قصة في يوم العيد – قصة أطفال مليئة بالقيم الجميلة

كان ذلك الفجر في ذلك اليوم غير كل فجر يمر علينا من كل يوم، لقد صليت مع والدي، فكان أبي يردد تكبيرات العيد وهو يسير في الطريق، ولكن صوته كان حزيناً منكسراً ، ترددت كثيراً قبل أن أسأله: ما الحكمة من التكبير في يوم العيد يا أبي؟

قال لي وهو يمسح دمعه تركت أثرًا كخط علي وجهه: إن الحكمة من التكبير هو أن نحمد الله ونشكره على نصره يا بني.

فعدت لأسأله: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر مثلما نكبر يا أبي؟ فأجابني: نعم يا بني كان صلى الله عليه وسلم يكبر وقد أوصانا بذلك، وكان أول ما كبر الرسول صلى الله عليه وسلم تكبيره يوم النصر الأعظم يوم أن فتح مكة، ومنذ ذلك اليوم والمسلمون يكبرون في أيام العيد سعادةً وفرحًا بنصر الله لهم وعزته.

تملكني التعجب من حديث أبي وسألته: كيف تقول فرحًا وسعادةً يا أبي، وأنت يظهر عليك الحزن واضحًا الآن بينما تكبر لله عز وجل؟

فقال أبي وابتسم بحنان: أنا حزين لأمور لن تستطع أن تفهمها الآن يا ولدي، وبدأ والدي يقول كلمات لم أفهم منها غير، أنه في بلاد أخرى غير بلادنا، يوجد الكثير من المسلمون يعذبون والأطفال محرومون من فرحة العيد وبهجته ومن أبسط حقوقهم في الحياة.

حين ذلك توقفت عن الحديث فلم أستطع أن أستمر في طرح الأسئلة على أبي أكثر من هذا، وأيضًا لم أستطع أن أفكر جيدًا في حديث والدي، لأن خطواته السريعة إلى المسجد كانت تقطع علي أي تفكير، وعندما وصلنا إلى المسجد شاهدت الكثير من الرجال يكبرون، فأخذت أردد معهم التكبيرات، وبعدما ألقى الإمام علينا الخطبة، وقال كلامًا طيبًا وحسنًا، من ذلك الكلام: تعاونوا وتهادوا وتراحموا وأخذ ينهانا عن المشاحنات والظلم والكره، ثم دعا بعد ذلك للمسلمين جميعًا، ونحن نأمن خلفه بحرارة: آمين يارب العالمين.

آخرون يقرأون:  2 قصة قصيرة عن عدم ايذاء الاخرين والرفق بهم

وبعدما فرغ الخطيب من حديثه، وفرغنا من أداء الصلاة، تفرق المصلون في كل مكان، يلقون السلام على بعضهم البعض، ويتبادلون الدعوات والتهاني الجميلة، ورأيت والدي يسلم على جارنا، فتعجبت في أول الأمر، فلقد كانا متخاصمين قبل ذلك، ولكنني أحسست بالفرح وغمرتني السعادة عندما رأيت أثر خطبة الشيخ أمام عيني في ذات الوقت، ثم رجعنا إلى بيتنا لنأكل طعام الإفطار اللذيذ الذي جهزته لنا أمي، ثم أعطانا أبي العيدية أنا وإخوتي الصغار، وأخبرني بأننا سوف نذهب إلى زيارة أقاربنا، فلبست ثيابي الجديدة وخرجت أشارك أصحابي اللعب، وخلال ذلك تذكرت حديث أبي وحزنه، فلاحظ صديقي سمير انشغالي وسألني عن السبب، فأخبرته بالكلام الذي قاله لي  أبي، فقال لي بصوت يظهر فيه البكاء: بإذن الله في العيد القادم سنكبر تكبير النصر، وسيفرح جميع المسلمين، شعرت بالسعادة  كثيرًا لكلامه، ثم اندمجنا في اللعب من جديد، ولكنني لا أزال أفكر كل يوم في حديث أبي.

بصمة