أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص الانبياء عليهم السلام / قصة موت الرسول صلى الله عليه وسلم

قصة موت الرسول صلى الله عليه وسلم

موت الرسول صلى الله عليه وسلم

فى يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول فى سنة 11 هجرية . وكما يقول أنس بن مالك، كما روى أحمد والدارمي: ما رأيت يومًا قَطُّ كان أحسن، ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله، وما رأيت يومًا كان أقبح، ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله. كانت أعظم مصيبة في تاريخ البشرية فى هذا اليوم الذي شهد وفاة الرسول.

فوفاته صلى الله عليه وسلم ليست كسائر الناس، ولا حتى الأنبياء منهم والصالحين، إذ بموته ـ صلى الله عليه وسلم ـ انقطعت النبوات، وانقطع الوحي الله عن الأرض، وقد نبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عظم هذه المصيبة التي حلت بالمسلمين فقال: ( يا أيها الناس: أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعَزَّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ) رواه ابن ماجه . 

فى بداية اليوم صلى أبو بكر الصبح بالناس، وكانت هذه هي الصلاة السابعة عشرة التي يصليها بالناس في وجود الرسول لمرضه صلى الله عليه وسلم.

يحكى أنس بن مالك هذا الأمر كما رواه لنا عنه البخاري ومسلم، يقول أنس: كان أبو بكر يصلي بنا في وجع النبي الذي تُوُفِّي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي ستر الحجرة (أى حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها) ينظر إلينا، وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف. ثم تبسم يضحك. فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي.

(فقد كان الصحابة أن يقطعوا صلاتهم من فرحهم لرؤية النبي خاصة بعد أيام مرضه الشديد صلى الله عليه وسلم). فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، ولم يأتِ عليه في الدنيا صلاة أخرى.

ولماحل وقت الضحى من ذلك اليوم دعا رسول الله فاطمة ابنته رضي الله عنها، وفى هذا تروي عائشة رضي الله عنها كما جاء في البخاري ومسلم أن أزواج النبي جميعهم كن موجودات حين أقبلت فاطمة رضي الله عنها، فلما رآها رسول الله رَحّب قائلاً: “مَرْحبًا بِابْنَتِي”.

وقد مات كل ابناء وبنات النبى صلى الله عليه وسلم فى حياته إلا فاطمة رضى الله عنها.

قال ابن حجر : ” كانت فاطمة أصغر بنات النبي – صلى الله عليه وسلم – وأحبَّهنَّ إليه ” .

وقد قال عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها ) رواه مسلم . ومعنى بضعة مني: قطعة مني.

ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سَارَّهَا، فبكت بكاء شديدًا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله r بالسر من بيننا ثم أنت تبكين؟!

في رواية مسلم : ( فقالت عائشة: فقلتُ لفاطمة: ما هذا الذي سارَّكِ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبكيت، ثم سارَّك فضحكت؟، قالت: سارَّني فأخبرني بموتِه ، فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبَرَني أني أول من يتبعُه من أهلِه فضحكتُ ) .

لقد كانت فاطمة – رضي الله عنها- تشاهد وتشعر بالألم الذى يشعر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرضه الذي توفي فيه، وقد دفعها ذلك كما في رواية البخاري أن تقول: ” واكرب أباه “، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: ( لما ثقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال لها ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ليس على أبيك كرب بعد اليوم ) رواه البخاري . 

 

آخرون يقرأون:  قصة النبي إلياس عليه السلام

 

وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يشعر بالكرب من رأى مقعده من الجنة، وهو حي على وجه الأرض، وعموم المؤمنين يرون مقاعدهم من الجنة بعد أن يموتوا، وذلك في قبورهم، ولكن الأنبياء يبشرون بذلك في دنياهم قبل موتهم، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقول وهو صحيح -أي: وهو في صحته قبل أن يمرض-: “إِنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ”.

وقد رأى رسول الله  مقعده من الجنة، وخُيّر بين الموت والحياة، فاختار لقاء الله سبحانه وتعالى، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: فلما نزل به، ورأسه على فخذي، غشي عليه ساعة، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف.

وكأنه يرى مقعده من الجنة، ويعرض عليه التخيير.

ثم قال: “اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”.

 

وأخذ الألم يشتد برسول الله r، وقال رسول الله r لعائشة رضي الله عنها كما روى البخاري: “مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ”. 

فلم يضره ذلك السُّم طول حياته، ولم يؤثر عليه في ذلك الوقت فقاد الجيوش صلى الله عليه وسلم وانتصر فى المعارك والغزوات، ومارس حياته العادية، حتى وافاه الأجل المحتوم بصورة طبيعية، فأحدث الله تعالى ضرر ذلك السُّم في النبي صلى الله عليه وسلم فتوفي بسببه.لينال مَقَام الشهداء مع مَقَام النبوة. 

و يريد النبى أن ينصح أمته حتى آخر أنفاسه، فيروي أحمد وابن ماجه عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله حين حضره الموت: “الصَّلاةَ الصَّلاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ”.

وفي رواية أبي داود عن علي بن أبي طالب، يقول علي: كان آخر كلام رسول الله: “الصَّلاةَ الصَّلاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ”.

ثم كانت آخر دقائق في حياة الحبيب، يروي البخاري أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت تقول: “إن من نِعم الله عليَّ أن رسول الله تُوُفِّي في بيتي، وفي يومي، وبين سَحْرِي ونحري”.

فقدكان عليه افضل الصلاة والسلام عند وفاته مُسنِدًا رأسه إلى صدر ورقبة زوجته أمنا عائشة رضي الله عنها.

وتحكى عائشة فتقول: “وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته”.

تحكى عن ذلك أم المؤمنين وتقول: دخل عبد الرحمن (ابن أبي بكر، وهو أخوها)، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أنْ نَعَمْ ( لا يقوى على الكلام )، فتناولته فاشتد عليه (لم يستطع أن يستاك بالسواك الجاف)، وقلت: أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فليّنته، فأَمَرّه (وفي رواية: أنه استنَّ بها كأحسن ما كان مستنًّا)، وبين يديه ركوة -إناء من جلد- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه يقول: “لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ”.

وفي رواية عن الترمذي، والنسائي، وابن ماجه: “اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ”.

وعندما فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من السواك ورفع يده أو إصبعه، وشخص ببصره نحو السقف، وتحركت شفتاه بكلمات يتمتم بها في صوت خفيض، أصغت عائشة إلى آخر ما يقول من كلمات في حياته، فسمعته يقول: “مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى”. ثم مالت يده، وقبضت روحه.

طبت حيًا وميتًا يا حبيبى يارسول الله 
إنا لله وإنا إليه راجعون

قال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزُّمر: 30].اللهمَّ صلِّ على محمَّد وأزواجه وذُريَّته، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارِك على محمَّد وأزواجه وذُريَّته، كما باركتَ على آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

آخرون يقرأون:  من هو ذبيح الله - قصة سيدنا اسماعيل عليه السلام

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!