قصص رعب مكتوبة

17 Jan 2021 | 9:04 pm قصص رعب 1020

قصص رعب مكتوبة

قصص رعب مكتوبة ، يعتبر أحمد خالد توفيق من رواد أدب الرعب في العالم العربي. حيث كانت بداياته في عالم الكتابة منذ التسعينات تدور حول قصص الرعب والأساطير وعالم ما وراء الطبيعة. نُشرت له سلاسل قصصية منها سلسلة سفاري وسلسلة فانتازيا وسلسلة ما وراء الطبيعة وسلسلة روايات عالمية للجيب وسلسلة رجفة الخوف وهي روايات رعب مترجمة. كما صدر له مجموعات قصصية تدور أحداثها في عالم الرعب أيضًا. وها نحن الآن بصدد قصة من قصص رعب أحمد خالد توفيق.

قصة تلك المقبرة

يبدأ أحمد خالد توفيق القصة على لسان البطل الذي ينفي عنه تهمة أنه أصبح من أهل المدينة ونسى الريف (وكأنها تهمة من الأصل). بل يؤكد أنه مازال ابن الريف وتجري في عروقه أصول الريف وتقاليده فيبحث عن الكُتّاب الذي كاد أن يسقط ويبحث عن مسجد القرية والبقال البدائي والترعة والساقية. أما في المدينة وشوارعها الواسعة العريضة المليئة بالضوضاء فيشعر بالغربة والاكتئاب.

يُكمل الراوي سرد حكاية القرية وبالتحديد مقابر القرية. تلك الموجودة على الضفة الغربية من القرية، حيث إذا أردت الذهاب إلى هناك فسوف تمشي محاذيًا لأشجار التوت العتيقة وكأنها سور طبيعي يحيط بالمقبرة، ثم متى عبرت الأشجار وجدت حقل نصف محروث. ويفصل بين شجر التوت والحقل منحدر وعر إذا سرت فيه وصلت إلى السور المتهدم للمقابر.

مقابر القرية ما هي إلا بيوت يسكنها موتى من وجهة نظر العالم وأحياء يعيشون بسلام منطوون في هدوء ومن غير صوت من وجهة نظر راوي القصة. وهم يعيشون في طبقية كما هو حال الدنيا، فتلك مقابر طينية رثة يقطنها فقراء وهذه مقابر رخامية متغطرسة وهذه أحواش تشبه القصور الفخمة. ومنها القبور المعروفة، فتلك أسرة الدمام وتلك أسرة الذهبي. ومنها القبور مجهولة السكان التي هي بلا شواهد.

وكل ذلك كان مقدمة لا بد منها لنحكي عن تلك المقبرة الغريبة والمميزة بين القبور. ورغم أنها لا يبدو عليها أي ملمح من ملامح الثراء فهي عبارة عن كومة من الطين يعلوها حجر مكتوب عليها بخط أشبه بخط الأطفال آية قرآنية بها خطأ لغوي واسم المرحوم صاحب المقبرة “عزت الدرهيبي” الذي توفي عام 1936، والذي لا يوجد له أهل أو أقارب بالقرية لذلك لن تجد صبارة ولا نبتة واحدة فوق القبر.

يوجد احتمال قوي أن القبر لا يوجد به جثث فهناك آثار نبش قوية حوله، لذلك هناك اعتقاد أن اللصوص سرقوا الجثة وباعوها، لأن الأسطورة في القرية تقول أن هذا القبر مسحور فمن يضع فيه مالًا لمدة ليلتين سوف يتضاعف. البعض أقبل والبعض أحجم عملًا بنصيحة شيخ القرية الذي قال أن التعامل مع الجن على قدر فوائده الجمة على قدر مخاطرة الجسيمة التي لا حد لها.

أما عن راوي القصة الجسور عندما كان في سن العشرين أراد أن يُجرب بنفسه، فذهب ليلًا ودفن خمسة جنيهات ثم هرع مسرعًا وقلبه يخفق كالطبل، ليعود بعد ليلتين ويجد عشرة جنيهات مطوية عوضًا عن الخمسة جنيهات التي دفنها، إذا الأسطورة هي حقيقة مائة بالمائة. وكان للخمسة جنيهات الإضافية ضريبة، حيث أصيب راوي القصة بالتيفود الذي لازمة لمدة شهر ولم يقدر على أن يفصح لأهله عن السبب الحقيقي وراء هذا المرض. فظن أن هذا لعنة الجن بالطبع فمن يلهو بالنار لابد أن يُحرق بها. فجاءت الأم بورقة على شكل دمية وبدأت تحدث بعض الثقوب بها وهي تتمتم بالأدعية ظنًا منها أن الأعين الحقودة قد نظرت ابنها. ثم وضعت الدمية فوق المبخرة فحُرقت.

لم يستطع الراوي أن ينفق العشرة جنيهات فطاقة التابوو المحيطة بها قد أعجزته عن إنفاقها أو حتى لمسها، فوضعها في كتاب لا يفتحه إلا نادرًا. سافر الراوي مع صديقة صبري إلى مدينة بنها التي يُطلق عليها القرويين مدينة الجن والملائكة وأثناء الطريق فتح صبري حديث المقبرة مع صديقنا الراوي، حيث أخبره بأنه وضع فيها مائة جنية ليختبر صحة الأسطورة ليجد أنها محض هراء. وأن هناك من جاء و سرق المال من المقبرة واستدل على ذلك من وجود آثار أقدام بالقرب من المقبرة. هنا تسمر الراوي وابتسم في خبث وحاول أن يظهر لصبري أنه غير مهتم، وهو في داخله سعيد بأن تجربته نجحت.

قاطع صبري صمت الراوي وقال له “إن هذا القبر غريب، حتى أن الطيور لا تطير فوقه” فقال راوي قصتنا “السبب يرجع إلى أنه لا يوجد له أهل بالقرية، لذلك لا يزرعون النباتات فوق قبره، وبما أنه لا يوجد نباتات لذلك لا يوجد طيور سوف تطير فوق المقبرة “.

أما عن الراوي فكان طالب بكلية الآداب يعيش مع زملائه الطلبة من كلية الطب وكلية الحقوق ومعظمهم من قريته، وكانوا يعيشون في شقة رخيصة تنم عن فقر ساكنيها، وكان طعامهم ما يجلبوه معهم من القرية حيث الفول وعلب السردين. وكانت أحب الروايات إلى قلب الراوي هي رواية الأيام  لطه حسين، حيث تُعطي له دفعة أمل أن الحياة سوف تتحسن والظروف ستكون أفضل من ذي قبل.

طوال فترة دراسته بالكلية لم تحدث له أية أحداث غريبة أو خارجة عن المألوف سوى أنه قابل زميل له يُدعى سيد الدرهيبي وقال الراوي لسيد أن له قريب مدفون بقريتهم اسمه عزت الدرهيبي، اندهش من تلك الصدفة ووعده أن يسأل عائلته عن هذا الرجل. وللعجب أنهم أصبحا صديقين حميمين بفعل هذا الاسم الذي لعب دور في التقريب بينهم.

مرت فترة قصيرة ثم سأل الراوي صديقه سيد عن عزت الدرهيبي، ذلك الأخير الذي استشاط غضبًا وقال له نعم هو قريبي بالفعل ولكن العائلة أوصتني أن أنسى تلك القصة مطلقًا حتى أبي قال أنه يتذكر الحكاية بشكل طفيف للغاية. هنا اندهش راوي القصة وقال لصديقه “أنت زدت ناري بكلامك هذا ولم تطفئها فرد سيد “عليك نسيان قصة هذا القبر مطلقًا”.

تخرج راوي قصتنا من الجامعة وعمل مدرس بإحدى المدارس الصغيرة القريبة من قريته، وبعدها حصل على واسطة مكنته من الانتقال للعمل في مدرسة ببنها. وهناك وجد حبه وهي زميلته المعلمة مي. فقد أبدى لها إعجابه بها ورغبته في الزواج منها فوافقت. هنا أصبح صديقنا الراوي في أزمة فمن أين له الحصول على أموال الزواج؟. ولكن على كل حال فقد تشجع وطلب يدها ووعد أبيها بوعود مالية ضخمة فاندهش أخيه وقال له من أين ستحصل على كل تلك الأموال؟.

لم يصبح أمام راوي القصة إلا خيار اقتراض المال مِن كل مَن يعرف، ولكن من يُقرض غيره تلك الأيام.        غط في نوم عميق بعدما غيم الحزن على قلبه فإذا به يرى في منامه رجل طويل يذهب إلى قبر الدرهيبي ويطلب منه القدوم معه إلى هناك فهذا هو الحل لجني المال. استيقظ من النوم فزعًا جاف الحلق فشرب حتى أرتوى وقرر تحقيق الحلم والذهاب إلى القبر. أخذ الكشاف ومشى على المنحدر المؤدي للمقابر بين الحقول وشجر التوت. توقف عندما وصل إلى المقبرة المطلوبة ووضع ورقة بنكنوت بمائة جنية بعدما غلفها بورقة سوليفان ثم دفنها في القبر وانصرف.

مضى يومين في قلق وحيرة، ترى هل هو مغفل؟ أم مجنون؟ أم أن القبر لن يضاعف ماله ويسخر منه؟ بعد مرور اليومين ذهب للمقبرة ليجد أن الأموال تضاعفت وأصبحت مائتي جنية. إذن الأسطورة صحيحة وسوف يجني المزيد من المال ويتزوج أخيرًا. ذهب في اليوم التالي إلى البنك وسحب كل مدخراته به عشرة آلاف جنية، ففي ظل عدة أيام قليلة من الصبر سوف يصبح مليونير. ذهب للقبر مرة أخرى وحفر حفرة أكبر ودفن المدخرات. لم يستطع البقاء في القرية لليلتين متتاليتين وقرر الابتعاد والسفر لبنها حتى تمر تلك الساعات.

قابل صدفة في المحطة صديقه سيد الدرهيبي وسرعان ما تذكره. جلسا على قهوة وضيعة وتبادلا أطراف الحديث. عمل سيد في القاهرة وتزوج، أما عن راوي القصة فكان السؤال مازال يدور في ذهنه منذ سنوات، ماذا تعرف عن عزت الدرهيبي؟. على عكس ما توقع الراوي من غضب وثورة كان سيد هادئ وأجابه في سلام وثقة ” كل ما نعرفه أنه رجل سيء السمعة في عائلتنا، فعل كل الموبقات والفواحش وكان يمارس السحر الأسود معتمدًا على كتاب شمس المعارف الكبرى”. سكت الراوي وأدرك أن المقبرة غريبة لأنها مقبرة ساحر على كلًا هو لا يعرف ماذا يعني هذا أو كيف هي مقبرة السحرة، الأهم عنده هو المال.

مرت الليلتين وذهب إلى المقبرة ليحصد المال وضع يده داخل الحفرة فلم يجد لفافة المدخرات، حفر أكثر فلم يجد أي شيء. هنا كانت الفاجعة حيث ضاعت منه أغلب مدخراته، إلى أين سيذهب وهو الساذج الذي وضع المال بيده لرجل أذكى منه أنفق مقدمًا القليل ليحصد الكثير لاحقًا. فلا يحق له الشكوى لأحد ولا يحق له عمل بلاغ بالشرطة، طفق يبحث عن آثار أقدام اللص الذكي الذي سرق أمواله فلم يجد إلا آثار أقدام حيوان له مخالب، ولكن الحيوانات لا تهتم بأوراق البنكنوت الحمقاء التي يلهث خلفها البشر. المهم أنه اتبع آثار الأقدام ليجد أنها تنتهي عند الفتحة الموجودة يمين المقبرة وعلى الأغلب تلك هي التي يقوم الدافن بإنزال الجثة من خلالها. ولكن المفاجأة أنه وجد البلاط الذي يغطيها لا وجود له.

حفر حفرة هائلة في تلك الفتحة تكفي لاستيعاب شخص بالغ. وقد ساعده على ذلك هشاشة التربة، ونزل بنفسه يبحث عن أمواله. ليجد عالم آخر أسفل المقبرة، حيث وجد المقبرة بحجم غرفة بها تقريبًا أربعة من الأنفاق الجانبية في الجدران. فتح الكشاف وأخذ يبحث عن أمواله ليجدها بالفعل كما هي لم تزد ولم ينقص. ولكنه تساءل ترى من أتى بها إلى هنا؟ وفجأة تحولت المقبرة إلى حمم من نار وسمع صوت قوي يقول له أخيرًا أنت هنا قد جئت إليّ. أعرف أن أحدًا كان سيغامر ويأتي.

ليجد أنه مومياء طويلة تشبه التي تظهر له في المنام وتأكد أنها مومياء عزت الدرهيبي. فقالت المومياء له أنها كانت تحيا تحت الأرض حياة مزعجة مؤلمة وكانت تعيش على أكل الجيفة والآن جاء دورها لتتحلل وتنفك عقدتها وتموت في سلام. ثم سمع الشياطين حوله ترقص رقصة مرعبة وتغني بكلمات غير مفهومة. وأن المال المتضاعف ما هو إلا لعبة الشياطين لجذب أحدهم إلى داخل المقبرة.

دارت الدنيا حول الراوي وسقط أرضًا، ليجد نفسه في الفجر راكدًا فوق المقبرة. فذهب مسرعًا إلى منزله ومنذ تلك اللحظة تغيرت حياته إلى الأبد. عندما جلب شخص يدعى سامي وربطه إلى جوار المقبرة بينما الأخير يأن، يبدو أنه سيكون القربان الذي سيفدي به الراوي حياته.

Tags: , , , , , ,