من هو ذبيح الله – قصة سيدنا اسماعيل عليه السلام

قال الله سبحانه وتعالى في سورة مريم: {واذكُر في الكتابِ إسماعيلَ إنَّهُ كانَ صادقَ الوعدِ وكانَ رسولًا نبيًا}.

نسب سيدنا اسماعيل عليه السلام

هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وهو ابن السيدة هاجر المصرية التي وهبتها السيدة سارة زوجة نبينا إبراهيم إلى زوجها سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو جدُّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ إنّ نسب النبي صلى الله عليه وسلم يعودُ إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام.

بعثة سيدنا اسماعيل عليه السلام

أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه إسماعيل عليه السلام إلى القبائل العربية التي أقام في وسطها وإلى العماليق وأهل اليمن فدعاهم إلى الإسلام وعبادة الله وحده لا شريك له له، ولقد قال الله جل وعلا في سورة النساء: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} ، وهذا يدل على أن دعوة الأنبياء كلهم واحدة، وهي الدعوة لدين الإسلام.
وقد مدحه الله ووصفه بالصبر والحلم وصدق الوعد والمحافظة على الصلاة والأمر بها لأهله لينجيهم من العذاب، وكذلك دعوته عليه الصلاة والسلام قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وقد قال الله جلا وعلا في حق نبيه إسماعيل عليه السلام في سورة مريم: { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا }.

 

البُشرى بإسماعيل عليه السلام

قال الله جل وعلا في سورة الصافات: { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ }.

لقد بشر الله سبحانه وتعالى خليله إبراهيم عليه السلام بغلام حليم وهو سيدنا إسماعيل عليه السلام، وقد رزقه الله به وعمره سبع وثمانون سنة، ولما كبر إسماعيل وأصبح يسعى في مصالحه مثل أبيه رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يقوم بذبح ولده إسماعيل، ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي، ومن الخصائص التي اختص الله بها الأنبياء أن قلوبهم لا تنام ولكن تنام أعينهم، فأخبر إبراهيم ولده إسماعيل بما رآه، فما كان من سيدنا إسماعيل إلا أن ثبت وصبر وأظهر لأبيه الخضوع التام لأمر الله، وأنه سيكون عَوْنًا له على تنفيذ أمر الله، فكان له المكانة العالية عند الله، وفداه الله بذبح عظيم.

قصة السيدة هاجر

نشأةُ إسماعيل عليه السلام وما كان عليه من قصته مع أبيه إبراهيم

لما كبر إسماعيل عليه السلام في ذلك المكان المبارك من مكة المكرمة ونشأ في قبيلة جرهم وتعلم منهم اللغة العربية وأساليبها، ولما لمسوا حسن سيرته ونبل أخلاقه قاموا بتزويجه من فتاة عربية من قبيلتهم، قيل أنها: عمارة بنت سعد.

ثم توفيت أمه هاجر عليها السلام في مكة، وأتى سيدنا إبراهيم عليه السلام ذات مرة من فلسطين إلى مكة، ليتفقد أحوال ولده إسماعيل عليه السلام فلم يجده، فسأل زوجته عنه

فقالت: خرج يلتمس الرزق لنا، ثم سألها عن حال عيشهم، فأخبرته: أنهم في ضيق وشدة، وشكت إليه،

آخرون يقرأون:  من هو اسرائيل - قصة يعقوب عليه السلام

فقال لها سيدنا إبراهيم عليه السلام: فإذا جاء زوجك فاقرئيه مني السلام وأخبريه: أن يغير عتبة بابه، فلما رجع إسماعيل عليه السلام كأنه شعر بشيء، فسأل زوجته: هل جاءكم من أحد؟

فقالت: نعم أتانا شيخ كذا وكذا ووصفته له، فسألني عنك فأخبرته وسألني عن عيشنا؟

فأخبرته أننا في ضيق وشدة، فقال لها سيدنا إسماعيل: هل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، لقد أمرني أن أقرأك السلام منه، ويقول لك: غيّر عتبة بابك،

فقال سيدنا إسماعيل عندئذ لزوجته: ذاك أبي، وقد أمرني أن أطلقتك فالحقي بأهلك، فطلقها عليه السلام، ثم قام بالزواج بامرأة أخرى من قبيلة جرهم قيل أنها: السيدة بنت مُضاض الجرهمي، وغاب عنهم سيدنا إبراهيم عليه السلام من الوقت ما شاء الله، ثم جاءهم بعد فترة وأيضًا لم يجد ولده إسماعيل، فدخل على زوجته فسألها عنه، فقالت له: خرج يلتمس الرزق لنا،

ثم قال: كيف أنتم؟ فسألها عن حالهم وعيشهم، فقالت: نحن بخير وسعة، وحمدت الله عز وجل،

فقال لها: وما طعامكم؟

قالت: اللحم،

ثم قال: فما شرابكم؟

قالت: الماء،

فدعا سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قائلًا: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، ثم قال عليه السلام: فإذا أتى زوجك فاقرئي عليه السلام، ومُريه أن يثبت عتبة بابه،

فلما رجع إسماعيل عليه السلام قال: هل أتاكم من أحد؟

قالت: نعم، جاءنا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أننا بخير،

فقال لها إسماعيل: هل أوصاك بشيء؟

قالت: نعم لقد أخبرني أن أقرأ عليك السلام ويأمرك بأن تثبت عتبة بابك،

فقال لها إسماعيل عليه السلام عند ذلك: ذاك أبي وأنتِ العتبة، لقد أمرني أن أمسكك،

ثم غاب إبراهيم عليه السلام عنهما مدة أخرى، ثم رجع إلى مكة المكرمة وشاهد ابنه إسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحة قريبًا من ماء زمزم، فلما شاهده إسماعيل أسرع إليه يشده الشوق والحنان إلى أبيه إبراهيم، وفعلا ما يفعل الوالد بولده والولد بوالده،

ثم أخبر إبراهيم ولده إسماعيل: بإن الله أمره بأمر، فقال له أن الله أمره أن يقوم ببناء بيت وهو المسجد الحرام (الكعبة)، وأخبره بمكان البناء، وعند ذلك تعاونا على بناء الكعبة وقاما برفع القواعد من البيت،

وكان سيدنا إسماعيل يحضر الحجارة وسيدنا إبراهيم عليه السلام يقوم بالبناء، وقد قال الله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.

 قصة بناء الكعبة المشرفة

شيء من سيرة وقصة اسماعيل عليه السلام

لقد ذُكر من سيرة سيدنا إسماعيل عليه السلام، أنه أول من ركب الخيل، وكانت قبل ذلك متوحشة فاستأنسها وركبها ودعا لها بدعوته فأجابته، وكان إسماعيل عليه السلام يتكلم بالعربية الفصيحة البليغة، والتي كان قد تعلمها من قبيلة جرهم الذين سكنوا عندهم بمكة بسبب تدفق ماء زمزم الطيب المبارك.

 

آخرون يقرأون:  قصة ادم وحواء في الجنة الحقيقية في الاسلام للاطفال والكبار

أولاده

لقد ولد لسيدنا إسماعيل عليه السلام من زوجته الثانية (السيدة بنت مضاض الجرهمي) اثنا عشر ولدًا ذكرًا، وينتسب عرب الحجاز كلهم إليه عليه السلام.

 

وفاته

توفي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة بعد أن قام بأداء الرسالة التي أمره بها ربه وبلّغ ما أمره الله بتبليغه، ودعا إلى توحيد الله، وإلى عبادة الله وحده، وتم دفنه عليه السلام قريبًا من أمه هاجر عليها السلام في الحجر، ويقال: بأن عمره حين وفاته كان مائة وسبعًا وثلاثين سنة صلوات ربي وسلامه عليه. وقد تم ذكر بعض من أخباره في قصة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام.