أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب / قصة عطر الحب – أجازة من حياتي

قصة عطر الحب – أجازة من حياتي

قصة عطر الحب – أجازة من حياتي

الحياه الزوجيه ليست بالامر السهل او الهين بل هو مسئوليه كبيرة خاصه علي المرأه التي تحمل علي عاتقها الاعتناء بزوجها وابنائها دون لحظه راحه واحدة.
ولكن المرأه بشر فالرجل عندما يشعر بالضيق يستطيع الحصول علي يوما او اثنين للترفيه عن نفسه ولكن الزوجه والام ليس من حقها الحصول علي هذه الاجازة بالرغم من احتياجها الشديد لتلك الاجازه ولكن من حولها ومجتمعها يستنكر ذلك فكيف لأم ان تترك ابنائها لتستجم قليلا.

وهذا ما حدث مع زينب التي لم تعد تتحمل حياتها الروتينيه فقد ظلت خمسه عشر عاما في الإعتناء بأطفالها وزوجها دون لحظه راحه واحده ودون ان تشعر بأي سعادة او جديد في حياتها فكانت زينب علي شفا الإنهيار لذا قررت ان تأخذ اجازه لوحدها كي تعيد شحن روحها لتستطيع استكمال حياتها.

ولم يكن امام زينب سوي اللجوء الي الكذب واختراع قصه من خيالها لتستطيع السفر وحدها فقالت لاسرتها ان زوج اعز صديقاتها قد توفي ويجب عليها السفر في احدي قري بيروت لتكون بجوار صديقتها الوحيده ، بالرغم من انها خافت من كشف كذبتها وتخيلت نظرات زوجها الشامته وعبارته المفضله انها مربيه فاضله ولكنها لم تتراجع وتحدت الجميع.

قامت زينب ببيع السوار الذهبي الذي تملكه وكانت سعيدة بذلك حيث يذكرها شكل هذا السوار المتشابك بحياتها.
ولم تصدق زينب انها راحله الا وهي تحضر حقيبتها واولادها حولها ينظرون اليها بعتاب وطفلها الصغير يحتضنها بشده ولكنها اخبرتهم انها ستعود بعد ايام قليله وستحضر لهم الكثير من الهدايا.

لم تصدق زينب نجاح خطتها الا وهي تستقل السيارة الي بيروت وكان الطريق موازيا للبحر وظل بصرها معلق علي موجاته وتداعب رائحته ونسماته روحها ولم ترغب في تبادل الحديث مع احد من الركاب ، وعندما عبرت الحدود لامت نفسها كيف لم تسافر طيله حياتها؟ .وجاء في خاطرها ابناءها ماذا يفعلون الان؟. فهي طيله خمسه عشر عاما كانت جزءا من حياتهم وكانوا هم حياتها ولم تتركهم ابدا وادركت انها حجر الاساس لهذه الاسرة التي لن تستقيم الا بوجودها.

عندما وصلت زينب في غرفتها في الفندق الذي اختارته يطل علي البحر استلقت في فراشها ونامت بعمق علي عكس كل توقعاتها فهي ابدا لم تستطع النوم في فراش غير فراشها ولكنها استغرقت في نوم عميق لم تعهده ولم يوقظها سوي شعورها بالجوع فطلبت خدمة الغرف لتسألها عما اذا كان المطبخ لازال يقدم وجبه الغداء وارتدت ملابسها اختارت وجهه مطله علي البحر وجلست جوارها تتأمل البحر وتأكل بشهيه واسعدها انها لأول مرة تُخدم وتذكرت قيودها والأثقال المحمله علي ظهرها فهي لا تشعر سوي بسعاده عائلتها تفرح اذا فرحوا وتحزن بحزنهم اما هي فليست تملك اي مشاعر لنفسها كأنها وهبتهم ذاتها واصبحت خاويه من الداخل كالبئر الجاف الذي تشققت جدرانه وتذكرت انها وعدتهم بالإتصال فقامت بإجراء المكالمة فطلب منها ابنها الاكبر رقم صديقتها للإطمئنان عليها ولكنها ادعت ان ان الاتصال صعب وابنتها اخبرتها بشجارها مع اخيها الاكبر اما الصغير فطلب منها ان تعود فقط واغلقت الهاتف بعد ان وعدتهم بإتصال اخر.

قررت زينب ان تخرج لتستمع بجمال لبنان الساحرة والتي لم تراها سوي في الصور او الافلام فخرجت من الفندق الي شارع الحمراء وهي مفتونة بالمعروضات واخذت تقارن بين الأسعار المختلفة وكلما ابتعدت عن الفندق استدارت اليه حتي تستطيع العودة ولأول مرة شعرت ان لها جناحين وانها تستطيع الطيران فشعرت اخيرا بالحرية التي لم تشعر بها من قبل وقررت ان تستغل تلك الحرية.

قطعت زينب تذكرة ودخلت الي سينما روكسي لتشاهد فيلم ممثلتها المفضله واجهشت في البكاء ليس لأجل الفيلم ولكن لآن احداثه تتشابه مع احداث حياتها .
جلست زينب في مقهي قريب من الفندق واحتست عصير البرتقال وقد تورمت عيناها وهي تحاول منع نفسها من البكاء وشعرت بأن روحها تحتاج الي الترميم فهي ممزقه من الداخل.

في وقت متأخر عادت زينب الي حجرتها في الفندق واخذت في ملل تقلب محطات التلفاز وبدات تغني كما كانت تفعل قبل زواجها حتي غلبها النوم فنامت حتي ساعه متأخرة من النهار واستيقظت وطلبت الفطور في حجرتها وتناولت قهوتها في الشرفه وهي تراقب الناس والأطفال وتقول في نفسها ان الناس تتشابه في كل مكان وزمان ومر ابناءها امام عينها فصبحت عليهم وانتابها خاطر غريب بأنها لم تشتاق لزوجها علي الإطلاق ولولا وجود اطفال بينهم لإنفصلت عنه.

آخرون يقرأون:  قصة وعد الثلاثين عاماً

وفجأه لفت نظرها رجلا يلبس نضاره سوداء ويدخن الغليون ينظر اليها وتذكرت هذا الرجل فهو نفسه الي قابلها عند المصعد في الأمس وحياها بإماءه براسه وقدرت انه في الخمسين من عمره وشعرت بسعادة فهي لازالت مرغوبه ويعجب بها البعض.

وفي المساء قررت زينب ان تذهب للمسرح فإرتدت فستان انيق جديد بالونين الاحمر والبينك وخرجت وعند عودتها وجدت الرجل الذي كان ينظر اليها صباحا يقف خلفها وشعرت انه يريد ان يتحدث معها ولكنها تجاهلته وصعدت الي غرفتها وجلست تفكر في هذا الرجل وفيما يريده منها وخطرت لها فكرة مجنونه وهي خيانة زوجها فما المانع من خيانة زوجها ولو مره واحدة في العمر ؟ في البدايه استنكرت الفكرة ولكنها بعد ذلك شعرت برغبة قويه لفعل ذلك وغلبها النعاس وهذه الفكرة مسيطرة علي تفكيرها تماما.

في الصباح التالي اطلقت زينب العنان لنفسها فوجدت نفسها تتعرف علي الرجل ببساطه ودعاها للإفطار ثم دعاها لزيارة متحف جبران خليل جبران واراحها كثيرا ان الرجل لم يحاول ان يسألها عن حياتها الشخصيه وقررت هي ان تحذو حذوه فمن الأفضل ان يظل كلا منهما مجهول بالنسبه للاخر.

جلست زينب بجواره في سيارته الفخمه وشعرت لأول مرة بالإنجذاب لرجل وكأن هذا الغريب الوسيم قد ايقظ بداخلها مشاعر اعتقدت انها ماتت كما يبدو انه معجب بها بشده ولكنهما حاولا اخفاء هذه المشاعر بداخلهما وبقسوة وكأنهما كان يعلمان ان لقائهما هذا لن يدوم هي فقط مجرد صدفه وجد كل واحد منهم نفسه عند الاخر ولكن يجب ان يعود كلا منهم لحياته.

عادت الي الفندق وتذكرت انها لم تتصل بأولادها ولكنها تجاهلت هذا الخاطر فليتركوها تنعم بحياتها قليلا فهم يستطيعوا الاعتناء بأنفسهم وقررت ان تنام حتي تستيقظ مبكرا لتقابل هذا الغريب .
وفي الصباح اتصلت بأولأدها شعوريا وتحولت مشاعرها الي الضيق والقلق والخوف فقد علمت ان صغيرها يعاني من مرض النكاف وفمه متورم ودرجه حرارته مرتفعه فقامت زينب بترتيب حقيبتها واستعدت للسفر حتي دون ان تودع هذا الغريب فسددت حساب الفندق واستقلت السياره لترحل ودموعها تنهمر علي وجنتيها حارقة كاويه وهي تتذكر كم ان طفلها الان يشعر بالوحدة والالم وهي ليست بجواره.

وجال بخاطرها الايام القليله التي قضتها هنا في هذا البلد الساحر والشخصيه التي افتعلتها حتي تنسي شخصيتها المحطمة وهذا الرجل الذي ايقظ بداخلها هذه المشاعر ولكنها ابدا لن تسلم نفسها لرجل ستظل نقيه ليس لأجل زوجها بل لأجل ابنائها فنقاء روحها يجعلها اقوي ويساعدها علي الالتزام بواجباتها فأطفالها بحاجه اليهم وهي لن تتخلي عنهم.

جالت كل هذه الخواط برأسها وهي تتمني ان تطير السياره لتكون بجوار صغيرها ثم اشتمت رائحه عطرة فسألت الركاب عنها ولكن يبدو انها وحدها من يشم هذه الرائحه فإبتسمت لأنها عرفت مصدرها وهو حبها لأولادها وحب اولادها لها نعم انه عطر الحب.

آخرون يقرأون:  قصة الحصار الذي يقتل الحب

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!