قصص مؤثرة قصيرة

سر البحر الهادئ

في يوم من الأيام كان هُناك رجل لديهِ قطيع من الأغنام يُطعمه العشب والماء عن طريق الرعي والتنقل من مكان لأخر، وذات يوم ذهب بالأغنام يرعها في مكان قريب من شاطئ البحر.

ترك الراعي الأغنام تأكل وبدأ ينظر ويتأمل في البحر، كان البحر يومها هادئاً  والشمس فوقهُ ساطعة فتنعكس  أشعتها على سطحه مكونه لوحة فنية ذات لونُ ذهبي غاية في الجمال، وماء البحر ينساب مُحدثاً صوت يتردد في أذن الراعي كأنغام موسيقية رائعة، وكان نسيم البحر يأتي إلى وجه الراعي فيزداد انتعاشهُ واستمتاعهُ.

أنسجم الراعي مع منظر البحر كل الانسجام وأخذ يسرحُ مع أفكاره ويمني نفسه برحلة في ذلك البحر تمتد لفترة طويلة وتكون غاية في المُتعة.

فجأة!… نهض الرجل من مكانه مُقاطعاً أفكاره وقال بصوت مسموع ” حقاً إنها فكرة عظيمة، وسوف أعملُ بالتجارة”، وأخذ الراعي أغنامه وذهب.

عاد الراعي وذهب إلى السوق فباع كل أغنامهُ ليحصل على الأموال اللازمة للتجارة، ثُم  أشترى بثمنها كلهُ تمر ليُتاجر به في البلاد الأخرى، ركب التجار على ظهر سفينة تُجارية ليُبحر بها إلى أقصى البلاد باحثاً عن الرزق والمُتعة معاً.

وإذا بموجة شديدة تهُب في البحر وترتفع الأمواج به، وأصبحت السفينة وركابها في خطر كبير، وإذا بقائد السفينة يُصدر أمراً لكل الركاب بإلقاء كل ما يحملونه على ظهر السفينة في البحر، رمى الراعي كل ما معه من تمر.

تمكنت السفينة من العودة إلى البر مرة أخرى بعد صراع، وكان الراعي فقد كل ما يملك في تلك المُغامرة التي قام بها بدون تفكير، حزن الراعي وجلس مرة أخرى على شاطئ البحر يُفكر في تلك المصيبة التي حلت به، ونظر إلى البحر الذي عاد له سكونه، ومر رجل أخر وشاهد الراعي وهو يتأمل في منظر البحر وأمواجه والشمس التي تسطع فوقه، فقال حقاً أنه منظر جميل.

نظر الراعي بمرارة إلى هذا الرجل وقائل بصوت ساخر:-أظنُ أن البحر بهذا المنظر لأنه يحتاج إلى كمية من التمر.

 

آخرون يقرأون:  قصة طريفة عن زوجة تغار علي زوجها - الغيرة أقسي من الفقد.