قصة لحظة عناد

كانت أنوار المطعم الهادئة، والتي تميل إلى الحمرة، والحركة الرتيبة للجرسونات، يظهر كمشهد في فيلم من الأفلام القديمة، والتي اعتادت على أن تشاهدها، حيث كانت نوال تجلس على إحدى الطاولات بزاوية في آخر ذلك المطعم الراقي، فلا تزال هي نفس طاولتها التي اعتادت أن تجلس عليها لم تتغير منذ عدة سنوات بغطائها الأحمر ومزهريتها التي تحمل زهرة وحيدة تشبه صاحبتنا فهي عبارة عن وردة بريئة وجميلة تم قطفها منذ سنوات؛ لكنها ترفض أن تستسلم للموت بالرغم من ضمور وذبول كل شيء بداخلها، فلقد ماتت مشاعرها وتجمدت فيها أي رغبة لحب جديد، فلقد تعودت أن تزور هذا المطعم وهي برفقة حبيبها الأول (هشام)، ذلك الحب الأول الذي توقفت كل حياتها عنده؛ كما لو أن قطارًا قام باختيار محطته وأبى ألا يتحرك أو أنه في انتظار الصيانة، ولكن السنوات تمر ولم يعد بعد سائق قطارها، وكذلك لم تنتهي الصيانة.

كلما أتت إلى ذلك المطعم يمر بها شريط الذكريات …

هشام ونوال شابان في مرحلة الجامعة يغمران بعضهما بالحب الشديد، وتعودا أن يقوما باستغلال فرصتهما ليمكثا بمفردهم مبتعدين عن أعين الناس والذين من المستحيل أن يفهموا ما يشعرون به من حب.

 

يمسك هشام بكفيها ويحتضنهما بقوة بين كفيه، وهو يخترق عيناها بيعينيه، فتشعر بأن عيناه تحدق في قلبها مباشرة، فيتسبب بإصابتها بمغص الحب اللذيذ.

وهو يقول: صدقيني والله العظيم إني أحبك كثيرًا يا نوال؛ لكن اصبري معي ولا تقومي بتركي، قريبًا ستتحول أحوالنا إلى الأفضل، ولن يبقى إلا أنت وأنا وحبنا ملكنا وحدنا إلى نهاية عمرنا.

برقتها وارتجافها تومئ برموشها الطويلة بالحنان والحب لهشام، قائلة له: أعلم هشام، صدقني أنا لك، وبإذن الله نحن سنظل لبعضنا من اليوم وغد وحتى نهاية عمرنا.

ظهرت على وجهه بسمة الارتياح، ونظرة الحب في عينيه، ناسيًا كل الموجودين وهو يقترب منها.

انفجرت ضاحكة بقلب يملأه الحنان واللهفة لحبيبها هشام، ذلك المخلوق العجيب.

– هشام مرتبكًا، وهو يقول (لسنا لوحدنا)، وينظر بغضب يمينًا وشمالًا ويتصنع التكشيرة ليضحكها، وهي تبتسم.

لا أستطيع يا روحي يا حياتي يا قلبي وعمري، أحبك جدًا، أشعر أني لابد أن أقوم باختطافك وأطير بك الآن بعيدًا عن الجميع، وعن العالم، ونذهب إلى سطح القمر حيث نكون بمفردنا فقط نوال وهشام.

يكاد قلبها الرقيق أن ينفجر من شدة السعادة، فلطالما أحبت ضحكة عينيه، لطالما أحب غزله بها، عينيه تداعبها بأنواع غريبة من النظرات، ويحتضنها بيديه.

عادت للخلف بالكرسي، وهي تقول: ربنا ما يحرمني منك يا هشام.

هشام: ولا يحرمني منك يا حياتي، أحبك والله يا نوال، لا تفكري في يوم إنك تتركيني؛ لأني من بعدك أموت وا..

نوال: قاطعت كلامه بغضب حقيقي، بعد الشر عنك حبيبي، أرجوك لا تذكر الموت. (لم تستطع أن تقاوم الغصة في حلقها ولا الدموع في عينيها، فهي لا تتخيل أن يفترق عنها يومًا واحدًا، وكادت أن تصرخ به)

هشام: سامحيني يا حياتي إن شاء الله لن تحرق أعيننا الدموع لا أنت ولا أنا، فعيناك ليست للدموع، لقد أخبرتك أكثر من مرة ألا تبكي، فدموعك مثل الجمر تنزل على قلبي تحرقه قبل أن تسقط على خدك، انسي يا حياتي خلاص أنا معك، نوال لهشام وهشام لنوال حتى آخر ..

فجأة اهتز جسدها بصوت يجرها من ذكرياتها جرًا ..

نوال … نوال

رفعت رأسها تنظر الى مصدر الصوت وتركت الابتسامة المريرة التي كانت تحتل وجهها، فوجدت أن أحدًا ما يتوجه نحوها، وهو متحمس ومندفع كالمعتاد، ثم سحب أحد الكراسي التي على الطاولة وجلس مقابل لها، إنه حسام (مديرها في شركة الإعلان التي تعمل بها، وزميلها في المكتب) فهو مدير وزميل في نفس الوقت.

آخرون يقرأون:  أحببت فتاة أرستقراطية

نوال: أهلا سالم، (وقد تملكتها حسرة، والتي بدت على صوتها، وبابتسامة خفيفة على وجهها، لأنها كانت ترغب في أن يكون القادم شخصًا آخر غير سالم).

سالم: إنني كنت على يقين مليون بالمائة أنني سأجدك تبكين هنا على الأطلال في معبدك.

نوال: أرجوك سالم، لا تجعلني أندم أنني أعلمتك بكل تفاصيل حياتي وعن … (سكتت فهي لم تعد تستطع أن تذكر اسمه).

سالم: صدقيني إنني ازددت احترامًا وتقديرًا لكي بعد مصارحتك لي، لكن إنني أتساءل إلى متى ستظلين هكذا؟

نوال: لم تجبه وظلت عيناها محدقتان فيه، وهي تسترجع ذكرياتها وتعود بها للخلف، وهشام يحدثها في الهاتف وصوته يشتعل قهرًا وغضبًا، عندما كانت تسأله عن سبب تكرار غيابه عنها، وهي تلومه وتعاتبه ودموعها تتساقط.

هشام: نوال إنني مشغول، مشغول جدًا.

نوال: هل أنت مشغول عني يا هشام، مشغول عن نوال؟، هل لم يعد لديك وقت لتراني، إنني لم أرك منذ ثلاثة أيام.

هشام: أعلم .. أعلم.. لكن لا يمكن اليوم يا نوال، أقسم أني متعب.

نوال وهي تشعل غيظًا وغضبًا، فهي لم يعد بإمكانها أن تتحمل ذلك الغموض: تمام إذا استمر في انشغالك، وأنا أيضًا أعلم كيف أشغل وقتي.

أحست بصوته الذي يهددها بغضب

هشام: كيف هذا؟ ما الذي تقصدينه بكلامك هذا يا نوال؟

نوال: إنني أقصد ما أقصده، فلست وحدك من تملك أصدقاء، أنا كذلك عندي صديقات، وأنت على علم بهم جيدا.

هشام: لقد قمت بتحذيرك مليون مرة من التعامل مع تلك الصديقات يانوال، افهميني فأنت لست مثلهم.

نوال: إنهن صديقاتي، ولن أبتعد عنهن.

هشام: يا نوال إنك لا تفهمين أنهن لا يحبونك، ولن أستطيع أن أطيل ف الكلام، عليك أن تختاري إما أن تبتعدي عنهن، أو تفضلي صديقاتك علي، وعندها ستخرين هشام.

نوال: أنا لن أبتعد عن صديقاتي.

هنا توقف هشام عن الرد عليها، ولم تعد تسمع غير أنفاسه على الطرف الآخر، فلقد استمر الصمت طويلا، حتى أن نوال أحست بالدوار وبأنها تقترب من شيء مظلم، فلا تعلم كيف أنها جلست ولم يعد بإمكانها أن تسيطر على شعور الإغماء الذي يسري في جسدها، فلقد سيطر الكبرياء والعناد وكرامتها على عقلها، مثل نفق طويل ومظلم، ولأول مرة بدأت نوال تسمع صوت بكائه، فلقد بدأ في الهاتف ضعيفًا، وكان الخط لا يزال مفتوحًا، ولم يجرؤ أي منهم أن يقوم بغلق السماعة، ولقد أثر فيها بكاءه وهزها بقوة.

نوال: أرجوك هشام أجبني، أرجوك لا تبكي، واعتبر أنه لم يحدث أي شيء.

لم يصلها أي إجابة منه غير بكائه المكتوب بعيدًا عن سماعة الهاتف، واستمر ذلك أكثر من 5 دقائق ويرفض أن يغلق السماعة، وهي تكرر اسمه وترجوه أن يكلمها وهي تسمع أنفاسه وبكائه وتبكي معه.

نوال: أرجوك هشام أجبني ولا تعذبني.. هشام.

أخيرًا أتاها صوته البعيد جدًا، إنه صوت احترق من الزفرات وأتعبه البكاء.

هشام: مع السلامة نوال.

نوال: هشام.

هشام: أعاد عليها نفس الكلمة، نوال مع السلامة، تصبحين على خير، ثم أغلق السماعة.

نوال: سقطت على سريرها وهي تهوي، وهي تشعر بالدوار، فلم تعد تفهم أو تشعر بأي شيء، ومن وسط زفراتها ودموعها، والغصة التي تخنقها في حلقها، والألم الذي يمزق أحشائها، أدركت أن هذه هي النهاية، لكن لأي سبب، ولماذا؟؟ لم تعد تفهم، ولن تفهم.

مرة أخرى يجرها صوت سالم إلى مطعم الذكريات، وإلى الواقع.

سالم: سألتك يا نوال، إلى متى؟

نوال، وهي تصارع دموعها، والتي رافقتها طيلة تلك السنوات التي غاب فيها عنها: إلى متى ماذا يا سالم؟

آخرون يقرأون:  قصة سكين العشق - حوله الحب من عاشق الي قاتل

سالم: إنك لم تري هشام منذ سنوات، ليست سنة ولا سنتين، بل لم تسمعي أخباره منذ أكثر من أربع سنوات، لا تعلمين هل هو حي أو …

نوال: أرجوك سالم لا تنطقها، (فهي لم تفكر بهذا الأمر أبدًا، هي تعلم أنه لم يعد موجودًا، وقد سافر بعد أشهر من تفرقهما، وقد منعتها كرامتها أن تسأل عن أخباره)

سالم: يا نوال ربما يكون الآن قد تزوج وعنده أولاد، (متجاهلًا بذلك تهربها منه بنظراتها كي لا يستمر في كلامه)، ثم أكمل: وهل ستظلين هكذا يا نوال، هل ستظلين تنتظري حبيبًا لا يرجع، لا يوجد مبرر ولا يفهم سبب استمرارك في إخلاصك له، لابد أن تتابعي حياتك، وتستمري فيما تعيشين من أجله، فلن تنتهي الحياة أبدًا، إنني أتفهم مشاعرك، لكن إلى متى؟

– إنها تعلم تماما أن سالم يحدثها بإخلاص وصدق، فلقد نشأت بينهما زمالة وصداقة قوية منذ اليوم الذي عملت فيه معه، لقد كان شابًا ناجحًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولقد تمكن من النجاح في الوصول إلى أعلى مراكز الشركة التي يعملون بها في سنوات قليلة، إن سالم شابًا ذكيًا وناجحًا تحلم به كل فتاة، وطيبًا وحنونًا وخاصة معها، وبعد أن قام بمصارحتها بأنه يحبها ويرغب في الزواج بها؛ إلا أنها لم تستطع تخيل أن تكون لشخص غير هشام، فهي لم تستطع نسيانه، وبعدما صارحت سالم بكل شيء يخص حبها لهشام، وعن كل شيء يربطهما وصار بينهما إلا أنه لا يزال على إصراره برغبته في الزواج منها، وبقي على وفائه وإخلاصه لها، ولكن شيئًا ما كان بداخلهما ربما أنهما يأملان أن يعود هشام، أو ربما لأنها لم تضع النهاية المحتمة لقصتهما.

سالم: أرجوك نوال إن كل ما تقومين به في حياتك لا يرضى به أي إنسان لديه عقل، إن السنوات تمر دون أن تدركي ذلك، وأنا على وعدي بأن أنتظرك، ولكني أرجوكِ إلى متى ستتنظرين؟ إنني أخاف من أن يأتي يوم ينتهي فيه صبري، أرجوك أدركي أني أحبك وأعطني الفرصة كي أثبت لك ذلك، فلربما استطعنا أن ننجح وتنسين هشام.

نوال …

لقد تعلقت عينا نوال بضيفين يقفان على باب المطعم، ولم يعد بإمكانها أن تسمع كلام سالم، فلقد تاهت عينيها في الضيفين القادمين … يا الله

إنه هو هل هذا معقول؟

أحست بأن معدتها تشتعل كالموقد، ووجهها يحترق من هول الصدمة، ولم تتمكن من مقاومة الدوار الذي أصابها؛ لدرجة أنها تشبثت بطرف الطاولة بقوة.

سالم: نوال … نوال … (صوت سالم مرتجفًا وهو يراها بهذا الواضع تكاد تصاب بالإغماء) نوال هل أنت على ما يرام؟

أفاقت نوال على صوته، وهي تنظر إليه تطلب منه أن ينجدها، لكنها لم تستطع أن تنطق بكلمة.

نوال: لا شيء سالم.. لا شيء.

لقد تسمرت عيناها هناك، هل من المعقول أن هذا هشام رغم مرور هذه السنوات التي أصبحت واضحة عليه، إلا أنها زادته جاذبية ونضجًا وامتلاءً بالرجولة، إنه لم يتغير، لكن لماذا هو هنا في هذه اللحظة التي كانت تفكر في أن تنساه، وبعد كل تلك السنين، هل هو القدر..؟

ومن هذه الفتاة التي معه، لقد رأتهم لحظة واحدة وهم يجلسون على إحدى الطاولات؛ لكنها كانت كافية ليمر بعقلها شريط من التخمينات والصور، فقد تخيلت أنهما ينسجمان ويضحكان برقة، إن تلك الفتاة جميلة، إذا سالم كان محقًا، فلقد تزوج هشام من غيرها، ولم ينتظرها مثلما فعلت هي، ولم يبقى محتفظًا بالذكريات التي جمعتهم سويًا، إنه هنا مع زوجته الجميلة، تلك المرأة التي لطالما حلمت نوال أن تصبح في مكانها، إن الألم يمزق كل موضع في جسدها، فلم تعد تحتمل قساوة الموقف، يا لها من قسوة، فعلًا فالرجال لا يعرفون معنى الإخلاص ولا معنى الحب.

آخرون يقرأون:  قصة حب واقعية - العند يقتل الحب

الآن فقط شعرت بكل كلمة تفوه بها سالم، فلقد ضاعت أحلى سنوات عمرها وهي تنتظره، سنوات قامت بالتضحية فيها على أمل أن يرجع لها، لكن لا شيء يبقى على حاله، الآن شعرت بندمها على إخلاصها له، وشعرت بالضعف والغباء، لكنها لن تجعله يكون هو المنتصر في هذه المعركة، لن تجعله يشعر بأنها هي من أضاعت سنوات تنتظره، لن تجعله يضحك مع زوجته تلك الأفعى، ويتذكر أنه توجد فتاة تحبه وتنتظره دون أن يهتم بها، لقد قطعت أفكارها، وهي تضغط بقوة على أسنانها، وواجهت سالم بتحدي.

نوال: سالم خلاص أنا موافقة، وأعدك أنني لن أفطر بعد اليوم بأي شيء مضى، أو بأي إنسان مر في حياتي، فيكفي ما مضى من عمري.

سالم (وهو لا يكاد يصدق ما تسمعه أذنه من شدة الفرحة): نوال هل تعرفين جيدا ما معنى كلامك؟

نوال: نعم أعرف، وأنا موافقة على أن نتزوج، وصدقني إنني لن أجد من هو أفضل منك، إنسان يفهمني، ولنقم بإعلان خطوبتنا اليوم، لا بل الآن وفي هذه اللحظة، (وبسخرية الذكريات، استعادت إحدى الجمل) فمن اليوم سالم لنوال، ونوال لسالم.

كاد أن يطير ويرقص من الفرحة وهو يحتضن كفها بين يديه.

سالم: نوال إنني أسعد إنسان في هذا الوجود، إنني .. إنني

نوال: قاطعت حديثه وهي تقوم: دعنا نترك هذا المكان، فهذه هي الزيارة الأخيرة لهذا المطعم، لننساه ونتركه خلفنا يا سالم.

تأبطت ذراعه، وسارت وهي ملتصقة به مثل أي زوجين، وهما يغادران المطعم، وهما يمران قريبًا من طاولة هشام وزوجته، وتعمدت أن يراها ويرى وجهها بوضوح، وشاهدت إحدى هذه النظرات الغريبة في عينيه؛ إنها نظرة تحمل اللهفة والشوق والحب و…..

هشام: نوال (يهتف باسمها بصوته الغامض الذي يثيرها).

لقد قامت بقطع كل شيء قبل بدئه، وأرادت أن تكون المنتصرة في معركتها الأخيرة، وأن تكسب المعركة؛ إنا معركة الكبرياء والكرامة.

نوال: أهلا هشام (بصوت أجبرته على أن يخرج بلا مبالاة، وبفتور وبرود)، أعرفك بالأستاذ سالم مديري في العمل، وخطيبي (قالت ذلك وهي تقاوم السقوط؛ بأن تحتمي في حضن زوجها المستقبلي سالم من نظرات القهر والغضب التي ظهرت في أعين هشام؛ مع العلم أنها لم تكن تحس بأي شيء غير أنها تريد أن ترد له الضربة الأخيرة، وتحفظ كرامتها).

هشام (وهو يقام شعور غريب يحاربه، ويستند بذراعه على طرف الطاولة ملتجئًا لها، وبصوت مبحوح يقول): ألف مبروك نول، ألف مبروك أستاذ سالم.

نوال: مع السلامة هشام، مع السلامة (هذه هي الكلمات الأخيرة التي سمعتها منه منذ عدة سنوات، وهي الآن تقوم بردها له، وهي تنسحب من أمامه وهي تتأبط ذراع سالم، خارجين من المطعم).

– أستاذ هشام؟ لقد قالتها الفتاة التي معه وهي يبدو عليها القلق، فلقد رأته وهو ينهار بصدمة وحزن على الكرسي، ويكاد أن يرحل بقلبه خلف الفتاة وخطيبها وهما يغادران المطعم.

نظر هشام إلى سكرتيرته الجميلة، والتي كانت قلقة عليه، وهو يقول: لا شيء سوسن، لا شيء، (بصوت يملأه الفشل والقهر) فقط هذه هي نوال التي أخبرتك عنها الحب الضائع الذي أضعته منذ سنوات، ورجعت كي أبحث عنها، وأعوضها عن كل تلك السنين التي تعذبت فيها، لكنني عدت متأخرًا كثيرًا، لقد كنت أعتقد أنها ستظل تنتظرني مثلما انتظرتها أنا، ولم أفكر في غيرها طيلة سنوات غربتي، وها أنا بعد أن حققت النجاح رجعت لكي أجدها قد رحلت ولم تنظرني.