الجمل المُخلص قصة عن الصداقة للأطفال

الغابة مليئة بالأسرار، مفعمة بالحياة، غنية بحيواناتها وأشجارها وأنهارها، ويحكى أن كان في أحد البلاد الأفريقية غابة جميلة، كان يحكم هذه الغابة أسد قوي جداً، كان يسكن في الغابة وكان مسؤولاً عن حيواناتها، وكأنه رئيس لجمهورية هذه الغابة، وكانت الحيوانات تحترمه وتقدره، وكانوا يذهبون إليه ليحل لهم مشاكلهم.

كان للأسد أصدقاء كثيرون، لكن كان أعزهم إليه الثعلب والذئب والغراب، كانوا كلهم أذكياء جداً ويستطيعون التصرف مع أي موقف يواجههم، كان هؤلاء دائماً حول الأسد، دائماً يمدحونه ويتقربون إليه، كانوا إذا استطاع الأسد أن يصطاد فريسة جديدة، كانوا يظلون ليلا ونهاراً يمدحون فيه، ويعظمون من قدراته في الصيد التي لا تقارن مع حيوان آخر في الغابة، كل ذلك كان حتي إذا ما أكتفي الأسد من افتراس وليمته، كانوا يبدؤون هم في أكلهم، حتي انه إذا دخل الأسد عرينه كانوا يدخلون معه ويلتفون من حوله، ويحكون له الحكايات ويقصون القصص، مما جعل الأسد يتعلق بهم، ولا يستطيع أن يستغني عنهم أبداً.

وخرجت مجموعة من الجمال في يوم من الأيام، وكانوا يسيرون في صف واحد، الجمل وراء الجمل الآخر، لكن بينما هم يسيرون تخلف عنهم جمل صغير، كان قد تعثر في الطريق ولم يستطع أن يعود إلي طريق القافلة، وأستمر الجمل في السير في الصحراء الواسعة، حتي وصل إلي هذه الغابة، لا يعلم إلي أين قادته أقدامه، وأستمر في السير حتي وصل إلي عرين الأسد.

خاف الجمل عندما قادته أقدامه إلي عرين الأسد، ووجد نفسه ماثلاً أمام ملك الغابة، لكن وأثناء خوفه وارتجافه هذا طمأنه الأسد، أخبره الأسد أنه الآن قد وصل إلى بر الأمان، وليس عليه أن يخاف بعد الآن، فهو في حضرة ملك الغابة بنفسه، بدأ الأسد يسأله كيف وصل إلي هذه الغابة، فقال له صديقنا الجمل كيف تعثر في الطريق، وفقد قافلته ولم يستطيع أن يجع لهم ثانياً، وطلب من الأسد أن يصبح في حمايته في هذه الغابة، وأن يقوم الأسد بحمايته من باقي الحيوانات المفترسة، فقال له الأسد أنه من اليوم في حمايته ولا يجب عليه أن يهاب أي أحد، فشكر الجمل الأسد علي هذه والطيبة، وبقي الجمل مع الأسد في عرينه، وصار صديق الأسد الوفي.

آخرون يقرأون:  قصة جنى والتلفاز

في يوم من الأيام كان الأسد خارجاً ليصطاد، وأثناء بحثه عن فريسة مناسبة وجد فيلا صغيراً، فأخذ يحاول اصطياده وصارعه كثيرا، لكن الفيل كان قوى وقاوم الأسد لوقتاً طويلاً، وتسبب للأسد في جراح كثيرة وخطيرة وانطلق هارباً منه، وعاد الأسد إلي عرينه وهو ملئ بالجروح الكثيرة، وبقي الجمل معه يداوي جراحه.

وترك الذئب والثعلب والغراب صديقهم دون حتي أن يزوروه، وهنا تتضح الصداقة الحقيقية ويظهر الأصدقاء الأوفياء، من الأصدقاء للمصلحة فقط، وأصبح الأسد هزيلا من شدة الجوع وقلة الطعام، فمن كانوا يقصون له القصص حتي يأكلوا من أكله تركوه، ولم يأتوا له بأي طعام في وقت محنته، علي العكس كان الجمل يتألم كثيراً بسبب ما حل لصديقه الأسد، ولكنه غريب لا يعرف ماذا يفعل حتي يساعد صديقه.

هداه تفكيره للذهاب إلى أصدقاء الأسد، وأن يخبرهم بأنهم يجب أن يشتركوا مع بعضهم لاصطياد فريسة يأكل منها الأسد، لأنه جائع ومتعب جداً، وحتي يعود إلي طبيعته الأولي كملك للغابة، لكن الثلاثة رفضوا هذا مجتمعين بحجة أنهم ضعفاء، ولا يستطيعون الاصطياد بمفردهم، لكنهم كانوا يدبرون شيئاً خفياً بعد أن تركهم الجمل.

ذهب الثلاثة للأسد الى عرينه لأول مره منذ أصابته، واقترحوا عليه أن يأكل الجمل، حتي يسترد صحته وعافيته، ولكن الأسد لم يستطع أن يكمل الحديث معهم، ورفض الفكرة نهائياً، وقال لهم أنه يحب الجمل ويعتبره صديقه الوفي، الذي لم يتركه في محنته مثلما تركه ثلاثتهم.

فبقي الثلاثة عند الأسد وانتظروا إلى أن جاء الجمل، فسمعهم يقولون للأسد “أنت كنت كريم معنا وصاحب فضل علينا، واني كنت  سأقترح كليك أن تأكلني،  لولا أن لحمي سئ ولا يصلح لك”، وأنتظر الجمل حتي أكملوا حديثهم وقال للأسد” أنا لحمي لذيذ وشهي، عليك أن تأكلني إذا كنت تريد أن ترجع إلي ما كنت عليه، لكن في غفله أنقض عليه الثلاثة أشرار الغادرين، وافترسوه بكل وحشية، وكل ذلك بسبب نيته الطيبة وحبه لصديقه الأسد.

آخرون يقرأون:  قصة عاقبة الكذب والخداع