أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصة و اسم صاحب الجنتين من صحيح الكتاب والسنة بالتفصيل

قصة و اسم صاحب الجنتين من صحيح الكتاب والسنة بالتفصيل

قصة و اسم صاحب الجنتين

كان “عبدالله” و “الحارث” يسكنان فى منزلين متجاورين ويعملان أيضاً بجوار بعضهما الآخر.

أما “عبدالله” فقد كان رقيق الحال، لايملك الكثير من الأولاد ولا الأموال. وكان منزله متواضعاً بسيطاً متآكل الجدران، رث الأثاث، متداعى السقف.

ولكن “عبدالله” كان كثير الابتسام بشوش الوجه، فقد كان قانعاً راضياً بما قسمه الله له، وكان كثير الحمد والثناء على نعم الله وفضله عليه. وقد كان مؤمناً بالله، غير مقصراً فى عبادته. كما أنه كان يعمل ويكد ويبذل شديد الجهد فى عمله ويتقنه. وكان “عبدالله” إذا ما دُعى إلى الجهاد فر فى سبيل الله  وحمل سيفه مجاهداً.

أما “الحارث” فكان جاراً لعبدالله ولكنه كان على النقيض تماماً منه. فقد كان يسكن فى بيتٍ هائل مفروش بأغلى الأثاث المغطى بالحرير. وكن يملك الكثير من الأولاد. ويتمتعون معاً بأشهى وأطيب الطعام ورغد العيش.

وكان “الحارث” مازال على دعوة الجاهلية الأولى وعبادة الأصنام والأوثان. ومازال يستذل الضعفاء ويكثر من الرقيق ويسئ معاملتهم.

كلتا الجنتين..

كان الحارث يملك بستاناً كبيراً عبارة عن أرضاً شاسعة  شديدة الخصوبة، تتدفق فيها المياه الغزيرة لترويها فتزيدها خصوبة وإثماراً..

وفى يوم من الأيام تقابل الجاران على مدخل البستان..

وكان “الحارث” ممتطياً إحدى خيوله فى زهو، أما “عبدالله” فقد كان ماشياً حاملاً على كتفه أدواة عمله الثقيلة، يتصبب العرق من جبينه..

راح “الحراث” يتكلم مع “عبدالله” ويكلمه فى تعالٍ وسخرية من أمر الإسلام، ويلومه ويحذره من سوء عاقبته لاتباعه دين رسول الله(عليه الصلاة والسلام). واستمر الحارث فى كلامه عن رغد عيشته واتساع بستانه ومايعيش فيه من زهو الحياة الدنيا. حتى أنه قال لعبدالله: “ألاترى ما أنا فيه من النعيم، أم أن عينيك قد غشيتهما سحابة ذلك الإيمان الفاسد والدين الذى تتبعه، فلايوجد نعيم بعد الذى أنا فيه!!”.

آخرون يقرأون:  قصة قارون كاملة مكتوبة لعنه الله من صحيح الكتاب والسنة بصور قصره الحقيقية + فيديو

وتركه ومضى فى مسيره..

وما أن دخل “الحارث” بستانهن حتى نظر إليه واغتر به أكثر وأكثر، فحدث نفسه أن كيف يفنى كل هذا الملك والمال، فما أظن القيامة تقوم وتُفنى كل هذا كما يدعى “عبدالله”!

وهنا استوقفه عبدالله قبل أن يمضى وقال له: “ياحارث اذكر الله ولاتنس مم خلقك الله! ولاتغتر بالحياة الدنيا ولابزينتها. أما أنا فلا تهمنى الحياة بما فيها لأنه عرضٌ زائل، لاتهوينى ولاتغوينى، فقط أنا ابتغى جنة عرضها السموات والأرض..

سخر “الحارث” من كلام جاره مل من كلام جاره وأوشك أن يكمل طريقه لولا أن استوقفه “عبدالله” قائلا: “على رسلك، فلاتمضين قبل أن تسمع ما أقول، فلايجب أن تغتر ببستانك هذا وتنظر إليه فى مثل ذلك الفخر والتباهىن بل يجب حينما تُعجب به أن تقول “ماشاء الله” فما كل ذلك النعيم إلا نعمة من نعم الله عليك يجب أن تصونها بطاعته حتى يديمها الله عليك. فلا كثرة الأموال ولا الأولاد سوف تغنيك عن الله إذا غضِب الله عليك. فالله قادر على أن يزيل ملكك هذا  فى لمح البصر وهو على مايشاء قدير”

تركه “عبدالله” ومضى فى طريقه، وأكمل “الحارث” مسيره نحو بستانه وهو ظالمٌ لنفسه. فإذا بالسماء تتبلبد بالغيوم السوداء. وبدأ المطر فى التساقط. واشتدت الرياح حتى اقتلعت كل الشجار والثمار ودمرت البستان فى دقائق معدودة.

كان الحارث كالمجنون الذى فقد عقله يبكى على مافقد وقد ظن منذ لحظات قليلة أن لن يقدر عليه أحد.

فهنيئاً للمؤمن دنيا وآخرة وتعساً للكافر، فالولاية لله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على مايشاء قدير.

آيات من سورة الكهف فى قصة صاحب الجنتين:

﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا* وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا * هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴾

[سورة الكهف: 32-44]

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!