أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصص صحابة رسول الله / قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه

قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه

قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه

عُمر بن الخطاب هو أحد العمرين الذين كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه قائلًا : (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين) ، وهو ثاني الخلفاء الراشدين ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة

ومن أشهر القادة في تاريخ الإسلام الذين كان لهم شأن عظيم في شتى بقاع الأرض ، وهو من زهّاد الصحابة وعلماؤهم 

وكان يشتهر بالعدل والإنصاف بين كل الناس سواء أكانوا على دين الإسلام أم لا ، ولذلك لُقب بالفاروق فكان دائما يفرق بين الحق والباطل ولا تأخذه في الله لومة لائم.

تولى الخلافة بعد أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، فهو ثاني الخلفاء الراشدين ، وفي عهده أصبح للإسلام شأنا عظيما 

وقد توسعت الدولة الإسلامية في عهده وازدادت البلاد الإسلامية التي كانت تحت حكم المسلمين ، ولأول مرة في عهده تدخل القدس في حكم المسلمين ، وكانت عبقريته فذه في جميع المجالات السياسية والعسكرية وغيرها .

اسمه ونسبه ولقبه :

اسمه ونسبه : هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، ويجتمع نسبه مع نسب نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم في كعب ، وهو ابن عم زيد بن عمرو بن نفيل الذي كان حنيفيًا وكان يعبد الله على دين سيدنا ابراهيم.

أمه هي : حنتمة بنت هاشم المخزوميه ابنة عم أبي جهل والصحابي الجليل خالد بن الوليد وأم المؤمنين أم سلمة.
كنيته: كان يكنى بأبو حفص عمر بن الخطاب ،

أنجبت له زوجاته ثلاثة عشر ولداً ، تسعة ذكور وأربع إناث .

الذكور هم : زيد الأكبر ، وزيد الأصغر ، وعبد الرحمن الأكبر ، وعبد الرحمن الأوسط ، وعبد الرحمن الأصغر ، وعبد الله ، وعياض ، وعبيد الله ، وعاصم .

والإناث هنّ : فاطمة ، وحفصة ، ورقية ، وزينب .

 

سبب تلقيب رسول الله صلّ الله عليه وسلم له بالفاروق:

لجهره بالحق وتحريه إياه ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، وكان يفرق بين الحق والباطل .

مولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه ونشأته :

ولد عمر بن الخطاب في مكة المكرمة ونشأ وترعرع فيها ، وكانت ولادته سنة 40 قبل الهجرة ، وبعد عام الفيل بثلاثة عشر عاماً ، وقد كانت ديانته الوثنيّة قبل الإسلام مثل حال العديد من أهل قريش آنذاك ، لكنه أمتاز عنهم بتعلّمه للقراءة والكتابة ،

كما كان يُجيد فنون القتاب كالمصارعة ، وأيضا كان يجيد الفروسية وركوب الخيل وتأليف الشعر ، وقد كان يحضرُ أسواق العرب ، ومن أهمها سوق عكاظ الذي يتبادل فيه الناس الشعر والخطابة.

 

إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه:

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية شديداً على المسلمين ، وكان من أشهد الأعداء عليهم ، يعتدي عليهم ويذيقهم صنوف العذاب ، وقد كان يتتبع المسلمين ويرعبهم من الدخول في الإسلام ، وقد كان المسلمون يرون أن إسلامه صعب المنال بسبب ما رأوا منه ، من قسوة على الإسلام والمسلمين .

إلا أن كل هذا لم يثني عزيمة النبي صلّ الله عليه وسلم أو يفقده الأمل من إسلامه ، فقد كان عليه السلام يدعوا دائما : اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين ، فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه وأسلم عمر بن الخطاب وكان اسلامه في شهر ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة ، وكان إسلامه كالصاعقة على رفاقه في الجاهلية فآذوه وتنكروا له.

يقول عمر بن الخطاب : لما أسلمت تلك الليلة تذكرت من أهل مكة أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت ؛ قال : قلت : أبو جهل ” عمر بن هشام ” .

قال : فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه ، قال : فخرج إلي أبو جهل ، فقال : مرحبا وأهلًا بابن أختي ، ما جاء بك ؟

آخرون يقرأون:  قصة الصحابي الذي صارع أسدًا وقتله

قال : جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد ، وصدقت بما جاء به ؛

قال : فضرب الباب في وجهي وقال : قبحك الله . وقبح ما جئت به .

فقد أحس الكفار بمدى قوة المسلمين المتزايدة وعلموا بتراجع قوتهم وسلطانهم ، بسبب دخول أحد اهم رجالهم ألا وهو  عمر بن الخطاب في الإسلام، فقد ترك إسلامه أكبر الأثر على المسلمين، واغتبط به المسلمون أيما اغتباط فبه قويت شوكتهم واشتدت سواعدهم وبانضمامه إلى صفوفهم فقد ارتفعت معنوياتهم وقويت عزيمتهم

قال البكائي : حدثني مسعر بن كدام ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : قال عبد الله بن مسعود : إن إسلام عمر كان فتحًا ، وإن هجرته كانت نصرًا ، وإن خلافته كانت رحمةً ، ولقد كنا لا نستطيع أن نصلي عند الكعبة إلى أن أسلم عمر ، فلما أسلم واجه قريشًا بكل عزم وقوة صلى عند الكعبة ، وصلينا معه .

و قال ابن مسعود أيضاً : ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة ، حتى أسلم عمر بن الخطاب ، فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة ، وصلينا معه وقد كان إسلام عمر بعد خروج أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى الحبشة ، و هكذا ، وكان قد دخل في الإسلام قبل عمر تسع وثلاثون رجلًا وبإسلام عمر أتم الأربعين رجلاً مسلماً ، وقيل خمس وأربعون رجلًا .

عمر بن الخطاب في عهد الرسول صلّ الله عليه وسلم :

عندما أُمر الرسول صلّى الله عليه وسلم الصحابة بالهجرة إلى المدينة المنورة هاجر الصحابة خفية خشية من قريشٍ حتى لا يعترضوا طريقهم ويؤذونهم. ولكن عمر رضي الله عنه حين هجرته لم يتخفى بل حمل سلاحه وطاف بالبيت سبعًا وصلى عند مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام

وأخبر المشركين بإنّه سيهاجر ومن أراد أن يلحقه فليفعل ، فلم يتجرأ أحدٌ على اللحاق به إلّا بعض المهاجرين هاجروا معه ليحميهم .

وشهد رضي الله عنه مع الرسول صلّى الله عليه وسلم في جميع الغزوات ، وقد دافع في تلك الغزوات دفاعًا شديدًا ببسالة وشجاعة عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعن دين الإسلام ، كما حدث في غزوة بدر التي قُتل فيها خاله العاص بن هشام .

ودافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة أُحد ، عندما علم أنّه صلى الله عليه وسلم على قيد الحياة وقد احتمى بالجبل ، وكان رضي الله عنه شاهدًا على صلح الحديبية ، بالرغم من معارضته له لما رأى فيه من شروط جائرة بحق المسلمين ، وشارك في فتح مكة .

وأمّا عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان عمر بن الخطاب ممّن لم يتحمّلوا وقع الخبر فأبى تصديق موته وكان يعتقد اعتقاًا جازما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت وأنه ذهب إلى ربه وسيعود ثانية كما حدث مع نبي الله موسى عليه السلام ؛ حتى أتى أبو بكرٍ الصديق وأمره بالجلوس ، وخطب في الناس وقرأ الآيه التي في سورة آل عمران ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ وحينها صدق عمر وبقية الصحابة موت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنهم لم يسمعوها من قبل حينها انهار عمر وبكى بكاءً شديدًا .

 

آخرون يقرأون:  من هي شهيدة البحر الصحابية أم حرام بنت ملحان

مواقف عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه بعد وفاة الرسول صلّ الله عليه وسلم :

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه المستشار الأول لخليفة رسول الله أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه ، وخاصةً من الناحية العسكرية ، فقد كان رضي الله عنه السبب في ايقاف الفتنة التي كادت أن تحدث بعد وفاته صلّى الله عليه وسلم في تحديد من يكون الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فحينما خطب في الناس في سقيفة بني ساعدة وبايع أبا بكرٍ للخلافة اتبعه الناس ولم يعارض أحد مبايعة أبي بكر ، فكان سببًا في استقرار أوضاع المسلمين سواء في البيعة أو في حروب الردة ، وكان رضي الله عنه السبب الرئيس في جمع القرآن الكريم حينما خاف عليه من الضياع ، بسبب استشهاد كثير من حفظة القرآن في معركة اليمامة حيث قُتل فيها المئات من حفظة القرآن من صحابة رسول الله صلّ الله عليه وسلم .

وظلّ رضي الله عنه مصرّاً على ذلك حتى أقتنع أبا بكرٍ رضي الله عنه بفكرة جمع القرآن ، وتولى عمر منصب القضاء سنةً كاملةً في خلافة أبي بكر الصديق ولم يختصم لديه أحد ، فطلب إعفاءه من هذا المنصب لعدم فائدته في ذلك الوقت بعدما رأى أخلاق المسلمين وتمسكهم بتعاليم دينهم .

وعندما أوشك أبي بكرٍ رضي الله عنه أن يلقى ربه واقترب أجله أمر الصحابة أن يختاروا خليفةً في حياته ، حتى لا يتسلل ذلك في حدوث فتنةً بعد وفاته في اختيار الخليفة ، وعندما عجزوا عن ذلك طلبوا من أبي بكرٍ الاختيار ، فاستشار أبو بكر عددًا من الصحابة واستقروا على اختار عمر بن الخطاب ، إلّا أنّ بعضًا منهم عارض ذلك الاختيار كطلحة بن عبيد الله خوفاً من شدّة عمر .

ولكن سيدنا أبا بكرٍ كان يعرف سيدنا عمر حقّ المعرفة من هو عمر ، وكان يعرف الرحمة التي في قلبه ، فبين لهم سبب تلك الشدة وهي بسبب رقته في التعامل ، وأنّ عمر بذلك يحاول موازنة رقّة أبي بكرٍ في الحكم بشدته هو ، وعندها طلب أبو بكرٍ سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ليكتب وصيته للمسلمين ، ولكنه أغمي عليه قبل أن تتم الكتابة ، فخشي سيدنا عثمان أن يموت سيدنا أبو بكرٍ ويحدث اختلاف بين الناس فكتب اسم سيدنا عمر بن الخطاب .

وعندما استفاق من غيبوبته استقرأ سيدنا عثمان فقرأ عليه فوافق سيدنا أبو بكرٍ على ذلك القرار ، وخرج سيدنا أبو بكرٍ قبل وفاته بأيام فأخبر الناس وطلب منهم السمع والطاعة لأميرهم عمر وخطب في عمر و أوصاه ببعض الوصايا

 

خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه:

كانت خلافة عمر للمسلمين خلافةً عظم فيها شأن الإسلام واتفعت رايته عاليًا ، ووضع فيها القواعد الأساسية للحكم ، ففُتحت في عهده كثير من البلاد كبلاد الشام والعراق ومصر وطرابلس .
وكان من أبرز قراراته التي اتخذها عزل خالد بن الوليد وتعيين أبي عبيدة بن الجراح بدلًا منه ، و ذلك لخوفه من أن يفتن الناس بانتصاراته المتلاحقة ، وأن يظنّوا بأن نصرهم بفضل خالدٍ لا بفضل الله تعالى وليس بسبب بغضه لخالد بن الوليد .
فتحت القدس في خلافة عمر رضي الله عنه ، وأصبحت تحت حكم المسلمين وحينها ذهب بنفسه لاستلام مفاتيح البيت المقدس وذلك بطلبٍ من أهلها ، فجاء رضي الله عنه إلى القدس ، واستلم المفاتيح وأعطى العهد والأمان لأهلها .

الأوقات العصيبة في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه :

مرّت خلال خلافته أوقاتٌ عصيبةٌ وشديدة على المسلمين كعام الرمادة وهو العام الذي انقطعت فيه الأمطار عن بلاد الحجاز ، فلجأ المسلمون إلى المدينة وأيضًا كانت ترسلك بعثات من الطعام إليهم ، ممّا ساهم في تخفيف وقع هذه المجاعة عليهم.

ومع ذلك مات كثير من الناس في هذا العام وكذلك حدوث الطاعون الذي نزل بأرض الشام وأصيب فيه العديد من المسلمين وكان ذلك سببًا لطمع الأعداء بأرض المسلمين ، لكن بعد أن ذهب الطاعون ذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام وأصلح الأوضاع واستقرت الأمور فيها.

وقد كانت مواقفه رضي الله عنه سديدة ورشيدة في العديد من الجوانب الأخرى غير الجانب العسكري فقد كان سياسيًا وإداريًا محنَّكًا حيث كان يدير شئون الدولة بعبقريةٍ فذة وحكمة متناهية.

قام بتوسيع المسجد الحرام والمسجد النبوي من أجل استيعاب أعداد المسلمين ، ونظّم الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد ، التي فُتحت بعدما اتسعت رقعة المسلمين وزادت بشكلٍ كبيرٍ في خلافته .

 

آخرون يقرأون:  قصة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

إنجازات عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه في فترة الخلافة :

قام رضي الله عنه بتقسيم بلاد المسلمين إلى خمس مناطق هي : العراق وفارس والشام وفلسطين وإفريقيا ، وقام بتقسيم هذه المناطق إلى ولايات ، وقد كان الحكم أثناء خلافته من المدينة ، وعلى ولاته أن يُعلموه بكل ما يحدث في ولاياتهم .

وكان المسلمون يأخذون برأيه في كيفية بناء المساكن ، فكانت تلك السيطرة بسبب الظروف التي كانت تفرض هذه الطبيعة من الحكم عليه ، وأنشأ عمر نظام الدواوين والبريد وصك النقود ووضع التقويم الهجري . وكان يستشير الصحابة في كل قراراته .

وكما أدخل العسس للحراسة في الليل ، والتي كانت أساسًا للشرطة فيما بعد، وكان يتولّى أمور القضاء ، ولكن وعندما اتسعت رقعة البلاد وازدادت المشاكل فصل رضي الله عنه القضاء عن الخلافة ، وعيّن القضاة وأمر ولاته بذلك ، وأعطاهم الرواتب ، وقد قام بتنصيب أبو الدرداء رضي الله عنه قاضيًا في المدينة .

 

استشهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه :

كان في المدينة عددًا من الفرس المجوس الذين يخفون العداء للمسلمين بعدما تم فتح بلاد فارس وأصبحوا تحت حكم المسلمين ، وكان عمر دائمًأ يدعو اللهم أرزقني شهادة في بلد نبيك ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم ، يقولون كيف هذا ؟ .

فكان للمغيرة بن شعبة خادم مجوسي أدخله عمر إلى المدينة المنورة ، حيث كان قد تم منع المجوس ، من دخول المدينة المنورة ، و كان اسم هذا الخادم أبو لؤلؤة المجوسي ، فترقب للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقام بطعنه بخنجر له نصلان عدة طعنات أثناء تأديته لصلاة الفجر ، ومعه عدد من الصحابة الكرام ، وهكذا استجاب الله دعوته رضي الله عنه واستشهد في بلد النبي صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عن عمر وعن سائر الصحابة الكرام .

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!