لقب السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها – السيدة خديجة بنت خويلد ولدت سنة 556 م , سنة 68 قبل الهجرة ,ولدت قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ب15 سنة , ولدت في مكة , نشأت فى بيت جاه وعز وطهارة , لقبت قبل الإسلام “بالطاهرة ” وكانت تنادى بهذا الاسم قبل الإسلام.

كنية و لقب السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها

كنية و لقب السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها

نسبها

*هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب , يلتقي نسبها بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم فى قصي بن كلاب .

*أبوها هو خويلد بن أسد , سيد سادات قريش , يحكى عنه أنه وقف فى وجه آخر التبابعة ملوك اليمن , ومنعه من أخذ الحجر الأسود , وكان من ضمن الوفد الذى أرسلته قريش إلى اليمن لتهنئة “سيف بن ذى يزن ” بعد انتصاره على الأحباش وطردهم من اليمن بعد عام الفيل .

  • أمها هى فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة .
  • جدتها هى هالة بنت عبد مناف بن قصى بن كلاب .
  • خواتها , هالة بنت خويلد (تزوج أبنها العاص بن الربيع من أبنة خديجة زينب )
  • العوام بن خويلد (والد الزبير بن العوام )
  • نوفل بن خويلد (قتل مع المشركين فى غزوة بدر )
  • من أبناء إخوتها ,حكيم بن حزام , و الزبير بن العوام (من حواري محمد صلى الله عليه وسلم )

أزواجها قبل الرسول عليه الصلاة والسلام

كانت السيدة خديجة تشتهر برجاحة عقلها , وكونها من أعرق بيوت قريش نسبا و أكرمها أصلا , ما جعلها محط أنظار أشراف العرب و خيرة شباب قريش , عند بلوغها سن الزواج , ما جعلهم يتسابقون لنيل شرف الزواج منها.

1- أول أزواجها هو : أبو هالة بن زرارة بن النباش التميمي,

الذى توفى بعد فترة قصيرة من الزواج تاركا لها ثروة ضخمة .

أنجبت السيدة خديجة من أبو هالة ,ولدين هما : هند و هالة .

2- ثانى أزواجها هو : عتيق بن عائذ المخزومى ,

أنجبت منه بنت و أسمتها هند

ثم توفى زوجها عتيق , (وفى بعض الروايات أنه طلقها )

عملها فى التجارة

كانت السيدة خديجة تعمل بالتجارة فكانت تسير قوافل إلى الشام واليمن , وعرف عن السيدة خديجة أنها كانت شديدة التدقيق فيمن توليه أمر تجارتها , حتى تضمن سلامة أموالها وزيادة أرباحها من تجارتها .

عمل الرسول صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره حين أرسلت له السيدة خديجة بعد أن سمعت عن صدقه و أمانته وكرم أخلاقه , وعرضت عليه أن يخرج فى مال لها إلى الشام , وكذلك أن تعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار , وأرسلت معه غلامها “ميسرة” .

عند عودة القافلة إلى مكة وجدت السيدة خديجة أن أرباحها فى هذه الرحلة قد تضاعفت , بل و زادت بركتها .

كما أن غلامها ” ميسرة ” أخبرها بما رآه فى خلال الرحلة من صدق وأمانة و رجاحة عقل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم . كما أخبرها بما كان من أمر محمد بن عبد الله حين قدومهم “بصرى ” جلس رسول الله تحت شجرة , فأتى راهب يدعى “نسطور ” وقال لميسرة : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي , وسأل ميسرة : أفى عينيه حمرة ؟

قال ميسرة : نعم لا تفارقه , فقال له الراهب : هو نبى , وهو أخر الأنبياء .

وبينما يقف الراهب إذ جاء رجل ليشترى منهم فقال الرجل للرسول : أحلف باللات والعزى ,فقال رسول الله : ما أحلف بهما قط وإني لامرؤ , فأعرض عنهما ,

آخرون يقرأون:  قصة أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها

فقال الراهب لميسرة : هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا فى كتبهم ,

0زواج السيدة خديجة من محمد صلى الله عليه وسلم

بعد ما أخبرها به غلامها ” ميسرة ” مما كان من أمر محمد , و ما رأته من أمانته , وصدقه , أعجبت السيدة خديجة بالصادق الأمين , ووقع حبه فى قلبها ,

وكان سادات قريش , و رؤسائها , يتوافدون على السيدة خديجة للزواج منها ولكنها كانت تأبى عليهم ذلك .

ولما وجدت ضالتها فى محمد صلى الله عليه وسلم , تحدثت مع صديقتها “نفيسة بنت منبه ” بما يجيش فى صدرها ,

واستأذنته ” نفيسة ” فى أن تذهب إلى محمد , فأذنت لها السيدة خديجة بذلك .

ذهبت ” نفيسة ” تخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبة السيدة خديجة فى الزواج منه , فقبل محمد زواجها , وذهب إلى أعمامه أبو طالب , و العباس , و حمزة , فذهبوا معه إلى عم السيدة خديجة وخطبوها .

وحضر العقد بنو هاشم , ورؤساء مضر ,

كان صداقها عشرين بكرة ,

وكان عمرها أربعون سنة , وهى أفضل نساء قومها نسبا , و ثروة , و عقلا .

كانت السيدة خديجة أول زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم , ولم يتزوج عليها حتى ماتت.

أنجبت للرسول صلى الله عليه وسلم كل أبنائه ما عدا ” ابراهيم ” .

أول أبنائها من النبي , هو القاسم (وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم) , ثم زينب , و رقية , و أم كلثوم , و فاطمة , و عبد الله .

لقب عبد الله بن محمد بالطيب والطاهر .

توفى الذكور وهم صغار أما البنات فقد أدركن الإسلام , وأسلمن , وهاجرن إلى المدينة , توفين فى حياة الرسول صلى الله عليه و سلم , ما عدا فاطمة , توفيت بعده بستة أشهر .

حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

*عاشت خديجة خمسة عشر عاما مع النبي قبل البعثة , أحاطته برعايتها , وأنجبت فى هذه السنوات أبنائها من الرسول الكريم وانشغلت بتربيتهم و رعايتهم , ثم مات أبنها القاسم , وفى هذا الوقت طلب الرسول صلى الله عليه و سلم من عمه أبو طالب أن يعطيه “على رضى الله عنه ” ليتولى تربيته , وذلك ليخفف عن عمه لكثرة أولاده , وقد كان وتولت السيدة خديجة رعايته .

وقد كفلت السيدة خديجة “الزبير ” ابن أخيها ” العوام بن خويلد ” بعد وفاته .

كما أن أبن أخيها ” حكيم بن حزام بن خويلد ” كان أهداها غلاما لخدمتها هو ” زيد بن حارثة ” فلما رآه رسول الله أستوهبه منها , فوهبته له , وأعتقه رسول الله وتبناه , قبل الوحى .

*كان رسول الله يختلى بنفسه فى غار حراء , وكانت السيدة خديجة تقوم على خدمته , وفى نفس الوقت كانت تباشر أمور بيتها وأبنائها و تجارتها , وكانت تقوم بذلك على أكمل وجه.

(وقد كانت خديجة ما زالت تذكر كلام الرهب لغلامها ميسرة بأن محمد هو النبى المنتظر , فكانت تعينه على أمره لإيمانها بزوجها وحبها له )

نزول الوحي علي النبي ودور السيدة خديجة رضي الله عنها

*روى البخاري فى صحيحه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : {أول ما بدىء به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة فى النوم , فكان لايرى رؤيا إلا جائت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلاء , وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه , وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله , و يتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها , حتى جاءه الحق و هو فى غار حراء , فجاءه الملك فقال : أقرأ , قال : ما أنا بقارىء,

قال : فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى , فقال : أقرأ , قلت : ما أنا بقارىء , فأخذنى فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى , فقال :  أقرأ فقلت : ما أنا بقارىء , فأخذنى فغطني الثالثة , ثم أرسلنى , فقال : اقرأ باسم ربك الذى خلق   خلق الإنسان من علق  اقرأ وربك الأكرم  الذى علم بالقلم  علم الإنسان ما لم يعلم .

فرجع بها رسول الله , و هو يرجف فؤاده , فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني , زملوني , فزملوه حتى ذهب عنه الروع , فقال لخديجة , و أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي ,

فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك أبدا , إنك لتصل الرحم , و تحمل الكل , و تكسب المعدوم , و تقرى الضيف , و تعين على نوائب الحق ,

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى , ابن عم خديجة ,

وكان امرءا قد تنصر فى الجاهلية , وكان يكتب الكتاب العبراني , فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب , وكان شيخا كبيرا قد عمى ,

فقالت له خديجة : يا ابن عم , اسمع من ابن أخيك ,

فقال له ورقة : يا ابن أخى , ماذا ترى ؟

فأخبره رسول الله ما رأى ,

فقال له ورقة : هذا الناموس الذى نزل الله على موسي , يا ليتني  فيها جذعا , ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك , فقال رسول الله : أو مخرجي هم ؟

قال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى , و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا , ثم لم ينشب ورقة أن توفى و فتر الوحي . }

سيرة خديجة بعد الأسلام

  • هى أول مؤمنة فى الإسلام , حيث واكبت نزول الوحي بالقرآن و التكليفات .
  • علمها رسول الله الوضوء و الصلاة بعد أن علمهم له جبريل عليه السلام .
  • فهى أول من آمن , و أول من صدق , و أول من توضأ وصلى.
  • {عن عبد الله بن عباس قال : كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله , وصدق محمد رسول الله فيما جاء به عن ربه , و آزره على أمره , فكان لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من رد و تكذيب له , إلا فرج الله عنه بها , تثبته وتصدقه وتخفف عنه , و تهون عليه ما يلقى من قومه . }

وقد أوذيت خديجة فى أبنتيها  ” رقية و أم كلثوم “

فقد تزوجتا قبل الإسلام من أبناء ” أبى لهب ” عتبة و عتيبة , وبعد جهر رسول الله بدعوته , أمر أبى لهب أبنائه بتطليق بنات النبى , ليكيدوا له .

وقد حزنت خديجة لطلاق ابنتها .

 حصار شعب بنى هاشم و دور خديجة

بعد فشل قريش فى القضاء على رسول الله ودعوته , اجتمعوا فى خيف بنى كنانة , وتحالفوا أن يحاصروا النبى ومن يدافع عنه (بنو هاشم وبنو عبد المطلب )

وكتبوا اتفاقهم فى صحيفة علقت فى جوف الكعبة , وكانت الوثيقة تنص على : ألا ينكحوهم , و لا ينكحوا إليهم , و ألا يبايعوا , و لا يبتاعوا منهم , و لا يؤوهم , و لا يكلموهم , و لا يجالسونهم , حتى يسلموا رسول الله للقتل .

وتركت خديجة قبيلتها ذات القوة و المنعة , وقررت أن تلحق بزوجها و من معه من بنى هاشم لتعانى ما يعانونه من جوع و ضعف .

وبلغ الجهد بالمسلمين مداه , حتى كان يسمع صوت الصبيان والنساء يصرخون من شدة الجوع , حتى أضطروا لأكل ورق الشجر .

أستمرت هذه المقاطعة لمدة ثلاث سنوات لم تترك فيها السيدة خديجة رسول الله لحظة واحدة , و رسول الله لم يكف عن الدعاء لله عز و جل أن يرفع عنهم البلاء .

وقد هلك من المسلمين الكثير فى هذه السنوات الثلاث .

وفى السنة العاشرة للبعثة , وبعد مضى ثلاث سنوات على حصار المسلمين , أجتمع عقلاء قريش واتفقوا على نقض هذه الصحيفة ,

فذهب هشام بن عمرو بن الحارث إلى المطعم بن عدى وجماعة من قريش , وطلب منهم نقض الصحيفة , فأجابوه إلى طلبه .

أطلع الله تعالى رسوله الكريم على أمر الصحيفة , و أن الله تعالى قد أرسل عليها الأرضة فأكلتها , ولم تترك إلا كلمة “بسمك اللهم ” .

أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عمه , بما كان من أمر الصحيفة , فخرج عمه إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا و كذا , فإن كان كاذبا خلينا بينه و بينكم , وإن كان صادقا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا ,

فقالوا : قد أنصفت , وأنزلوا الصحيفة , فوجدوها كما أخبرهم رسول الله , فقطعوا الباقى من صحيفتهم , وأخرجوا الرسول والمسلمين وتركوهم يعودون إلى بيوتهم .

وفاة السيدة خديجة

*بعد خروج المسلمين من شعاب مكة , و هى السنة العاشرة من البعثة ,

توفى عم الرسول أبو طالب , و بعد وفاته بثلاثة أيام توفيت خديجة ,

وقد سمى العام الذي توفيت فيه بعام الحزن , وقد حزن الرسول صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا على عمه أبى طالب ولم يكن حزنه على عمه لأنه المدافع الأول عنه أمام قريش , ولكن ما زاد من حزنه عليه هو موته على الكفر ,

وزاد حزن الرسول صلي الله عليه وسلم بوفاة السيدة خديجة فهى رفيقته , ولها منزلة خاصة فى قلبه صلى الله عليه و سلم .

ومن الدلائل على مكانتها وحب الرسول لها

  • لم يتزوج الرسول عليها فى حياتها
  • قالت السيدة عائشة رضى الله عنها {ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه و سلم ما غرت على خديجة , و ما رأيتها , ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها , وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء , ثم يبعثها فى صدائق خديجة {أى صديقاتها } فربما قلت : كأنه لم يكن فى الدنيا امرأة إلا خديجة , فيقول : إنها كانت وكانت , وكان لي منها ولد }
  • أمره الله تعالى قبل وفاتها أن يبشرها ببيت فى الجنة من قصب , لاصخب به ولا نصب .
  • كان رسول الله دائما ما يذكرها , ودائم الثناء عليها , و الإستغفار لها ,

عن عائشة رضى الله عنها {ذات يوم احتملتني الغيرة من السيدة خديجة حتى قلت :قد عوضك الله من كبيرة السن ,

قالت : فرأيت رسول الله غضب غضبا سقط فى جلدي , فقلت فى نفسي : اللهم إنك إن أذهبت عني غضب رسول الله لم أذكرها بسوء ما بقيت , فلما رأى رسول الله الذى لقيت ,

قال : كيف قلت ؟ و الله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس , وصدقتني إذ كذبني الناس , ورزقت مني الولد إذ حرمتيه مني .}

توفيت رضي الله عنها فى 10 رمضان , السنة العاشرة للبعثة النبوية , قبل الهجرة ب3 سنوات .

دفنت بمقبرة الحجون بمكة المكرمة , ولم تكن قد سنت صلاة الجنازة بعد .

فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرتها , وقد كفنت بكفن من الجنة أنزله سيدنا جبريل بأمر من الله سبحانه وتعالى , وكذلك برداء رسولنا الكريم , فكان لها كفنان . كفن من الله و كفن من رسول الله .