الرئيسية / قصص حب / قصة عن تضحيات الحب

قصة عن تضحيات الحب

قصة عن تضحيات الحب

لقد دارت الأحداث في هذهِ القصة في ماليزيا؛ فقد كان هناك فتاة وشاب يعملان معًا في استوديو لتحميض الصور، وقد كانت تربطهما قصة من الحب الجنوني الذي وصل إلى أعلى درجات العشق، فكانوا دائمًا مع بعضها لا يفترقان أبدًا ففي العمل سويًا طيلة اليوم، وبعد العمل يخرجون ويتنزهون إلى أن يأتي وقت النوم، وقد كانا يحبان أن يوثقوا كل لحظة بينهما بالصور، فلا يذهبان إلى أي مكان إلا ويلتقطان صورًا لهم تذكرهما بتلك اللحظة وذلك المكان، فقد كان يمتلئ الاستوديو بصورهما ليصبح شاهدًا على قوة الحب الذي بينهما.

وفي أحد الأيام لم تتمكن الفتاة من أن تذهب للعمل، لأنها ذهبت لتزور الطبيب مع والدتها لتطمئن على صحتها، وفي ذلك اليوم عمل الشاب وحيدًا، وبعد الانتهاء من عمله رتب كل شيء، وقام بوضع المواد الكيميائية على أحد الأرفف التي توجد بالأستوديو.

وفي اليوم التالي: استيقظت الفتاة باكرًا، وذهبت إلى الاستوديو مسرعة، وبدأت في العمل، وبينما تقوم برفع رأسها للأعلى لتأخذ بعض المواد، فجأة سقط حمض على وجهها، وكان هذا الخطأ الذي ارتكبه حبيبها، فلقد وضع الحمض في مكان ليس بآمن.

صرخت الفتاة بقوة، حتى تجمع كل من يعمل في المكان حولها، وأسرعوا بنقلها إلى المستشفى على الفور، ومن ثم اتصلوا بحبيبها وأعلموه بما حدث.

أدرك حبيبها في هذه اللحظة أنها لن تتمكن من الرؤية مرة أخرى وستفقد بصرها، لأن هذا الحمض هو من الأحماض القوية وتأثيرها شديد، بعد ذلك قام بالذهاب إلى الاستوديو وقام بتمزيق كل الصور التي تجمع بينهما، والجميع في حالة ذهول مما يقوم به، ومن ثم خرج بعد ذلك وهو تائه لا يدري أحد إلى أي مكان ذهب.

آخرون يقرأون:  قصة صورة من حياة عذراء مجنونة

بعد فترة ذهب الأصدقاء المستشفى ليروا الفتاة ويطمئنوا على صحتها، فوجدوا أنها في حالة طبيعية، ولم يصب بصرها بأي شيء، فقط بعد التشوه البسيط الذي حدث في جبهتها، ولقد اختفى تمامًا بعد أن أجريت عملية تجميل له.

سألت الفتاة زملائها عن حبيبها الوفي، وكيف أنه لم يأتي لزيارتها، لكنها لم تجد منهم غير الصمت، وبعد أن خرجت من المستشفى كان أول ما فعلته هو أنها ذهبت إلى الاستوديو لرؤية حبيبها، فما إن دخلت إلى الاستوديو حتى سقطت على الأرض من هول ما رأته، فلقد رأت جميع صورهم سويًا تم تمزيقها ورميها على الأرض، فأين الحب الذي كان يجمعهم؟!

لكن الفتاة لم تتوقف عن البحث عن حبيبها، لتعرف منه سبب ما فعله، فذهبت إلى بيته فلم تجده، وكانت تعلم أن حبيبها يحب دائمًا أن يذهب إلى مكان معين، فتوجهت مسرعة إلى ذلك المكان، وبالفعل وجدته هناك، وهو يجلس على أحد المقاعد، فظلت تتأمله لفترة من بعيد وقلبها يتمزق مما فعله، ثم اقتربت منه إلى أن وقفت أمامه؛ لكنه لم ينظر إليها ولم يهتم بها إطلاقًا، فلم تفهم الفتاة ما الذي يحدث كيف له أن يفعل ذلك ويتجاهلها، فما إن قام صديقها وهو يتكئ على عصا ليلتمس بها الطريق، فلقد أصابه العمى، فكيف حدث ذلك وما هو السر وراء ما حدث؟

السر هو أن ذلك الشاب عندما علم بما أصاب حبيبته ذهب مسرعًا إلى المستشفى وقام بسؤال الطبيب عن حالته، فأعلمه أنها سوف تصبح عمياء إلى الأبد، ولن يعود إليها بصرها مرة أخرى، فلم يتحمل سماع ذلك، فطلب من الطبيب أن يقوم بأخذ عينيه ويعطيها لحبيبته، وطلب من الطبيب ألا يقوم بإخبارها بذلك الأمر

آخرون يقرأون:  بيراموس وثيسبي - أشهر اساطير يونانية عن الحب

وبالفعل تم إجراء العملية الجراحية بنجاح، وعاد البصر إلى الفتاة؛ لكن ذلك الشاب كان قد قرر أن يرحل إلى حال سبيله ويتركها، حتى لا يسبب في ظلمها معه وتقضي حياتها مع شخص أعمى، وفضل أن تبدأ حياتها بعيدًا عنه مع شخص آخر، علمت الفتاة كل ما حدث وظلت تجهش بالبكاء وهي على الأرض؛ لكنها ذهبت في طريق آخر بلا عودة، وافترق الحبيبان، نعم أنه هو الحب الحقيقي الذي لا يعرف سقف ولا حدود للتضحيات.

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!