قصة عاقبة والكذب الخداع


يحكى أن الأسد مرض في يوم من الأيام، فأتت لزيارته وحوش الغابة غير الثعلب، فقد كان يشغله وليمة صيد دسمة، جلس يلتهمها وحده حتي صارت معدته منتفخة فأدى ذلك إلى إعاقته عن تأدية الواجب.
سأل الأسد عن سبب غياب الثعلب، ولماذا لم يأتي لزيارته وهو مريض؟
فوجد الذئب الفرصة أتت إليه كي ينتقم من الثعلب.. قال الذئب: يا مَلِكْ هذه الغابات، هذا الثعلب يتمنى أن تموت في هذه الساعه، لينعم ويأكل ما لذ وطاب له.. من شحم أو لحم، والذي كان طعامك أنت! ثم استدرك قائلًا: ولكي ينفرد بحکم جميع الثعالب في هذه الغابة؛ لأنه يريد القوة والزعامة، ويريد أن يستقل عنك، ولذلك إني أطالب باسم وحوش الغابة أن يتم معاقبته وفي الحال؟.
استشاط الأسد غضبًا، وبعث من يأتي له بالثعلب وهو يزمجر بقوة حتى ارتجت الأرجاء من شدة زمجرته.. وخافت وفزعت جميع الوحوش في الغابة.. وفرت الطيور من أوكارها وهرعت، حينها أدرك الثعلب الكلام الذي قاله الذئب لأسد الغابة عنه، فغضب بشدة، لكن لا جدوى من غضبه، بعد أن غضب الأسد وأهدر دمه؟!
قال الثعلب في نفسه: لا بد وأن أفكر حتى أجد حيله کي أنجو من غضب ملك الغابة، وأنتقم لنفسي من ذلك الذئب الواشي.
ذهب الثعلب للأسد في عرينه، أشعث،أغبر، وهو يحمل له بين مخالبه «أوزة».. و يحمل بين جوانبه أيضًا إحساسًا بالعزة والنصر، وما إن اقترب من عرين الأسيد، حتى تظاهر بالإرهاق والإعياء الشديد.. لكن الليث من شدة غضبه لم يشعر بالإشفاق عليه.. وهم بأن يقتله؛ لكن الثعلب طلب منه العفو والرحمة قائلًا: أرجو أن تعطيني الفرصة كي أشرح لك السبب في غيابي عنكم.. فلو عرف الليث العظيم حقيقة أمري.. ما كان ليثور ويهيج علي، هدأ الليث من ثورته قليلًا، إلا أنه يكاد أن يبيد الثعلب بالشرر الكامن في عينيه..
قال الليث بحدة وغلاظة: قل ما عندك.
قال الثعلب بدهاء ومكر: لقد كنت مسافرًا؛ لکي أبحث عن علاج يشفي مليكي. مما قد أصابه، وقضيت أيام وليالي حتى وجدت طبيبًا وصف لي دواءً سوف يزيل آلآم مليكي.
قال الليث وقد بدأت نظرات البشرى تظهر في عينيه: أسرع يا هذا بدوائي.
قال الثعلب : إن شفاء ملیکيینحصر في مرارۃالأوزه، مخلوطة بدماء مفاصل ذئب !!
ثم نظر الثعلب باتجاه الأوزة قائلًا: لقد جئتك يا مولاي بتلك الأوزة كي تلتهم مرارتها.
فصدق الأسد خدعة الثعلب وقام في الحال بأكل الأوزة، ثم ترك منها مرارتها .. . وقام بالهجوم على الذئب فأصاب دمًا من مفاصله، وخلط دماء الذئب بمرارة الأوزة، ثم التهم الأسد علاجه، وهو يشكر الثعلب الوفي على صنيعه.
وفي أحد الأيام مر الثعلب بالذئب فرآه كسيحًا يتأوه من الجراح والآلام الموجودة في جسده من أثر مخالب ملك الغابة.
فقال الثعلب في سخرية للذئب: إن ترد الشر لغيرك سيُرَد إليك، ولا بد أن تقع بجب الشر، ومضي الثعلب فرحًا بالنصر الأكبر والذئب الواشي يجلس في كهفه وعيناه تذرف دموع الألم، ومن حنجرته يدوي بعواء من شدة الجوع الذي سيميته، وعواء آخر من شدة الندم على ما فعله.

 

آخرون يقرأون:  قصة الاسد الملك بالصور