجن وحيوانات ووحوش وطيور، وذلك من فضل الله عليه فهو لم يفهم فقط لغة تلك الكائنات المختلفة وانما استطاع تسخيرها فى سبيل الدعوة الى رسالة الحق..

كان قتال جيش سيدنا سليمان ومواجهته أمرا مستحيلا، لما يملكه من عدة حرب وقدرات المخلوقات المسخرة لخدمته..
فقد كان سيدنا سليمان يستطيع أن يركب الريح هو وجيشه، بمثل السهولة التى تطير بها طائراتنا اليوم، فيصل إلى أعداؤه قبل أن يعدوا له العدة..
وكانت الطيور تقوم بمهمات الاستطلاع لجيش سيدنا سليمان، وتعود له بكل أخبار الجيوش والأعداء..
وفى ظل كل تلك النعم التى حظى بها سليمان، فهو أبدا لم ينس ذكر ربه وشكره دائما على فضله عليه..
وقد قال عنه المولى عز وجل سبحانه: “وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ”

والأوبة هى العودة الى الله دائما بالتسبيح والصلاة والشكر والاستغفار..

وفى مرة من المرات التى كان سيدنا سليمان مشغولا فيها بالإعداد للحرب، وقد حل وقت الصلاة، بينما كان سليمان يفحص الخيول والعتاد ويعد العدة، وقد أوشك أن يفوته وقت الصلاة لكنه أدركها، فسجد لله وصلى، وجلس يستغفر عن انشغاله عن الصلاة والشكر لمن منّ عليه بكل هذه النعم والأفضال..

وذات يوم أصاب سيدنا سليمان عليه السلام مرضا شديدا، حتى أن أطباء الإنس والجن قد حارت فى أمره، وأتت له الطيور بشتى أنواع الأعشاب والعلاجات من كل بقاع الأرض، ولكنها لم تجدى..

واشتد المرض على سيدنا سليمان. حتى أنه كان يجلس على كرسيه بلاحراك وكأن روحه قد صعدت الى بارئها. وطوال فترة مرضه، لم يتوقف النبى الكريم عن الدعاء والتضرع الى المولى القدير. فوحده الله سبحانه هو من يستطيع شفائه..

وكان هذا اختبارا صغيرا لسيدنا سليمان بعدم جدوى كل هذا الملك إذا لم يكن يملك رضا الله عليه..

آخرون يقرأون:  قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

قرر سيدنا سليمان أن يبنى مسجدا لله..

فكانت المطارق تدق، وورش صهر المعادن، وجميع الكائنات تعمل على مدار اليوم بلا انقطاع لبناء المسجد..

وكان يعمل فى البناء عشرات الألوف من البشر والكائنات الأخرى المسخرة..

حتى خرج المسجد آية من آيات العمران فى النحت والزينة وعظمة البناء..

وكان سيدنا سليمان رغم هذا الملك المهيب لايمشى إلا منكسر الرأس تواضعا..

وفى يوم كان يسير فى مقدمة جيشه الزاحف للقتال، فسمع إحدى النملات تحذر زميلاتها: “حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”

فتبسم نبى الله سليمان عليه السلام ضاحكا لقول النملة، فهى لاتعلم أن هذا نبى مبارك نزل رحمة للعالمين وسخر له الله من المنح ماجعله بعد أن سمع تحاورهما، أ، أوقف زحف جيشه العظيم حتى مر النمل، ثم أكمل النبى مسيره!!

“فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ”

إن التواضع فى قصة سيدنا سليمان عليه السلام لا ينتهى ذكره ولاينضب..

فقد كان سليمان يملك اعظم القصور ويرتدى اغلى الثياب والجواهر والخلى، وقد خرج على قومه فى يوم فى كامل زينته عليه السلام، وانبهر الناس من عظمة وجمال ملبسه، فقال لهم: “إن زهور الحقول ترتدى أجمل مما أرتدى أنا سليمان الملك”!!
فقد قصد النبى أن يعظم خلق الله، فصنع الله أحلى وأعقد مما صنع الانسان مهما بلغ من العظمة والملك والجاه!!.

وبينما يجهز سيدنا سليمان جيوشه فى يوم، ويمر على الجنود من البشر والجان والحيوانات والطيور ليتم استعدادها. إلا أنه اكتشف غياب الهدهد عن التجهيزات، فقال عليه السلام غاضبا: “وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ”

فقال النبى وهو فى قمة الغضب: “لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ”

إن لم يبرر الهدهد غيابه بسبب مقنع، فلسوف أعذبه أو حتى أذبحه!!

كانت كل الكائنات تعلم حلم سيدنا سليمان ورفقه بها، ولكنها أيضا كانت تعلم شدته وحزمه حال عصى أحدهم أمره!!

خرج سليمان من خيمة الطيور وعاد الى تفقد جيشه..

عاد الهدهد الى خيمة الطيور فعلم ماحدث من قصة توعد سيدنا سليمان له بالذبح إن لم يبرر غيابه عن الجيش!!

طار الهدهد إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وبدأ هو بالكلام قائلا: ” أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ”

أى ان الهدهد جاء لسليمان بما غاب عن علمه من أنباء عن مملكة سبأ البعيدة..

أكمل الهدهد حديثه: “إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ .. وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ”

فقد وجد الهدهد قوم سبأ ولهم مملكة عظيمة، ولكنهم كانوا لايؤمنون بالله فهم يعبدون الشمس من دونه!!

وأكمل الهدهد كلامه مستغربا عدم معرفتهم بالله: ” أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ..اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩”

فما كان من سيدنا سليمان إلا أن أخبر الهدهد بأنه سينظر فى أمر كلامه ليحكم بصدقه أو كذبه ” قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ”

كتب سيدنا سليمان رسالة إلى ملكة سبأ وأمر الهدهد بأن يذهب إلى ملكتهم فيلقى بالرسالة إلى ملكتهم تلك ” اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ”

فعل الهدهد ما أملاه عليه سيده، ووصل إلى مملكة سبأ وألقى بالرسالة إلى الملكة، فجمعت ملكة سبأ مستشاريها ووزرائها . وقرأت عليهم رسالة سيدنا سليمان، طالبة منهم النصح والمشورة فى كيفية الرد على تلك الرسالة..

“قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ..إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ .. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ .. قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ “

فقال مستشاروها متسرعين دون تفكير أنهم أقوياء ويمكنهم محاربة ذلك الملك الذى أرسل الرسالة وهزمته!!

“قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ”

ولم توافقهم ملكة سبأ الرأى، فهى كانت تدرى مدى القتل والدمار الذى تحدثه الحرب وأثرها، فقررت أن ترسل إلى سيدنا سليمان بهدية، لعلها تثنيه عن قتالها وقومها، ولننتظر رد سليمان على هديتنا!!

“قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ.. وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ”

كانت الهدية التى أرسلتها الملكة عبارة عن صينية ضخمة  مصنوعة من الذهب ومحلاة بشتى أنواع الأحجار الكريمة..

وصلت الهدية إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وتعجب من أمر هؤلاء القوم ونظر إلى هديتهم بازدراء..

فهل تظن بلقيس ملكة سبأ وقومها أن سليمان بملكه وثروته بحاجة الى تلك الهدية البخسة، وهل تظن أنها تثنيه عن دعوتهم إلى دين الله وقتالهم إذا لم يؤمنوا!!

“فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ”

غضب سليمان وأرسل لملكتهم بلقيس يخبرها بأن مراده هو كفهم عن عبادة الشمس، وإلا أنه سوف يأتيهم مقاتلا بجيشه الذى لايهُزم. وأمر الهدهد أن يعود إليها برسالة ملكه.

“ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ”

جمع سيدنا سليمان عليه السلام قومه، وسألهم :”

قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ”

فرد عليه أحد عفاريت الجن أنا أستطيع أن أتيك به قبل أن ينتهى مجلسنا هذا (وكان الاجتماع يستغرق ساعتين): ” قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ”

ثم رد رجل من البشر، يقال أنه كان من بنى اسرائيل، وقد علم اسم الله الذى اذا دعى به أجاب، قال الرجل أنه يستطيع جلب عرش بلقيس قبل أن يرمش سليمان بعينه!!

“قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ”

ودعا ذلك الرجل ربه، وبالفعل وجد سليمان عرش بلقيس أمامه وقد أُتى به من اليمن إلى فلسطين فى لمح البشر، ففاض قلب النبى بفضل الله عليه ونعمه التى لا تحصى ولاتعد..

“فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ”

أمر سيدنا سليمان عليه السلام بتغيير شكل عرش بلقيس قليلا، لنر مدى علمها وحكمتها فى معرفة عرشها..

“قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ”

وعندما وصلت بلقيس لم تتعرف على عرشها فقد منعها من الهدى ظلام قلبها بالكفر من قبل..

“فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ.. وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ”

كانت الحكمة من جلب عرش بلقيس هو أن يريها سليمان مدى فضل الله ونعمته عليه، عسى أن يهديها التأمل فى قدرة الله إلى عبادته..

ثم دُعت بلقيس لتدخل إلى قصر سيدنا سليمان عليه السلام، وكنت الأرض مصنوعة من ألواح الزجاج الشفافة التى تعلو فوق سطح البحر، فترى البحر من تحتها كأنها تمشى عليه، ولما رأت بلقيس ذلك الممشى ألى القصر، رفعت ملابسها حتى لاتبتل، فلم يكن عندها علم ولارأت مثل ذلك من قبل..

” قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”

علمت بلقيس أنها تواجه أعظم الملوك وأحد الأنبياء وأيقنت بصدق دعوته لها إلى عبادة الواحد الأحد، فأسلمت وجهها لله وآمنت به..

آخرون يقرأون:  قصة اليسع عليه السلام

وكما كانت قصة حياة سيدنا سليمان عليه السلام آية فى الاعجاز والمجد، كان موته أيضآ آية من آيات الله..

فقد دخل سليمان الى محرابه يوما ليصلى ويتعبد، وجلس على كرسيه متكئا على عصاه، فقبض الله روحه عليه السلام وتوفاه..

وكان الخدم من الجن والإنس لايدرون بموته ويظنون أنه جالسا يذكر ربه متعبدا، فيكملوا أعمالهم التى أمرهم بها..

حتى جائت نملة من التى تتغذى على الأخشاب الى سيدنا سليمان وهو ميتٌ على كرسيه، وكانت جائعة فاستئذنت منه عليه السلام أن تأكل من عصاه، فلم تسمع منه ردا، فبدأت تأكل العصا..

حتى إذا أكلت النملة جزءا من العصا فاختل توازنها فسقطت، فخر الجسد الكريم لنبى الله سليمان، وهوى إلى الأرض عليه السلام..

هرب الجن من عبيد سليمان أول ماعرفوا بخبر وفاته وعرفوا انهم تحرروا..

“فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ”

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!