ما هي عقدة اوديب – الأسطورة اليونانية الشهيرة وتفسير فرويد

يعلم الجميع أن الطبيب النفسي الشهير سيجموند فرويد ، هو من تحدث فيما يخص عقدة أوديب ؛ وذلك حينما قام بتحليل شخصيات مرضاه ، فوجد الدكتور فرويد أن غالب مرضاه ، يميلون إلى تملك أحد الوالدين ، خاصة المختلف عن جنسه.

وبزيادة التعمق والقراءة والبحث ، وصل فرويد إلى نتيجة وهي: أن هناك رغبة شديدة ، تنشأ مع الإنسان ، وتلك الرغبة كانت متواجدة منذ زمن بعيد ، ازدادت وتطوّرت وتناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل ، و منذ الأزمنة والعصور القديمة ، حينما كان الجنس أمرا مباحًا ومشروعًا ، بدون لجام أو ضوابط ومقاييس تحكمه .

فكان ممارسة الجنس بين الأبناء ، والوالدين مباح لأزمنة طويلة ، ومع التطوّر والحضارة ، ونزول الشرائع السماوية ، تم ضبط تلك الممارسات ، وأصبحت تتم بنظام محدد طبقا للشريعة ولا يمكن لأحد التعدي عليها ، إلا أن فرويد ظن بأن تلك الرغبة الجامحة لم تندثر على مر العصور ، فبقيت موجودة في النفس البشرية ، فنجد الطفل الذكر ينجذب بشدة إلى أمه ، ويشعر بالغيرة الشديدة عليها من أبيه ، والعكس بالنسبة للبنت الصغيرة .

 

أسطورة أوديب :

ترجع القصة لأسطورة يونانية قديمة جدًا، تحكي أن أحد ملوك اليونان القدماء، تأخر هو وزوجته في إنجاب الأطفال لعدد من السنوات ، وبعد فترة طويلة رُزقا بمولود ذكر ، وكعادة لملوك في تلك الفترة ، حمل الملك ولده وذهب به إلى المعبد ، من أجل معرفة مستقبله ، فأخبرته إحدى المنجمات أن هذا الولد، سوف يكون شرًا عليه ، ويجب عليه أن يتخلص منه  بأسرع ما يمكن.

لم يكذب الملك خبرًا ولم تأخذه الشفقة ولا الرحمة بولده ، وبالفعل توجه إلى أحد الرعاة عنده ، وطلب منه أن يرمي الرضيع من فوق الجبل حتى يقضي عليه ، وبالفعل أخذه الراعي وذهب به إلى حيث قمة الجبل ، ولكنه لم يستطع أن يلقي بالصغير ويقضي عليه ، فذهب  به إلى رجل آخر يعمل بالرعي معه ، وأخبره بأن يقضي على هذا الطفل.

أخذ ذلك الراعي الطفل ، وتوجه به إلى الملك الذي يقوم على خدمته ، وكان لديه علم بأن هذا الملك وزوجته لم ينجبا أطفالاً ، فحكى لهما حكاية هذا الطفل، فأحبا هذا الطفل كثيرًا وجعلاه ولدًا لهما ، وسموه باسم أوديب .

شب أوديب في بيت الملك الجديد ، حتى أصبح شابًا يافعًا قويا ووسيمًا ، قوي البنية ، وعندما كان يمشي في أحد الأماكن قابله رجلًا سكيرًا ، فأخبره أنه لقيط ، فاستشاط أوديب غضبًا وذهب لأبويه بالتبني ، يتأكد هل  تلك المعلومة صحيحة أم لا.

أنكر الوالدين هذا الخبر بشدة ، وأخبراه بأن الرجل سكيرًا ولا يمكن أن نصدقه ، سيطر الهم على أوديب وذهب إلى المعبد من أجل أن يقابل المنجمة وأن يعرف مستقبله ، فأخبرته بأنه سوف يقوم بقتل أبيه ويتزوج من أمه ، فارتعب أوديب من تلك الفكرة وسيطر الخوف عليه.

وغادر بيته حتى لا يتعرض أبويه للأذى منه ، وبينما هو يمشي في طريقه وصل إلى مفترق  للطرق ، وأثناء مروره من هذا المكان قابله رجلاً يجلس على عربة ، والذي كان هو والده الحقيقي ، اعترض كلا منهما طريق الآخر ، ورفض كل منهما ترك الآخر يمر من الطريق ، فأدى ذلك إلى حدوث قتال بينهما ، وانتهى القتال بموت الأب على يد ولده أوديب ، وهو ليس لديه علم أن ذاك الرجل هو أباه الحقيقي.

استمر أوديب في طريقه باتجاه المدينة التي كان يحكمها أباه الحقيقي ، وفي طريقه قابله أبو الهول ، الذي كان يعرض على المسافرين ألغازًا ، فإذا أجابها المسافر نجى ، وإذا لم يتمكن من الإجابة ، قام أبو الهول بقتله بفظاعة ، فسأل أوديب سؤالاً فأجاب عليه .

آخرون يقرأون:  بيراموس وثيسبي - أشهر اساطير يونانية عن الحب

وفي تلك الأثناء سادت حالة من الإضطراب المدينة ، بسبب عدم رجوع الملك ؛ فقد قضى عليه أوديب قبل قليل دون علمه أنه بذلك قد قتل والده ، واتفق الحكماء بالمدينة على أن أول شخص ينجٌ من أبو الهول ينصب حاكمًا ، وبذلك يصبح ملكًا عليهم .

وبالفعل دخل أوديب إلى تلك المدينة وتم جعله ملكًا ، ثم تزوج من أمه الحقيقية دون أن تعلم أن هذا الشاب هو ولدها ، وبعد ذلك انتشر التخريب في المدينة ، وقال الحكماء بأن تلك المأساة لن تزول إلا بمقتل من قتل الملك ، فأقسم أوديب بأن يبحث عن هذا القاتل .

وبعد بحث طويل التجأ أوديب لأحد الكهنة يسأله من الذي قتل الملك ، فلم يرد الكاهن إخباره ، وحينما أصر أوديب على معرفة القاتل ، وحدثت مشاجرة بينهما بالكلام ، أخبره الكاهن أنه من قتل الملك ، وفي تلك الأثناء أتى مبعوث من المملكة الأخرى يعلمه بأن أباه قد مات .

ففرح أوديب بأن خبر العرافة كان خاطئًا ، وأنه لم يقتل والده ، فهو مات وحده بدون أن يقتل ، فأخبره المبعوث بقصته مع الراعي ، وعلمت هنا والدته بأنها الآن متزوجة من ولدها ، فانتحرت ، وذهب أوديب حزينًا وقام بفقأ عينيه جزاءً له على ارتكابه تلك الجرائم ، ثم ترك المدينة ومشى بعدها هائمًا في الجبال  ، وانتهت حكاية أوديب ، لكن لم تنته دراسات دكتور فرويد حول هذا الأمر ، فهو يحاول بأقصى جهد ممكن أن يكتشف  أسرار تلك العقدة التي تنبت في الطفولة وتستمر مع الأبناء.