قصة طريق السلامة

25 Jul 2018 | 12:42 pm قصص أطفال 853

قصة طريق السلامة

قصة طريق السلامة

سار (سمير) مع صديقه (شريد) وكانت المرة الأولى التي يسير فيها معه في هذا الطريق المهمل وشبه المظلم،حيث كان يوجد أناس يتسكعون ويتلكعون في الطرقات، ووجوههم غريبة، وآخرون يجلسون على الأرض، ويشربون النرجيلة، وتتعالى ضحكاتهم وهم يطلقون الدخان الأزرق من أفواههم القذرة، ويتصاعد هذا الدخان رأسيًا إلى السماء مثل أشكال هلامية تشبه رؤوس الشياطين والعياذ بالله.

قال سمير في وجل:ألا تزال خائفًا ياعزيزي، إنه لمن المفترض أن تكون قدكبرت،ولقد قلت لك ذلك الكلام أكثر من مرة، لكنك دائمًا وأبدًا تصر أن تشعرني أنك لا تزال صغيراً.

لقد كانت الشوارع ضيقة وقذرة، وملتوية وتختلط رائحة مياه المجاري الطافحة برائحة الدخان المتصاعدة والضحكات الصاخبة لبعض الشباب المتهور.

همَّ سمير بالكلام وفتح فمه ليثبت لصديقه شريد أنه رجل وقلبه متين، وأنه لا يخاف؛ لكنه لم يستطع الكلام فأغلق فمه مرة أخرى؛ محاولًا بذلك أن يكتم مشاعر الخوف بداخله، فهو يعلم جيدًا من هو شريد وكيف أن لسانه سليط.

كان والد سمير يعمل بإحدى الدول الشقيقة، فهو كثيرًا ما يتحمل التعب والغربة والمشقة؛ لأنه يريد أن يرفع من مستوى أسرته المادي والاجتماعي، فقال لهم: لابد أن نعمل جميعاً من أجل سعادة أسرتنا ورفاهيتها، فكل منا له دور يجب أن يقوم به على أكمل وجه، والنجاح بتفوق لكي يبارك لنا الله.

وقال أيضا والد سمير: إن هذا البيت هو الحصن لكم، وإياكم وصحبة السوء، فإنها تؤدى إلى الهلاك والدمار وتسلبنا البركة من الله لنا في حياتنا.

ثم توجه الأب بنظره إلى سمير ووضع يده على كتفه قائلا له: وأنت يا سمير، حافظ على نفسك، وحاول أن تجد لك هواية نافعة، فأنا أعلم جيدًا أنك تحب الخروج والسهر واللهو، استمع لكلام أمك ولا تجعلها تغضب عليك حتى يبارك الله لك في كل خطوة تخطوها.

وفي الطريق المظلم لا يزال سمير يستمر في السير بصحبة صديقه (شريد)،وكان شريد يشعل سيجارة وينفث دخانها في الهواء، وكانت مشكلة سمير الوحيدة أنه يحب أصدقائه، ودائمايحب أن يغتر بنفسه، ويظهر أمامهم دائما بشخصية الولد المدلل الناعم، الذي يرتدى أحدث الملابس العصرية، ويحلق شعره بهيئة نجوم السينما الأمريكية، ولکي یؤکد لهم أنهم يجدر بهم أن يصاحبوه، كان ينفق ببذخ شديد عليهم،وكان لا يمانع من إقراضهم بعض المال لحين ميسرة، فيكون بذلك نعم الصاحب.

سأل سمير صديقه قالًا له: أين نحن يا شريد، فهذه الشوارع غريبة ولها رائحة كريهة لا تطاق.

ضحك شريد وقال: ألا تخجل من نفسك يا صديقي فإنك لم تخرج من بيتك، ولو خرجت فلا تخرج أبعد من الشارع الذي تسكن فيه أو المدرسة التي تذهب إليها، ثم استمر شريد بالتفاخر بنفسه، ثم أردف قائلًا: لكنني وبكل فخر أذهب هنا وهناك، ولقد ركبت وتسلقت فوق أسطح القطارات، ورأيت كثير من البلاد، ولدي أصدقاء أجلس معهم في كل مكان، ونتبادل معاً السجائر والنكات المضحكة، والنقود أيضًا، ثم قال: هل معك نقود يا سمير؟ هز سمير رأسه بالموافقة قائلًا معيبعضالجنيهات هذا كل ما أملكه حاليًا.

فقال له شريد: إذًا أعطني عشرة جنيهات لأشتري سجائر أمريكاني!،فإني أشتاق لها بشدة يا صديقي !!. أعطى سمير لشريد ما طلبه، ثم اشتري شريدالسجائر واعطي لسمير سيجارة قائلاً: خذ هذه، وتذكر هذا الجميل منى.

نظر سمير في ساعته ثم هتف في محاولة التهرب من شريد قائلًا: لقد تأخرت على أمي كثيراً فأنت تعلم مدى خوفها وقلقها علىّ أريد أن أعود إلى المنزل في الحال.

ضحك شريد وحاول أن يضايق سمير ويستفزه، ثم قال له: صحيح، إن أمك لها الحق أن تخاف عليك، فأنت ما زالت صغيراً.

شعر سمير بالضيق من كلمات شريد، لكنه فضّل أن يلزم الصمت على مضض، واستسلم تمامًا لذلك الشارع المظلم، وفي الطريق قابل سمير وشريد مجموعة من الأصدقاء، قال أحدهم: أشم رائحة سجائر أجنبية، خبأ شريد علبة السجائر بسرعة داخل طيات ملابسه، ثم قال: لا،لا.

ليس هناك أي سجائر، لعلك تتوهم.ثم ذهبوا جميعهم إلى مقهى قريب، وبدأوا بلعب النرد، واحتساء الشاي والقهوة والتدخين، ثم قال أحدهم وهو يحاول استنفاذ نقود سمير: ألم يرسل والدك نقودًا جديدة يا سمير؟

لمعت عينا سمير فرحًا، ثم هز رأسه مفتخراً بنفسه وقال: بلى والدي دائما یرسل لنا نقوداً، لکن أمي تحتفظ بها ولا تبذرها، وتقول لنا القرش الأبيض ينفع في يوم لا شمس له.

رفع أحدهم صوته بالغناء، وكان صوته سيئًا جدًا ومتحشرجًا، فضحكواجميعاعليه، وتمايلوا على بعضهم البعض باستهزاء.

لقد كان الناس يسيرون في الشارع،وبعضهم ينظر إليهم بنظرات نارية لمنظرهم السيئ، أو يتمتم في سخط وضيق منهم،وفجأة توجه لهم شيخ له لحية ناصعة، فجاء في مخيلتهم أنه عابر سبيل، يريد أن يسأل عن عنوان أو ما شابه، لكنهم فوجئوا أن هذا الشيخ ابتسم لهم في هدوء، وقال لهم في رأفة وبهدوء شديد: هل تسمحوا لي بقضاء بعض الوقت معكم والتحدث معًا؟

تبادلوا جميعًا النظرات المتعجبة، ثم قال أحدهم: أتريد أن تلعب النرد؟ وقال آخر: هل معك سجائر أجنبية؟

فلم يجب الشيخ، ولكنه ابتسم في هدوء شديد قائلاً: أنتم مثل أولادي، أردت أن أخبركم أن عدوكم نجح تماماً في محاولة إفسادكم !! فتبادلوا النظرات بعضهم لبعض، وأكمل الشيخ حديثه قائلًا: نعم، ألا تعرفون أن هناك عدو يتمنى لكم دائمًا الضعفوالجهلوالمرض، ویتربص بکم؟، ويرید منكم أن تبتعدوا عن دینکم لتصبحوا ضعفاء؟؛ لأن تمسككم بدين الله الحنيف يجعلكم أقوياء.

لقدتمكن العدو أن يسيطر علينا ويغزو أفكارنا،بالتضليل الفني، والكذب، والسموم التيتنشرها لنا وسائل الإعلام الفاسدة، والأفلام الساقطة.

لقد استطاعوا أن يجعلوا أفضل شبابنا يهتمون بالأمور التافهة، ويهملون الأمور الهامة، فيفعلون كما تفعلون، يجلسون على المقاهي، ويدخنون لیدمروا صحتهم التيمنحها الله لهم،ويضيعون الوقت بالقيل والقال والغيبة والنميمة، بدون أي فائدة.

لماذا تجتمعون بهذه الأماكن المشبوهة؟ لماذا اجتمعتم على السوء؟ !!

مساجدنا، من يعمرها وشباب المسلمين على هذه الحال من اللهو واللعب ومعصية الله جل وعلا!

هذه الكتب والمجلات التي تملأ المكتبات من يقرأها؟ومن يستطيع أن يحمل السلاح، ومن يستطيع أن يحمى بلادنا ونساءنا وأطفالنا، من؟؟.

إن الله سبحانه وتعالى قد أنعم علیکم بنعم کثیرة وأنتم تهدرونها،وبلدكم لها أفضال علیکم، أهکذا یکون رد الجمیل يا شباب!!

لا لا یا أبنائي فهذا لا يليق بشباب المسلمين.

تأثر سمير جدًا بكلام هذا الشيخ الفاضل فرمى سيجارته تحت حذائه، ثم قام ثلاثة آخرون، وقالوا للشيخ وهم يسيرون بجانب الأشجار الضخمة: والله معك حق يا عم الشيخ. إنها حقاً حياة تافهة وفاسدة،وليس لها هدف غير معصية الله سبحانه وتعالى.

ولم يلبثواأن ساروا كثيرًا، إلا وقد أتت سیارة شرطة فجأة، ونزل منها بعض رجال المباحث، ثم قبضوا على كل الجالسين بالمقهى، ثم ذهب السيارة، وهي تطلق صرخاتها المفزعة.

قال الشيخ:هل رأيتم يا أولادي، لقد أنقذكم الله جل وعلا، فأرجو أن لا تعودوا مرة أخرى لمثل هذه الأماكن المشبوهة السيئة الفاسدة المضيعة للوقت، والتي تلهي عن ذكر الله.

فانطلقوا وتركوا هذا المكان الخبيث، وساروا إلى طريق السعادة الحقيقة سعادة الدنيا والآخرة.

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,