قصة فارس أحلام

يُحكى أنه كانت هناك فتاة جميلة تُدعى (أميرة)، كان عمرها عشرون عامًا، وكانت تلك الفتاة طالبة في إحدى الجامعات، وتعرف بين زميلاتها بأنها شديدة الطيبة وتتصف بجميع الصفات الجميلة، فشخصيتها كانت غريبة إلى حد ما، فمن المعروف أن الفتيات في مرحلة الجامعة يميلون جدًا إلى حكايات الحب، ويعترفون بهِا، وكل يوم تملئ حياتهم قصة جديدة، ولكن أميرة كانت تختلف تمامًا عنهم، فهي لا تعترف بذلك الحب إطلاقًا، وتعتقد أنه عبارة عن كذبة كبيرة، فكانت حياتها مملوءة بأشياء أخرى مثل الرحلات والسفر والقراءة، وهذا الذى أثر على شخصيتها حتى أصبحت ذات شخصية قوية وصارمة، ولكن دائمًا كان يحدث لأميرة شيئًا غريبًا، كلما ذهبت لتخلد إلى النوم، كان يراودها حلم غريب، كانت تحلم بشاب وسيم الوجه طويل القامة وتحلم بأنها تقع في حبهِ، وأن هذا الشاب يذهب لعائلتها ليطلب يدها للزواج، وظل هذا الحلم يراودها كل لليلة حتى صار جزءًا أساسيًا من حياتها، والعجيب في الأمر أن ذات الشاب يأتي لها في حلمها كل يوم؛ لدرجة أن أميرة أصبحت تحفظ كل ملامحه.

وفي أحد الأيام قبل امتحانات نهاية العام، أعلنت الجامعة عن رحلة ترفيهية إلى مدينة ساحلية، فأحبت أميرة هذه الفكرة جدًا، وطلبت من زميلاتها جميعًا أن يقمن بالاشتراك في هذهِ الرحلة، وهذا الذي حدث بالفعل، فلقد سافروا جميعًا وبدأوا في الاستمتاع برحلتهم، فكانت هذه الرحلة مملوءة بكثير من الأحداث المجنونة والمشوقة.

وذات يوم من الأيام، اقترحت إحدى زميلات أميرة أن يذهبوا للتسوق من المولات، فوافقت أميرة على هذا الاقتراح واصطحبت زميلاتها وذهبوا جميعًا ليقوموا بالتسوق،وبينما أميرة تسير في أحد المولات، إذا بها تصطدم بشاب طويل القامة بقوة، فانزعجت أميرة من ذلك الموقف وعندما رفعت عينيها إلى الشاب، أصابتها الدهشة عندما رأت ملامحهُ وهيئته، وتسلل شعور غريب إلى قلبها، فهذا الشاب ليس غريبًا عنها، لقد قابلته أكثر من مرة وتعرفهُ جيدًا حق المعرفة، ولكنها لا تتذكر أين حدث ذلك اللقاء.

وسرعان ما طردت هذه الأفكار من رأسها، واتجهت صوب الشاب لتتحدث معه، ودار بينهم هذا الحوار كالتالي:

أميرة: كيف لكَ أنت تصطدم بي هكذا، يجب أن تأخذ حذرك؟.

الشاب بصوت عصبي وصارم: بل أنتِ كنتي تسيرين بلا أي تركيز أو وعي أيتها الفتاة.

أميرة وبسبب غضبها من اسلوب الشاب وبصوت عالٍ: لست أنا المخطئة، فأنت المخطئ منذ البداية.

وفي تلك اللحظة مد الشاب يدهُ وأمسك بيد أميرة، وهو يقول لا بل أنتِ المخطئة.

أحست أميرة في هذه اللحظة برعشة تسللت إلى جميع جسدها، وازادادت سرعة نبضات قلبها حتى كاد أن ينفجر، فسحبت يدها بسرعة من بين يد الشاب، وتركتهُ وذهبت لتكمل طريقها، مشت أميرة وقد تملكتها حالة من الشرود التام، فلقد سيطر هذا الشاب على تفكيرها، وظلت تحدث نفسها وتقول أنا أعرفهُ جيدًا، ولكن لا أتذكره فمن يكون؟، وإذا بصوت أحد صديقاتها يُوقظها من هذا الشرود، لتخبرها بأنهم سيذهبون جميعًا لحضور حفلة على الشاطئ في المساء.

آخرون يقرأون:  قصص حب قصيره - موسوعة بأحلى القصص الرومانسية الحالمة

شعرت أميرة بالفرح كثيرًا بهذه الحفلة، وفي المساء ذهبوا إلى الحفل جميعًا، وكانت هُناك المفاجئة الكبرى، فلقد وقع نظر أميرة على ذات الشاب الذي صدمها في الصباح، وفي تلك اللحظة أحست أميرة باختلاط في مشاعرها بشكل كبير، ولكن فضولها كان يُسيطر على مشاعرها، فهى تُريد أن تعرف من ذلك الشاب ومن يكون؟، ولم تستطيع أن تُبعد عينيها عنهُ، حتى أن ذلك الشاب لاحظ وجودها، ففكر الشاب حيلة ليذهب إليها ليُكلمها ويتعرف عليها، ولكنهُ كان يخاف من ردة فعلها.

وبالصدفة علم أن أميرة تكون صديقة مقربة من جارتهُ، فعندما شاهد جارتهُ في الحفل وهي تتحدث مع أميرة، حين ذلك أخذته الجرأة وذهب إلى أميرة ليبدأ حديثهُ معها.

بدأ ذلك الشاب حديثه بالاعتذار عما صدر منهُ في الصباح، ثُم بدأ التحدث مع أميرة حول موضوعات شتى وأمور عامة، وانسجم الإثنين في حديثهم سويًا حتى أنهم نسوا تمامًا أنهم في حفل، ومر الوقت بينهما مثل السحاب، ولم يقطع حديثهم غير أصوات صديقات أميرة ليُخبروها بأنه قد حان وقت الرجوع، وأن الحفل قد انتهى.

بعد ذلك تذكرت أميرة أين رأت هذا الشاب، فهو بنفسه فارس أحلامها الشاب الذي يقوم بزيارتها كل ليلة في منامها، وقضت طيلة ليلها في التفكير بهِ، وذهبت إلى نومها لتتمكن من رؤيته في أحلامها مرة أخرى.

وفي صباح اليوم التالي استيقظت أميرة في وقت مبكر، وقلبها مملوء بالسرور والفرحة، وقررت في نفسها أن تقوم بمقابلة هذا الشاب مرة أخرى، وفعلًا بدأت تبحث عنهُ، لكنها لم تجد له أثرًا في أي مكان، وكان هذا اليوم هو آخر يوم في الرحلة، فاضطرت أن ترحل دون مقابلته.

وفي ذات الوقت كان يبحث الشاب على الشاطئ عن أميرة، وفي كل الأماكن المجاورة، وظل مستمر في البحث لعدة أيام، ولكنهُ لم يتمكن من أن يعثر عليها، فتملك اليأس من قلبهُ، وتوقف عن البحث عنها، وعاد كل من الشاب وأميرة إلى حياتهم الطبيعية، ومرت عليهم الأيام، ولكن ما حدث ظل محفورًا في قلوبهم، فلم يتمكن أحد منهم أن يقوم بنسيان الآخر.

وذات يوم كانت أميرة تقوم بالتحضير لتحضر حفل زفاف إحدى صديقاتها، فذهبت للأسواق المجاورة لتبحث عن فستان يناسبها، وحدث ما لم يكن في الحسبان ولا يخطر على قلب بشر، فلقد أعاد التاريخ نفسهُ، وإذا بأميرة تصطدم بشاب مرة أخرى، نعم أنهُ هو نفسه ذلك الشاب، لقد ساقهُ القدر لذلك المول مرة أخرى، رفعت أميرة عيناها، وهى لم تدرك ماذا يحدث، وكان الشاب أيضًا في حالة ذهول تام، ولكنهُ استغل الموقف بشكل سريع، وطلب أن يتحدث معها وأن يجلسا في أي مكان.

لم تُفكر أميرة طويلًا، لكنها وافقت بمنتهى السرعة على طلبهُ، مع أن ذلك عكس شخصيتها تمامًا، ولكن كان قلبها هو الذي يتحكم في الموقف بأكملهُ، لقد ذهبا معًا إلى إحدى الكافيهات القريبة، وتحدث الشاب إليها، وصارحها بأنهُ معجب بها مُنذ أول نظرة وأول لقاء حدث بينهم، وأنهُ بحث عنها كثيرًا ولكن دون جدوى، ثُم أضاف بأنه يُريد أن يذهب إلى أهلها ليخطبها، كاد قلب أميرة أن يتوقف من شدة المفاجئة، لقد تحقق حلمها بالفعل أمام عينيها، وفعلًا ذهبت أميرة لأهلها ، وأخبرتهم بكل ما حدث، ومن ثم قابل الشاب الأهل، وأحبوهُ كثيرًا، فقد كان يظهر عليه من الاحترام والأخلاق، وتمت الموافقة على زواجهم، وتزوجت أميرة من فارس أحلامها، وعاشوا أيامًا مملوءة بالفرح والسعادة، ومرت السنين عليهم بسرعة كالبرق، وقد رزقت أميرة بثلاثة أطفال من فارس أحلامها.

 

آخرون يقرأون:  قصة خيال فنان قصة حب حزينة