أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة قلب من حجر –  قصة قصيرة معبرة ومؤثرة

قصة قلب من حجر –  قصة قصيرة معبرة ومؤثرة

 قصة قصيرة معبرة ومؤثرة

قصة قلب من حجر

تروى لنا سلوى قصتها وعيناها تفيض بالحزن وتترقرق بهمما الدموع..

تقول نشأت فى أسرة متوسطة الحال. عشنا على الاقل فى جو عام من السعادة كان يحسدنا عليها الجميع.

كانت عائلتنا كبيرة فنحن ستة أخوة، كانت صفاء أختى أكبرنا، تليها سامية، ثم عادل ثم على ثم انا واخى التوأم صالح.

تربينا جميعا على الطيبة والمعاملة الحسنة من والدينا الطيبين، فنبت جميع اخوتى عزيزى النفس متواضعين خلوقين تتمتع انفسهم بالبساطة وتفيض قلوبهم بالحب والحنان على من حولهم.

إلا أنا!!..

فلا أعرف لماذا ولكن قلبى كان مليئا بالقسوة والجحود على عكس كل من فى البيت.

ربما ماجعلنى أتكبر بهذه الطريقة اننى كنت أجملهم، كنت أجمل حتى من أخى التوأم فلقد تمتعت بجمال أوروبى وبشرة شفافة وعيون زرقاء وجسد حسدنى عليه الجميع منذ نعومة أظافرى.

فكنت ارى أن مكانى ليس فى هذا البيت المتواضع، وإنما من هم فى مثل جمالى لابد وأن يكونوا من ساكنى القصور..

كبت وقد كنت أعانى من ثورة داخلية لهذه الأفكار التى تدور بعقلى من أننى استحق حياة ومستوى افضل من هذا. حتى وصل بى الأمر إلى إهانة أمى وأبى والامتناع عن الكلام والتواصل مع كل من فى البيت.

أصبح الجميع يتجنبون الكلام معى لسلاطة لسانى وكلامى الجارح.

ولم تكن عائلتى فقط هم من عانوا من تصرفاتى تلك. بل كل من تعامل معى من جيران أو باعة وحتى أصدقائى، وكنت أسمعهم يتحدثون عنى بأقذع الأقوال بمجرد أن أدير ظهرى لهم، مما زادنى كرها لهم وزاد من قسوة قلبى وتكبره..

ورغم كل ذلك فلم يحاول أحد أبدا أن يتحدث معى ويعيد أواصر الحب سوى أخى التوأم صالح.

فلا أعرف ماذا كان يرى فى لأستحق عطفه وحنانه وسؤاله الدائم عنى وعن أحوالى ويومى.

آخرون يقرأون:  قصص نجوم كرة القدم العالميين الذين يصومون رمضان

لم أكن أيضا اساعد أمى ولا أخوتى فى أعمال المنزل فقد كنت أرى أن مستواى الفكرى والعقلى لايجوز ان يتنزل ويقوم بما يقوم به الاخرون من أعمال تنظيف منزلية كالخدم.

وصلت الى المرحلة الثانوية وزاد حالى سوءا، فقد كنت احب أن اهتم بجمالى واريد أن أبدو مثل صديقاتى الاخريات الاكثر ثراءً.

فبدأت بتحميل أبى وأمى مصاريف اضافية لشراء ادوات للعناية بمظهرى.

بل وكانت لدى صديقتين  هما وسام وثريا وقد كانت حالتهم المادية افضل مننا بكثير فكنت لا اتوانى عن اقتراض الملابس منهما طوال الوقت حتى أبدو بأفضل ما استطيع أن أكون.

ورغم انهما كانت تعطيانى كل مااحتاجه بكل حب وطيبة منهما ويعاملنى كأختهما، إلا أن ثرائهما زاد الحقد فى داخلى تجاهما وكرهتهما لأنهما أفضل منى حالا فى نظرى.

كبت وتزوجت أختاى الكبرتان، وأصبحت كل أعمال المنزل تقوم على عاتق أمى المسكينة وحدها، والتى أصبح تتقدم فى السن ولاتستطيع كما فى السابق القيام بكل هذا المجهود، ولكن لم تأخذنى بها شفقة ولارحمة وازددت جبروتا..

كان كل هدفى فى الحياة منذ الصغر أن اترك البيت لأشق طريقى نحو الثراء وعالم الأموال كما كنت أحلم دائما.

وقد كان هذا هو دافعى الوحيد الى الاجتهاد فى دراستى حتى تفوقت فيها وتخرجت من الجامعة بامتياز مما أتاح لى التقدم الى احدى المنح المجانية للدراسة فى اوروبا.

وقبل أن اسافر ورغم رفض أهلى ترجانى أبى فقط أن أرتدى الحجاب واحافظ على الملابس المحتشمة فى أثناء تواجدى فى الغربة.

وحتى لم أكذب لأرضيه ولكنى بكل تجبر وسوء ادب اخبرته اننى لن افعل هذا بل ساسافر لاندمج فى هذا المجتمع الغربى لأكون واحدة منهم.

حزن أبى  حزنا شديدا وأصابته ذبحة صدرية نجا منها بأعجوبة قبل سفرى.

آخرون يقرأون:  قصص خليجيه واقعيه قصيره - قصص شيقة ومتجددة من واقع مجتمعنا الخليجي

بالفعل .

ولم اهتم ولا حتى أحزن لما حدث له حينها. بل سافرت واثناء اتمامى لدراستى هناك وقعت فى حب احد اخوة صديقتى وسام والذين كانت اعطتنى ارقامهم للتواصل اذا مااحتجت شيئا فى الغربة. ولكنى لم احكى لها ابدا عن قصة الحب تلك لخوفى من أن ترفضها لفرق المستوى الاجتماعى والمادى بين عائلتينا..

وبعد أن اتمت الدراسة عدت الى مصر وتقدم جلال اخو وسام لخطبتى ورغم تحفظات كثيرة من ابى الا انه وافق ف النهاية لمعرفته بى وبفجورى وسلاطة لسانى آثر ان اتزوج فى الحلال افضل من ان افعل اى شئ يضر بى وبسمعتى.

تزوجنا بسرعة وعدنا مرة اخرى للعيش فى اوروبا فهناك تقوم كل اعمال زوجى ووظيفته.

انقطعت علاقتى بكل من فى مصر مماعدا أخى صالح فهو الوحيد الذى ظل يسأل عنى رغم جفائى حتى له.

أما صديقتى وسام، فقد قطعت علاقتها بى بشكل نهائى بعد ان اخفيت انا علاقتى بأخيها حتى لما بعد تقدمه الى اهلى.

حتى أنه عند عودتنا فى اجازاتنا الى مصر كنت نادرا ماازور اهلى ولا احضر لهم حتى الهدايا ولا اى شئ،.

بل اننى قد كنت سببا لمقاطعة وسام لأخيها..

حتى بعد انجابى لابنائى كريم وقاسم لم يحن قلبى ابدا على اهلى والفريبين منى.

مرت الايام والشهور ومازال قلبى على حاله من القسوة.

حتى مرت على فترة ربما لشهور مستمرة ظللت أحلم بشكل يومى بنفس الحلم.

ففى كل مرة كنت اغمض عيناى للنوم كانت تراودنى تلك الرؤيا بأننى قد مت وانا فى طريقى الى الجنة ولكن شيئا ما كسور ضخم او اى عائق من زحام وغيره يعوق مابينى وبين دخول ابواب الجنة. وأستيقظ من نومى لاهثة ونبضات قلبى متسارعة ودموعى تسيل على خدى.

آخرون يقرأون:  قصة زواج بالاكراه

حتى لم اجد مفرا من الذهاب الى احد الشيوخ لتفسير ذلك الحلم المتكرر بعد ان ازدادت نفسيتى سوءا يوما بعد يوم من تكراره.

وعندما حكيت للشيخ طلب منى الاجابة بصدق على أسألته حتى يستطيع تفسير الرؤيا بشكل دقيق..

قال لى: هل انت قاطعة للارحام؟؟

نزلت كلمات الشيخ على نزول الصاعقة على جبل من الجليد فتته. ووجدتنى انهار امامه ودموعى تجرى كالانهار على وجهى لا استطيع ايقافها..

فلأول مرة منذ سنين ورغم كل ماعانه منى اهلى وأصدقائى من جحود ونكران للجميل الا انها كانت المرة الاولى التى يواجهنى أحدهم بكلمات صادقة عن  حقيقة ماكنت أفعله..

قال لى الشيخ : انه لازال لدى بعضٍ من رحمة أو مضغة صالحة فى قلبى وبسببها كان الله ينذرنى بهذا الحلم المتكرر حتى أُصلح حياتى.

ولكن الشيخ نبه على قائلا ان تلك التحذيرات الآلهية لاتدوم الى الابد فهى فرصة ان لم استلها لاصلح مسار حياتى فسوف يتوقف الحلم عن مروادتى حتى يتحقق فعلا فى الاخرة فأُحرم حقا من دخول الجنة!!

وأن كل ماعى فعله هو أن أذهب الى اهلى واطلب منهم السماح والفران عن سنين العقوق فى حقهم.

اتصت بأخى وأخبرته بأنى قد حجزت للسفر فى اليوم التالى اليهم ولم اقل له السبب.

وعندما وصلت وجدتهم محتمعين جميعا فى انتظارى وقلقين على ايما قلق.
بمجرد ان رأيتهم انهرت فى البكاء ونزلت على ركبتى فى الارض اريد ان اقبل اقدام ابى وامى طلبا للمغفرة.

وجدتهم يرفعونى من على الارض باكيين وضمونى الى حضنهم الذى لم اكن قد ذقت دفئه منذ سنوات وسنوات.

بكى اخوتى ورحبوا بى وعندما هدأ الجميع اعتذرت لهم اننى لم احضر لهم اى هدايا معى فقال ابى لى: رجوعك الى حضننا هو افضل هدية يمكن ان نحصل عليها على الاطلاق .

 

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!