أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية /   قصة قصيرة معبرة ومؤثرة “عيد ميلاد ميت”

  قصة قصيرة معبرة ومؤثرة “عيد ميلاد ميت”

 قصة قصيرة معبرة ومؤثرة

عـيدميلادميِّت

آيات الله تُتلى، صمت الأفواه البائس يتهادى، الطيور الحزينة تُحلِّق، نواح القلوب يتعالى، نحيب الأسى يُخيِّم على المكان، الفأس يقرع التراب إيذانًا بقدوم قاطنٌ جديد، النعش يُفتح، كلمة الوحدانية تُردد، إثنان ذوا عنفوان يحملان حشو النعش، آي القرآن تُزيد القلب اعتصارًا بالألم، دمعتان تفران، يُعاد التراب إلى موضعه، المياه تروي إصيصين من الصبار على الجانبين، الجميع يغادر المكان، الباب يوصد بإحكام، وقع الأقدام يتلاشى، الوداع ينتهي…………………….

وما أن انتهت مراسم الوداع، بدأت في مكانٍ آخر مراسم الاستقبال….

كان من الواجب على القاطنين بالمكان، الترحيب بالزائر الجديد: عبد الله شبانة

إلتف الجميع حوله يحاولون الحديث معه، ومعرفة أحوال العالم الآخر.

متوفى 1 : لا تُثقلوا عليه، إنه متعب من عناء الدنيا، فهي وعثاء الطريق، شحيحة الأيدي، تموج بالصعاب، كئيبة المطاف….ما نحن فيه أفضل بكثير.

متوفى 2 : فعلًا، لقد رحمنا الله بأن جعلنا أموات في زمانٍ تضيع فيه النفوس.

متوفى 3 : إن أقدر من فينا يستطيع الحكم على الدنيا هو آخر من رآها…

* الجميع ينظر إلى عبد الله شبانة….أحدهم يمد يده ويدفع في كتفه…

عبد الله شبانة: (يفتح عينيه) أين أنا ؟؟؟!!!! من أنتم ؟؟!! ما هذا ؟؟!!!! (يتلفت حوله) من أنتم ؟؟!! لماذا تنظرون إليّ هكذا..؟؟!! وماذا تريدون مني..؟؟!!

متوفى 1 : (هامسًا) نريد أن نعرف منك: كيف حال الدنيا؟

عبد الله شبانة: (يتنفس الصعداء) حسنًا ..حسنًا لقد عرفت من أنتم، وأين أنا..وماذا تريدون مني.

متوفى 2 : أجبنا إذًا.

عبد الله شبانة: ليس قبل أن تخبروني أنتم عنها.

متوفى 1 : إنها الدنيا ….مخادعةٌ ماكرة.

متوفى 2 : إنها فتاةٌ ساخرة.

متوفى 3 : إنها عجوزٌ شريرةٌ ساحرة.

عبد الله شبانة: فليفسر كلٍ منكم قوله.

متوفى 1 : نعم إنها مخادعةٌ ماكرة، لقد قتلت أخي لأجل حفنة من النقود، وحُكِمَ عليّ بالإعدام، ومت مرةً في الدنيا، ومرات في قبري .

آخرون يقرأون:  مملكة بلقيس قصص وحكايات واقعية من مملكة بلقيس

متوفى 2 : نعم فتاةٌ ساخرة…كنت ألهث ورائها، أسعى لملذاتها، أجمع في أموالها، أنعم بنعيمها، ولكني لم أفكر يومًا أحرامٌ أم حلال؟! حتى سخرت مني وضحكت كما تضحك الفتاة المختالة بنفسها.

متوفى 3 : نعم إنها عجوزٌ شريرةٌ ساحرة، فقد كانت تصب عليّ غيم مصائبها وكربها، وتُسقط عليّ من أليم عذابها، لم أستطع المقاومة، فكانت تسحر لي طريق الغوى، وتجعله براقًا ناصع البياض، مفترشًا بالورود، مشيت فيه ولم أبالِ.

عبد الله شبانة: وماذا عن بداية النهاية؟

الجميع: (متعجبون) بداية النهاية…؟؟!!!

عبد الله شبانة: نعم..ما نحن فيه الآن.

متوفى 1 : تستطيع أن تعرفه من حديث كلٍ منّا، فجميع من يدخل هنا يصيبه ذلك.

عبد الله شبانة: (ناظرًا إلى جانب من الجوانب) هل الجميع بحق؟

عبد الله شبانة يتجه إلى ذلك الجانب ويقف أمام أحد المتوفين والذي لم يشترك في مراسم الإستقبال.

عبد الله شبانة: سيدي: أيمكنك أن تخبرني عن بداية النهاية؟

متوفى 4 : (رافعًا من رقدته) أو علمت ما بشأن البداية الأولى؟ أي الدنيا؟

عبد الله شبانة: نعم.

متوفى 4 : وماذا علمت؟

عبد الله شبانة: علمت أنها تفيض بالسخاء إذا أوليتها صدقًا وعدم نفاق، وتجود بالثراء إذا أوليتها الوفاق، وتُشيِّعُكَ بالولاء إن حان وقت الفراق.

متوفى 4 : صدقت..بداية النهاية إذًا هي: نعيم الأتقياء، وأحزان الأشقياء، ومنازل الشهداء، وبؤس المتكبرين الأعتياء.

عبد الله شبانة: أليست هي أيضًا: سعادة السعداء، ومبيت الأولياء، وأماكن الأخيار الأجلاء؟

متوفى 4 : صدقت وربي، من علمك هذا؟!

عبد الله شبانة: أنت سيدي.

متوفى 4 : (متعجبًا) أنا؟!

الجميع: (متعجبون) ماذا…؟؟!!!

عبد الله شبانة: نعم، أنا لص المقابر، كنت سأسرق كفنك ذات يوم، أوعظتني ملامحك، أوجل قلبي ضياء وجهك، نظرت إليك فوجدت باب التوبة مفتوح، تبت إلى الله وأنبت إليه، تركت ورائي خمسة أولاد يحفظون جميعًا القرآن.

آخرون يقرأون:  قصة المسيح الدجال للاطفال والكبار

متوفي 4 يبتسم، وتبدو البشاشة في وجهه.

عبد الله شبانة: أحسب الحساب قد آن..أستودعك الله.

الجميع يعود إلى مواضعه، الرهبة تعاود المكان، حان وقت السؤال، أجاب عبد الله شبانة:

الله ربي، الإسلام ديني، محمد-صلى الله عليه وسلم-رسول الله.

الإجابة صحيحة، الصفحات ناصعة، اليوم حافلٌ بالسعادة، المكان معطرٌ بالرياحين، أنشودة النجوى ترفرف، القلب سعيد، بعيد ميلاده الجديد، عيد ميلاد ميِّت.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!