أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص منوعه / قصة مذكرات مرآة – مرآة تلتمس الرجوع للحياة.

قصة مذكرات مرآة – مرآة تلتمس الرجوع للحياة.

قصة مذكرات مرآة 

مرآة تلتمس الرجوع للحياة

لقد كان رجلا اشعث الشعر مجعده مزري الهيئة ورث الثياب كأنه لم ينظر في مرآة قبل اليوم كما كان يمتاز ببداية غريبة لم اري مثلها من قبل وعندما دققت النظر إليه وجدت إنه كان يمكن أن يكون أفضل من ذلك ومهندم ولكن يبدو أنه لا يملك فظل علي هذا الشكل المريع الجالس امامي وهنا تساءلت هل لا يملك المال ليعطيه للحلاق ليهذب شعره ويحسن قليلا من مظهره المزري أم هو مشغول في تكديس المال لدرجة انه لا يجد الوقت الكافي ليعتني بنفسه ومظهره من يدري؟.

كنت المرآة الأخيرة في محل الحلاقة وقد اختارني صاحب المحل ليضع هذا البدين امامي ليبتعد عن زحام أصدقاؤه إلا أنه لم يتخلص منهم تماما ولكنه بالرغم من ذلك بدأ في الحلاقة فرش الماء علي شعره ولكنه فوجئ بكومة من الطين المبلل وظهرت علامات التأفف علي وجه صاحب المحل ووجه كلامه للبدين بأن يغسل شعره قبل القدوم في المرة القادمة فتمتم الرجل بكلمات مبهمه غير مفهومة.

كنت أراقب الحلاق كعادتي ورايته وهو يستخدم كل الطرق القديمة والمبتكرة التي حفظها عن ظهر قلب حتي صار شعر البدين لا يتجاوز ربع سنتيمتر علي الأكثر وكأن الحلاق يلقن هذا الأشعث درسا حتي يمنعه من القدوم مجددا أو علي الأقل أن يتأخر في القدوم .

رحل البدين شنيع المظهر وانتصب امامي لن اسميه رجلا وإنما مستطيل عرضه حوالي العشرين سنتيمتر وطوله يزيد عن مائه خمسة وثمانين سنتيمتر انه زبون منتظم في الحضور ولكني دوما اتلقي منه ما يؤلمني ، ويقوم بأفعال وتصرفات لم أفهمها يوما فهو شديد الحرص علي مظهره فذات يوم وقف امامي ينظر الي نفسه ويحاول إضافة شئ جديد يحسّن من مظهره وينظمه قرابة الساعة وعندما رضي أخيرا وهمّ بالخروج أمطرت السماء ولن تتخيلوا ردة فعله العنيفة.
أما اليوم فوقف أمامي يتطلع إلي مظهره ثم بصق عليّ ظناً منه إنه يبصق علي نفسه وهو يردد عبارات غريبة علي نفسه تدل علي اشمئزازه من ملامحه ولم أتمالك نفسي من الضحك علي هذا الأخرق وفكرت ربما أغير من صورته قليلا لعله يقتنع بشكله وهذا ما استبعدت حصوله.ولكني حاولت حتي أتخلص من رذاذه اليومي ولكن محاولتي باءت بالفشل والأسوء إني عكست صورته بحيث أصبح انحف من عود الثقاب وانتفخت رأسه حتي اصبحت كالبالون .

اعتقدت للحظة أن ما فعلته سيسعده ويتخيل بأنه واقفا أمام مرأة كالموجودة والمنتشرة في مدينة الملاهي والتي تغير من شكل وهيئة الواقف أمامها وتداعبه ولا أخفي عليكم سرا بأنني في زمن ما كنت واحدة من تلك المرايا ،ولكن يبدو أن صورته التي عكستها لم تعجبه علي الإطلاق ولاحظت علامات الغضب والضيق تظهر علي ملامحه وفجأة وبدون أن أتوقع خيانته رماني بالمشط ولحسن حظي لم يصبني في القلب بل خدش الزاوية اليسري من جسدي ألا أني تألمت كثيرا ،تألمت لحالي لحظي الذي جعل هذا المجنون يقف امامي قبل أن يدفعه صاحب المحل بعيدا عني ويبدأ في الشجار معه لأجلي .
حتي اليوم لم اتيقن هل تشاجر صاحب المحل معه لأجلي لأنني خدمته طوال خمس أعوام أم لأنه دفع ثمني عشرة ألاف درهم ثمنا لأربعين رأسا من رؤوس هؤلاء الذين قاموا لتهدئة الأمور ولكن هذا المخبول لم يهدأ بل أصابني بضربة مباشرة في قلبي من منفضة السجائر ليغرقني في غيبوبة طويلة لم افق منها إلا وانا ملقاة في مكان مظلم حيث لا يوجد أحدا أراه أو يراني فقط هناك صوت مجموعة من الجرذان التي لم أعرف حتي لونها أكانت سوداء أو بيضاء.

منذ هذا اليوم القاسي وانا احلم وأنتظر عودتي الي الخدمة بأي شكل فربما قطعوني قطعا صغيرة لتفترش حقائب النساء أو حتي اتحول لشظايا تزين ثوبا أو حتي مبراة لازالت انتظر وربما حينها أعود لأقص عليكم ذكرياتي.

آخرون يقرأون:  قصة تبًا لغبائكم!

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!